التيسير من أبرز معالم ديننا الحنيف كما أتي في جوامع كلمه صلي الله عليه وسلم "إنَّ الدين يسر" بيد أن بعضًا من غير المتخصصين يفهم اليسر بطريقة خاطئة ويصوره علي أنه انحلال من ربقة التكاليف وخروج من عهدة الأحكام. واليسر نقيض العسر ويدور معناه في القرآن الكريم حول معان لغوية تدور بين السهولة واللين والانقياد والتهيئة. وكل ما نأي بالمكلف عن الحرج والمشقة والضيق فهو من اليسر كذلك. قال الله تعالي: "فاقرأوا ما تيسر من القرآن". "فقل لهم قولا ميسورا". "فنظرة إلي ميسرة". "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر". ومن معاني اليسر التهيئة ومنه قوله تعالي "فنيسره لليسري" أي نهيئ له أسباب ولوج طريق الصلاح والخير. والتيسير هو الالتزام بأحكام هذا الدين علي الوجه الذي أراده المولي سبحانه وتعالي. علي الوجه الذي تراعي فيه حاجة المكلف وقدرته علي امتثال الأوامر واجتناب النواهي مع عدم الإخلال بالمباديء الأساسية. ومن الصور الأولية للتيسير في الشريعة الإسلامية ما وضع عن هذه الأمة المحمدية من مشاق التكاليف والآصار التي كانت علي الأمم السالفة قبلنا. قال تعالي "ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم". ومن صور التيسير أيضًا مراعاة أحوال الإنسان في أطواره المختلفة وتقلبات أحواله وشؤونه التي لا تحصي» فالله سبحانه وتعالي لم يكلف الخلق ابتداء وإنما كلفهم بعد تمام العقل وسلامة الجسد الذي يتحقق بالبلوغ. ثم راعي رفع الحرج فلم يجعل التكليف علي نمط واحد في كافة الأحوال بل خفف عن المكلف في صحته ومرضه. وفقره وغناه. وحله وترحاله. بل إن الشارع الحكيم قد راعي الحالات التي تؤثر علي المزاج العام للمكلف ومثاله حالة الحيض بالنسبة للمرأة فقد رفع عنها التكليف في ركنين عظيمين من أركان الإسلام هما الصلاة والصيام ولم يأمرها إلا بقضاء الصيام فقط لخفته وقلة أيامه بعكس الصلاة لم يأمرها بقضائها نظرا لتكررها في اليوم الواحد خمس مرات. يقول الإمام سفيان الثوري رحمه الله: إنما الفقه الرخصة من ثقة. أما التشديد فيحسنه كل أحد. ومن المقولات العظيمة أيضًا التي نسبت للإمام الشافعي رضي الله عنه أنه إذا ضاق الأمر اتسع وإذا اتسع ضاق. وقد تحولت هذه المقولة الذهبية إلي قاعدة عظمي من قواعد الإسلام الكبري. وهي المشقة تجلب التيسير.