«مستقبل وطن».. أمانة الشباب تناقش الملفات التنظيمية والحزبية مع قيادات المحافظات    تفاصيل حفل توزيع جوائز "صور القاهرة التي التقطها المصورون الأتراك" في السفارة التركية بالقاهرة    200 يوم.. قرار عاجل من التعليم لصرف مكافأة امتحانات صفوف النقل والشهادة الإعدادية 2025 (مستند)    سعر الذهب اليوم الإثنين 28 أبريل محليا وعالميا.. عيار 21 الآن بعد الانخفاض الأخير    فيتنام: زيارة رئيس الوزراء الياباني تفتح مرحلة جديدة في الشراكة الشاملة بين البلدين    محافظ الدقهلية في جولة ليلية:يتفقد مساكن الجلاء ويؤكد على الانتهاء من تشغيل المصاعد وتوصيل الغاز ومستوى النظافة    شارك صحافة من وإلى المواطن    رسميا بعد التحرك الجديد.. سعر الدولار اليوم مقابل الجنيه المصري اليوم الإثنين 28 أبريل 2025    لن نكشف تفاصيل ما فعلناه أو ما سنفعله، الجيش الأمريكي: ضرب 800 هدف حوثي منذ بدء العملية العسكرية    الإمارت ترحب بتوقيع إعلان المبادئ بين الكونغو الديمقراطية ورواندا    استشهاد 14 فلسطينيًا جراء قصف الاحتلال مقهى ومنزلًا وسط وجنوب قطاع غزة    رئيس الشاباك: إفادة نتنياهو المليئة بالمغالطات هدفها إخراج الأمور عن سياقها وتغيير الواقع    'الفجر' تنعى والد الزميلة يارا أحمد    خدم المدينة أكثر من الحكومة، مطالب بتدشين تمثال لمحمد صلاح في ليفربول    في أقل من 15 يومًا | "المتحدة للرياضة" تنجح في تنظيم افتتاح مبهر لبطولة أمم إفريقيا    وزير الرياضة وأبو ريدة يهنئان المنتخب الوطني تحت 20 عامًا بالفوز على جنوب أفريقيا    مواعيد أهم مباريات اليوم الإثنين 28- 4- 2025 في جميع البطولات والقنوات الناقلة    جوميز يرد على أنباء مفاوضات الأهلي: تركيزي بالكامل مع الفتح السعودي    «بدون إذن كولر».. إعلامي يكشف مفاجأة بشأن مشاركة أفشة أمام صن داونز    مأساة في كفر الشيخ| مريض نفسي يطعن والدته حتى الموت    اليوم| استكمال محاكمة نقيب المعلمين بتهمة تقاضي رشوة    بالصور| السيطرة على حريق مخلفات وحشائش بمحطة السكة الحديد بطنطا    بالصور.. السفير التركي يكرم الفائز بأجمل صورة لمعالم القاهرة بحضور 100 مصور تركي    بعد بلال سرور.. تامر حسين يعلن استقالته من جمعية المؤلفين والملحنين المصرية    حالة من الحساسية الزائدة والقلق.. حظ برج القوس اليوم 28 أبريل    امنح نفسك فرصة.. نصائح وحظ برج الدلو اليوم 28 أبريل    أول ظهور لبطل فيلم «الساحر» بعد اعتزاله منذ 2003.. تغير شكله تماما    حقيقة انتشار الجدري المائي بين تلاميذ المدارس.. مستشار الرئيس للصحة يكشف (فيديو)    نيابة أمن الدولة تخلي سبيل أحمد طنطاوي في قضيتي تحريض على التظاهر والإرهاب    إحالة أوراق متهم بقتل تاجر مسن بالشرقية إلى المفتي    إنقاذ طفلة من الغرق في مجرى مائي بالفيوم    إنفوجراف| أرقام استثنائية تزين مسيرة صلاح بعد لقب البريميرليج الثاني في ليفربول    رياضة ½ الليل| فوز فرعوني.. صلاح بطل.. صفقة للأهلي.. أزمة جديدة.. مرموش بالنهائي    دمار وهلع ونزوح كثيف ..