حقيقة زيادة أسعار تذاكر عودة المصريين من الخليج| هام من مصر للطيران    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. اليوم 7 مارس    تداعيات الحرب تضرب الاقتصاد الإيراني.. انهيار التجارة مع الإمارات    الجيش الإيراني: استهدفنا مواقع تمركز أمريكية في الإمارات والكويت ورادارات في إسرائيل    سعر الذهب في بداية التعاملات الصباحية السبت 7 مارس| إيه الجديد؟    وزارة الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 4 مسيّرات في الربع الخالي متجهة إلى حقل شيبة    نشرة أخبار طقس اليوم السبت 7 مارس| رياح وأمطار مع أجواء باردة    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: صفارات الإنذار تدوي في الجليل بعد رصد تسلل مسيرة    الجيش الإسرائيلي: تفعيل الدفاعات الجوية بعد رصد إطلاق صواريخ من إيران    كيف تحركت أسعار الذهب خلال أسبوع مليء بالتقلبات بسبب حرب إيران؟    البرلمان والأحزاب خلف القيادة السياسية: لا للحرب.. والحوار طريق الحل    على باب المدرسة.. يطعن زوجته بسبب إصرارها على تزويج ابنتهما دون موافقته    محمد "صل الله عليه وسلم" قدوة الإنسانية وملهم القلوب وقائد القيم    شبورة كثيفة وأمطار خفيفة على هذه المناطق.. الأرصاد تكشف طقس الساعات المقبلة    مصرع 4 أشخاص وإصابة اثنين فى تصادم بطريق إدفو مرسى علم    كريم فهمي: مراتي دانيا شريكتي في الأمان وصديقتي الوحيدة.. تتحمل طباعي العصبية    بسبب حرب الخليج وأوكرانيا | الغرف التجارية يعيد تفعيل غرفة الأزمات ويشكل لجنة خبراء لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد    بريجتون .. إيران تستحضر روح الأشباح فى هرمز    الدفاع السعودية: اعتراض 4 مسيرات أطلقت باتجاه حقل الشيبة النفطي    10 سنوات.. «بالورقة والقلم» يحتفل بمسيرة تناولت أخطر ملفات مصر والمنطقة    وزيرة التضامن تشهد الإطلاق الرسمي لمؤسسة النادي الأهلي للتنمية المجتمعية    هروب جماعى للملاجئ فى تل أبيب.. وغارات كثيفة تستهدف مطار مهرآباد (فيديو)    كرة طائرة - انتصار سيدات الأهلي والزمالك في بداية الدور النهائي للدوري المصري    ألفت عمر: ردود أفعال «على كلاى» فاقت توقعاتى    محمد غنيم يغازل إلهام شاهين وليلى علوي على الهواء    "الكحلاوي" يصدح بالمديح النبوي في الليلة السابعة ل "هل هلالك 10".. صور    محمد حاتم في اختبار صعب بين المبدأ والإنسانية في "عرض وطلب"    مسلسل نون النسوة الحلقة 3، مي كساب تتورط في جريمة قتل وتتعرض للابتزاز من طليقها    سلوت: من المهم أن يسجل صلاح الأهداف دائما.. ومحبط من مباراة ولفرهامبتون    دوري المحترفين – القناة يقترب أكثر من الكبار.. وإغماء بعد الاحتفال بهدف بروكسي    الجيش الإسرائيلي يعلن شن موجة جديدة من الضربات على طهران    محافظ سوهاج: ضخ 150 ألف أسطوانة بوتاجاز إضافية في سوهاج لمواجهة السوق السوداء    مؤشرات: اعادة علي مركز النقيب العام بين ضاحي وعبدالغني.. والكفراوي رئيسًا لنقابة مهندسي القاهرة    منتخب الناشئين 2009 يتعادل وديا مع شباب النصر    ضبط المتهم بإطلاق النار على عامل داخل محطة معالجة مياه بالقطامية    محمد حاتم بطل مسلسل عرض وطلب: وجود أمى يشعرني بالأمان    ضبط 3 متهمين سرقوا توك توك بكفر الشيخ بعد تهديد صاحبه و رَش عليه شطة    حكم دخول الماء للجوف أثناء الاستنجاء؟.. هل يفسد الصيام؟    تشييع جثمان شاب توفى خلال صلاة الجمعة بمسجد بكفر الشيخ    هل تسقط كفارة الصيام بعدم الاستطاعة؟.. المفتي يوضح    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    الوقاية من الأنيميا و تقوية جهاز المناعة.. فوائد الفراولة للأطفال    نظام غذائي صحي للطفل الرياضي في رمضان    رقمان مميزان للزمالك بعد الفوز على الاتحاد السكندري    وزراء الرياضة والتموين والتضامن يشاركون بحفل إطلاق مؤسسة الأهلى للتنمية المجتمعية    فالفيردي يخطف فوزا قاتلا لريال مدريد أمام سيلتا فيجو بالليجا    " ابو زيد " عقب خسارته لمقغد نقيب المهندسين بقنا: مكناش بنكسب منها علشان نزعل عليها"    العثور على جثة شاب عمره 20 عامًا داخل مسكنه غرب الإسكندرية    الزمالك يهزم الاتحاد السكندري ويصل للفوز الثامن على التوالي    انتظروا لقاء الفنان ياسر جلال على تليفزيون اليوم السابع مع حنان شومان    مصرع عنصر جنائى أطلق النار على عامل بمحطة معالجة مياه فى القطامية    الوفد : كلمة الرئيس بالأكاديمية العسكرية نموذج للرؤية الاستراتيجية لبناء الدولة والمواطن    طريقة عمل الغريبة الناعمة بالفستق بمقادير مضبوطة    الشباب والرياضة بالإسكندرية تنفذ مبادرة "الأسرة السكندرية بين الرياضة والثقافة" بمركز شباب العمراوي    "القومي للبحوث" يقدم الدليل الكامل ل مائدة رمضانية آمنة وخالية من المخاطر الصحية    جامعة المنوفية تشارك بوفد طلابي في ملتقى «قيم» وتطرح مبادرة «مهاراتك أمان لبكره»    تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هكذا قدم الإسلام نفسه للناس
نشر في الشعب يوم 22 - 08 - 2011

