تعتبر مصر والجزائر توأم الروح في النضال قبل ثورة 23 يوليو وبعدها، فقد كانت الجزائر من أول الدول التي سعت إلي التحرر والتعريب والعروبة والكفاح المسلح إلي أن قدمت مليوناً ونصف المليون شهيد من أجل معركة الحرية والعروبة والكرامة والاستقلال. ولابد وبادئ ذي بدء أن نعرف بشخصيات أثرت تاريخ الأمة العربية والتوجه العربي وقيادة معارك التحرك في أفريقيا ووطننا العربي، بداية من الزعيم الخالد جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر نشأت علاقات وطيدة بكل من الرئيس بن بيلا والرئيس هواري بومدين مروراً بعظماء آخرين مثل أحمد بوضياف والشاذلي بن جديد وصولاً إلي ثامن الرؤساء بعد الثورة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي وصل الحكم في عام 1999 رجل العطاء والمقدرة علي رسم الاستراتيجية والسياسات علي نفس منهاج الرئيس بن بيلا والرئيس بومدين. وقد أدخل الرئيس بوتفليقة معترك النضال التاريخي من أجل القضايا الوطنية والعروبة والتحرير وانضم إلي جيش التحرير وهو في التاسعة عشر من عمره، وبالرغم من توليه الفترة الرئاسية الأولي كانت هناك صراعات تفوق الخيال إلا أنه استطاع إخماد نار الفتنة وإعادة الأمن والسلم والاستقرار ولابد أن تكون تجربة يحتذي بها وذلك بالنسبة للأمن الداخلي، أما بالنسبة للسياسة الخارجية فإن استراتيجية الجزائر وسر احترام الناس لهذه البلد حكومة وشعباً أنه لا يتدخل في السياسة الداخلية للبلاد الصديقة مثل تونس رائدة النضال العربي أو ليبيا أو مصر ولكنها إدارة استراتيجية تؤمن بذكاء الشعوب في تقرير مصيرها. وبالنسبة لسوريا فإنها تطبق ذات المبدأ في جامعة الدول العربية، فهي تريد لكل الأطراف الحل السلمي وتعامل الطرفين علي أنهم سواسية، سوريون إخوة وعرب، والحل السلمي الذي تتبناه الجزائر حمل ثقيل قد لا يأتي علي هوي وأهواء من يريدون الفساد والإفساد والنيل من الشعب السوري في وحدته وسيادته. إن وضع الرئيس بوتفليقة ريادي وقيادي في منظمة الوحدة الأفريقية وأفريقيا ولم يقتصر دوره عند هذا الحد بل اشترك في مجموعة الثمانية وينحو نحو حوض البحر الأبيض المتوسط علي أساس من الندية وإجراء فعاليات اقتصادية عظيمة. إن العالم العربي كله يحتاج إلي هذا الطراز من الرجال. هشام عماد الدين ثابت