قصف صهيونى عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت    نتنياهو يواصل عدوانه على غزة: إقامة دولة فلسطينية هي فكرة "عبثية"    أهم أخبار العالم والعرب حتى منتصف الليل.. غارات أمريكية تستهدف مديرية بصنعاء وأخرى بعمران.. استشهاد 9 فلسطينيين في قصف للاحتلال على خان يونس ومدينة غزة.. نتنياهو: 7 أكتوبر أعظم فشل استخباراتى فى تاريخ إسرائيل    29 مايو، موعد عرض فيلم ريستارت بجميع دور العرض داخل مصر وخارجها    الملحن مدين يشارك ليلى أحمد زاهر وهشام جمال فرحتهما بحفل زفافهما    خبير لإكسترا نيوز: صندوق النقد الدولى خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد الأمريكى    «عبث فكري يهدد العقول».. سعاد صالح ترد على سعد الدين الهلالي بسبب المواريث (فيديو)    اليوم| جنايات الزقازيق تستكمل محاكمة المتهم بقتل شقيقه ونجليه بالشرقية    نائب «القومي للمرأة» تستعرض المحاور الاستراتيجية لتمكين المرأة المصرية 2023    محافظ القليوبية يبحث مع رئيس شركة جنوب الدلتا للكهرباء دعم وتطوير البنية التحتية    خطوات استخراج رقم جلوس الثانوية العامة 2025 من مواقع الوزارة بالتفصيل    البترول: 3 فئات لتكلفة توصيل الغاز الطبيعي للمنازل.. وإحداها تُدفَع كاملة    نجاح فريق طبي في استئصال طحال متضخم يزن 2 كجم من مريضة بمستشفى أسيوط العام    حقوق عين شمس تستضيف مؤتمر "صياغة العقود وآثارها على التحكيم" مايو المقبل    "بيت الزكاة والصدقات": وصول حملة دعم حفظة القرآن الكريم للقرى الأكثر احتياجًا بأسوان    علي جمعة: تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم أمرٌ إلهي.. وما عظّمنا محمدًا إلا بأمر من الله    تكريم وقسم وكلمة الخريجين.. «طب بنها» تحتفل بتخريج الدفعة السابعة والثلاثين (صور)    صحة الدقهلية تناقش بروتوكول التحويل للحالات الطارئة بين مستشفيات المحافظة    الإفتاء تحسم الجدل حول مسألة سفر المرأة للحج بدون محرم    ماذا يحدث للجسم عند تناول تفاحة خضراء يوميًا؟    هيئة كبار العلماء السعودية: من حج بدون تصريح «آثم»    كارثة صحية أم توفير.. معايير إعادة استخدام زيت الطهي    سعر الحديد اليوم الأحد 27 -4-2025.. الطن ب40 ألف جنيه    خلال جلسة اليوم .. المحكمة التأديبية تقرر وقف طبيبة كفر الدوار عن العمل 6 أشهر وخصم نصف المرتب    البابا تواضروس يصلي قداس «أحد توما» في كنيسة أبو سيفين ببولندا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لابد من توحيد صفوف الأمة للاجهاز على الثور الهائج
نشر في الشعب يوم 12 - 02 - 2007


*
استراتيجية بوش الجديدة محكوم عليها بالفشل
*
أغلب الأوساط السياسية والعسكرية أمريكية والغربية منزعجة من اندفاع بوش إلى حرب ايران
*
التحضيرات العسكرية لضرب ايران بدأت بالفعل
*
بعد العراق.. انهيار جبهة الاحتلال فى أفغانستان واعتراف مشرف بالفشل
*
بدلاً من القضاء على طالبان فى أفغانستان امتدت لباكستان وبنجلاديش!
*
سلاح الفتنة سلاحهم الرئيسى فاحذروا.
*
أمريكا غابت عن مؤتمر دافوس وتكهنات هيكل ذهبت أدراج الرياح


بقلم/ مجدى أحمد حسين
Magdy [email protected]



انتقل صراعنا المرير ضد الغزوة الصهيونية الصليبية الأمريكية إلى منعطف جديد وحاسم وحرج، وبقدر توفيق جبهة المقاومة والصمود فى إدارة الصراع خلال العامين القادمين 2007، 2008 آخر عامين لإدارة بوش فإننا سنتمكن من كسر هذه الموجة العدوانية، وفتح الطريق لإقامة عدد من الأنظمة العربية المستقلة، ولعل هذا هو سبب تماسك الأنظمة العربية العميلة مع المخطط الأمريكى بصورة جاوزت كل حدود المعقول.
فكما رصدنا منذ زمن بدايات الانكسار الأمريكى فى أفغانستان والعراق فإن الانكسار بات مؤكداً الآن باعتراف الجميع وعلى رأسهم العدو الأمريكى نفسه، فلجنة بيكر – هاميلتون كان تشكيلها وسيلة لتنفيس أزمة الإدارة الأمريكية، وتقريرها جاء دامغاً فى تأكيد الفشل الأمريكى خاصة فى العراق.
