محافظ الدقهلية يضع حجر الأساس لإقامة مخبز دكرنس للخبز المدعم    متحدث الوزراء: إشراك القطاع الخاص في الإسكان الاجتماعي لتلبية الطلب المتزايد    تراجع مخزون النفط في أمريكا بأكثر من التوقعات    رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية: عززنا قدرات الردع عبر تحديث الصواريخ الباليستية    إنتر ميلان يتقدم على تورينو في الشوط الأول بكأس إيطاليا    رئيس الإمارات يشهد مراسم الاحتفاء بالمكرمين ب"جائزة زايد للأخوة الإنسانية" 2026    أخبار الرياضة اليوم: الزمالك يكتسح كهرباء الإسماعيلية.. بيراميدز يسقط أمام سموحة.. صدمة في الأهلي بسبب إصابة زيزو    البنك الأهلي: لفت نظر ل مصطفى شلبي بعد احتفاله أمام الأهلي    شاهد الظهور الأول ل حمزة عبد الكريم في تدريبات برشلونة    اتصالات النواب: 15 مليون دولار أرباح تطبيقات المراهنات شهريا (فيديو)    الإعدام لموظفة وعشيقها بتهمة قتل الزوج في قنا    اتصالات النواب تعلن حجب منصات المراهنات داخل مصر    ليلة الأرز، تعرف على القناة الناقلة لحفل كارول سماحة وعاصي الحلاني وراغب علامة    دعاء إبراهيم ل «البوابة نيوز»: وصول روايتي للقائمة القصيرة للجائزة العالمية فوز حقيقي أهديه لصغاري    حنان مطاوع تروي قصص الغموض والمغامرة.. 3 أعمال قوية تنتظر جمهور الدراما    أسامة كمال يشيد بمسلسل لعبة وقلبت بجد.. ويقدم التحية لصناعه    حزب الشعب الجمهوري يفتتح ورش عمل آليات العمل البرلماني والميداني    تنفيذ أعمال صيانة خطوط طرد محطات رفع الصرف الصحي بحدائق أكتوبر    رئيس جامعة دمياط يعقد اجتماعًا لمناقشة تصور تسكين الفراغات الداخلية للمستشفى الجامعي والطلابي    مدير أوقاف شمال سيناء يكرم حفظة القرآن الكريم بمسجد السيدة حليمة السعدية بالعريش    خبير تربوي يضع روشتة ل التعليم للسيطرة على فوضي الإدمان الرقمي    وكيل صحة بني سويف يتابع انتظام صرف ألبان الأطفال بقرية بدهل في سمسطا    حماية الاطفال «2»    خفر السواحل اليوناني يحقق في تصادم مميت بينما يُعثر على 13 مهاجرًا شرق إيجه    الأكاديمية الوطنية فخر لكل المصريين    كنوز| أم كلثوم أولاً وأخيراً    بنجامين رميو رابع صفقات كهرباء الإسماعيلية الشتوية    زيارة مفاجئة لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حورس لرصد شكاوى المنتفعين    "انسحاب حرس الحدود بسبب الإسعاف".. الزمالك يكشف تفاصيل إلغاء مباراة الشباب    خاص | الأهلي يوضح موقفه من إمام عاشور بعد هتافات الجماهير    وكيل تعليم كفر الشيخ يعلن إجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    تعليم الشرقية: جاهزية المدارس للفصل الدراسي الثاني على رأس الأولويات    محمود حمدان: «علي كلاي» هيكسر الدنيا في رمضان والعوضي هيظهر مختلف    أم جاسر ترد على قرار منعها من التمثيل: «مشاركتش في رمضان 2026.. ومستنية السنة الجاية»    مصر تدين الهجمات الإرهابية في إقليم بلوشستان الباكستاني    وزيرة التنمية المحلية توجه المحافظات بالاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك    طريقة عمل مكرونة كريمي باللحمة المفرومة لذيذة وفاخرة في العزومات    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه    أمريكا: قيصر الحدود في إدارة ترامب يعلن سحب 700 من عناصر إدارة الهجرة من مينيسوتا على الفور    ضبط سيدة بالغربية سرقت قرط طفلة داخل الحضانة    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    وفقا لجدول محدد.. القاهرة تتحول إلى متحف مفتوح خلال الفترة المقبلة    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    البورصة تواصل الصعود بمنتصف تعاملات اليوم    الرياضية: الهلال يوافق على رحيل داروين نونيز إلى الدوري التركي    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    وزير الصحة يبحث مع رئيس العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ترويض «غول الخوارزميات»


