جامعة طنطا تقرر إجراءات عاجلة لمراعاة الظروف الجوية وضمان تكافؤ الفرص في امتحانات الميدتيرم    اليورو يرتفع بمنتصف تعاملات اليوم الخميس 2 أبريل 2026 بالبنوك    "الفلاحين" تشيد بأداء لجنة الزراعة والري بمجلس النواب وتطالب المزارعين بالوقوف بجوار الدولة المصرية    "الزراعة" تستقبل وفدًا صينيًا لبحث التعاون في تطوير منظومة الحجر الزراعي    وزيرة التنمية المحلية تعلن عن بدء التشغيل التجريبي لمجزر أبو كبير بالشرقية    عبد اللطيف: نهدف لإيصال التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الاصطناعي لكل طالب وبناء جيل قادر على مواكبة المستقبل    تسليم 298 رأس أغنام للأسر الأكثر احتياجا بمركزى المراغة وساقلته فى سوهاج    بوتين: نسعد بدعوة الرئيس السيسى لزيارة موسكو    رئيس حقوق الإنسان بالشيوخ: تشريعات قتل الأسرى وصمة عار    مشيدا بدور مصر في الشرق الأوسط.. بوتين يدعو السيسي لزيارة روسيا    تركيا: هجمات إسرائيل في المنطقة تهدف إلى زعزعة الاستقرار    أول رد فعل من حسام حسن بعد تأكد إصابة إسلام عيسى بالصليبي    الزمالك يعلن جاهزية محمد إبراهيم لمواجهة المصري في الدوري    تشكيل منتخب الناشئين - دانيال تامر يقود هجوم مصر أمام ليبيا في تصفيات شمال إفريقيا    رئيس جامعة بنها: سداد أكثر من مليون جنيه للطلاب المتعثرين فى سداد المصروفات    بعد غياب 4 أشهر.. إيزاك يظهر في تدريبات ليفربول قبل مواجهة مانشستر سيتي    سطوع الشمس على مطروح ونشاط الرياح عقب أمطار وأتربة الأمس.. فيديو    تفاصيل حادث المنوفية المأساوى.. مصرع 9 أشخاص وإصابة 3 آخرين فى تصادم على طريق "السادات كفر داوود".. المحافظ ينتقل إلى موقع الحادث والأمن يلقى القبض على السائق المتسبب فى الواقعة.. صور    9 سيارات إطفاء.. تفاصيل السيطرة على حريق بمصنع ملابس أسفل عقار بشبرا    تفاعل أطفال مركز أورام قنا مع فعاليات مهرجان مسرح شباب الجنوب.. صور    الحرس الثوري الإيراني: إطلاق الموجة 90 من عملية الوعد الصادق 4    بين الواقع والصورة النمطية.. هل غيرت الأعمال الفنية المصرية نظرة الجمهور عن التوحد؟    فاطمة حسن رئيسًا لإذاعة المسلسلات دراما إف إم    وزير الصحة يفتتح المؤتمر الدولي لطب الأسنان بجامعة القاهرة.. ويؤكد: صحة الفم ركيزة أساسية للصحة العامة    السيسي يصدر 3 قرارات جديدة مهمة.. تعرف عليها    ضبط تشكيل عصابي بتهمة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    ضبط 26 مليون قرص مخدر ومنشط بقيمة 560 مليون جنيه بالجيزة    المشدد 5 سنوات لعاطلين بتهمة حيازة سلاح واستعراض القوة في الشرابية    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    أسعار اللحوم اليوم الخميس 2-4-2026 بأسواق مطروح.. الكبدة ب 400 جنيه    رئيس وزراء أيرلندا: تهديدات ترامب بقصف إيران وإعادتها للعصر الحجرى غير مقبولة    وزير الرياضة يهنئ أحمد هشام ببرونزية بطولة العالم للسلاح فى البرازيل    لمحة من سيرة سماح أبو بكر بعد اختيارها مقرراً للجنة ثقافة الطفل    بعد سفاح التجمع| بين الرقابة والغضب الجماهيري.. أفلام واجهة أزمات قبل العرض    فيلم برشامة يتخطى 122 مليون جنيه إيرادات فى السينمات المختلفة    هدى عز الدين: كرامة المبدع تبدأ من ملف طبي عادل ومعاش يحفظ تاريخه    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    أكسيوس: محادثات أمريكية