نائب رئيس جامعة عين شمس للدراسات العليا والبحوث تستقبل نائب رئيس جامعة برتغالية    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوات توعوية لتعزيز الهوية الوطنية ضمن الأسبوع الثقافي    برلمانية: نصف الشعب أصحاب معاشات ويجب دعمهم بآليات جديدة لحياة كريمة    فرانس برس: دوي انفجار قوي في دبي    محمد بن زايد: أعد الجميع بأن الإمارات ستخرج من حالة الحرب «بشكل أقوى»    مقعدان في الانتظار.. 5 أندية تتنافس على التأهل لمجموعة التتويج بالدوري المصري    وفد مصري يزور الولايات المتحدة لمتابعة ترتيبات المنتخب قبل المونديال    البحوث الفلكية تحدد موعد أول أيام عيد الفطر المبارك في مصر    سقوط سيارة ملاكي بترعة على طريق المحلة في الغربية    "فخر الدلتا" الحلقة 18| أحمد رمزي يعلن حبه ل تارا عبود    رحمة محسن: عملت شفط دهون بس تخنت تاني بسبب الاكتئاب    مفاتيح للسيطرة على الرغبة الشديدة في تناول الحلويات خلال شهر رمضان    تحت شعار "السمع والتواصل".. طب عين شمس تحتفل بيوم السمع العالمي    مستشفى طلخا المركزي ينجح في إنقاذ رضيع حديث الولادة من ناسور مهدد للحياة    مايكل أوين: مستقبل سلوت مع ليفربول مرهون بتحقيق لقب هذا الموسم    البحث عن الحصان الأبيض    رسامة كاهن جديد بإيبارشية هولندا لخدمة كنيسة العذراء والرسولين ببفرويك    الحرب.. تمنيات وأوهام وحقائق    للمباراة الرابعة تواليا.. مصطفى محمد يجلس على مقاعد بدلاء نانت ضد أنجيه    "المفتي" يحسم جدل الجماع في نهار رمضان: الكفارة على الزوج.. والزوجة تقضي الأيام    إمام عمرو بن العاص: من التزم أوامر الله لن يضيعه.. وهذا أعظم درس نتعلمه من قصة إبراهيم    حماية المستهلك: استدعاء سيارات موديلات 2007 إلى 2019 بسبب عيب في الوسائد الهوائية    وزارة العمل تفتح باب التقديم ل360 وظيفة أمن برواتب تصل إلى 8 آلاف جنيه    حماية المستهلك تشن حملة مفاجئة بالجيزة لضبط الأسواق ومنع استغلال المواطنين    شبورة كثيفة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس المتوقعة غدا الأحد    القوات البحرية تنظم ندوة دينية بالتزامن مع شهر رمضان بحضور وزير الأوقاف (صور)    جهاز تنمية المشروعات والتحالف الوطني للعمل الأهلي يكرمان أصحاب المشروعات الناشئة    وزير الشباب والرياضة يزور نادي الإسماعيلي    تدخل عاجل من فريق جراحي بمستشفى القناطر الخيرية العام ينقذ قدم مريض من البتر    ضبط لحوم فاسدة في أسواق دمياط وحماية صحة المواطنين    النائب أحمد صبور: الدولة تمتلك رؤية استراتيجية لبناء الإنسان    قاذفات أميركية تهبط في قاعدة بريطانية بعد خلافات بين واشنطن ولندن    محافظ بورسعيد يتابع خطة تطوير الخدمات بمنطقة القابوطي    من الشارع إلى الشاشة.. دراما الواقع تسيطر على الموسم الرمضاني    سبورتنج يستضيف الأهلي في قمة الجولة الرابعة عشرة بدوري السوبر لسيدات السلة    رئيس جامعة القاهرة يستعرض تقريرا عن أهم أنشطة مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية    ترامب: إيران سوف تتعرض اليوم لضربة قوية للغاية    زيادة حصة البوتاجاز إلى 150 ألف أسطوانة لمواجهة السوق السوداء    الصحة تعلن استقبال 107 آلاف مكالمة على خط الطوارئ 137 خلال شهر    وزير الأوقاف ووكيل الأزهر ونقيب الأشراف يشهدون حفل ذكرى غزوة بدر بمسجد الحسين    حكم دستوري باختصاص القضاء الإداري بمنازعات بطاقات الحيازة الزراعية    صراع الدوري.. سموحة أمام فرصة أخيرة للتواجد ضمن ال«7 الكبار» ضد مودرن    الداخلية تمنح نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارة استثنائية بمناسبة أعياد المرأة    البحرين: اعتراض وتدمير 86 صاروخًا و148 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية    بقيادة حجازي وغياب رونالدو، موعد مباراة النصر ونيوم بالدوري السعودي    "تصديري الجلود": مدينة الروبيكي مؤهلة لتصبح مركزا لصناعة وتجارة الجلود    وزير البترول يبحث مع شركة هاربر إنرجي تطورات زيادة إنتاج الغاز في حقل دسوق    الرؤية 19 مارس.. موعد عيد الفطر المبارك فلكيا وأول أيامه    محققون أمريكيون يرجحون: واشنطن مسئولة عن ضرب مدرسة البنات فى إيران    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات مصرع عاطل في العمرانية    غدا.. تواشيح وابتهالات وورشة السيناريو في ليالي رمضان بمراكز إبداع صندوق التنمية الثقافية    وزيرة الثقافة فى اجتماع اللجنة العليا للمهرجانات: رافد مهم لتعزيز الإبداع    اليابان تبدأ في إجلاء مواطنيها من دول الشرق الأوسط    الري: الوزارة تبذل مجهودات كبيرة لخدمة المنتفعين وتطوير المنظومة المائية    أسعار الحديد في السوق المحلية اليوم السبت 7-3-2026    رمضان عبدالعال يفوز بمقعد نقيب مهندسي بورسعيد في انتخابات الإعادة    «وننسى اللي كان» يختتم الحلقة 16 بصدمة سينتيا خليفة لياسمين عبد العزيز    علي جمعة: المراهم والكريمات ولصقة النيكوتين لا تفطر الصائم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هكذا قدم الإسلام نفسه للناس
نشر في الشعب يوم 22 - 08 - 2011