لقد منَّ الله عز وجل على هذه الأمة بنعم كثيرة لا تحصى ولا تعد، وأفضلها على الإطلاق نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، وقد قدم الإسلام نفسه للناس من خلال أمور عدة من تفكر فيها واستوعبها أدرك عظمة هذا الدين وهي كما يلي:
1- عقيدة جوهرها التوحيد:
يقول الله عز وجل : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) (الحديد)، ويقول سبحانه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) (الصمد)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) (فاطر).

ويقول سبحانه وتعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) (الإنسان: من الآية 30).

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا".

2- شريعة جوهرها العدل:
- قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)) (المائدة).

ومن تمام عناية الإسلام بغير المسلمين أنه عندما خيرهم بالتحاكم إلى شرائعهم، أكد المساواة بينهم في حالة التحاكم إلى شريعتنا، يقول سبحانه: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (المائدة: من الآية 42).

3- عبادة جوهرها الإخلاص:
- قال سبحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (البينة: من الآية 5).

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه".

4- عمل جوهره الإتقان:
- قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ (البقرة: من الآية 83).
- وقال سبحانه: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) (المائدة).
- قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"

5- علاقة جوهرها الأخوة والحب:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) (الحجرات).

وقال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: من الآية 10).

- و قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)) (آل عمران).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".

- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل، سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضى عنه دينا، أو يطرد عنه جوعًا، ولأن أمشى في حاجة أخي المسلم أحب إلىّ من أن اعتكف في المسجد شهرًا- يعنى: مسجد المدينة-، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه– ولو شاء أن يمضيه أمضاه– ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشي مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله قدمه يوم تَزِلُّ الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل".

6- حضارة جوهرها التوازن:
- استقر المفكرون على أن الحضارة تعني المزج بين التقدم العلمي التقني والارتقاء الروحي، أما الاهتمام بأحدهما دون الآخر فلا يعني حضارة؛ فمثلاً ما عليه الغرب الآن هو تقدم علمي وليس حضارة، أما منهج الإسلام فالتوازن فيه بين متطلبات الجسد ومتطلبات الروح واضح ولا لبس فيه:
- فمنهج العبادة والتوحيد والإيمان بالغيب يوضح العناية بالجانب الروحي في الإسلام.

أما الاهتمام بالتقدم العلمي والمادي فيدل عليه:
- قوله سبحانه: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) (الملك).