إيرانية لوقف إطلاق النار مقابل فتح هرمز    الصحة: 5 إصابات جراء الطقس السيئ.. ولا وفيات    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    غدا، انطلاق قافلة طبية مجانية بقرية الأمل في البحيرة    طلب إحاطة بشأن عقد الامتحانات في بعض المدارس والجامعات خلال أعياد المسيحيين    دوناروما: بكيت بعد الخسارة.. ونستهدف عودة إيطاليا للمكان الذي تستحقه    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه في بداية تعاملات اليوم    طقس سيئ يضرب الشرقية والمحافظ يعلن الطوارئ القصوى    إسلام عفيفي يكتب: خطاب الكراهية وتكسير المناعة العربية    «مصر وصراعات الشرق الأوسط».. ندوة فكرية تناقش تحديات الأمن القومي العربي    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    زلزال قبالة سواحل إندونيسيا يقتل شخصًا ويؤدي لانهيار مبان وموجات تسونامي    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    حريق كابل كهرباء بالكيلو 1 بمرسى مطروح بسبب الطقس السيئ والرياح    رياح قوية تطيح بشجرة وعمود إنارة في شارع رمسيس بالمنيا    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    تأجيل الامتحانات مع استمرار الدراسة بسبب الطقس السيئ في بورسعيد    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاحتيال والتصيد والهجمات الخبيثة الوجه المظلم للعالم الرقمى
دروع الوطن جاهزة.. لمواجهة الجرائم السيبرانية ..مصر ضمن أفضل 12 دولة فى التصنيف العالمى.. والتعاون بين المؤسسات مفتاح الأمان فى الفضاء الإلكترونى
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 05 - 04 - 2025

الجريمة الإلكترونية تشكل تهديداً حقيقياً لأى مجتمع، خاصة مع التطور التكنولوجى المستمر. ومع الجهود الحثيثة التى تبذلها مصر فى هذا المجال، يبقى التحدى الأكبر هو رفع وعى الأفراد وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية لتحقيق بيئة رقمية آمنة.
من خلال هذا الملف، نستعرض مع الخبراء أبرز أشكال الجرائم الإلكترونية، ونسلط الضوء على الجهود المبذولة لمكافحتها..
الأطفال لم تسلم من الابتزاز الإلكترونى ..استشارى علم النفس الرقمى: الرقابة الواقعية وتقنين الوقت.. ضرورة
أصبحت منصات الألعاب والتواصل الاجتماعى جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال والمراهقين. إلا أن هذه المنصات قد تحولت إلى ساحة يستغلها المجرمون لارتكاب جرائم الابتزاز الإلكترونى واستغلال الأطفال، مما يشكل تهديدًا خطيرًا على سلامتهم النفسية والجسدية.
وكشف تقرير نشره تحالف «WeProtect Global Alliance» عن ارتفاع بنسبة 87% فى الحالات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية المبلغ عنها عند الأطفال فى عام 2023 مقارنة بعام 2019، حيث بلغ عدد الحالات أكثر من 32 مليون حالة عالميًا، وفقًا للمركز الوطنى للأطفال المفقودين والمستغلين.. كما أشار التقرير إلى زيادة بنسبة 360% فى الصور الجنسية التى يلتقطها الأطفال لأنفسهم ضمن الفئة العمرية من 7 إلى 10 سنوات بين عامى 2020 و2022، بحسب مؤسسة مراقبة الإنترنت.
بيئات خصبة
أصبحت منصات الألعاب الجماعية، مثل «روبلوكس»، بيئة خصبة للمجرمين الذين يسعون لاستغلال الأطفال جنسيًا. تتيح هذه المنصات التفاعل بين البالغين والأطفال، وتبادل الهدايا الافتراضية، وأنظمة التصنيف العامة، مما يزيد من مخاطر الاستغلال.
