المؤامرة تنقلب على فاعلها تفسيرا لما جاء في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تعقيبًا منها على مهرجان البراءة التي نالت المخلوع مبارك في كل قضاياه تقريبًا وكثيرًا من رجاله و ذكرت الصحيفة أن قبول طعن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في قضية القصور الرئاسية، يشكل تهديدًا خطيرًا للسيسي . وأضافت الصحيفة في تقرير لها في 13 يناير أن إطلاق سراح مبارك قد يشجعه على محاولة العودة للسلطة مجددًا، عبر مخطط حشد الموالين له، وانتقاد سياسات السيسي، والدفع بأكبر عدد من رموز نظامه لعضوية البرلمان المقبل، وهي كلها أمور في غير صالح النظام الحالي. وتابعت أن ما يزيد من خطر إطلاق سراح مبارك بالنسبة للسيسي أنه هذه هي المرة الأولى في التاريخ المصري، التي يسمح فيها لرئيس سابق بالعيش بحرية، والتحدث علنًا. وكانت محكمة النقض المصرية قبلت الثلاثاء الماضي الطعن في قضية قصور الرئاسة، المتهم فيها مبارك ونجلاه، وأمرت بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى. وقالت قناة "الجزيرة" إن مبارك لم يحضر جلسة المحكمة، ولفتت إلى أن مصادر قضائية تؤكد أنه ليس بالضرورة أن يحضر المتهمون؛ حيث تستمع المحكمة فقط إلى مقدمي الطعون ومبررات تقديمها. وأشارت أيضًا إلى أن هناك مجموعة من الخطوات التي تعقب هذا القرار؛ حيث ستتم إحالة ملف القضية إلى محكمة الاستئناف التي تحدد بدورها دائرة أخرى لإعادة المحاكمة. وبدوره قال مصدر أمني مصري إنه لن يتم إخلاء سبيل مبارك ونجليه، بعدما قبلت محكمة النقض طعنهم على حكم بالسجن في قضية فساد تعرف إعلاميًّا باسم قضية قصور الرئاسة، وذلك لأن المحكمة لم تأمر بذلك. وأكد المصدر استمرار حبس مبارك، ونجليه علاء وجمال، بعد قبول محكمة النقض طعنهم في قضية قصور الرئاسة، حسب "رويترز". وقالت وسائل إعلام مصرية إنه "لن يتم إخلاء سبيل مبارك ونجليه، نظرًا لأنه تمت إحالتهم إلى المحكمة محبوسين، وإن قرار محكمة النقض لم يشمل إخلاء سبيلهم، وسيكون قرار إخلاء السبيل في أيدي النيابة العامة، أو الدائرة الجديدة التي ستنظر القضية". وفي المقابل، قال فريد الديب محامي مبارك إن موكله أصبح خارج السجن، ولم يعد محبوسًا على ذمة أي قضية، وإنه يوجد في مستشفى المعادي للعلاج. وأضاف "الديب" أن "مبارك قضى العقوبة، قبل أسبوع من قبول الطعن، ولكنه سيستمر في المستشفى نظرًا لحالته الصحية"، مشيرًا إلى أنه سيتقدم أيضًا بطلب تظلم إلى النيابة العامة لحساب مدد الحبس الاحتياطي لعلاء وجمال مبارك نجلي الرئيس الأسبق، كي يتم إخلاء سبيلهما. كما أشار مصدر قضائي بالنيابة العامة المصرية لوكالة "الأناضول" إلى أنه "بعد قبول الطعن المقدم من مبارك في قضية القصور الرئاسية، فإن الأقرب أنه سيتم الإفراج عنه لأنه بذلك يكون قد سقط عنه الحكم الوحيد الصادر ضده". وأضاف المصدر أن مبارك حصل على براءة في قتل المتظاهرين، وأن سبيله مخلى في قضية فساد مالي تعرف إعلاميًّا بقضية "هدايا الأهرام" بعد سداده 18 مليون جنيه مصري (نحو 2.5 مليون دولار) للنيابة، كما أخلي سبيله في قضية أخرى بتهمة الكسب غير المشروع. وتابع أن مبارك أنهى مدة محكوميته بالفعل قبل فترة، غير أن حبسه استمر على ذمة هذه القضية، لافتا إلى إخلاء سبيله المنتظر عقب قبول الطعن. وكانت محكمة جنايات القاهرة أصدرت في 21 مايو من العام الماضي حكما بالسجن ثلاث سنوات على مبارك بهذه القضية، كما قررت معاقبة نجليه بالسجن أربع سنوات على ذمة القضية نفسها التي تشمل كذلك أربعة آخرين. وقضت المحكمة أيضا بإلزامهم برد مبلغ 21 مليونًا و197 ألف جنيه (الدولار يعادل أكثر من سبعة جنيهات) وتغريمهم متضامنين 125 مليونًا و779 ألف جنيه. واتُهم مبارك ونجلاه بالاستيلاء على أكثر من مائة مليون جنيه من المخصصات المالية للقصور الرئاسية بالفترة الممتدة من عام 2002 إلى تاريخ تنحيه عن السلطة. يُشار إلى أن المحكمة ذاتها برأت مبارك ورموز نظامه في نوفمبر من العام الماضي من تهم قتل المتظاهرين إبان ثورة يناير، وتصدير الغاز لإسرائيل مع صديقه حسين سالم رجل الأعمال الهارب في أسبانيا. وأثار الحكم بتبرئة مبارك يوم 30 نوفمبر 2014 غضبًا في البلاد -خصوصا أوساط الشباب- عبر عن نفسه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفي أوساط المعارضة التي خرجت في ثورة يناير لإسقاط حكم مبارك ومحاكمته.