حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الأحد 30 نوفمبر 2025    وول ستريت جورنال: ترامب هدد مادورو باستخدام القوة إذا رفض التنحي    وزير الإعلام السوري يعلق على هجوم بيت جن ويتحدث عن خطأ إسرائيل في الحسابات    إنفوجراف | طقس خريفي مائل للبرودة وتوقعات بسقوط أمطار    حريق ضخم بعد انفجار صهريج نفط في سامراء العراقية    بصور الأقمار الصناعية، خبير يكشف عن تطورات جديدة بسد النهضة وما حدث بعد فتح مفيض توشكى    رئيس البرلمان العربي يدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني    بعد حكم الإدارية العليا بإلغاء نتائج الانتخابات، 30 مرشحا يتنافسون على 3 مقاعد ببندر أسيوط    هاكرز إيرانيون يخترقون سيارة عالم نووي إسرائيلي ويضعون فيها باقة زهور ورسالة تهديد (صور)    أسعار الخضروات في سوق العبور اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025    ترامب: صلاحيات الرئيس الأمريكي تسمح بفرض قيود على الأفغان    أحمديات: كلمات فى الحياة نرددها ونعيشها فيها ونتعلم منها    دعاء الفجر | اللهم افتح لنا أبواب رحمتك واغفر لنا ذنوبنا    لياو يقود ميلان للفوز على لاتسيو في الدوري الإيطالي    بعد قرار الإلغاء.. سباق جديد في انتخابات النواب يشتعل بين مرشحي قنا    وزير التعليم العالي يُكرِّم نائب رئيس جامعة المنصورة    كشف ملابسات مقطع فيديو لشخص أجنبي يتهم شخصًا بالنصب    «الصحة» تحسم الجدل: لا صحة لتلوث المياه المعدنية بالفضلات    سكرتير عام الجيزة: «الكيوت» بديل «التوكتوك» بسعر 200 ألف جنيه توفر أمانًا وربحية أكبر    استقرار أسعار الذهب بعد مكاسب أسبوعية تجاوزت 150 دولارًا    أيتن عامر تكشف معاناتها بعد الانفصال في «صاحبة السعادة»    مي فاروق توجة رسالة رومانسية لزوجها: الأمان أعلى منزلة من الحب    500 عريس وعروس.. حفل زفاف جماعي تاريخي في المخا اليمنية    الإصلاح والنهضة يُشيد بقبول طعون مرشحيه ويستعد لانتخابات الإعادة بالمنتزة وأسيوط وأبو تيج والبلينا    لضمان جودة الخدمات الصحية.. خطة لتلافي القصور في مراكز الرعاية بوسط سيناء    متحدث الصحة: لا يوجد في مصر حمى نزفية ولا أي فيروس مجهول    مرشح دائرة المنتزه صاحب واقعة فتح الصناديق" أحمد فتحي" يخوض انتخابات الإعادة بحكم من الإدارية العليا    رويترز: المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوى الفنزويلى    مقتل قيادى بتنظيم القاعدة فى قصف مسيرة جوية أمريكية على اليمن    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    ضبط صانعي محتوى روّجا لمقاطع تشكك في سلامة المنتجات الغذائية    العقوبات الذكية.. لم تكن ذكية في رأي البعض والضريبة يدفعها الشعب الإيراني وليست الصفوة    الإدارية العليا تبطل انتخابات دائرة طامية وسنورس وسنهور بالفيوم    ثأر فيليبي لويس.. فلامنجو يهزم بالميراس وينفرد بعرش كوبا ليبرتادوريس في البرازيل    الزمالك: عبد الرؤوف صاحب شخصية قوية.. ومعاقبة لاعب أخطأ دون إعلان التفاصيل    الناقد أحمد سعد الدين ينتقد تجسيد منى زكي: كيف يظهرون كوكب الشرق بسيجارة؟    عرض مسلسل ميدتيرم بطولة ياسمينا العبد على on و watch it يوم 7 ديسمبر المقبل    شاهد تحديا من نوع خاص بين على لطفى ومحمد بسام فى منتخب مصر    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    أخبار 24 ساعة.. وزارة الصحة توجه 5 رسائل للحماية من الفيروس الجديد    رئيس مياه الجيزة يجتمع بالقطاع التجارى والمتابعة ويشدد على تحسين الخدمات    الصحة النفسية وإدمان مواقع التواصل الاجتماعي: خطر خفي يهدد توازن الإنسان    بعد تصريحات متحدث الصحة.. كيفية الحماية من الأمراض التنفسية؟    د.حماد عبدالله يكتب: عايز الناس " يحترموني " !!    إيران تعلن انضمامها إلى هيئتين في منظمة "اليونيدو" الأممية    كونسيساو بعد اكتساح الشباب: الاتحاد عاد.. وقادرون على حصد لقب الكأس    ريال مدريد يحدد مارك جويهي بديلاً مثالياً بعد صرف النظر عن كوناتي    انتشال جثمان قبطان بحري سقط من سفينة أثناء إبحارها من بورسعيد إلى دمياط    مدير الكرة بالاتحاد السكندري يكشف ل في الجول حقيقة رحيل الجهاز الفني    لأول مرة.. عمرو أديب يجرب السيارة "الكيوت" على الهواء: "الجن الجديد"    فوائد الحلبة، تعزز هرمون الذكورة وتنظيم سكر الدم وتزيد من إدرار الحليب    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    دويتشه بنك يكشف توقعات أسعار الذهب لعام 2026    الاتحاد والشباب يلتقيان اليوم في ربع نهائي كأس الملك.. كل التفاصيل والبث المباشر ⚡    إطلاق النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم| الاثنين المقبل    مواعيد التصويت فى 19 دائرة ملغاة من المرحلة الأولى بانتخابات مجلس النواب    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم السبت 29-11-2025 في محافظة قنا    فصل التيار الكهربائي عن مناطق بمدينة بيلا بكفر الشيخ غدًا لمدة 3 ساعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«ديستوبيا روبلوكس»| أطفالنا في خطر.. شهادات مرعبة من داخل الغرف المغلقة
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 02 - 10 - 2025

داخل غرفة مظلمة يجلس «عمر» القرفصاء حاملًا هاتفه الذكي، يمعن النظر في شاشته الصغيرة، لساعات طويلة، أملًا في الوصول لنتيجة ترضيه في لعبة باتت أقرب إلى قلبه من أسرته.