أظهر التقرير أن المحادثات التى يجريها الأطفال على هذه المنصات مع المعتدين يمكن أن تتحول إلى محادثات خطرة فى غضون 19 ثانية فقط من محاولات الاستمالة، فى حين يبلغ المعدل العام لوقت عملية الاستمالة 45 دقيقة فقط.
جرس إنذار
فى حادثة حديثة، تعرضت منصة «روبلوكس» لانتقادات حادة بعد تقارير عن استغلال الأطفال جنسيًا عبر المنصة. أفادت التقارير بوجود محتوى غير لائق ومحادثات غير آمنة بين الأطفال ومستخدمين بالغين. ردًا على ذلك، أعلنت «روبلوكس» عن مزايا أمان جديدة، بما فى ذلك حظر بعض الميزات للمستخدمين دون سن 13 عامًا، وتعزيز أدوات الإشراف والمراقبة.
كما اتهمت سلطات مقاطعة إسكامبيا فى فلوريدا الأم تارا سايكس (36 عامًا) بالتحريض عبر لعبة «روبلوكس» الإلكترونية على تنفيذ هجوم مروّع، حيث أقنعت طفلًا بعمر 10 سنوات بإسقاط رضيع شهرين على أرضية بلاط، ما تسبب فى إصابات خطيرة نجا منها الرضيع.
وكشفت تحقيقات النيابة أن سايكس وجهت الطفل أيضًا إلى محاولة إغراق نفسه، واستخدام «ماء مغلى»، وذبح بالغين مقيمين معهم، وإشعال النار فى فراشهم، وفق بيان مكتب الشرطة.
وألقى القبض على سايكس بتهمة «محاولة قتل مقترنة بإساءة معاملة الأطفال»، وهى محتجزة دون كفالة. ووصف شريف المقاطعة تشيب سيمونز القضية بأنها «الأبشع فى مسيرته التى تمتد 40 عامًا».. فكيف نحمى أطفالنا من هذه الجرائم والمخاطر؟
الأمان الرقمى
د. نيفين حسنى، استشارى علم النفس الرقمى وعضو الهيئة الإستشارية العليا لتكنولوچيا المعلومات، تجيب وترى أنه يمكن حماية الأطفال بطرق عديدة أبسطها تفعيل الرقابة الأبوية على الألعاب والمحتوى الرقمى ولكن هذه الخاصية المدمجة فى معظم الهواتف تتطلب وعى من الأبناء والأمهات بطريقة استخدامها عوضًا على أنها تدعم فقط حتى عمر الثالثة عشر عاماً.
وتضيف د.نيفين أن تقنين وقت الشاشة لضمان عدم تأثيرها على الصحة العقلية للأطفال من أهم الآليات للصحة النفسية للأطفال.. علاوة على تعليم الأطفال الأمان الإلكترونى والتوعية بعدم مشاركة المعلومات الشخصية واختيار محتوى تعليمى أكثر تفاعلية مثل البرامج التى تعتمد على الاستفسارات بدلاً من التحفيز البصرى الزائد.
واختتمت د. نيفين بأن الألعاب الإلكترونية مثل «روبلوكس» قد تكون بوابة للجرائم الإلكترونية والاستغلال، بينما هناك بعض برامج الأطفال مثل برنامج كوكوميلون والذى قد يؤثر على تطور الدماغ والتركيز. من الضرورى أن يكون الآباء واعين لهذه المخاطر وأن يتخذوا إجراءات لحماية أطفالهم من الأخطار الرقمية.
اقرأ أيضًا | خبير: تكنولوجيا المعلومات قادرة على إحداث قفزات اقتصادية
فخاخ رقمية متنكرة ..فى هيئة رسائل موثوقة
تتزايد أساليب الاحتيال الرقمى التى تستهدف الأفراد لسرقة معلوماتهم الشخصية والمالية. من أبرز هذه الأساليب: الاحتيال المالى، التصيد الاحتيالى، الروابط والرسائل الوهمية، والمكالمات الدولية الغريبة.
فعلى مدار الفترات الماضية يستغل المحتالون الرقميون تقنيات متقدمة لسرقة بيانات البطاقات الائتمانية والمعلومات المالية الحساسة؛ من خلال اختراق الأجهزة أو استخدام أساليب الهندسة الاجتماعية، يتمكنون من الوصول إلى حسابات الضحايا وإجراء معاملات غير مصرح بها. تُظهر التقارير أن مشاركة البيانات الشخصية بشكل مفرط على وسائل التواصل الاجتماعى تسهل على المجرمين تنفيذ هذه العمليات.
