السفير البريطاني بالقاهرة: نحرص على تطوير وتعزيز الشراكات التعليمية مع مصر    4 إجراءات استثنائية من الحكومة فى ظل التصعيد بالمنطقة.. أبرزها غلق المحلات    الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يحافظ على سعر الفائدة عند 3.5%    محافظ الإسماعيلية يُشكل لجنة لوضع "تسعيرة استرشادية" للسلع الاستراتيجية    التحالف الوطني ينظم إفطارًا جماعيًا بمحافظة السويس    التشكيل الرسمي لكلاسيكو الأهلي ضد الهلال في كأس خادم الحرمين الشريفين    إيران: عوة الأوضاع إلى طبيعتها في حقل بارس قريباً    الخلود ضد الاتحاد.. النصيري يقود تشكيل النمور في كأس خادم الحرمين    مصدر بالزمالك يكشف كواليس رفض عرض نيوم لضم زيزو ويعلن تمسك النادي بحقه    كونسيساو يعلن تشكيل اتحاد جدة أمام الخلود في نصف نهائي كأس الملك    أمطار ورعد وبرق في طور سيناء.. واستنفار كامل لمواجهة التقلبات الجوية    نهاية صراع حمادة هلال مع الجن.. تفاصيل الحلقة الأخيرة من "المداح 6"    «إفراج» الحلقة 29| حاتم صلاح في قبضة الموت.. أوامر بتصفيته تشعل الأحداث    نصائح تحمي مرضى القلب من التقلبات الجوية    على جمعة ل فتاة: حب الناس والشفقة سر التعبير عن الرأى دون تجريح أو تنمر    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم دراجة نارية وسيارة بطريق قطور في الغربية    يامال يشعل الحماس قبل مواجهة نيوكاسل: كامب نو سيشهد التاريخ    ألقى كلمة الافتتاح.. الزمالك يطلق اسم الراحل فهمي عمر على استوديو الراديو    رئيس الوزراء: مصر تؤكد وتجدد رفضها وإدانتها للاعتداءات على دول الخليج    مجموعة إي اف چي القابضة تحقق نتائج قوية لعام 2025، حيث بلغ صافي الربح 4.1 مليار جنيه مع ارتفاع الإيرادات التشغيلية إلى 26.0 مليار جنيه    تعرف على ضحية رامز جلال في الحلقة 28 من "ليفل الوحش"    الحبس سنة للمتهم بالتعدي على فرد أمن كمبوند شهير في التجمع    بث مباشر للمؤتمر الصحفى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء    مجلس الدولة: أندية القضاة غير خاضعة لإشراف وزارة التضامن الاجتماعي    إسرائيل تعلن استهداف أكبر منشأة غاز فى إيران بمدينة بوشهر جنوب البلاد    بالتعاون مع اليابان.. تدريس مقرر الثقافة المالية لطلاب أولى ثانوي بدءًا من العام المقبل    تأييد تغريم الإعلامية مها الصغير 10 آلاف جنيه في سرقة اللوحات    بعد اتهامها بسرقة لوحات.. قبول استئناف مها الصغير وإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريمها 10 آلاف جنيه    ميام الدمياطي ابنة جامعة الإسماعيلية تحصد ذهبية بطولة العالم للأرجوميتر بسويسرا    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    برلمانية: دعوة وزارة الإعلام تعزز وحدة الصف العربي وتدعم خطاب العقل    عبدالرحيم علي: النظام الإيراني سيسقط خلال أسابيع    عبدالرحيم علي: مصر أول دولة تحركت بخطوات فعلية لمجابهة العدوان على الدول العربية    مراكز شباب القليوبية تستعد ب126 ساحة لاستقبال المصلين لأداء صلاة عيد الفطر    رئيس جامعة المنصورة الأهلية يلتقى أوائل برامج كلية الهندسة    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    إهانة راكب رفض دفع أجرة زيادة.