في عالم «عمر» (اسم مستعار) الافتراضي تمكنه «روبلوكس» من العيش في تجارب حياتية متنوعة، فبإمكانه أن يدير مزرعة أو مطعمًا أو أن يصبح طبيبًا، أو يقود مدينة بأكلمها. بريق اللعبة يجذبه، وإنشاء الخرائط بمساحات فريدة يمنحه قدرة وهمية على صنع أي شيء في الخيال، المهم أنه يشعر باستمتاع مستمر، وتحدٍ بأنه دائمًا الأفضل. تارة يمتعض الصغير، وتارة يصرخ فرحًا، وكان والداه يشعران بأن اللعبة بريئة بالقدر الذي صنعت من أجله لتسلية الأطفال.
مع مرور الوقت صادف «عمر» لاعبًا داخل «روبلوكس» زعم أنه مطور محترف، وأبدى إعجابه بالصغير وبمهاراته في تصميم الخرائط، وعد بمساعدته في تحسين ألعابه، ومنحه عملات من «الروبوكس» لينتهي الأمر بإقناعه بتبادل صور شخصية ومعلومات حساسة عن الأسرة، ليصبح هذا الطفل الصغير ضحية استغلال داخل المنصة الأشهر بين الأطفال عل مستوى العالم.
واقعة الصغير «عمر» تفتح الباب لتساؤلات حول مخاطر لعبة روبلوكس على الأطفال والمراهقين، وهل تؤدي إلى الإدمان الرقمي؟، وهل توجد آليات لمراقبة المحتوى الموجه للأطفال في هذه الألعاب؟ وهل غياب الرقابة الفعّالة يجعلها بيئة مفتوحة للاستغلال والإساءة؟، وهل من الممكن سن تشريع لحمايتهم على الإنترنت استجابة لتحديات الأمن الرقمي؟ وهل هناك تعاون مع شركات التقنية لضمان تطبيق معايير الحماية والخصوصية في النسخة الموجهة للمستخدمين المصريين؟
وهل يتضمن القانون المصري موادً صريحة لمعاقبة الجرائم التي قد تحدث داخل الألعاب الإلكترونية؟ وما السبيل لبيئة رقمية آمنة تمكّن الأجيال من تطوير قدراتهم في الابتكار والإبداع وإدارة المحتوى؟
ما هي منصة «روبلوكس»؟
تعرف شركة روبلوكس نفسها بأنها منصة تتيح للمستخدمين حول العالم تصميم ألعابهم الخاصة وشخصياتهم الافتراضية، ومشاركتها مع آخرين في تجمع افتراضي ضخم، أبرز ما يميزه بناء عوالم ثلاثية الأبعاد، وتصميم الألعاب، وبرمجتها، بشكل يناسب جميع الأذواق.
الشركة التي تأسست في العام 2006، تمتلك عملة رقمية تسمى روبوكس تمكن المستخدمين من الشراء داخل اللعبة، من خلال دفع مال حقيقي، كما يمكن للمصممين أن يحصلوا على العملة الافتراضية من خلال بيع منتجاتهم، وتحويلها لمبالغ حقيقية عبر برنامج مخصص لذلك بالمنصة.
في عام 2024، تجاوز عدد المستخدمين النشطين للعبة يوميًا 85 مليونًا، وإجمالي 40% منهم دون 13 عامًا بحسب صحيفة «الجارديان».
وتسمح روبلوكس للمستخدمين من جميع الأعمار بالانضمام، ولكنها تتطلب ضوابط أبوية للحسابات التي يقل عمر أصحابها عن 13 عامًا.
