ما المخرج من المأزق الراهن.. وهل هناك أمل في تجاوز ما يحيط بالمشهد السياسي من غموض وضبابية؟! الإجابة: نعم. فرغم كل ما يحدث من انفلات أصاب عقول الكثيرين مازلت متمسكاً بتفاؤلي.. وإن كان تفاؤلاً مشوباً بالحذر الشديد تحسباً لمفاجآت البعض التي تخرج دائماً عن كل الاحتمالات والتوقعات. أزمة الوطن يمكن تجاوزها بسهولة إذا خلصت النوايا ونجحنا في الاتفاق علي شيء. حتي لو علي خطة انقاذ عاجلة تنطلق من محورين فقط لا ثالث لهما. * الأول: انكار الذات.. فلا حل لما نعانيه من فوضي طالت كل شيء وباتت تهدد العمود الفقري للبلاد سوي بالتجرد عن الأهواء والمطالب الشخصية.. يستوي في ذلك مرشحو الرئاسة وأصحاب المطالب الفئوية. فمصر التي تحتاج الي رئيس قوي لمواجهة فساد استشري بالجهاز الإداري للدولة علي مدي ثلاثين عاما وربما يزيد. تحتاج أكثر إلي مناخ يساعد الرئيس "المحتمل" علي العمل لتحقيق أملنا وأحلامنا. فنجاح اي رئيس بصرف النظر عن اسمه أو إنتمائه السياسي مرهون بالتوافق الشعبي عليه وإلا فلا أمل في التقدم خطوة واحدة إلي الأمام. * المحور الثاني: حياد الإعلام.. فإعلامنا سقط في فخ الفوضي وانساق خلف بعض المرشحين في شططهم.. لا أستثني أحداً إلا من رحم ربي. فقد تحول الإعلام من ناقل للأحداث إلي طرف أصيل في المعادلة السياسية ولعبة الانتخابات. وهو أمر يتنافي مع أبسط القواعد الإعلامية. الكل تباري في إشعال النار وإثارة الفرقة والانقسام بالمجتمع.. لافرق بين الفضائيات والصحف أو حتي محطات الإذاعة. فأصبح الإعلامي يعبر عن أيدولوجيته الخاصة. ومن المدخل أو المقدمة يمكنك بسهولة أن تتعرف علي هويته وميوله إن كان "إخوانيا" أو "سلفيا" أو "ليبراليا" أو "فلوليا".. والأخطر انه يحاول اقناع المتلقي بأفكاره ليفقد الجميع مصداقيته. الإعلامي ومرشحه في ذات الوقت. المأزق الحقيقي أن "الكل يضرب في الكل".. وتفرغ المرشحون - كلهم أو بعضهم - إلي الطعن في خصومهم. فهذا فلول من اعداء الثورة وذاك إخواني ترشيحه خطيئة لأن الجماعة سبق أن أعلنت عدم ترشيح أحد وثالث إسلامي لا يفهم في السياسة.. وكأن مصر كان فيها سياسة اصلاً في العهد البائد حتي نعاير بعضنا البعض! حان الوقت كي نتصالح مع أنفسنا ونرفع لغة التخوين والتهديد من قاموسنا. لندخل في شراكة حقيقية وعمل جماعي من أجل الوطن واضعين مصر فوق الأحزاب والجماعات والائتلافات. وعلي كل التيارات والفصائل المتناحرة إدراك أن الشعب الذي قام بثورة ليتخلص من "سيد واحد" لن يقبل أن يعيش تحت إمارة "ألف سيد". *** سألني صديقي الطبيب "ها تنتخب مين"؟ وعلي قدر بساطة السؤال لم أجد رداً. فالمناخ مرتبك وال"آنا" تسيطر علي معظم المرشحين وغير المرشحين. قال لي طيب خذ سؤالاً أسهل: هل من قبيل المصادفة أن تتحول البلدان العربية إلي الفوضي "الخلاقة" عقب سقوط الأنظمة الديكتاتورية؟! قلت له : يا صديقي.. أنت فلول.