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة| فيديو    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    النقل تعلن مواعيد التشغيل للمترو والقطار الكهربائي الخفيف خلال أيام عيد الفطر المبارك    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    ريهام عبد الغفور تتألق على ريد كاربت فيلم "برشامة".. واحتفال النجوم بفرحة العرض الخاص    إذا نفذوا ثلث المدة.. قرار جمهوري بالعفو عن عدد من المحكوم عليهم بالسجن بمناسبة عيد الفطر    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    نجوم مصر يوقعون عقود رعاية استعدادًا لأولمبياد لوس أنجلوس 2028    المعهد القومي للأورام: 55 ألف متردد و3 آلاف حالة جديدة خلال يناير وفبراير 2026    «التنمية المحلية» تهنئ لاشين.. وخطة لبناء كوادر أسوان    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    الزائدة الدودية تبعد جناح أهلي جدة عن مواجهة الهلال    شؤون الحرمين: خدمات دينية وتوعوية متكاملة لتهيئة الأجواء لقاصدي بيت الله الحرام    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    محافظ الغربية يكرّم 79 حافظًا للقرآن في ختام مسابقة أهل القرآن    تكريم صُنّاع «صحاب الأرض» في الهلال الأحمر.. دراما توثق دعم مصر لغزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د . يوسف مكي يكتب : غطرسة صهيونية يقابلها عجز عربي
نشر في الوفد يوم 04 - 11 - 2014

إثر حرب أكتوبر عام ،1973 بدأ توجه قيادات دول الطوق، نحو تسوية سلمية للصراع العربي الصهيوني . وكانت بداية ذلك الرحلات المكوكية التي قام بها هنري كيسنجر
مستشار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون لشؤون الأمن القومي . وقد نتج عنها فك ارتباط بين جيش الاحتلال الصهيوني، مع الجيوش العربية، على الجبهتين المصرية والسورية . وعرفت محاولات كيسنجر تلك للتوصل إلى حل سياسي للصراع، بسياسة الخطوة خطوة .
آنذاك ساد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وبشكل خاص لدى الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، اعتقاد بأن القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي، ،338 تجاهل تماماً حقوق الفلسطينيين، في نصوصه، واستند إلى قرار سابق صدر عن مجلس الأمن بعد حرب يونيو/حزيران عام ،1967 وحمل رقم 242 تناول المسألة الفلسطينية، باعتبارها قضية لاجئين وليست قضية شعب له كامل الحقوق في الحرية وتقرير المصير .
دفعت هذه الخشية الرئيس عرفات، لإعطاء توجيهاته لممثلي منظمة التحرير بالعواصم الأوروبية، للتبشير بفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، التي ستقام فقط على الأراضي التي احتلها الصهاينة في حرب يونيو .
بدأ ممثل المنظمة في العاصمة البريطانية لندن، سعيد حمامي هذه الحملة، في 16 نوفمبر عام ،1973 قبل أقل من مرور شهرين على وقف إطلاق النار، في معركة العبور، بتقديم مشروع لحل المشكلة الفلسطينية، نشر في مجلة "التايم" . وأكد مشروع حمامي حق الشعب الفلسطيني، في المشاركة بمؤتمر السلام الدولي، على قدم المساواة مع كل الأطراف الأخرى، المنخرطة في الصراع العربي- الصهيوني، انسجاما مع ميثاق هيئة الأمم المتحدة، الذي يؤكد على حق الشعوب في تقرير المصير .
ومن أجل تحقيق هذا الهدف، اقترح حمامي قيام دولة فلسطينية، في قطاع غزة والضفة الغربية . ونشرت هذه المقالة، قبل تحديد منظمة التحرير الفلسطينية موقفها من عملية السلام، وفي معرض تبريره لهذا المشروع، نشر حمامي مقالة في اليوم التالي الموافق 16 من نوفمبر، أوضح فيها أن تحقيق المشروع الذي اقترحه ليس بالأمر الهين . ومن وجهة نظره، فإن الحلول الكاملة والنهائية بطبيعتها يتطلب تحقيقها أمداً طويلاً . إن حالة الشراكة بين الغرماء، تنشأ فقط عندما يرغبها الطرفان بصدق . .إن عقوداً من العداوة لا تمنح قاعدة جيدة لفهم مباشر، وأن الخطوة الأولى بهذا الاتجاه، يجب أن تكون الاعتراف المشترك بوجهتي نظر الطرفين .
إن القيادة الفلسطينية، تعلم كم هو صعب أن تقنع شعباً عومل بقسوة وخطأ كما عومل الفلسطينيون، أن يقدم على الخطوة الأولى باتجاه التسوية، من أجل سلام عادل مرضٍ لكل الأطراف، وإلى هذا الحد فقط، لا أبعد من ذلك نستطيع المضي . . . إننا الآن ننتظر دور العالم .