شهادات مرعبة من داخل الغرف المغلقة
«آسر» (11 عامًا) قال عرفت روبلوكس من خلال أحد المؤثرين عبر «يوتيوب» وبدأت في الدخول للمنصة، بشكل يومي، الأمر بدأ بساعة امتدت لاحقًا لخمس ساعات، استغرقها في تصميم مزرعة خاصة بي كأنها حقيقية، واشتري المحصول باستخدام عملة «روبوكس» التي تتيحها اللعبة للمصممين واللاعبين.
وتابع «آسر» بقوله "تعرضت لسرقات داخل اللعبة، ولكن الأمر الغريب الذي لفت انتباهي، أكثر أن هناك "مابات" (خرائط) غريبة على مجتمعنا ولكن أصدقاء لي دخلوها لمجرد الفضول، وتتضمن صورًا خادشة لشخصيات افتراضية، وأخرى تسخر من العرب، وخرائط بها علم المثليين، وأخرى عليها صورة للقرآن الكريم أو تلك التي تمزج القرآن بالموسيقى، ولا أجد لها مبرر داخل منصة ترفيهية للأطفال.
في وقت سابق من سبتمبر الجاري، التزمت «روبلوكس» بتطبيق ضمان العمر في نهاية 2025، وجعل حسابات المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا خاصة بشكل افتراضي، وإدخال أدوات لمنع المستخدمين البالغين من الاتصال بمن تقل أعمارهم عن العمر المذكور دون موافقة الوالدين.
وقالت الشركة الأمريكية العملاقة إنه سيتم أيضًا إيقاف الدردشة المباشرة بشكل افتراضي حتى يمر المستخدم عبر تقدير العمر.
«آسر»، شرح كيف انضم لعالم روبلوكس رغم صغر سنه، قائلًا: "سجلت عمرًا أكبر من عمري حتى أستطيع الدخول للعبة واستخدام المايكروفون، ومرت خطوات التسجيل بسهولة".
«ديستوبيا» روبلوكس
«نغم» (13 عامًا) قالت إنها تعرضت رغمًا عنها لبيئات تحمل إيحاءات جنسية، شملت صورًا رمزية لأنثى تتمايل على سرير، وأخرى مستلقية في وضعية غير ملائمة، وثالثة تختار إكسسوارات إباحية لارتدائها.
وأوضحت: "خشيت من أسرتي أن تظلمني وتسيء فهمي بسبب لعبة جعلت عالمي بائسًا ومخيفًا (ديستوبيا) فقررت حذفها نهائيًا، ثم عدت لتحميلها مرة أخرى، لأنها تمثل تسلية بالنسبة لي خاصة في إيام الإجازات، وأوقات الفراغ".
تعرف «الديستوبيا» وهي كلمة يونانية على أنها مجتمع خيالي بائس ومخيف وخبيث وهو عكس المجتمع المثالي (يوتوبيا).
مخاطر لعبة روبلوكس على الأطفال والمراهقين
الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني، أكد أن لعبة روبلوكس تمثل واحدة من أكثر الألعاب الإلكترونية جذبًا للأطفال والمراهقين في السنوات الأخيرة، نظرًا لما توفره من عالم افتراضي واسع يُمكّن المستخدمين من بناء شخصيات وأماكن خاصة بهم والتفاعل مع الآخرين.
وأوضح: "خلف هذه الجاذبية، هناك مجموعة من المخاطر التي قد تؤثر على الطفل والأسرة معًا؛ أبرزها المخاطر السلوكية والنفسية؛ فاللعبة قد تدفع الطفل إلى قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة، ما يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، قلة الحركة، واضطرابات النوم، فضلًا عن احتمالية تأثره بسلوكيات غير مناسبة يكتسبها من التفاعل مع لاعبين آخرين من مختلف الأعمار والثقافات".
من جانبه عدد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي مخاطر لعبة روبلوكس الصحية قائلًا إنها تتمثل في تأثيرها على القشرة المخية، وقدرات التحصيل الدراسي، كما أنها تقلل الانتباه، وقد تصيب بعض الأطفال بنوبات من الصرع.
اقرأ أيضًا: روبلوكس.. اللعبة الأخطر على الانترنت تستدرج أطفالنا لعالم مرعب
وأوضح فرويز، أنه نتيجة لعدم معرفة الأطفال بمخاطر اللعبة قد يقعون في فخ منح الآخرين معلومات سرية أو شخصية عن الأسرة، مما يجعلهم فريسة للاستغلال بشتى صوره، وخصوصًا الجنسي والمادي.
عسكر، تحدث عن أن "هناك مخاطر أمنية أيضًا للعبة؛ فنظرًا لأنها تعتمد بشكل كبير على التفاعل مع مجتمع مفتوح، فإن الأطفال معرضون للتواصل مع غرباء قد يستغلون براءتهم في استدراجهم لمحادثات غير آمنة، أو حتى محاولات ابتزاز، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامتهم الرقمية والنفسية.
وتابع، "هناك مخاطر مالية؛ فاللعبة تحتوي على عمليات شراء داخلية باستخدام عملة إفتراضية تُسمى Robux ما قد يُغري الطفل بالإنفاق المفرط، ويضع الأسرة أمام تحديات مالية غير متوقعة إذا لم يكن هناك رقابة على المعاملات".