تحصين 30 مليون طفل ضد أخطار «مواقع التواصل»
خبراء تكنولوجيا وأمن سيبرانى:
العملة الافتراضية للألعاب تُستخدم فى غسل الأموال
الحجب «جدار نارى وطنى».. وتقنية الVPN تهدد فعاليته
حجازى: استحداث تراخيص للمبدعين.. ومنصة «تحقق إلكترونية» ضرورة
خبراء علم نفس:
20 % من المراهقين يواجهون صعوبة فى التحكم الرقمى
المحتوى الإباحى يؤدى ل«فقدان القيمة».. وعدوانية بسبب ال«أفاتار»
خبراء علم نفس:
20 % من المراهقين يواجهون صعوبة فى التحكم الرقمى
المحتوى الإباحى يؤدى ل«فقدان القيمة».. وعدوانية بسبب ال«أفاتار»
تنظيم وجود الأطفال فى العالم الرقمى لم يعد مجرد نقاش تربوى عابر، بل تصاعد ليصبح قضية أمن قومى تتصدر أولويات الحكومات.. فى قلب هذا المشهد، تقود مصر حراكًا تشريعيًا استثنائيًا مدفوعًا بتوجيهات رئاسية لتحصين أكثر من 30 مليون طفل ضد أخطار الخوارزميات والإدمان الرقمى، وهى خطوة حتمية تمليها لغة الأرقام التى تضع مصر فى المرتبة ال 14 عالميًا فى كثافة الاستخدام، وال 12 فى ساعات المكوث أمام الشاشات.
على مدار سنواتٍ، جرى التعامل مع منصات التواصل الاجتماعى باعتبارها واقعًا مفروضًا لا يمكن ضبطه، أو ظاهرة عالمية أكبر من قدرة التشريع المحلى على تنظيمها؛ فى الوقت الذى تحوَّلت خلاله «روبلوكس» من لعبة إلكترونية عادية إلى منصة رقمية ضخمة يتجاوز فيها الترفيه حدود الألعاب التقليدية؛ فهى تسمح للمستخدمين ليس فقط باللعب بل بإنشاء عوالمهم التفاعلية الخاصة، والتواصل مع لاعبين آخرين فى الوقت الحقيقى عبر دردشة نصية وصوتية، عبر المنصة تستقطب نحو 80-100 مليون مستخدم نشط يوميًا عالميًا.
بينما تحتل مصر المرتبة الثالثة فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث التنزيلات، بسبب جيل الشباب الذى يبلغ متوسط عمره 10-16 عاماً.
الموقف الذى استدعى صدور قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب لعبة «روبلوكس» رسميًا، بينما اتبعت دول عربية أخرى مثل قطر وفلسطين وعُمان والأردن خطوات الحظر أو القيود، وفى دول خليجية مثل السعودية والإمارات قُيِّدت خصائص الدردشة داخل اللعبة بدلاً من الحظر الكلى، هذا التحقيق يبدأ من هذه الأرقام والتحركات القانونية، ليغوص فى السؤال الأكبر؛ هل حجب المنصة يمثل حماية فعلية للأطفال فى عصر لا يُحكم فيه الفضاء الرقمى بحدود واضحة، أم أنه مجرد بداية لمسار تنظيمى أوسع يتجاوز لعبة واحدة؟
تجربة أستراليا
من جانبه، أكد د. محمد حجازى خبير التشريعات الرقمية ورئيس لجنة التشريعات والقوانين بوزارة الاتصالات السابق، أن التحرك المصرى إزاء هذا الملف يتناغم مع صحوة عالمية جسدتها أستراليا بقانون السلامة الرقمية على الإنترنت الصادر فى 2021 والمُعدل فى ديسمبر 2025، الذى حظر المنصات لمن هم دون ال 16 عامًا، موضحاً أن أستراليا وضعت التزاماتٍ بإيجاد آليات واضحة للإبلاغ عن الشكاوى، والتشاور مع مفوض السلامة الرقمية الأسترالى لضمان حماية الأطفال، كما أشار إلى أنه على الرغم من عدم فرض القانون تقنية معينة لضمان التعرف على المستخدم سواء عن طريق البيانات البيومترية أو غيرها، إلا أن القانون حظر إجبار المستخدمين على تقديم هويات أو مستندات حكومية كخيار وحيد وذلك ضمانًا للخصوصية.
نموذج فرنسا
وقال حجازى إن البرلمان الفرنسى وضع نموذجًا آخر يمزج بين الحماية والتربية الرقمية حيث حدد سن 15 عامًا كحد أدنى لإنشاء حسابات على منصات التواصل الاجتماعى إلا بموافقة صريحة وموثقة من أحد الوالدين، مشيرًا إلى النص على وضع المعايير التقنية للتحقق من العمر، بالتشاور مع الهيئة الوطنية للمعلوماتية والحريات لضمان عدم انتهاك خصوصية البيانات أثناء عملية التحقق من السن.