الإدارة الأمريكية التى تمثل المحافظين الجدد، الذين سقط معظم رموزهم ولكن بقى لاعب أساسى هو (ديك تشينى) نائب الرئيس الأمريكى وهو ليس نائباً عادياً ربما هو أكثر نائب رئيس أمريكى يتمتع بنفوذ قوى فى تاريخ أمريكا حتى ليقال أنه الرئيس الحقيقى (نظراً لتفاهة وخفة وزن جورج بوش الابن)، هذه الإدارة الأمريكية التى تمثل الجمهوريين إذا وافقت على تقرير بيكر – هاميلتون، رغم أنه تقرير واقعى وينطلق من الحفاظ على المصالح الأمريكية، إذا وافقت عليه كان فى ذلك اعلان رسمى بهزيمة خطة الإدارة الأصلية تجاه الشرق الأوسط، وبذلك يضمن الجمهوريون أيضاً هزيمة مؤكدة فى انتخابات الرئاسة.
داخل المؤسسة الحاكمة الأمريكية وهى فوق لعبة صراع الحزبين: الديموقراطى والجمهورى، يوجد رأيان: رأى يرى الانسحاب التدريجى من ورطة العراق وبمعدلات سريعة ربما تصل إلى 6 شهور ورأى آخر يرى أن هذا الانسحاب السريع سيكون كارثة على هيبة الولايات المتحدة.
بعض الديمقراطيين يحلون مشكلة الهيبة عن طريق إلصاق الهزيمة بالحزب الجمهورى وليس بأمريكا!!.
ولكن إدارة بوش تستغل خطورة الموقف وترجح الرأى الثانى فى المؤسسة الحاكمة أى رفض الانسحاب السريع، لأن المسألة ليست مجرد هيبة معنوية، فالانسحاب السريع من العراق لا يعنى فشل المشروع الأمريكى فى العراق فحسب بل تداعى كل أركان الخطة وفقاً لنظرية تداعى قطع الدمينو خاصة وقد تعاملت أمريكا مع العراق كساحة مركزية فى المشروع الشرق أوسطى الجديد.
بالنسبة لإدارة بوش كما قلنا – إن هى قبلت خطة بيكر – هاميلتون – تكون هزمت، وإذا واصلت الهجوم فى العراق وايران بدون نتيجة مجدية تكون هزمت أيضاً، ولكن فى الحالة الأولى تكون الهزيمة فورية ونهائية، فى الحالة الثانية ربما تكون هناك فرص للنجاح!!المهم نحن أمام الولايات المتحدة كقوة عظمى قررت مواصلة الهجوم فى العراق بإرسال قوة اضافية من 21 ألف جندى قابلين للمزيد حتى 92 ألف. وأن الخطة تتضمن التصعيد مع ايران فى العراق، ثم مع ايران مباشرة. نحن أمام خطة هجومية على كل الصعد وفى كل النقاط..
فى محاولة يائسة لوقف الانكسار الاستراتيجى فى المنطقة، وفى محاولة لتثبيت الأقدام وتحسين الأوضاع عموماً بصورة قد تسهل الانسحاب من هذه النقطة أو تلك دون الإخلال بالصورة العامة للولايات المتحدة وبمصالحها بالمنطقة، ويمكن أن نتبين ملامح الهجوم المعاكس كالتالى:
1. فى أفغانستان ضغطت الولايات المتحدة على حلف الناتو لزيادة عدد قواته.
2. ضغطت على عملائها فى لبنان لاشعال الأجواء وإلى حد استخدام السلاح ووضع البلاد على شفير حرب أهلية، وفتنة طائفية، وهذ يعنى أن ما نشرنا عنه من قبل كان صحيحاً وأنه تم اعداد ميليشيات بالفعل تحت أمرة سعد الحريرى وجنبلاط وجعجع. فى نفس الوقت مواصلة الضغط على حكومة السنيورة غير الدستورية لعدم التوصل إلى أى اتفاق أو حل وسط مع المعارضة، بتصور أن تأزيم الوضع فى لبنان يقيد حركة (حزب الله)، فى الحد الأدنى، ومحاولة انضاج المناخ لفتنة طائفية سنية - شيعية بتصوير أن السنيورة الفاسد والعميل هو رمز السنة!! وأن حكومته هى حكومة السنة!! رغم أن بها كل الأطياف عدا الشيعة. وهذا هو برنامج الحد الأقصى، كتوطئة لتدخل عسكرى خارجى، لأنه حتى لو نجح الأعداء فى ازكاء حرب أهلية فى لبنان فهى لن تكون طائفية لأن المعارضة بها تمثيل لكل الطوائف، وستكون الكفة الراجحة لها. ولكن المتصور مجرد بوادر جدية لحرب أهلية تستدعى تدخلاً عسكرياً خارجياً. وبسبب الخيبة الاسرائيلية فى حرب يوليو 2006، ورغم أن الجيش الاسرائيلى يجرى تدريبات وتعديلات لأوجه قصوره فى النواحى البشرية وأيضاً فى مجال المعدات والتجهيزات الحربية، استعداداً لحرب جديدة فى لبنان إلا أن الولايات المتحدة لم تعد تثق فى الجيش الاسرائيلى، ولا فى تماسك الكيان الصهيونى أصلاً، لذلك أعلن بوش صراحة ولأول مرة استعداد الجيش الأمريكى لمواجهة حزب الله. وربما تكون خطتهم الساذجة هو مجيء الجيش الأمريكى أو قيامه بضربات جدية وصاروخية لنجدة السنة من حزب الله. وهذه خطة ساذجة لأن مجرد اطلاق طلقة اسرائيلية أو أمريكية واحدة فلن تكون هناك أى فتنة فى لبنان. كما حدث فى كل الحروب السابقة على لبنان.