التصيد الاحتيالى
أما التصيد الاحتيالى فيعد من أكثر أساليب الاحتيال شيوعًا، حيث يتلقى المستخدمون رسائل بريد إلكترونى أو نصية تبدو وكأنها من جهات موثوقة، مثل البنوك أو المؤسسات الحكومية. تحتوى هذه الرسائل على روابط تؤدى إلى مواقع وهمية تطلب من المستخدمين إدخال معلوماتهم الشخصية، مما يتيح للمحتالين سرقة هذه البيانات واستخدامها بطرق غير مشروعة.. وبنقرة واحدة قد تكلفك الكثير.
تتضمن هذه الأساليب إرسال رسائل تحتوى على روابط تبدو شرعية، ولكنها تقود المستخدم إلى مواقع ضارة أو تقوم بتنزيل برامج خبيثة على أجهزتهم. قد تتنوع هذه الرسائل بين عروض ترويجية مغرية أو تحذيرات أمنية زائفة، وتهدف جميعها إلى خداع المستخدم للنقر على الرابط المرفق.. كما يستغل المحتالون أيضًا المكالمات الهاتفية كوسيلة للاحتيال، حيث يتلقّى الأفراد مكالمات من أرقام دولية غير معروفة. قد يدّعى المتصل أنه من جهة رسمية أو شركة تقنية ويطلب معلومات شخصية أو مالية، أو يوجه المستخدم لتنفيذ إجراءات معينة على أجهزته، مما يتيح لهم الوصول غير المصرح به إلى البيانات الحساسة.
الخبراء: «فيزيتا رقمية» للحماية لا تشارك معلوماتك الشخصية مع آخرين.. وتجنب الروابط المشبوهة
تتعدد آراء الخبراء والمتخصصين فى مجال الجريمة الإلكترونية، حيث يؤكدون على تزايد مخاطرها مع تطور التكنولوجيا واستخدام الذكاء الاصطناعي. يركز البعض على ضرورة تحديث التشريعات لمواكبة التغيرات التكنولوجية، فى حين يرى آخرون أن التصدى لهذه الجرائم يتطلب التعاون بين الهيئات القضائية والتقنية. أما فى مجال الوقاية، فيوصى المتخصصون بتعزيز الوعى العام وتدريب الأفراد على استخدام الإنترنت بشكل آمن. كما يشددون على ضرورة تطبيق قوانين أكثر شدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية ومواجهة آثارها الضارة على المجتمع.
الإرهاب السيبرانى
فى البداية يؤكد د. محمد محسن مستشار الأمن السيبرانى ومكافحة الجرائم الإلكترونية، أن الجريمة الإلكترونية أصبحت اليوم من أخطر التحديات التى تواجه المجتمع المصرى فى ظل التطور التكنولوجى السريع فقد تطورت أساليب الاختراق والاحتيال بشكل غير مسبوق ما جعل الأفراد والشركات والمؤسسات الحكومية عرضة لتهديدات رقمية متزايدة من عمليات الاحتيال المالى إلى الاختراقات الأمنية والابتزاز الإلكترونى وصولًا إلى الإرهاب السيبرانى الذى يستهدف البنية التحتية الرقمية كلها جرائم تحتاج إلى استراتيجيات متكاملة لمواجهتها وضمان الحماية الرقمية لمصر ،ويضيف اننا فى مصر، تواجهنا أنواع متعددة من الجرائم الإلكترونية أبرزها الاحتيال المالى الإلكترونى الذى يتم عبر البريد الإلكترونى أو المواقع المزيفة بهدف سرقة البيانات المصرفية أو الاحتيال من خلال بطاقات الائتمان كما أن الاختراقات الأمنية أصبحت شائعة حيث يستهدف القراصنة بيانات حساسة لتعطيل الأنظمة المعلوماتية فى المؤسسات العامة والخاصة أما الابتزاز الإلكترونى فيعتمد على استخدام الصور أو المعلومات الشخصية للضغط على الضحايا لدفع فدية وهو ما نراه متكررًا فى قضايا عديدة.