دفع حمامي حياته، ثمناً لكتاباته هذه، عندما اغتيل من قبل مجموعة أبو نضال عام ،1978 وبقي حلمه في تسوية، حتى وإن تكن غير عادلة مؤجلاً .
لقد تنازل الفلسطينييون، عن حقهم الطبيعي، الذي كفلته شرعة الأمم، وقبلوا بتأسيس كيان خاص بهم، في جزء من فلسطين التاريخية . وأملوا أن بتنازلهم هذا، سيسرعون في إنهاء معاناتهم، ولم يكن اتخاذ هذا القرار سهلاً، ولم يكن أيضاً منطقياً أن يتنازل شعب عن حقه في أرضه . وكان منطق عرفات، أن الظروف الدولية، وتوازنات القوة، وانحياز الدول الغربية للكيان الصهيوني، لن تتيح للفلسطينيين، تحرير كامل أرضهم، وأن جل ما يستطيعون تحقيقه، هو قيام دولة فوق الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها عام 1967 .
وهكذا تبنت منظمة التحرير الفلسطينية، شعار المرحلية، خذ وطالب، كاستراتيجية بعيدة المدى للتحرير . وشجع على ذلك، أن قادة الصهاينة، أعلنوا مراراً، أن جل ما يطمحون له هو اعتراف العرب بوجودهم، في حدودها، منذ النكبة عام ،1948 وأن المجتمع الدولي، يعتبر الاحتلال "الإسرائيلي"، للقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة، غير شرعي . ونص قرار مجلس الأمن الدولي رقم ،242 عام ،1967 على عدم جواز احتلال الأراضي بالقوة، وأكد انسحاب الاحتلال "الإسرائيلي" منها .
ومنذ ذلك التاريخ، أخذ النضال الفلسطيني، شكلاً سياسياً، وتراجع شعار الكفاح المسلح . وكلما مر الوقت، تراجع مشروع التحرير، وتحقق للصهاينة اكتساب المزيد من الأراضي الفلسطينية .
وحين اندلعت انتفاضة أطفال الحجارة، استثمرتها منظمة التحرير بإعلان وثيقة الاستقلال الفلسطيني، التي تعهدت فيها التخلي النهائي عن الكفاح المسلح، واعتماد التسوية السلمية، وليترجم ذلك بانضمام الوفد الفلسطيني، إلى مؤتمر مدريد، عام ،1990 برعاية أمريكية .
وقع الفلسطينيون مع الصهاينة اتفاقية أوسلو، عام ،1993 التي نصت على أن المرحلة النهائية من المفاوضات ستأخذ مكانها، بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاقية، حيث يجري الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، مع تعديلات طفيفة ومتبادلة على الحدود .
مرت قرابة أربعين عاماً، منذ اتجهت القيادة الفلسطينية نحو التسوية، ومضى واحد وعشرون عاماً، على توقيع اتفاقية أوسلو، وخلالها طرحت المبادرة العربية لتسوية الصراع، وتفاهمات جورج ميتشل، وعقدت مؤتمرات عدة، لكن من دون جدوى . فقد واصل العدو بناء الجدران العازلة، والطرق الالتفافية في الضفة الغربية، وبناء المستوطنات . وكلما تعثرت مسيرة التسوية، بسبب مماطلة العدو وتسويفه، كلما تآكلت الحقوق الفلسطينية .
لقد أعلن رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو بشكل وقح، أن القدس ستبقى للأبد جزءاً لا يتجزأ من الكيان الغاصب . وبذلك أغلق نهائياً أبواب الحل . ولا يبقى للفلسطينيين خيار، سوى اللجوء إلى وسائل أخرى، تكفل استرجاع حقوقهم .
لا مناص من وضع حد للعجز العربي، والتحرك بشكل عاجل وعلى أعلى المستويات، لوضع حد للنهج التوسعي الصهيوني . مطلوب موقف يقوم بمراجعة جذرية وشاملة لمسيرة التسوية، التي مضى عليها أربعون عاماً . وسيكون على الفلسطينيين اعتماد خيارات أخرى، غير خيار القبول بالتسويف والمماطلة . وما لم يتحقق ذلك فلن يبقى أمام الفلسطينيين ما يتفاوضون عليه .
نقلا عن صحيفة الخليج


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.