واستكمل: اللعبة تؤثر أيضًا على القيم الأسرية؛ ففي غياب الرقابة الأبوية، قد يتعرض الطفل لمحتويات لا تتناسب مع عمره، أو يتأثر بسلوكيات تتعارض مع القيم التي تحرص الأسرة على غرسها، مما يخلق فجوة بين الأهل وأبنائهم؛ لذلك، فالمسؤولية هنا مشتركة: على الأسرة أن تتابع ما يفعله أبناؤها داخل اللعبة، تضع حدودًا زمنية واضحة للاستخدام، وتستفيد من أدوات الرقابة الأبوية المتاحة في المنصة. كما يُنصح بالحوار المستمر مع الأطفال حول مخاطر الإنترنت، لتعزيز وعيهم وتمكينهم من التفرقة بين التسلية الآمنة والسلوكيات الضارة.
هل تؤدي اللعبة إلى الإدمان الرقمي؟
وحذر عسكر، من أن روبلوكس قد تؤدي إلى ما يُعرف ب«الإدمان الرقمي»، خاصة لدى الأطفال والمراهقين. فاللعبة صُممت بطريقة تعتمد على عناصر الجذب والإثارة المستمرة، مثل التحديات اليومية، المكافآت الرقمية، وإمكانية التفاعل مع الأصدقاء في بيئة مفتوحة لا تنتهي. وهذا النموذج يجعل الطفل أو المراهق في حالة ارتباط ذهني دائم باللعبة، ويصعُب عليه التوقف عن اللعب لفترات طويلة.
اقرأ ايضًا: تسبب العزلة والعدوان.. علامات إدمان الهواتف الذكية عند الأطفال
وأوضح أنه من الناحية النفسية، فالإدمان الرقمي في مثل هذه الألعاب يُشبه إلى حد كبير آليات إدمان شبكات التواصل الاجتماعي؛ إذ يحصل اللاعب على جرعة من "الدوبامين" عند تحقيق إنجاز أو الحصول على مكافأة، فيسعى لتكرار التجربة مرارًا، حتى يصبح الأمر عادة يصعب السيطرة عليها.
اقرأ ايضًا: الألعاب الإلكترونية.. قضية وعى «6-6»
عسكر اعتبر أن الأثر لا يقتصر على وقت الطفل فحسب، بل يمتد إلى حياته الأسرية والدراسية؛ فقد يُفضّل البقاء لساعات أمام الشاشة على حساب التفاعل مع الأسرة أو التركيز في الدراسة. كما تظهر أعراض مثل التوتر والعصبية عند محاولة منعه من اللعب أو تقليل ساعات الاستخدام، وهي مؤشرات واضحة على حالة الإدمان.
وطالب الأسرة بأن تتعامل مع اللعبة باعتبارها نشاطًا يحتاج إلى تنظيم وضبط، وليس منعه تمامًا، من خلال وضع قواعد لاستخدام الأجهزة، تخصيص أوقات محددة للعب، وتشجيع الأبناء على أنشطة بديلة مثل الرياضة أو الفنون؛ كلها أدوات فعالة لتقليل احتمالية تحول التسلية إلى إدمان رقمي.
هل توجد آليات لمراقبة المحتوى الموجه للأطفال في هذه الألعاب؟
استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني أشار إلى أنه من الناحية النظرية، هناك آليات لمراقبة المحتوى الموجه للأطفال في ألعاب مثل روبلوكس، لكن فعاليتها محل نقاش واسع. المنصة نفسها توفر أدوات تصنيف عمرية "Age Ratings" وفلاتر للمحادثات تمنع الكلمات غير اللائقة، كما تقدم خيار تفعيل الرقابة الأبوية الذي يتيح للوالدين التحكم فيمن يمكنه التواصل مع أبنائهم، أو تقييد عمليات الشراء داخل اللعبة.
اقرأ أيضًا: خبراء: يجب تزويد الهواتف برسائل تحذيرية لمنع الإدمان الرقمي
واستدرك: "ومع ذلك، الواقع العملي يكشف أن هذه الآليات ليست كافية دائمًا. الأطفال بارعون في الالتفاف على القيود التقنية، كما أن حجم المحتوى الهائل الذي يُنشئه المستخدمون يوميًا يجعل من الصعب مراقبته بشكل كامل. وبعض الألعاب الفرعية داخل روبلوكس قد تحتوي على مشاهد أو سلوكيات غير مناسبة لأعمار صغيرة، وهو ما يمثل ثغرة قد يتعرض لها الطفل إذا لم تكن هناك متابعة دقيقة من الأهل".
اقرأ أيضًا: بسبب ابنتها.. إمرأة أمريكية تقاضي «فيسبوك»
عسكر قال إن المؤسسات الدولية المعنية بحماية الطفل على الإنترنت تؤكد أن الاعتماد على أدوات المراقبة وحدها غير كافٍ، بل يجب أن يُصاحبه دور أساسي للأسرة في التوجيه والتوعية، مع وضع قواعد واضحة لاستخدام اللعبة. كما أن بعض الدول بدأت تفكر في وضع تشريعات تُلزم الشركات المطورة للألعاب بتوفير معايير أكثر صرامة في تصنيف المحتوى وضبطه، ودول أخرى حجبت أو قيدت اللعبة لحين توفر التشريع اللازم.