3. توتير الأجواء فى فلسطين إلى الحد الأقصى عن طريق محور الخيانة والعمالة عباس – دحلان تنفيذاً لخطة أمريكية – صهيونية لاسقاط حكومة حماس الشرعية، وبمساندة مصرية – أردنية – سعودية، وسنجد هذا المحور الثلاثى يعمل فى لبنان وفلسطين والعراق وفى الملف الايرانى لصالح الحلف الصهيونى – الأمريكى.
تدفق السلاح الأمريكى من مصر إلى غزة، وتصعيد اللهجة الرسمية المصرية ضد حماس بصورة يومية يؤكد ضلوع نظامنا المتأصل فى الخيانة منذ كامب ديفيد حتى الآن.
4. كانت كلمة السر فى الهجمة الأمريكية الجديدة: إعدام الرئيس العراقى الراحل صدام حسين. وكان لابد للهجمة المعاكسة أن تبدأ من الساحة الرئيسية للمشروع الامريكى.. من العراق.. وكان الاعدام غير الشرعى من محكمة غير شرعية بسيناريو هوليوودى متقن. حتى يبدو أن قرار إعدام صدام حسين كان قراراً شيعياً وليس أمريكياً. ووصلت المسرحية إلى حد عال من الإسفاف حين أعلن بوش وبلير بنفسيهما الاستهجان لوقائع وأسلوب الاعدام غير المتحضر!!
كان المقصود بالاعدام أن تكون إشارة البدء لكل هذه الهجمة التى نتحدث عنها والتى تتطلب سعيراً من الفتنة بين الشيعة والسنة، فلم يعد لأمريكا حياة فى العراق أو فى المنطقة إلا على لهيب هذه الفتنة لعلها تلعب دور الحكم.
وبعد ما رأت غرفة عمليات الشيطان الأمريكى أن الاعدام أثمر أعلى نقطة غضب ضد الشيعة فى العراق على الأقل. أعلن جورج بوش فى خطبة الاتحاد أنه سيستهدف الشيعة وايران فى المرحلة القادمة!!
وتقوم خطة بوش على استحالات منطقية أهمها أنه يريد التعاون مع الحكومة العراقية الراهنة لضرب القوى الشيعية فى العراق التى لا تدين لأمريكا بالولاء المطلق، بل هى بحكم التاريخ المعروف أقرب إلى ايران من أى طرف خارجى آخر، والمالكى وحزبه من هذه القوى، فكيف تستقيم خطة بوش؟!
خطة بوش تقوم على استحالة أخرى فوفقاً لتسريب روسى، فإن أمريكا تستعد لضرب ايران فى الصيف وانها تريد ترتيب الأوضاع فى العراق خلال 6 شهور لتحول العراق إلى منصة انطلاق رئيسية لضرب ايران. وهذا سبب ارسال 20 ألف جندى إضافى كمرحلة أولى! وهذا نوع من التخبط فى خيالات لا تمت كثيرا إلى الواقع. وما سربته أمريكا بالذات من معلومات عن تدفق السلاح الإيرانى وخاصة الأسلحة المضادة للدروع والطائرات إلى العراق لضرب القوات الأمريكية, يكفى للرد على هذه الأوهام. لأن الحدود العراقية الإيرانية مئات الكيلو مترات ولا يمكن ضبطها. بالعكس لقد تم ترتيب الساحة العراقية لتكون بيئة مناسبة لضرب القوات الأمريكية. وكما تقول التقارير العسكرية الأمريكية أن بعض العتاد المتطور وصل من إيران لبعض فصائل المقاومة السنية, ومن ذلك المتفجرات ذات العبوات الشديدة التأثير, وأسلحة إسقاط الطائرات المحمولة على الكتف, وأن عتادا بكميات أكبر بكثير قد وصل لمنظمات شيعية بدأت منذ فترة بالفعل عمليات متصاعدة تدريجية ضد القوات البريطانية فى الجنوب وضد القوات الأمريكية فى الوسط.