بيئة تشريعية «هجينة»
وشدد رئيس لجنة التشريعات والقوانين بوزارة الاتصالات السابق على أنه بات من الضرورى التفكير فى طرح منظومة تشريعية مصرية، مع تحليل التحديات التقنية والعملية التى قد تواجه تنفيذها فى بيئة رقمية معقدة، مؤكدًا ضرورة إعداد بيئة تشريعية «هجينة» تجمع بين صرامة النموذج الأسترالى ومرونة النموذج الفرنسى، مع مراعاة الواقع العملى للإمكانيات والطبيعة الفنية والقانونية والتكوين الخاص بالمجتمع المصري.
كما شدد على ضرورة تحديد سن الرشد الرقمى فى مشروع القانون المقترح، مشيرًا إلى أن الدستور يحدد فى المادة 80 سن الطفل بأنه كل من لم يبلغ 18 عامًا، إلا أن الواقع العملى والاتساق مع النماذج الدولية يميل إلى سن 15 أو 16 عامًا.
وأوضح أن المراهقين فى هذه السن يحتاجون لمساحة من الاستقلالية الرقمية استعدادًا للحياة الجامعية والعملية وخاصة فى ضوء النزول بسن استخراج بطاقة الرقم القومى إلى 15 عامًا، وتمسك د. حجازى بأهمية تبنى نموذج متدرج يبدأ بالحظر الكامل لمن هم دون سن 13 عامًا والسماح المقيد بموافقة ولى الأمر للفئة العمرية الأكبر من 13 وحتى 16 عامًا.
كما لفت إلى إلزام المنصات بوضع آليات للتحقق من العمر بدون انتهاك للخصوصية، مؤكدًا أن تلك النقطة هى التحدى الحقيقى فى هذا المشروع.
منصة «تحقق رقمى»
وفى الصدد ذاته، اقترح خبير التشريعات الرقمية أن تكون هناك «منصة تحقق رقمى وطنية» متصلة بالمنصات العالمية لتكون حلقة الوصل والتحقق ولضمان عدم إرسال البيانات الخاصة بالهوية إلى تلك المنصات، مشيرًا إلى أن هذا النموذج يحمى البيانات، ويحقق الامتثال لكنه يتطلب بنية تحتية رقمية قوية جداً تتحمل ملايين الطلبات المتزامنة.
كما لفت إلى ضرورة مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية فى مشروع القانون المُقترح، موضحًا أن آلاف الأسر تعتمد على دخل أطفالهم من «يوتيوب» و»تيك توك»، والخوف من أن يكون مشروع القانون خانقًا مما قد يؤدى إلى انهيار هذا النموذج الاقتصادى لهذه الأسر، مما قد يخلق مقاومة مجتمعية.. وأشار إلى ضرورة تضمين القانون تراخيص خاصة للمبدعين الأطفال تحت إشراف ذويهم والجهات المعنية، لضمان حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادى.
«عقد رقمى» جديد
وأكد أن التوجه المصرى لسن قانون حماية الأطفال من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعى يمثل لحظة تاريخية فى العلاقة بين الدولة والمجتمع والتكنولوجيا، مشددًا على أن هذا التوجه يمثل اعترافًا بأن «العقد الاجتماعي» التقليدى لم يعد كافياً لحماية الأسرة، وأن هناك حاجة ل «عقد رقمي» جديد.
واختتم د. حجازى تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح مصر فى هذا الملف لن يحمى أطفالها فحسب، بل قد يقدم نموذجًا رائدًا للدول النامية التى تسعى لاستعادة سيادتها الرقمية فى عالم تحكمه شركات عابرة للحدود.
ساحات للهندسة الاجتماعية
وعن «روبلوكس»، أكد د. محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبرانى، أن منصات الألعاب الكبرى تحولت إلى ساحات للهندسة الاجتماعية، حيث يُستغل الأطفال نفسيًا عبر الإغراء، والهدايا الرقمية، وبناء الثقة، تمهيدًا لسرقة البيانات أو توجيه السلوك.
وأوضح رمضان أن الهندسة الاجتماعية تمثل أخطر أساليب الاستغلال داخل هذه المنصات، مشيرًا إلى أنها عبارة عن «فن خداع العنصر البشري» لإجباره على الإفصاح عن معلومات حساسة أو القيام بتصرف يخدم المهاجم.