اقرأ أيضًا: «للأغنياء فقط».. عيادات لعلاج «إدمان الإنترنت».. «صور»
ووفق بيانات رسمية فقد بدأت دول عدة في اتخاذ إجراءات حازمة تجاه اللعبة خلال العام الجاري، أبرزها حظر خاصية الدردشة، بعدما تزايد وتيرة الشكاوى من كونها منفذًا يستغله الغرباء للتواصل مع الأطفال بطرق مشبوهة وخطيرة.
اقرأ أيضًا: اللعبة الأخطر على الإنترنت.. الأردن والبحرين تنضمان للدول التي تواجه «روبلوكس»
وحظرت تركيا، والصين، وعُمان، والأردن، والكويت، وقطر، والسعودية والإمارات "روبلوكس" بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال ومخاطر المحتوى غير اللائق على القُصّر.
وتدرس إندونيسيا فرض قيود على اللعبة، بينما فرضت بلجيكا وهولندا قيودًا على ألعاب معينة تحتوي على عناصر عشوائية مدفوعة على المنصة بحسب صحيفة "إيكونوميك تايمز".
اقرأ أيضًا: بعد أزمة لعبة «روبلوكس».. ديسكورد تتحرك لحماية القُصّر بخطوة غير مسبوقة!
ووفق عسكر، يمكن القول إن الآليات موجودة، لكنها تظل أدوات مساعدة وليست حلًا نهائيًا. وتبقى المسؤولية الكبرى مشتركة بين الشركة المطورة، الأسرة، والمؤسسات التربوية، لضمان أن تظل الألعاب الرقمية بيئة آمنة للتسلية والتعلم، لا مصدر تهديد أو محتوى غير ملائم.
هل من الممكن سن تشريع لحماية الأطفال على الإنترنت؟
استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني اعتبر أنه من الضروري سن تشريعات لحماية الأطفال على الإنترنت، خصوصًا في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها الفضاء الرقمي على الأمن النفسي والاجتماعي للأطفال والمراهقين، قائلًا إن العالم يشهد في الآونة الحالية نقاشات واسعة حول ما يُعرف ب"حقوق الطفل الرقمية"، وهي حقوق تضمن له بيئة آمنة على الإنترنت مثلما تضمن له الحماية في الواقع المادي.
اقرأ أيضًا: عقوبات تصل إلى 15 عامًا.. الجرائم الإلكترونية خطر متصاعد يهدد المجتمع
وذكر أن مصر، خطت خطوات تشريعية وتنظيمية مهمة في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية البيانات الشخصية، لكنها لا تزال بحاجة إلى تطوير مواد أكثر تفصيلًا تختص بحماية القُصَّر. وهذا قد يشمل إلزام الشركات المطورة للألعاب والمنصات الرقمية بآليات أكثر صرامة لمراقبة المحتوى، فرض ضوابط عمرية دقيقة، وتطبيق عقوبات على أي محاولة لاستغلال الأطفال أو تعريضهم لمحتويات ضارة.
هيئة وطنية لحماية الأطفال على الإنترنت
وأوضح أنه يمكن أن يتضمن التشريع الجديد إنشاء هيئة وطنية لحماية الأطفال على الإنترنت تكون مسؤولة عن الرقابة، استقبال شكاوى الأسر، والتعاون مع المؤسسات التعليمية والإعلامية لنشر ثقافة الاستخدام الآمن.
وأكد عسكر، أن الأهم من ذلك أن مثل هذا التشريع يجب أن يكون متوازنًا، بحيث لا يكتفي بالمنع أو الرقابة الصارمة، بل يركز أيضًا على التثقيف والتمكين الرقمي، أي منح الأطفال المهارات التي تساعدهم على حماية أنفسهم، وتعزيز وعيهم بحقوقهم وواجباتهم في الفضاء الرقمي.
تحديات الأمن السيبراني
وتابع أن إصدار مثل هذه التشريعات سيعكس جدية الدولة في مواجهة تحديات الأمن السيبراني، ويمنح الأسر شعورًا بالاطمئنان، كما سيضع مصر في مصاف الدول التي سبقت إلى تنظيم العلاقة بين التكنولوجيا وحماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
اقرأ ايضًا: روبلوكس.. فيها سم قاتل!
ووفق كيزيا جونجكو، المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ تشمل تهديدات الأمن السيبراني؛ التصيد الاحتيالي، للكشف عن معلومات حساسة، البرمجيات الخبيثة التي تستخدم لإتلاف الأنظمة أو التسلل إليها، برامج الفدية، التي تشفر البيانات حتى يتم دفع مبلغًا ماليًا، كلمات مرور ضعيفة، يسهل اختراقها، التهديدات الداخلية من قبل الموظفين أو المتعاقدين، وثغرات السحابة، التي تعرض البيانات المخزنة أو المعالجة في الخدمات السحابية.