لقد كتبت منذ بداية اندلاع أعمال المقاومة فى 2003 أن المنظمات الشيعية ستشارك فيها فى وقت لاحق, وربما كانت التوقعات أكبر مما حدث بالفعل ولكننا نكاد نقترب من هذه النقطة.
ودور الفتنة هنا هو فصل المقاومة السنية الضاربة عن المقاومة الشيعية المتصاعدة ببطء ولكنها الآن على شفير المواجهة الشاملة مع الأمريكان. ولكن نحسب أن إعلان الجهاد الشامل ضد المحتل هو الترياق الحقيقى للفتنة الطائفية, والتى كانت بدايتها فى الخلاف حول منهج وأسلوب التعامل مع الاحتلال الأمريكى, ثم استغل الاحتلال هذه الثغرة الأساسية بمكائد مخططة ليوسع الخرق على الراقع.
نعم نجح مخطط الفتنة الأمريكى – الصهيونى فى تحقيق نجاحات تكتيكية بضرب قبتى الإمامين فى سامراء, ثم فى إعدام الرئيس صدام حسين وما بين هاتين النقطتين وحتى الآن.. ولكن نحسب أن حركة البندول ستعاود التحرك فى الإتجاه المضاد. وأن حماقة العدو وتحديات اللحظة ستقارب بين الأطراف المتنازعة وسيتم عزل الساعين للفتنة وسيصبحون أقلية محصورة ومكشوفة على الجانبين.
إن خطاب حالة الاتحاد لجورج بوش هو الوثيقة التى ستدشن إعادة توحيد الشعب العراقى (برجاء مراجعة التقرير الصادر عن اللجنة التنفيذية فى اجتماعها يوم 26-1-2007)
5. على محور آخر كان جون أبوزيد قائد القيادة الأمريكية المركزية الذى أعلن يوم 16 نوفمبر 2006 أمام حشد من أساتذة وطلاب جامعة هارفارد أن "العالم سيواجه حربا عالمية ثالثة إذا لم يتم وقف تيار التشدد الإسلامى", كان جون أبو زيد يقوم بآخر مهمة له قبل تقاعده فى أديس أبابا حيث تم تنسيق عملية غزو أثيوبيا للصومال أو بالأحرى وضع اللمسات الأخيرة عليها بحيث يقوم الأمريكيون بتزويد الجيش الأثيوبى بصور الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع لمواقع قوات المحاكم الإسلامية. وقد تمت عملية غزوالصومال بسهولة وسرعة غيرعادية (على موقع العمل www.el-3amal.com عدد من الدراسات تفسر وتشرح ذلك), وقد كانت خطوة ناجحة تكتيكيا ومؤقتا لوقف الزحف الإسلامى فى نهاية القوس المقاوم الذى يبدأ فى وزير ستان ويستمر حتى غزة وينتهى فى الصومال. وسيتمكن الشعب الصومالى فى النهاية من دحر هذا الغزو واستنزاف أثيوبيا إلى حد قد يساعد على تغيير الأوضاع الهشة فى أثيوبيا ذاتها. وقد بدأت المقاومة الجادة والحقيقية عملها لتوها فلا تستعجلون. ولكن ما يهمنا الآن أن الطيران الأمريكى قام بعدة غارات استعراضية لا هدف حقيقى لها إلا مجرد استعراض العضلات، نحن هنا، ولا نزال أقوياء وسنضرب فى كل مكان ولن ننسحب. ولكن هذا التهويش لن ينطلى على المجاهدين الذين خبروا نقاط ضعف العدو وعرفوا كيف يكيلون له الضربات.
وكان يمكن للأمريكيين أن يقوموا بالغارات – إذا كانت لها أهداف جادة وحاسمة- دون الاعلان عنها. ولكن الاعلان كان مطلوباً فى حد ذاته. وكذلك الاعلان عن تحرك قطع الاسطول الأمريكى لمحاصرة الساحل الصومالى!!
6. تصاعد الضغط الأمريكى على سوريا من خلال الضغط من لبنان، ومن خلال تبنى معارضة الخارج، ومن خلال الدعوة لحصار اقتصادى لسوريا، مع استمرار التلويح بمحكمة دولية فى قضية رفيق الحريرى وكأنها المقصلة الخاصة لسوريا، كما كانت محكمة لوكيربى مقصلة ليبيا، وأسلحة الدمار الشامل مقصلة العراق..الخ الخ. ورغم ارسال أعضاء كونجرس وشخصيات أمريكية أخرى إلا أن الادارة الأمريكية رفضت الاصغاء لتقرير بيكر – هاملتون حول فتح حوار جدى ورسمى مع سوريا لأن من شأن ذلك الاعتراف بشرعية الدور السورى وتخفيف القبضة على حلفاء سوريا فى لبنان وفلسطين. بل تم الايعاز للصهاينة باغلاق أى ملف للتفاوض مع سوريا حول الجولان، فالمطلوب الآن هو حشر سوريا فى الزاوية. وارسال كل رسائل التهديد لها.