ويستكمل محسن بأن الهجمات الإلكترونية لم تعد تعتمد فقط على البرمجيات الخبيثة والفيروسات كما كان الحال فى الماضى بل أصبحت أكثر تعقيدًا فهناك هجمات منع الخدمة الموزعة التى تهدف إلى تعطيل الأنظمة عن طريق إرسال كميات ضخمة من البيانات كما انتشرت هجمات التصيد الاحتيالى التى تعتمد على خداع المستخدمين برسائل إلكترونية مزيفة تشبه رسائل المؤسسات الموثوقة لجمع المعلومات الشخصية.
ويشير د. محسن ان من أكثر الأساليب تطورًا فى الاختراقات الحديثة هى الهندسة الاجتماعية التى تعتمد على استغلال سلوكيات الأفراد النفسية والاجتماعية بدلًا من اختراق الأنظمة مباشرة فالمهاجم لا يحتاج إلى أدوات تقنية متطورة بل يعتمد على التلاعب النفسى لإقناع الضحية بالكشف عن معلومات حساسة مثل كلمات المرور أو بيانات البطاقات البنكية هذا ما يجعل التصدى للهندسة الاجتماعية أمرًا فى غاية الأهمية من خلال التوعية والتدريب على كشف هذه الأساليب.
وأضاف بأن أبرز تقنيات الهندسة الاجتماعية تشمل التصيد الاحتيالى الذى يتم عبر البريد الإلكترونى والرسائل النصية والتصيد الصوتى الذى يعتمد على الاتصالات الهاتفية إضافة إلى التصيد عبر رموز الاستجابة السريعة الذى يستهدف المستخدمين لإعادة توجيههم إلى مواقع خبيثة أما الهجمات المعتمدة على التحليل الاجتماعى فتستغل المعلومات المتاحة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى لجمع بيانات عن الأفراد واستخدامها فى تنفيذ هجمات موجهة.
للتصدى لهذه الأساليب،أشار د. محمد محسن مستشار الأمن السيبرانى أنه يجب على الأفراد والمؤسسات اتباع إجراءات وقائية مثل تفعيل التحقق الثنائى عند تسجيل الدخول استخدام برامج تصفية البريد الإلكترونى لمنع الرسائل الاحتيالية والاعتماد على أنظمة مكافحة الفيروسات الحديثة بالإضافة إلى تحديث السياسات الأمنية بشكل مستمر لمواكبة التطورات الجديدة فى أساليب الاحتيال، ويستكمل بأن الحماية من الجرائم الإلكترونية تبدأ من الوعى الأمنى فاستخدام كلمات مرور قوية وتحديث البرامج بانتظام وتجنب الروابط المشبوهة كلها خطوات أساسية للحماية من الهجمات الإلكترونية ومع ذلك نجد أن الكثير من المستخدمين يرتكبون أخطاء مثل إهمال تحديث أجهزتهم أو مشاركة معلوماتهم الشخصية دون التحقق من هوية المرسل وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للهجمات.
محو الأمية الرقمية
ويرى اللواء محمود الرشيدى مساعد وزير الداخلية السابق لأمن المعلومات بأن الجريمة الإلكترونية أمر خطير مثل حادثة طفل شبرا والدارك ويب،وهو ما يستوجب ضروره تعظيم عمليات التوعية التكنولوجية و محو الامية الرقمية بين المواطنين، وناشد الرشيدى كل أسره ضرورة الانتباه مشددا لمخاطر ترك الأبناء فريسة سائغة لمخاطر وتهديدات و كوارث تكنولوجية كما حدث فى هذه الجريمة و ما قبلها، مشيرا إلى أنه وعلى كل اسرة أن تستعيد أداء التزاماتها التربوية و الرقابية على ابنائها حال استخدامهم للانترنت و مواقع التواصل الذى يجب أن يكون من خلال تطبيقات تتيح للاسرة تلك المتابعة الالكترونية ومنع وصول الابناء الى المواقع المشبوهة او التواصل مع عناصر او تنظيمات اجرامية، مشددا على أنه يجب أن تستعيد الاسرة روح الدفء والود و الحوار العائلى بين جميع أفراد الاسرة حتى يمكن تجنب الكثير من تلك المخاطر والتهديدات التكنولوجية المستحدثة.