تطبيق معايير الحماية في النسخة الموجهة للمصريين
وحول تطبيق معايير الحماية والخصوصية في النسخة الموجهة للمستخدمين المصريين، قال عسكر، إن قضية التعاون مع شركات التقنية العالمية أصبحت محورًا رئيسيًا في النقاش حول حماية الأطفال وضمان الخصوصية الرقمية في مصر، مشيرًا إلى أن الحكومة المصرية تدرك أن المنصات والألعاب الكبرى مثل روبلوكس وتيك توك ويوتيوب ليست محلية المنشأ، وبالتالي فإن أي معايير لحماية المستخدمين المصريين، خصوصًا الأطفال، تحتاج إلى شراكة مباشرة مع الشركات المطورة.
اقرأ أيضًا: دراسة: البيانات الفورية تتصدر أولويات تعزيز الأمن السيبراني في مصر
وذكر أن مبادرات تعاون وجدت طريقها بين المجلس القومي للأمومة والطفولة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات من جهة، وبين شركات التقنية العالمية من جهة أخرى، بهدف تعزيز أنظمة الرقابة الأبوية، وتقديم محتوى توعوي للأسر حول كيفية الاستخدام الآمن. كذلك تم إطلاق حملات مشتركة للتوعية ضد التنمر الالكتروني وحماية الخصوصية الرقمية للأطفال.
وتعرف منظمة "يونيسيف" التنمر الإلكتروني بأنه سلوك متكرر يهدف إلى تخويف الأشخاص المستهدفين أو إغضابهم أو التشهير بهم باستخدام التقنيات الرقمية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات التراسل، ومنصات الألعاب الإلكترونية، والهواتف الخلوية.
ووفق المنظمة يتمثل هذا النوع من التنمّر في؛ نشر أكاذيب أو صور محرجة لشخص ما على وسائل التواصل الاجتماعي، وإرسال رسائل أو صور أو مقاطع فيديو مؤذية أو مسيئة أو تهديدات عبر منصات التراسل، وانتحال شخصية أحد ما وتوجيه رسائل دنيئة للآخرين باسمه أو من خلال حسابات وهمية، وممارسة التحرش الجنسي أو التنمر باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
اقرأ أيضًا: التنمر الإلكتروني.. القاتل الصامت في العصر الحديث
عسكر قال إنه "على المستوى التقني، بدأت الشركات الكبرى تستجيب لضغوط الحكومات، ومن بينها مصر، عبر تخصيص نسخ محلية للمنصات تراعي القوانين الوطنية المتعلقة بالبيانات الشخصية وحماية القُصَّر. إلا أن التحدي يظل في مدى التزام هذه الشركات بالتطبيق الفعلي للمعايير، وليس فقط الإعلان عنها؛ لذلك، يُطرح دائمًا خيار توقيع اتفاقيات ملزمة بين الدولة وهذه الشركات، تفرض قواعد واضحة بشأن مراقبة المحتوى، الاستجابة السريعة للشكاوى، وحماية البيانات الحساسة للأطفال.
وتابع عسكر: "وجود تشريعات مصرية واضحة وشفافة سيكون أداة ضغط إضافية على الشركات لضمان الالتزام بالمعايير المحلية، وليس الاكتفاء بالمعايير العامة التي قد لا تراعي الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع المصري".
اقرأ أيضًا: أستاذ اجتماع: الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يحد من قدرة الأطفال على الحوار
هل يتضمن القانون المصري موادً صريحة لمعاقبة الجرائم التي تتعلق بالألعاب الإلكترونية؟
وأوضح أن القانون المصري يتضمن مواد تُستخدم لمعاقبة الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك تلك التي قد تحدث داخل الألعاب الإلكترونية، وإن لم تكن الإشارة إليها دائمًا فى القوانين بشكل صريح باسم الألعاب، وأبرز هذه القوانين؛ قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، المعروف بقانون مكافحة الجريمة الإلكترونية، الذي ينص على عقوبات واضحة تتعلق بالاحتيال الإلكتروني، انتهاك الخصوصية، التحرش أو الاستغلال عبر الوسائل الرقمية، وحتى جرائم غسيل الأموال أو تمويل الأنشطة غير المشروعة عبر الإنترنت.
اقرأ أيضًا: «الداخلية العرب»: ضرورة إنشاء هيكل تنظيمي لمواجهة جرائم تقنية المعلومات
وذكر أنه على سبيل المثال، إذا تعرّض طفل لعملية ابتزاز داخل لعبة مثل روبلوكس أو فورتنايت، فإن هذه الواقعة تقع تحت طائلة القانون باعتبارها جريمة "ابتزاز إلكتروني" أو "اعتداء على حرمة الحياة الخاصة"، ويعاقب مرتكبها بالسجن والغرامة. كذلك، أي محاولات لسرقة بيانات شخصية أو معلومات مالية من خلال الألعاب تدخل ضمن مواد القانون الخاصة ب"الاعتداء على الأنظمة المعلوماتية".