وشدد على أن تلك الهجمات لا تعتمد على ثغرات تقنية، بل على استغلال الضغوط النفسية مثل الخوف والإلحاح، أو الإغراء بالهدايا والعناصر النادرة داخل اللعبة، مشيرًا إلى أن دورة الهجوم تبدأ من مراقبة المحادثات العامة، مرورًا ببناء علاقة مع الضحية عبر اللعب المشترك وتقديم هدايا رقمية، ثم خلق شعور بالعجلة أو الحاجة للمساعدة، وصولًا إلى الحصول على أكواد التحقق أو دفع اللاعب للنقر على روابط خارجية، لتنتهى بسرقة الحسابات وزرع برمجيات خبيثة قد تطال أجهزة الأسرة كلها.
تجسس ناعم
ولفت إلى أن «التجسس الناعم» اليوم لم يعد يقتصر على جمع بيانات تسجيل الدخول، بل يشمل تحليل أنماط اللعب، أوقات الاتصال، شبكة الأصدقاء، والقدرات الشرائية، لصناعة «بروفايل» دقيق عن الطفل أو المراهق يمكن استغلاله لاحقًا فى الإعلانات الموجهة أو الحملات الدعائية، وأكد مستشار الأمن السيبرانى أن خطورة هذه الظواهر لا تقف عند الأفراد فقط، بل تمتد إلى الأمن القومى، موضحًا أن بعض الألعاب تُستخدم كقنوات اتصال مشفرة يصعب مراقبتها، أو كأدوات لغسل الأموال وتحويل القيم الافتراضية إلى دوائر مالية مظلمة، وأضاف أن الألعاب الإلكترونية دخلت حروب الجيل الخامس الرقمية؛ القوة لم تعد فى السلاح فقط، بل فى تشكيل الإدراك الجمعى عبر منصات تبدو بريئة.
تجنيد الأطفال
أما د. شاكر الجمل خبير الأمن السيبرانى، فيصف لعبة «روبلوكس» بأنها «ميتافيرس مصغر» كان يعمل بلا ضوابط كافية، ويُستخدم لتقسيم المستخدمين إلى شرائح يسهل التأثير عليها مستقبلًا، وأضاف أن المهاجمين يستغلون الأطفال بالوصول إلى الكاميرا والميكروفون والاستوديوهات الرقمية، مشيرًا إلى وجود برمجيات خفية وضارة مرتبطة باللعبة، مثل برمجيات Screen Fire، تُستخدم للتجسس أو التلاعب بسلوك المستخدمين، وشدد على أن أخطر ما فى الأمر هو استخدام اللعبة كأداة لتجنيد الأطفال فى جماعات متطرفة أو إرهابية عبر أساليب الإقناع التدريجى والتواصل المستمر، وحذر الجمل من استخدام هذه بشكل يمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن المجتمعى والفكرى معًا.
وتعقيبًا على حظر اللعبة فى مصر، أكدت د.إيمان على محاضر الأمن السيبرانى لدى الجامعة الأمريكية بالقاهرة أن القرار يعد خطوة سيادية ضرورية لحماية الأمن الرقمى والمجتمعى، مشددة على أن الدولة تعاملت مع المنصة بوصفها خطراً مركباً يتجاوز حدود الترفيه الإلكترونى.
برمجيات خبيثة
وأشارت إلى أن البنية التقنية لمنصة «روبلوكس» تقوم على بيئة رقمية معقدة تعتمد على المحتوى المُولد ديناميكياً، ما يفتح الباب أمام تنفيذ أكواد برمجية خبيثة يصعب رصدها، مضيفة أن استخدام لغة البرمجة الداخلية للمنصة يسمح بتمرير سلوكيات ضارة تحت غطاء الألعاب، ولفتت خبيرة الأمن السيبرانى إلى أن هذا النمط من البرمجيات يُعد أحد أخطر التحديات التى تواجه أنظمة الحماية التقليدية، ويُصعّب من مهمة الرقابة الآلية على المحتوى.. وأكدت أن المنصة أصبحت بيئة خصبة لاستغلال المستخدمين، سواء عبر غسل الأموال باستخدام العملة الافتراضية «Robux»، أو من خلال جمع البيانات السلوكية للأطفال دون رقابة كافية، معتبرة ذلك انتهاكاً صريحاً لمفاهيم السيادة الرقمية والأمن السيبرانى القومى.