وقوله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)) (الجمعة).

وقوله تعالى: (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)(المجادلة).

- وقوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه: من الآية 114).

- وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)) (فاطر).

- قال صلى الله عليه وسلم: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع".

- والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الإخفاق

7- معاملات جوهرها الصدق:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين المعاملة"، وقال أيضًا: "البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما"، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من غشنا فليس منا".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأعطي بها كذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف".

قول النبي صلى الله عليه وسلم: "التاجر الأمين الصدوق المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين"

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا".

8- خلق جوهره الرحمة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا فمن ذلك تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".

قال صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

وقال صلى الله عليه وسلم: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله".

وقال في التحذير من الإشقاق على الناس ونزع الرحمة عنهم والتنغيص عليهم: "اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئًا، فشق عليهم، فأشقق عليه، ومن ولي من أمر المسلمين شيئًا، فرفق بهم، فأرفق به".

9- أدب وفن جوهرهما الذوق والجمال ومحاربة الرذيلة:
القرآن الكريم يقرر حقيقة وجود الجمال والحسن في كلِّ ما خلقه الله، يقول تعالى: "الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ" (السجدة: من الآية 7)، (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (النمل: من الآية 88))، (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) (الملك: من الآية 3).

وفي آيات أخرى كثيرة يدعونا الله تعالى إلى التأمّل في هذا الجمال المبثوث في الكون كله من فوقنا ومن تحتنا ومن حولنا، قال تعالى: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8) (الأنعام)، (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16)) (الحجر)، (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)) (النمل).

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله جميلٌ، يحبّ الجمال"

ونلاحظ أنّ الفنّ في الغرب يركز على إشباع الغرائز والشهوات، والفصل بين الأخلاق والجمال بعيدًا عن أي نظر في العواقب، مع أنّ الجمال والفنّ كما يقول "ابن الأثير" هو البهاء والحُسن والزينة التي تقع على الصور والمعاني، وإنّ خروج المهارات، أي الفنون عن المقاصد الرشيدة يجردها من شرف الاتصال بالجمال؛ و"ابن سينا" الفيلسوف المسلم كان يرى قبل عشرة قرون أنّ جمال المقاصد والغايات شرط في وصف المهارات بصفة الجمال.

لذلك فإنّ الإسلام يعتبر الفنّ كلّ إنتاج بشري يعبّر عن الحضارة الإسلامية ويتوافق مع النظرة الإسلامية للحياة والإنسان.

إذا كان هذا هو حال الإسلام وهو يعرض نفسه على الناس؛ فلكي نعرض نحن أنفسنا على الناس علينا أن نتحلى بما يلي:

1- الربانية:
أن نبتغى من وراء كل أعمالنا وجه الله عزَّ وجلَّ، وأن ندرك أن الربانية تعني:
ربانية المقصد والهدف: بجعل رضا الله وابتغاء مثوبته ودخول جنته هو شغلنا الشاغل.
ربانية الوسيلة: بجعل وسائلنا لتحقيق الأهداف الشرعية، كما أن غايتنا شرعية
ربانية المآل: بجعل الآخرة شغلنا الشاغل وألا تغيب عنا لحظة.

2- القدوة:
بعدم مخالفة القول العمل وإعطاء النموذج، والتذكر الدائم بأن القدوة أنجع وأبلغ وسائل التأثير في الناس: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3)) (الصف)، و"حال رجل في ألف رجل خير من وعظ رجل في رجل" ولا نغفل حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه".

3- التميز:
المسلم يجب أن يتميز عن غيره فهو:
متميز في سماته وآدابه، متميز في اهتماماته وتوجهاته، متميز في غاياته وأهدافه، متميز في طموحاته، متميز في مظهره، متميز في كلامه، متميز في مهنته، متميز في دعوته، متميز في دراسته، متميز في علاقاته بالآخرين.. إلخ.

4- واجب الدعوة إلى الله:
المسلم مدرك أن الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ واجبة الآن على كل بالغ عاقل قادر، مع ملاحظة أنه لا يشترط العلم الواسع أو الإحاطة الكاملة بالإسلام ليقوم بهذا الواجب، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عنى ولو آية"، وقوله عليه الصلاة وأزكى التسليم أيضًا: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ".
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.