واختتم الرشيدى حديثه أن هناك اطفالًا و شبابًا فى أمس الحاجة للتوعية التكنولوجية بالاستخدام الآمن والمشروع للانترنت بشكل عام.
مخاطر متزايدة
فيما صرح المهندس وليد حجاج، خبير أمن المعلومات ومستشار الأمن السيبراني، بأن الجريمة الإلكترونية فى مصر شهدت تزايدًا ملحوظًا فى السنوات الأخيرة، حيث أصبحت تهديدًا حقيقيًا يؤثر على الأفراد والمؤسسات على حد سواء. من أبرز أشكال هذه الجرائم الاحتيال المالى عبر الإنترنت، اختراق الحسابات الشخصية والمصرفية، والابتزاز الإلكترونى، بالإضافة إلى نشر الإشاعات والمعلومات المغلوطة.
وأوضح حجاج أن أساليب الاحتيال قد تطورت بشكل كبير، حيث أصبح الذكاء الاصطناعى جزءًا من الهجمات الإلكترونية، مما جعل تقنيات التصيد الاحتيالي، مثل رسائل البريد الإلكترونى المضللة، أكثر تطورًا. وأضاف أن الهندسة الاجتماعية، التى تعتمد على استغلال الثغرات البشرية بدلاً من التقنية، قد أضحت وسيلة رئيسية للاحتيال، مستغلة فى ذلك الثقة العاطفية والاندفاع لدى الأفراد.
وأشار إلى أن الفئات الأكثر عرضة لهذه الهجمات تشمل كبار السن، والأطفال، والمراهقين، بالإضافة إلى موظفى الشركات. وفيما يخص الحماية، أكد حجاج على أهمية تعزيز الوعى الأمنى لدى الأفراد من خلال استخدام كلمات مرور قوية، والتحديث الدورى للبرامج، وتجنب النقر على الروابط المشبوهة.
برمجيات خبيثة
فيما أكد د. محمد الظواهرى، عضو الهيئة العليا لتكنولوجيا المعلومات وخبير الأمن السيبراني، أن التحديات السيبرانية العالمية تُبنى على أساس «البرمجيات الخبيثة»، مشيرًا إلى أن سلوكيات المستخدمين و»السيرة الرقمية» - التى تجمع كمًّا هائلًا من البيانات - باتت هدفًا رئيسيًّا للهاكرز، خاصةً فى هجمات اختراق الشركات عبر برمجيات الفدية.
وأوضح الظواهرى فى تصريح خاص أن «حماية البيانات تُشكل عماد الاقتصاد المستقبلي»، معتبرًا أن مراكز البيانات أصبحت ركيزة حيوية فى الوقت الراهن، خاصةً مع تصاعد صناعة الرقائق والذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن مصر - ببنيتها التحتية التكنولوجية - تُعد مركزًا إقليميًّا لصناعة التكنولوجيا فى الشرق الأوسط، لكنه حذَّر قائلًا: «لا شيء مؤمن 100%، حتى الكيانات العالمية تواجه اختراقات، لكننا نُعقِّد المهمة على المهاجمين».
مواد متناثرة
وفى تصريحات خاصة للأخبار، أكد الدكتور أسامة حسنين، أستاذ القانون الجنائى، على أهمية قانون الجريمة الإلكترونية الذى صدر عام 2018، مشيرًا إلى أنه جاء لتنظيم مواد كانت متناثرة فى تشريعات سابقة.
وأوضح أن القانون تناول جرائم متنوعة مثل التحريض والتنمر، وحدد اختصاصات المحاكم الاقتصادية والقضاء المتخصص فى التعامل مع هذه القضايا.
وأشار د. حسنين إلى أن القانون يعد خطوة مهمة، لكنه ليس كافيًا بمفرده، بل يجب أن يُفهم ويُطبق جنبًا إلى جنب مع نصوص قانونية أخرى لضمان فعالية أكبر.