لقد منَّ الله عز وجل على هذه الأمة بنعم كثيرة لا تحصى ولا تعد، وأفضلها على الإطلاق نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، وقد قدم الإسلام نفسه للناس من خلال أمور عدة من تفكر فيها واستوعبها أدرك عظمة هذا الدين وهي كما يلي:
1- عقيدة جوهرها التوحيد:
يقول الله عز وجل : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) (الحديد)، ويقول سبحانه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) (الصمد)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) (فاطر).

ويقول سبحانه وتعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) (الإنسان: من الآية 30).

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا".

2- شريعة جوهرها العدل:
- قال الله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)) (المائدة).

ومن تمام عناية الإسلام بغير المسلمين أنه عندما خيرهم بالتحاكم إلى شرائعهم، أكد المساواة بينهم في حالة التحاكم إلى شريعتنا، يقول سبحانه: (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (المائدة: من الآية 42).

3- عبادة جوهرها الإخلاص:
- قال سبحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (البينة: من الآية 5).

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه".

4- عمل جوهره الإتقان:
- قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ (البقرة: من الآية 83).
- وقال سبحانه: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) (المائدة).
- قال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه"

5- علاقة جوهرها الأخوة والحب:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) (الحجرات).

وقال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات: من الآية 10).

- و قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)) (آل عمران).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".

- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل، سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كربة، أو يقضى عنه دينا، أو يطرد عنه جوعًا، ولأن أمشى في حاجة أخي المسلم أحب إلىّ من أن اعتكف في المسجد شهرًا- يعنى: مسجد المدينة-، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه– ولو شاء أن يمضيه أمضاه– ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة، ومن مشي مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله قدمه يوم تَزِلُّ الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل".

6- حضارة جوهرها التوازن:
- استقر المفكرون على أن الحضارة تعني المزج بين التقدم العلمي التقني والارتقاء الروحي، أما الاهتمام بأحدهما دون الآخر فلا يعني حضارة؛ فمثلاً ما عليه الغرب الآن هو تقدم علمي وليس حضارة، أما منهج الإسلام فالتوازن فيه بين متطلبات الجسد ومتطلبات الروح واضح ولا لبس فيه:
- فمنهج العبادة والتوحيد والإيمان بالغيب يوضح العناية بالجانب الروحي في الإسلام.

أما الاهتمام بالتقدم العلمي والمادي فيدل عليه:
- قوله سبحانه: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) (الملك).

وقوله تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)) (الجمعة).