اقرأ أيضًا: التحرش الإلكتروني| أنواعه وطرق مواجهته وعقوبته
واعتبر عسكر، أننا فى حاجة ملحة إلى تحديث الإطار التشريعي ليشمل نصوصًا أكثر تحديدًا تتعلق بالألعاب الإلكترونية التفاعلية، خصوصًا مع توسعها وانتشارها بين الأطفال. فالتحديات لم تعد فقط في مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبحت الألعاب نفسها ساحات مفتوحة يمكن أن تشهد ممارسات ضارة مثل التنمر، الاحتيال، أو حتى تجنيد الأطفال لأفكار متطرفة.
وبحسب ماريانا أولايزولا روزنبلات، مستشارة السياسات في مجال التكنولوجيا والقانون في جامعة نيويورك ستيرن، فالبنية المعمارية لمنصة روبلوكس هي مفتاح لانتشار المحتوى الخطير عليها.
في تصريحاتها لصحيفة "جلوبال نيوز" قالت روزنبلات: "يذهب المتطرفون والمفترسون إلى مساحات الألعاب التي توفرها المنصة للعثور على الصغار المعرضين للخطر، والذين لديهم تفاعل كبير، والكثير منهم لديهم شغف للتواصل".
اقرأ أيضًا: الابتزاز الإلكتروني.. حيل استدراج الفتيات واستغلال الأطفال عبر تيك توك | فيديو
واعتبرت أن استخدام "لغة الألعاب" في إخفاء الأفكار المتطرفة أو الخطيرة يطمس الخط الفاصل بين اللعب غير الضار والتطرف المؤذي، مشيرة إلى أن بنية هذه المنصة تجعل من الصعب العثور على المحتوى الخطير والإشراف عليه.
بالعودة لعسكر، قال في هذا الصدد: "هنا تبرز أهمية التشريعات المستقبلية التي قد تضيف أبوابًا خاصة بالألعاب الإلكترونية، على غرار ما فعلته بعض الدول الأوروبية والآسيوية، حيث جرى تنظيم ساعات اللعب للأطفال، وتشديد الرقابة على أنظمة الشراء داخل الألعاب، ومنع استغلالها في عمليات غير قانونية".
فيما أكد فرويز، على أن الدولة لا بُد أن تقف وقفة حاسمة تجاه هذه اللعبة، لتعاظم مخاطرها في الآونة الأخيرة، وتحذو حذو دول أخرى حجبتها، أو قيدت إمكانية الوصول لغرف الدردشة داخلها، قائلًا إن هناك دول عادت بالفعل للعالم الورقي، وابتعدت عن المنصات الرقمية من أجل تحفيز الإبداع لدى الأطفال.
وطالب فرويز، بمنع وحجب لعبة روبلوكس في مصر منعًا باتًا لحماية النشء، مؤكدًا أن الأسرة عليها دور مهم يتمثل في تقديم النصائح للأبناء وتوعيتهم بما يجب فعله بشكل يتماشى مع عاداتنا وتقاليدنا وعدم الانسياق وراء أي شيء قد يبدو غريبًا أو جديدًا وضرورة معرفة أبعاده النفسية والاجتماعية وكيفية إدارة محتواه.
من جانبه قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية إن الإحصاءات الرسمية تقول إن 40 مليون مصري يستخدمون الألعاب الإلكترونية في 2025، وسيصلون إلى 45 مليون شخص بحلول عام 2029، وإن 71% من مستخدمي الهاتف المحمول في مصر يستخدمون الألعاب الإلكترونية بشكل يومي، و37% منهم يلعبونها لأكثر من ساعة.
خلخلة الهوية
هندي، اعتبر أن أسوأ ما في الألعاب الالكترونية ومن بينها روبلوكس أنها تعزز فقدان الهوية، وتخلخلها، وتكسب مستخدميها صفات غير مرغوبة، مؤكدًا أن تأثير ما سبق أقوى بكثير من إصابة الأطفال بالانشغال العقلي والفصام والانعزال عن الواقع والتشتت وفرط الحركة والشعور بالوحدة النفسية نتيجة ممارسة اللعبة بشكل مستمر ولساعات طويلة.
اقرأ ايضًا: تطور أساليب التصيد الاحتيالي بالذكاء الاصطناعي.. 2.9% انخفاض في الهجمات بمصر
وأوضح هندي، أن مركز «فيو» الأمريكي للأبحاث قال إن 31% من البالغين تعرضوا لإساءة جنسية وصور مسيئة و"شتائم" جنسية، عبر روبلوكس، و26% تعرضوا لإحراج متعمد، و11% تعرضوا لتحرش جنسي مستمر، و14% تعرضوا لتهديدات جنسية، مشيرًا إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تعرضًا للإساءة الجنسية، والانتهاك السلوكي، نظرًا لطبيعة الصغار كونهم سهلي الانقياد والثقة في الأشياء الجديدة، والغريبة، فضلًا عن أن البنية الرقمية لمنصات الأطفال، والألعاب الالكترونية تكون غير آمنة، وتستطيع استقطابهم بسهولة ومن ثم الإساءة لهم.
