زوجي يتمنى أن تصبح جميع أيام الأسبوع أجازة, لهذا وعندما سمع بتخصيص الصين يومين أجازة لكل من تواجهه أزمة عاطفية, فرح جدا وتمنى تطبيقه في مصر والتفوق على الصين واليابان وتخصيص أجازة مقابل نكد الزوجات أو إجازة للهم بأنواعه, مادامت مدفوعة الأجر ..... وربما يكون قبول مثل هذه الأجازات ناتج عن افتقار غالبية المؤسسات إلى التفاعل الجيد مع الموظف, في ظل سياسة الاستنزاف التي ينتهجها صاحب العمل واهتمامه فقط بضرورة انجاز المهام دون النظر إلى صحة العامل واستقراره النفسي في ظل قوانين غير كافية لحمايته وسياسة الإحلال والتبديل المتعارف عليها . يوم للطلاق ولم تكن الصين هي الأولى في تطبيق هذا النمط من الأجازات وإنما سبقتها اليابان في هذا الإجراء, وقامت الصين باستنساخ نفس القانون بحيث تسمح لكل من يعانى مشاعر سلبية نتيجة تجربة عاطفية فاشلة أو تخلي الحبيب عنه بالحصول على عطلة لمدة يومين، للعودة إلى التوازن النفسي ولممارسة العمل بشكل طبيعي, وتمنح الشركة يوماً إضافياً في حال وقوع الطلاق بين الزوجين. وذلك على اعتبار أن يومين مدة كافية لنسيان الآلام، تأكيدا على أنه يحق للموظف اللجوء إلى هذه العطلة العرضية بمجرد تقديمه استمارة يشير من خلالها إلى معاناته النفسية. ويرى المسئولون بهذه الشركات أنه في حال كان الموظف يعاني من هذه المشاكل في فترات زمنية متقاربة فذلك يدل على أنه يعاني من خلل نفسي أو مرض يستدعي تدخلاً من قبل أخصائيين, مساويين في هذه الأجازة بين الموظف والموظفة دون تمييز بعكس اليابان التي ميزتها للموظفات دون الرجال. فهل يلقى هذا النوع من الحوافز قبولا لدى المصريين أم أن الحافز المادي وحده هو المعترف به ؟!!! المصري مظلوم " نحن في حاجة إلى مراحل طويلة للوصول إلى هذا الحد من الرفاهية ".. هكذا بدأ عمرو كلامه مشيرا إلى أن الموظف المصري كله مشاكل وعقد ويظهر هذا جليا من هيئته وطريقة ملبسه، وبالتالي على الدولة الاهتمام به ماديا بعدها يأتي التفكير في مشاكله العاطفية. وبدوره أبدى "مجدي" تحسره على حال الموظف المصري مقارنة بالموظف الياباني والصيني، واهتمام المؤسسات بالتعامل معه بإنسانية وآدمية والاهتمام بحالته النفسية والعمل على استقرارها ودعمه وإشباع احتياجاته من خلال هذه الأجازات مدفوعة الأجر كنوع من الحافز. وعبرت "سالي"عن إعجابها بالفكرة والطريقة الرائعة في التعامل مع الموظف, متمنية تطبيقها في مصر ولكنها تخوفت من الروتين العقيم في الجهات الحكومية قائلة: قد تأتي الموافقة على الأجازة بعد انتهاء الأزمة وبالتالي بدلا من مساعدة الموظف أو الموظفة على تخطي الأزمة سيتم إحياء الحزن في قلبه من جديد. والتقطت صديقتها "مروة" أطراف الحديث قائلة: هذا بالطبع إلى جانب طلبات إثبات الحالة النفسية السيئة للموظف وضرورة إحضار شهادة طبية تؤكد حالته أو إحضار وثيقة الطلاق، وربما استحداث قسم جديد في المؤسسات يضم عددا من الموظفين لحملات الاستكشاف وتتبع الموظف للتأكد من أنه يعاني أزمة عاطفية بالفعل..! وعلى الجانب الآخر رفضت دعاء الاعتماد على هذه الأجازة حال تطبيقها– رغم إعجابها الشديد بالفكرة– حتى لا تصبح سيرتها على لسان جميع موظفي الشركة, حال جميع جهات العمل في مصر فتقول: نحن المصريين نسلي أنفسنا بأخبار الآخرين، وبالتالي كل من سيأخذ مثل هذه الأجازة سيصبح أضحوكة للآخرين ولن يسلم من سخريتهم والتعليقات البذيئة, كأن يطلقون عليه " المحطم عاطفيا أو القلب المكسور والقلب الطيب" وغيرها من الإفيهات التي يبدع فيها المصريون. الصدق مطلوب في تعليقها على الفكرة أكدت دكتورة نهلة السيد, أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس, على العلاقة الوثيقة بين الحافز المعنوي وانجاز العمل لافتة أن هذا الإجراء يعكس مدى التفكير المنظم لدى الصينيين واليابانيين سواء في إطار العمل أو حياتهم الخاصة، ويعكس أيضا مدى تقديسهم لساعات العمل. وواصلت: لو أن الموظف حالته النفسية مستقرة سينجز عمله على أكمل وجه، وبالتالي سيزيد إنتاجه بما يعود بالنفع على صاحب العمل, أما إذا كان الموظف يعاني مشاعر سلبية فلن يستطيع إنجاز عمله بإتقان, بل قد يكون له تأثير سلبي على زملائه. وأثنت السيد على استكمال القرار بمد الأجازة حال كان الطلاق سببا في المشكلة, وبررت ذلك قائلة: لا يصح أن يعاني الموظف من مشكلة في بيته ويذهب للعمل وهي مسيطرة على كل تفكيره. سألتها وهل يمكن تطبيقه في مصر ...ضحكت ثم قالت: تطبيق مثل هذا القرار يتطلب الصدق في طلب الأجازة، وأعتقد أنه حال تطبيقه في مصر سيظهر جليا إساءة استخدام الأجازة سواء من قبل المانح أو الموظف. العلاج بالعمل واختلف معها في الرأي دكتور عمرو أبو خليل, الطبيب النفسي,رافضا هذا الإجراء, وتساءل: هل الأفضل لمن يعاني مشاعر سلبية سيئة أن ينعزل عن الآخرين أم ينخرط في العمل ويتفاعل مع زملائه ؟ وتابع: الانخراط في العمل جزء من نسيان التجربة والإحساس بأن الحياة مازالت مستمرة, والتفرغ للألم النفسي يعد اختيارا غير صحيح, وفي عيادات الطب النفسي ننصح من يعاني هذه المشاعر أن يتحرك ويخرج ولا يتفرغ لأفكاره السلبية, والعلاج بالعمل أحد وسائل العلاج الجيدة في المساعدة النفسية. وختم أبو خليل : بدلا من هذه الأجازة ننصح بضرورة تواجد وخلق العلاقة الايجابية بين الموظف والمدير أو صاحب العمل, فإذا علم صاحب العمل بمشكلة لدي أي موظف, عليه التقرب منه والتفاعل معه ولا مانع من تحويله إلى الأخصائي النفسي إذا كانت حالته تستدعي ذلك, وهذا مطلوب في جميع المؤسسات.