7. وأيضاً فى مواجهة توصية بيكر – هاميلتون بالتفاوض مع ايران ولنفس الأسباب المشار إليها سابقاً. كانت الخطة هى التصعيد ضد ايران.
وكان التصعيد قد بدأ قبل ملف العراق، من خلال الملف النووى، ووصلت الولايات المتحدة إلى أول طريق العقوبات فى مجلس الأمن، ورغم أن القرار الصادر كان مخففاً للغاية بسبب المعارضة الصينية – الروسية، إلا أن خطورته أنه بداية الطريق الذى سارت فيه من قبل ليبيا والعراق. وهناك قرار أمريكى قاطع بعدم السماح لايران بأن تكون قوة نووية حتى لو وصل الأمر إلى حد استخدام القوة العسكرية.
تقرير بيكر- هاميلتون كان يريد السير فى اتجاه معاكس. فرغم أن التقرير أقر بدور ايران فى تقديم الدعم والأسلحة والتدريب للميليشيات الشيعية داخل العراق، ودعم الأحزاب الشيعية بل وتقديم الدعم لجماعات المقاومة السنية التى تشن هجماتها ضد القوات الامريكية. رغم ذلك دعا التقرير إلى الحوار مع سوريا وايران من منطلق التفاوض مع الأعداء ومن خلال ما أسماه هجوماً دبلوماسياً.
والحقيقة أن خطر الغواية أشد من المواجهة ولذلك فإن الطريق الذى انتهجه بوش أفضل للجانب المقاوم. وهذا رأى كثير من المحللين الأمريكيين والغربيين وأيضاً فى أوساط الطبقة الحاكمة الأمريكية. ويقول توماس فريدمان الكاتب فى صحيفة "نيويورك تايمز" على سبيل المثال: (أما عن العراق فقد فوجئت خلال الحديث مع عدد من كبار المسئولين العسكريين فى الآونة الاخيرة بمدى قلقهم بخصوص الحشد ضد ايران حتى وقبل أن نكسب حرباً فى العراق. ويبدو أن فريق بوش يحضر لحرب أخرى مع ايران. أنا أؤيد التلويح بالعصا لايران لكن بهدف التوصل الى حوار ديبلوماسى مع ايران). وكتب يوشكا فيشر وزير خارجية ألمانيا السابق شيئاً قريباً من ذلك وبريجنسكى مسئول الأمن القومى الأمريكى السابق الخ الخ وهناك عدد كبير من أعضاء الكونجرس يرون أنه من الضرورى وقف هذه الخطة العسكرية التى ستؤدى إلى كارثة. وصرح شيراك بأن حصول ايران على قنبلة نووية ليس مشكلة ولكن حتى هذه اللحظة فادارة بوش سائرة فى طريقها: أعلنت عن نشر أجهزة "باتريوت" المضادة للصواريخ فى بعض دول الخليج (رغم انخفاض كفاءتها الى نسبة 10%)، وتم تعيين الأميرال "فالون" على رأس أركان القوات الأمريكية فى أوروبا والشرق الأوسط وهو أميرال فى البحرية وماضيه فى شئون القوات البرية محدود جداً. وهذا يعنى أنه لن يكون المسئول المباشر عن الحرب البرية الدائرة فى العراق بل عن الحرب التى ستشن ضد ايران. أى الحرب التى توجهت من أجلها حاملة طائرات ثانية، مصحوبة بخمس غواصات نووية. ومن الملاحظ أيضاً أن القاعدة العسكرية التركية "انجرليك" قد استقبلت فى المدة الأخيرة عدداً من طائرات (أف-16) المهيأة لحمل رؤوس نووية من نوع (ب-61-11). والمعروف أن البنتاجون عمل على تطوير مثل هذا السلاح من أجل تدمير الحديد المصفح الذى يقى المفاعلات الايرانية تحت الأرض. (الجدل الأمريكى حول الضربة الايرانية- سليم نصار- الحياة 3 فبراير 2007)
8. المحور الثامن.. مع السودان.. فنحن أمام تصعيد من جهتين: جبهة دارفور حيث يتعامل المتمردون هناك مع الكيان الصهيونى وأمريكا، بينما تتزايد القلاقل التى تثيرها الحركة الشعبية الجنوبية شريكة حزب المؤتمر الوطنى الحاكم، وهذه الحركة كانت حليفة تقليدية لأمريكا طوال سنوات التمرد.