الهجمات على البنية التحتية.. أزمات عالمية
أصبحت الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الحيوية تهديداً عالمياً يمس أمن الدول واستقرارها. من استهداف شبكات الكهرباء إلى تعطيل أنظمة المياه والاتصالات، إلى التجسس؛ تبرز أمثلة مروعة لتأثير هذه الهجمات.
فمثلا الولايات المتحدة فى مايو 2021، تعرضت شركة «كولونيال بايبلاين» لهجوم «فدية» تسبب فى تعطيل إمدادات الوقود، وفقاً لوكالة الأمن السيبرانى الأمريكية (CISA).. أيضا أوكرانيا فى 2015 و2016، أُصيبت شبكة الكهرباء بهجمات «بلاك إنرجي» و»إندستروير»، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مئات الآلاف، بحسب تقارير شركة «كاسبرسكي».. وفى المملكة المتحدة حدث هجوم «واناكراي» عام 2017 عطل أنظمة المستشفيات، مما أجبر السلطات على إعلان حالة الطوارئ، وفقاً لهيئة الصحة الوطنية (NHS).
تعتمد هذه الهجمات على برمجيات خبيثة تستغل ثغرات الأنظمة. للوقاية، توصى الوكالة الأوروبية للأمن السيبرانى (ENISA) بتحديث البرامج، وتقسيم الشبكات (Segmentation)، وتدريب الكوادر. كما تشدد على أهمية التعاون الدولى وتبادل المعلومات.
أما فى مصر فقد أدركت خطورة هذه التهديدات، فأطلقت «الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبرانى 2023/2027»، التى تركز على حماية البنية التحتية عبر تعزيز التعاون بين الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات والقطاعات الحيوية.. كما قامت بإنشاء مراكز مراقبة متقدمة لاكتشاف التهديدات مبكراً.. علاوة على تنفيذ تدريبات مشتركة مع منظمات دولية مثل «الإنتربول».
وختاما تبنى تقنيات الذكاء الاصطناعى للكشف عن الأنشطة المشبوهة، وفقاً لتصريحات وزارة الاتصالات المصرية.. ففى عالم تتزايد فيه الحرب السيبرانية، تظل اليقظة والاستثمار فى البنية الأمنية الركيزة الأساسية لمواجهة المخاطر، وهو النهج الذى تعززه مصر لضمان أمنها الرقمي.. فقد شاركت مصر كعضو فى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الجريمة الإلكترونية.. علاوة على شراكات مع دول ومنظمات دولية لتبادل المعلومات والخبرات فى هذا المجال.
وتشمل طرق الوقاية من هذه الهجمات استخدام تقنيات التشفير لحماية البيانات، واعتماد استراتيجيات الدفاع المتعدد مثل الجدران النارية وأنظمة الكشف عن التسلل. كما يجب تدريب العاملين فى القطاعات الحيوية على الوعى الأمني، والتأكد من تحديث الأنظمة والبرمجيات بشكل دورى.
أم الدنيا نموذج يحتذى به فى المنطقة
تبرز مصر كواحدة من الدول الرائدة فى تعزيز الأمن السيبراني.. عبر سلسلة من الإجراءات الاستباقية والتكنولوجيات المتطورة، تعمل المؤسسات المصرية على بناء «دروع رقمية» تحمى البنية التحتية المعلوماتية للمواطنين والمؤسسات، مستندة إلى استراتيجيات واضحة وقوانين صارمة.
أطلقت مصر عدة مراكز متخصصة لمواجهة التهديدات الإلكترونية، أبرزها الإدارة العامة لمكافحة جرائم الحاسب الآلى وشبكة المعلومات (مباحث الإنترنت) التابعة لوزارة الداخلية، التى تعمل على رصد الجرائم الإلكترونية مثل الابتزاز والاحتيال المالي، وتلقى البلاغات عبر منصات مثل موقع «الإنتربول المصري».