بينما يرى د.هيثم طارق خبير الأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى أن فشل الخوارزميات التقليدية فى تتبع السلوكيات الشاذة داخل ملايين الغرف الافتراضية حوّل «روبلوكس» إلى ما يشبه «الثقب الأسود» الذى يبتلع بيانات المستخدمين، ويُعيد توظيفها بطرق غير معلومة، وأضاف أن قرار الحجب يمثل فى جوهره إعادة ترميم للجدار النارى الوطنى، وقطعاً لطريق التجسس السلوكى المقنّع بالترفيه، مؤكدة أن حماية النشء لم تعد خياراً، بل مسؤولية أمنية لا تقل أهمية عن حماية الحدود التقليدية للدولة.
معضلة الVPN
ورغم تفعيل قرار الحظر رسميًا؛ إلا أنه ليس «حلاً سحريًا» لمواجهة خطورة لعبة «روبلوكس» أو غيرها؛ فعدد من الخبراء، يرى أن المنع وحده لا يكفى فى «عصر الإنترنت المفتوح».
من جانبه، أكد إسلام غانم إستشارى تكنولوجيا المعلومات أن الحظر قد يدفع المستخدمين إلى مسارات أخطر، بالدخول للعبة عن طريق الVPN. وأوضح غانم أن التقنية تتمثل فى وسيلة رقمية تُستخدم لإخفاء هوية المستخدم الحقيقية على الإنترنت، من خلال إنشاء اتصال مشفَّر بين جهازه وشبكة وسيطة خارج بلده، مشيرًا إلى أنه عند استخدام الVPN، لا يظهر موقع المستخدم الجغرافى الفعلى، بل يبدو وكأنه يتصفح الإنترنت من دولة أخرى.. وأضاف أن الحل النهائى يكمن فى معادلة ومعضلة أكثر تعقيدًا؛ عبر رقابة تقنية بالذكاء الاصطناعى، ووعى مجتمعى، مع توفير بدائل ترفيهية وتعليمية آمنة.
فقدان القيمة الأخلاقية
وما بين الحظر والوعى، تحذر ريهام على باحثة فى العلوم النفسية، من خطورة الألعاب الإلكترونية وتأثيرها المدمر على الأطفال والمراهقين، موضحة أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة للخطر، نظرًا لطبيعتهم الساذجة وسهولة استقطابهم عبر البيئة غير الآمنة لتلك الألعاب.
ولفتت إلى أن اللعبة تُعد نموذجًا واضحًا لاستخدام الألوان وشعارات المثليين لجذب الأطفال بهدف التلاعب بهويتهم الجنسية، مضيفة أنها لا تسبب فقط الانشغال العقلى بل تمتد آثارها إلى ضعف التركيز والتشتت وفرط الحركة والانفصال عن الواقع والشعور بالوحدة النفسية، وعدة ظواهر نفسية خطيرة، كما أشارت إلى أن هذا النوع من الألعاب يتسبب أيضًا فى «فقدان القيمة» نتيجة الإفراط فى مشاهدة المحتوى الإباحى أو العنيف، مما يؤدى إلى تخدير الإحساس بالرفض وفقدان القيمة الأخلاقية، فيتقبل الطفل ما يراه بسهولة، بل وقد يمارسه فى الواقع دون أى وازع نفسي. وأضافت أن «تخدير الإحساس» يتسبب فى إعطاء اللعبة أولوية على أى نشاط حياتى آخر، بالإضافة إلى صعوبة التركيز، وتأخر الدراسة، وضعف الانتباه، وسرعة الغضب، ومتلازمات الخوف، وإهمال النظافة الشخصية، والصراعات مع الأسرة بسبب المنع.
تحذيرات دولية
وفى السياق ذاته، حذرت د. نيفين حسنى، استشارى علم النفس الرقمى، من خطورة الإدمان السلوكى للألعاب فى إهمال الواجبات الحياتية، والتأثير على النوم والعلاقات الأسرية. وأوضحت أن الأطفال قد يميلون للانعزال عن الواقع، وتضعف قدراتهم على بناء علاقات حضورية حقيقية، مشيرة إلى تعرضهم لمحتوى عنيف يقلل من تعاطفهم ويزيد من نزعات العدوانية، وأضافت أن الاستخدام المفرط للألعاب يرتبط أيضًا بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الشباب، مشيرة إلى دراسات دولية مثل تقارير منظمة OECD (منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية) التى تكشف أن حوالى 20% من المراهقين يواجهون صعوبة فى التحكم بالاستخدام الرقمي، وشددت على أن الهوية الافتراضية أو ال«أفاتار» تلعب دورًا مؤثرًا فى السلوك، موضحة أن مَن يستخدم شخصية بطولية قد يظهر تعاونًا أكبر، بينما قد يقود الانغماس فى هويات افتراضية عنيفة أو سلبية إلى سلوكيات عدوانية لاحقة فى الواقع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.