ويحاول النظام السودانى جاهداً الاستفادة من أحوال التعددية المتزايدة على المسرح الدولى، ولم يكن حادثاً عرضياً أن يأتى رئيس جمهورية الصين لزيارة السودان ضمن جولته الافريقية لتوسيع مجالات التعاون التجارى والاقتصادى لتشمل مختلف المجالات. وتبلغ استثمارات الصين فى النفط السودانى ستة مليارات دولار وتستورد منه أكثر من 70% من الانتاج.
ومن المتوقع أن يزور الرئيس الايرانى أحمدى نجاد السودان قريباً، وهى بدورها زيارة بالغة الأهمية تأتى فى أعقاب توقيع اتفاق تعاون عسكرى بين البلدين، وتدشن اعادة الحرارة فى العلاقات بين البلدين، والتعاون الاستراتيجى بينهما رغم بعد المسافات.
على كل هذه المحاور الثمانية لا نتوقع أن تنجح خطة بوش فى احراز انقلاب أساسى فى الأوضاع، ستحقق مكاسب وقتية بالنقاط هنا وهناك (كما حدث فى الصومال) ولكن الخط البيانى للنفوذ الأمريكى سيواصل انحداره. إن رأس الحربة فى هذه الهجمة المعاكسة هو ضرب ايران، كل الحسابات الاستراتيجية تقول بأنها كارثة على أمريكا، ولكننا قلنا ذلك قبل اجتياح العراق، وقاله كثيرون، ولكن أمريكا أقدمت على الجنون الذى تدفع ثمنه الآن، ولكنه كان مكلفاً لأمتنا كثيراً، ولا يوجد ما يمنع بنسبة 100% عدم ارتكاب جورج بوش لعملية انتحار أخرى.
الواضح ان الهجوم الأمريكى يخسر الآن فى أفغانستان، ومنذ أيام بسط مقاتلو طالبان سيطرتهم على اقليم قلعة موسى فى ولاية هلمند المحاذية للمثلث الحدودى مع باكستان وايران، كواحدة من آخر أبرز العلامات على انفلات الأوضاع من أيدى المحتلين. بينما اعترف برويز مشرف رئيس باكستان للمرة الأولى بأن باكستان أخفقت فى قطع الدعم عن طالبان من أراضيها واحتواء تأييد الأوساط الباكستانية واللاجئين الأفغان للحركة. وأكد مشرف ان الحرب الأمريكية فى افغانستان واجهت " فشلاً استراتيجياً" بسبب تجاهل واشنطن وكابول والمجتمع الدولى محاولة كسب ثقة الشعب الافغانى الذى "بات يؤيد حركة طالبان ويحمى مقاتليها فى الولايات الجنوبية".
بل ان أمريكا لا تتلقى على هذا المحور إلا الأخبار غير السارة وتتحدث نيوزويك فى عددها الأخير (6/2/2007) عن انتقال الحالة الأفغانية إلى بنجلاديش وانه اذا استولى الجيش على السلطة فى البلاد فإن الاسلاميين قد يشغلون مناصب رئيسية فى الحكومة ويحولون بنجلاديش إلى "محطة اقليمية للإرهاب". وتؤكد المجلة أن المدارس الدينية من طراز طالبان تزايدت شعبيتها هى الأخرى فى انحاء البلاد فيما بدأ النظام التعليمى الحكومى يتدهور. وينتهى التقرير إلى القول: " اذا سيطرنا على الراديكاليين فى أفغانستان وباكستان فانهم سيجدون ملاذاً لهم فى بنجلاديش. إن الأمر شبيه بالضغط على البالون".
وأعتقد أن الوضع على هذا المنوال فى المحاور الأخرى وان الاختراق الاساسى الذى حدث كان فى الصومال. ولكننا نرى مقاومة متصاعداً يوماً بعد يوم ولن يرى جيش أثيوبيا وعملاء أمريكا بعد ذلك يوماً مريحاً طيباً فى الصومال!
إن سلاح الفتنة هو سلاحهم الاساسى اذن فاحذروا ذلك، خاصة فى العراق ثم فلسطين ولبنان.
خطة بوش الغشيمة ضد الشيعة وايران عامل مساعد على وأد الفتنة فى العراق، والهجوم على المسجد الأقصى وتدمير معالمه سيساعد على وأد الفتنة الفلسطينية. إن تصويب البنادق والسهام نحو الحلف الصهيونى- الامريكى فى كل مكان هو الذى سيوحد الأمة بكل فصائلها وميولها بإذن الله. واعلموا ان المحرك الأساسى لهذه الفتن هو ذات الحلف وعملائه.