وقوله تعالى: (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)(المجادلة).

- وقوله تعالى (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه: من الآية 114).

- وقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)) (فاطر).

- قال صلى الله عليه وسلم: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع".

- والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الإخفاق

7- معاملات جوهرها الصدق:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين المعاملة"، وقال أيضًا: "البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما"، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من غشنا فليس منا".

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأعطي بها كذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها وفى وإن لم يعطه منها لم يف".

قول النبي صلى الله عليه وسلم: "التاجر الأمين الصدوق المسلم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين"

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا".

8- خلق جوهره الرحمة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جعل الله الرحمة مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا فمن ذلك تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه".

قال صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

وقال صلى الله عليه وسلم: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله".

وقال في التحذير من الإشقاق على الناس ونزع الرحمة عنهم والتنغيص عليهم: "اللهم من ولي من أمر المسلمين شيئًا، فشق عليهم، فأشقق عليه، ومن ولي من أمر المسلمين شيئًا، فرفق بهم، فأرفق به".

9- أدب وفن جوهرهما الذوق والجمال ومحاربة الرذيلة:
القرآن الكريم يقرر حقيقة وجود الجمال والحسن في كلِّ ما خلقه الله، يقول تعالى: "الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ" (السجدة: من الآية 7)، (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (النمل: من الآية 88))، (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) (الملك: من الآية 3).

وفي آيات أخرى كثيرة يدعونا الله تعالى إلى التأمّل في هذا الجمال المبثوث في الكون كله من فوقنا ومن تحتنا ومن حولنا، قال تعالى: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ (8) (الأنعام)، (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16)) (الحجر)، (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60)) (النمل).

وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله جميلٌ، يحبّ الجمال"

ونلاحظ أنّ الفنّ في الغرب يركز على إشباع الغرائز والشهوات، والفصل بين الأخلاق والجمال بعيدًا عن أي نظر في العواقب، مع أنّ الجمال والفنّ كما يقول "ابن الأثير" هو البهاء والحُسن والزينة التي تقع على الصور والمعاني، وإنّ خروج المهارات، أي الفنون عن المقاصد الرشيدة يجردها من شرف الاتصال بالجمال؛ و"ابن سينا" الفيلسوف المسلم كان يرى قبل عشرة قرون أنّ جمال المقاصد والغايات شرط في وصف المهارات بصفة الجمال.

لذلك فإنّ الإسلام يعتبر الفنّ كلّ إنتاج بشري يعبّر عن الحضارة الإسلامية ويتوافق مع النظرة الإسلامية للحياة والإنسان.

إذا كان هذا هو حال الإسلام وهو يعرض نفسه على الناس؛ فلكي نعرض نحن أنفسنا على الناس علينا أن نتحلى بما يلي:

1- الربانية:
أن نبتغى من وراء كل أعمالنا وجه الله عزَّ وجلَّ، وأن ندرك أن الربانية تعني:
ربانية المقصد والهدف: بجعل رضا الله وابتغاء مثوبته ودخول جنته هو شغلنا الشاغل.
ربانية الوسيلة: بجعل وسائلنا لتحقيق الأهداف الشرعية، كما أن غايتنا شرعية
ربانية المآل: بجعل الآخرة شغلنا الشاغل وألا تغيب عنا لحظة.

2- القدوة:
بعدم مخالفة القول العمل وإعطاء النموذج، والتذكر الدائم بأن القدوة أنجع وأبلغ وسائل التأثير في الناس: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ (3)) (الصف)، و"حال رجل في ألف رجل خير من وعظ رجل في رجل" ولا نغفل حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه".

3- التميز:
المسلم يجب أن يتميز عن غيره فهو:
متميز في سماته وآدابه، متميز في اهتماماته وتوجهاته، متميز في غاياته وأهدافه، متميز في طموحاته، متميز في مظهره، متميز في كلامه، متميز في مهنته، متميز في دعوته، متميز في دراسته، متميز في علاقاته بالآخرين.. إلخ.

4- واجب الدعوة إلى الله:
المسلم مدرك أن الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ واجبة الآن على كل بالغ عاقل قادر، مع ملاحظة أنه لا يشترط العلم الواسع أو الإحاطة الكاملة بالإسلام ليقوم بهذا الواجب، ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "بلغوا عنى ولو آية"، وقوله عليه الصلاة وأزكى التسليم أيضًا: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ".
وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.