هندي، قال إن لعبة روبلوكس وجدت طريقها إلى مصر مؤخرًا بشكل أصبح لافتًا للانتباه، متضمنة أعلام المثليين، وإغراقًا بصريًا، ووسائل جذب وإغراء متنوعة، لاستقطاب فئة الصغار، والعمل على خلخلة الهوية الجنسية لهم، مشيرًا إلى أن وكالة بلومبرج قالت إن بيئة روبلوكس غير آمنة، بالتزامن مع وصول عدد مستخدميها إلى 78 مليون شخص يوميًا.
إيرادات "روبلوكس"
وبحسب بيانات للشركة تتوقع "روبلوكس" أن تتراوح إيراداتها هذا العام بين 4.39 مليار دولار و4.49 مليار دولار أمريكي. وذكرت أن هدفها هو الوصول إلى حوالي مليار مستخدم نشط يوميًا، ارتفاعًا من حوالي 111.8 مليون في الربع الثاني من هذا العام.
اقرأ ايضًا: عقوبات تصل إلى 15 عامًا.. الجرائم الإلكترونية خطر متصاعد يهدد المجتمع
في سياق ذي صلة فقد ارتفع سعر سهم شركة "روبلوكس" بحوالي 179% في العام الماضي و409% في العامين الماضيين.
استشاري الصحة النفسية، ذكر أن هذا العدد الضخم من المستخدمين يؤكد إدمان اللعبة لدى الأطفال، ويتمثل ذلك في إلحاح الطفل على ممارستها، واعتبارها أولوية له على أي نشاط حياتي، فضلًا عن صعوبة تركيزه، تأخره دراسيًا، وضعف الانتباه لديه، وسرعة غضبه وصراعاته مع الأسرة إن لم تمنحه فرصة اللعب، بالإضافة إلى متلازمات خوف، وقلق، واضطراب في الشخصية. وبحسب بيانات رسمية فقد أدرجت منظمة الصحة العالمية إدمان ألعاب الفيديو كمرض منذ العام 2018.
متلازمة «بروتيوس»
وتابع هندي، أن روبلوكس تضع للأطفال والمراهقين السم في العسل، عبر غرف الدردشة، وخرائط اللعبة التي يمكن لأي مطور على مستوى العالم أن يصمم داخلها شخصيات افتراضية محببة لديهم، ولكن ما خفي كان أعظم في داخل اللعبة، حيث تظهر لهم جميع أشكال المثلية الجنسية والسلوكيات غير المرغوبة بشكل عشوائي، مشيرًا إلى متلازمة "بروتيوس" وهو إله بحر عرف قديمًا في الأساطير اليونانية، وكان يتخفى من أعدائه من خلال تقمصه لشكل بعض الحيوانات، ونتيجة التلاحم النفسي كان يكتسب بعضًا من صفاتها، ومع تطور الأحداث الرقمية لوحظ أن الأطفال والمراهقين أصيبوا بمتلازمة بروتيوس من خلال التوحد مع اللعبة وشخصياتها، وبالتالي اكتساب سلوكياتها.
اقرأ ايضًا: تحذير إلى الآباء والأمهات.. لعبة على الموبايل تحرض على المثلية الجنسية
وتابع هندي، "رأينا أطفالًا تعرضوا لاستغلال جنسي وإساءة جنسية بسبب اللعبة والأسوا الخضوع لها من خلال الاحتيال عليهم، وكأنهم مادة طيّعة يسهل تشكيلها والتأثير عليها فضلًا عن العبث بأدمغتهم من المنبع، وتجهيزهم لأن يصبحوا مثليين في يوم من الأيام من خلال ما يعرف بنظرية فقدان القيمة".
الوقوع في فخ الغواية
واستكمل: "بمرور الوقت يصبح الطفل منساقًا لما تقدمه اللعبة من معان سيئة ويمارسها بشكل اعتيادي في العالم الافتراضي بسبب الإغراق في المشاهدة، والوقوع في فخ الغواية الجنسية، فضلًا عن الشعور بالإحباط المستمر، والتحريض على الاغتصاب، وتنشيط الخيال الجنسي في سن مبكرة، وهو ما قد يدخل الصغار في علاقات شاذة، وغير سوية، إلى جانب الاستمناء وممارسة العادة السرية، وهو ما قد يُترجم في الواقع بتصرفات مشينة.
ونصح هندي، الأسر بضرورة تحصين الأطفال طبيًا، ونفسيًا، واجتماعيًا، وتوعيتهم من خلال دورات متخصصة، فضلًا عن ممارستهم أنشطة بعيدة عن العالم الرقمي، مثل الكشافة، مشيرًا في هذا الصدد إلى أن الصغار لا بُد أن يكون لديهم مفاهيم أخلاقية، وقدرة على التمييز بين الخير والشر، وبين ما هو نافع وما هو مضر".
اقرأ ايضًا: الألعاب الإلكترونية ترفع شعار التطبيع مع «المثلية الجنسية»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.