فى ندوة عقدت فى نقابة الصحفيين بعد أسابيع قليلة من أحداث 11 سبتمبر قلت ان أمريكا تتجه إلى التراجع، وهذا الحادث مجرد رمز، على بداية نهاية الهيمنة الامريكية، وليس هو السبب الرئيسى- بطبيعة الحال- وراء هذا الانهيار، وعددت أسباب هذه الرؤية. كنت وحدى تقريباً- وسط كوكبة من المثقفين المصريين- الذى أقول بهذا، وأشار مدير الندوة باستغراب إلى هذه الرؤية التى طرحتها عن ضعف أمريكا بابتسامة لا تخلو من تهكم.
فى عام 2007 اجتمع منتدى دافوس السنوى، الذى يضم خلاصة النخب الغربية، وكان شعار المؤتمر لهذا العام "صياغة الأجندة العالمية: معادلة القوة المتغيرة" وارتفعت نغمة المتحدثين الذين يركزون على تغير القوة اذ تكهن بعض المتحدثين بصعود آسيا (وبصورة ضمنية بهبوط أمريكا وأوروبا).
ولاحظ الكاتب الأمريكى فريد زكريا أن أمريكا كانت غائبة عن المنتدى، ويقول أحد الاوربيين (كان هناك دائماً خطاب من مسئول أمريكى كبير كأحد المحاور الرئيسية للمؤتمر. وفى الماضى كان الناس يترقبون بلهفة من سيكون ذلك المسئول: كولن باول، ديك تشينى، كوندوليزا رايس. هذا العام لم يسأل أحد عن ذلك. توقعنا بعض خيبة الأمل ولكننا لم نشهد ذلك. بل حتى لم يلاحظ أحد ذلك"!!
كتبت مقالاً بعنوان: "الانكشاف الاستراتيجى للولايات المتحدة" بتاريخ 5/10/2001 على موقع الشعب الالكترونية، وشعرت بالدهشة لأن الاستراتيجى الامريكى الشهير جوزيف ناى استخدم نفس التعبير فى كتابه "مفارقة القوة الأمريكية" الذى صدر عام 2002 فى هذا المقال اختلفت بحدة مع تقديرات للاستاذ/ محمد حسنين هيكل.. وذكرت ما نصه التالى: (إن رحلة هبوط الدولة العظمى الامريكية بدأت منذ 10 سنوات وستتواصل بمعدلات أسرع وأكبر ولنبدأ أولاً بالبعد الاستراتيجى الشامل، فى المقال الأخير والطويل للأستاذ/ محمد حسنين هيكل فى مجلة وجهات نظر (عدد أكتوبر) توقفت طويلاً أمام سطر واحد يقول فيه: "إن القرن الحالى على الأرجح قرن أمريكى فى أغلبه" والحقيقة إن سياق المقال وما به من معلومات لا يؤدى اطلاقاً إلى هذه النتيجة التى وردت فى جملة اعتراضية وكأنها من المسلمات، ان الاصرار على اعتبار أن أمريكا هى الدولة العظمى الوحيدة الآن والتى ستظل مهيمنة لمدة 70 أو 80 سنة قادمة على الأقل، أمر يتناقض مع كل الحقائق الموضوعية الملموسة باليد الآن. (يمكن الرجوع لشرح أبعاد الانكشاف الاستراتيجى للولايات المتحدة فى المقال- على موقع العمل).
فى مقال أخير للمفكر الامريكى المعروف فرانسيس فوكوياما- ورغم ما به من نهاية متفائلة تعتمد على قدرة أمريكا على استيعاب الكوارث!!- يعترف بأن "نظرة على صورة العالم اليوم" تصيب "بالغم وتثبط الهمة": فوضى فى العراق- طموحات نووية ايرانية- تزايد النفوذ الروسى باستخدام الثروة النفطية- كوريا الشمالية النووية- انتصار اعداء أمريكا فى انتخابات أمريكا اللاتينية خاصة فنزويلا وبوليفيا والاكوادور. وان النموذج الديمقراطى الامريكى أصبح يرمز إليه بسجناء "أبى غريب" معصوبى العينين أكثر مما يرمز إليه تمثال الحرية الشهير! (بتصرف عن خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست)
**************
وننتهى بما بدأنا به: ان عامى 2007-2008 يتسمان بالخطورة البالغة نحن أمام ثور جريح (أمريكا بادارتها المنكوبة) وبالتالى يمكن لهذا الثور أن يرتكب أى حماقات، واذا تلاحمنا وصمدنا وسددنا، ولم نترك فرج أو ثغرات بالفتن المتنوعة فاننا سنكسر الهجمة المضادة الأخيرة فى اطار الموجة الصليبية الأخيرة (التى بدأت عام 1967 حتى الآن) ويمكن أن نفتح الطريق لبناء تكتل عربى- اسلامى مستقل قادر على التحول تدريجياً إلى قوة عظمى بإذن الله.
***********
(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.