ووفقًا لتصريحات اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، تعاملت المباحث مع أكثر من 12 ألف بلاغ إلكترونى خلال 2023. ويعمل المركز الوطنى للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات (EG-CERT) التابع للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، على مدار الساعة لرصد الهجمات على القطاعات الحيوية كالاتصالات والبنوك، بالتعاون مع منظمات دولية مثل «الفريق الدولى للطوارئ السيبرانية (FIRST)». كما تم تأسيس المجلس الأعلى للأمن السيبرانى عام 2020 لرسم السياسات الوطنية وتنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والخاصة.
وتعتمد مصر على أدوات متقدمة للكشف عن التهديدات، مثل أنظمة الذكاء الاصطناعى التى تُستخدم لتحليل أنماط الحركة المرورية على الشبكات وتوقع الهجمات، كما فى مركز العمليات الأمنية الجديد الذى أعلنت عنه وزارة الداخلية، والذى يعتمد على تقنيات التعلّم الآلى لاكتشاف البرمجيات الخبيثة. كما يتم استخدام منصات مراقبة الشبكات الاجتماعية لرصد المحتوى المُحرّض أو المضلل، مثل الشائعات التى تستهدف الاستقرار الاجتماعى.
منظومة متكاملة
مركز العمليات الأمنية المتطور بوزارة الداخلية، ليس مجرد غرفة، ولكن منظومة متكاملة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعى ai، لتحليل البيانات بسرعة ودقة لضمان مراقبة مستمرة وتحرك فوري، آلاف الكاميرات تغطى الجمهورية وتتابع الحالة الأمنية لحظة بلحظة، نظام قادر يتعامل مع كميات هائلة من البيانات فى وقت واحد، تحت قيادة فريق مؤهل ومدرب على أعلى مستوى، لخوض أصعب المعارك الافتراضية فى وقت واحد. وفيما يتعلق بالتدريب، تم إنشاء معهد متخصص لتكنولوجيا الأمن بوزارة الداخلية، حيث تُدرَّس مناهج مُحدَّثة تشمل اختراق الأنظمة الأخلاقى (Ethical Hacking) وتحليل البيانات الضخمة. كما أُعيد هيكلة معاهد معاونى الأمن لتمديد فترة الدراسة إلى 3 سنوات، لتأهيل ضباط قادرين على مواكبة التحديات التقنية.
كما يُعتبر قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 175 لسنة 2018 حجر الزاوية، حيث يُجرّم أنشطة مثل الاختراق غير المصرح به ونشر المعلومات الكاذبة، مع عقوبات تصل إلى السجن 5 سنوات وغرامات مالية تصل إلى 10 ملايين جنيه. وفى 2022، أعلنت النيابة العامة عن تحقيقات فى 3 آلاف قضية إلكترونية، وفقًا لتقارير رسمية.
تعمل مصر أيضًا مع منظمات مثل الإنتربول والاتحاد الدولى للاتصالات (ITU) لتبادل المعلومات حول التهديدات الإلكترونية. كما شاركت فى مناورات «آسياكس» السيبرانية مع دول أفريقيا والعالم العربى لاختبار قدرات الدفاع الإقليمى. وفى سياق التوعية، أطلقت الحكومة حملات مثل «أمان رقمي» بالشراكة مع القطاع الخاص، لتوعية المواطنين بأساليب الحماية من التصيد الاحتيالي، عبر فيديوهات تفاعلية على منصات مثل «اليوتيوب» و«فيسبوك».
تصنيف نموذجى
وباتت مصر نموذجًا يُحتذى به فى المنطقة، حيث تجمع بين التشريعات الصارمة والتكنولوجيا المتطورة والكفاءات المدربة.. ولعل ما حققته مصر يعد إنجازًا كبيرًا على الصعيدين العربى والعالمي، حيث تم تصنيفها ضمن الدول الأولى فى المؤشر العالمى للأمن السيبرانى (GCI) الصادر عن الاتحاد الدولى للاتصالات لعامى 2023-2024، من بين 47 دولة. وقد تصدرت مصر هذه الفئة ضمن 12 دولة شملها التقرير، محققة 100 نقطة فى جميع معايير الاتحاد من أصل خمس فئات. شمل المؤشر العالمى 194 دولة حول العالم، وذلك بعد أن سجلت 95.48 نقطة فى عام 2020 وفقًا للمعايير التى وضعتها الأجندة العالمية للأمن السيبرانى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.