برلمانية تقترح برنامجا لدعم الصحفيين والإعلاميين نفسيا خلال تغطية جرائم العنف    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة ورأس المال يربح 40 مليار جنيه    تسنيم: وفد باكستاني في طريقه لإيران لنقل رسالة أمريكا والتخطيط لجولة ثانية من المحادثات    مجلس حقوق الإنسان: خبراء الأمم المتحدة يدعون جميع الدول الأعضاء إلى تعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل    اتحاد الكرة يكشف سبب 3 حكام دوليين عن مؤتمر تكريم الحكام    الأهلي يكشف حجم إصابة حارس مرمى فريق اليد    السبت.. "الجبهة الوطنية" يطلق حوارا مجتمعيا لحماية الأسرة المصرية    انطلاق مؤتمر برلين حول السودان بمشاركة دولية واسعة    مهلة ال60 يوما تربك حسابات ترامب في حربه على إيران.. ضغوط قانون صلاحيات الحرب تطارده داخل الكونجرس.. وخسائر ب30 مليار دولار تضعه في زاوية حرجة    وزير المالية: تحقيق فائض أولى بنسبة 3.5% خلال 9 أشهر    شيخ الأزهر ل سفيرة فنلندا: العالم بحاجة إلى عودة القيم الدينية    مبابي ضد كين.. التشكيل المتوقع يشعل قمة ريال مدريد وبايرن ميونخ في دوري الأبطال    بيدري: هذا الحزن سيتحول قريبا إلى أفراح    ضبط 2 طن ألبان فاسدة و22 مخالفة في حملة تموينية بسمالوط في المنيا    إمام الدعاة ومفسر القرآن الكريم.. وزارة الأوقاف تحيي ذكرى ميلاد الشيخ الشعراوي    خالد الصاوي يطرح رؤية شاملة لتطوير مسرح التلفزيون    لقاء الخميسي وروش عبدالفتاح ويمنى خطاب في لجنة تحكيم أفلام الجنوب بمهرجان أسوان    بيراميدز يلتقي السكة الحديد وديا استعدادا للزمالك    موعد افتتاح المرحلة الأولى من استاد المنيا الرياضي    وكيل تعليم سوهاج يتابع استعدادات حصاد القمح بمزرعة الثانوية الزراعية    تحرير 64 محضرا لمخابز بلدية لمخالفتهم مواصفات الإنتاج بالبحيرة    القبض على المتهم بتهديد شخص ومطالبته بمبالغ مالية لعدم اختطاف ابنته في الشرقية    حقيقة ادعاء سائحة تعرضها لمضايقات من أشخاص أثناء سيرها بالكورنيش في الأقصر    محافظ المنوفية يسلّم عقود تقنين جديدة لأراضي أملاك الدولة للمواطنين المستوفين للاشتراطات    محافظ الدقهلية يفتتح مدرسة ناجي برهام للتعليم الأساسي بمدينة الكردي    وزير الخزانة الأمريكى: تقديرات صندوق النقد والبنك الدوليين لتداعيات حرب إيران مبالغ فيها    يارا السكري ضيفة برنامج "صاحبة السعادة".. في هذا الموعد    إجراء عملية نادرة لإصلاح كسر وخلع مهمل بمفصل الفخذ ب"كفر الشيخ الجامعي"|صور    في واقعة تحرش كهربائي بتلميذة، نيابة أكتوبر: تفريغ كاميرات المراقبة وطلب تحريات المباحث    معبر رفح يواصل تدفق المساعدات إلى غزة واستقبال المصابين الفلسطينيين    كرة اليد، موعد قمة مصر وإسبانيا في بطولة البحر المتوسط للناشئين    «اللي عايز آيس يكتب كومنت».. تاجر مخدرات يفضح نفسه على السوشيال ميديا    لافروف يؤكد انفتاح روسيا على المفاوضات مع أوكرانيا    رئيس حزب الوفد يشكل مجلس أمناء «بيت الخبرة الوفدي» و«معهد الدراسات السياسية»    وزير البترول يُوجّه بتبنى استراتيجية لتعظيم دور شركة ثروة في البحث والإنتاج    طلب إحاطة بشأن تطوير معايير الاستبعاد من منظومة الدعم التمويني.. ويطالب بتعديل آليات التظلم في ضوء المتغيرات الاقتصادية    أبرزها «أسد».. أفلام مرتقبة بموسم صيف 2026    جدول امتحانات الثانوية العامة 2026 يبدأ بالمواد غير المضافة.. والتفاصيل الكاملة لمواعيد الشعب المختلفة    زيادة أسعار تذاكر المتحف المصري الكبير بدءًا من نوفمبر المقبل    ختام فعاليات ملتقى جبل الطير في دورته الأولى بالمنيا    الاكتئاب الصامت الذي ينهي الحياة في لحظة    تعرف على مباريات صلاح ال6 المتبقية مع ليفربول    وزير الصحة يترأس اجتماع اللجنة العليا لمتابعة توافر واستقرار سوق الدواء    وزيرة الثقافة توافق على تجديد عرض 3 أعمال فنية من سمبوزيوم أسوان بالسويس    ضبط 12 طن دقيق مدعم قبل بيعها فى السوق السوداء خلال 24 ساعة    إجازة وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026.. اعرف المواعيد    طلاب إعلام 6 أكتوبر يطلقون حملة "مكسب خسران" للتوعية بمخاطر المراهنات الإلكترونية    ضبط 27 ألف لتر مواد بترولية قبل تهريبها للسوق السوداء بأسيوط    البلطي بكام؟...أسعار الأسماك بكفر الشيخ الأربعاء 15 إبريل 2026    الجابرى وتبارك والصفوة.. وزارة الصحة تكشف مخالفات فى 18 مستشفى    استخراج جسم غريب من الشعب الهوائية لطفل بمستشفى الأطفال بجامعة المنصورة    9430 فرصة عمل في 13 محافظة برواتب مجزية.. هذه خطوات التقديم    توجيهات قوية من السيسي لوزيري الدفاع والإنتاج الحربي.. تعرف عليها    «الصحة» تنظم دورة تدريبية متخصصة لرفع جاهزية مواجهة الطوارئ والأزمات    "عبدالعاطي" يلتقي زعيم الجمهوريين بمجلس النواب الأمريكي خلال زيارته لواشنطن    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «7»    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    رئيس الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحكمة على ألسنة العجماوات
نشر في المصريون يوم 23 - 01 - 2015

الإنسان – في مصر على وجه الخصوص- في حاجة إلى الترويح عن النفس بين وقت وآخر، يتغافل فيه عن المشكلات التي تملأ رأسه ولا تفارق تفكيره. وقد وجدت في طبعة جديدة لكتاب "كليلة ودمنة" خير متنفس وخير متاع للعقل. ومن منا لا يعرف أن في هذا السفر الحكمة والموعظة الحسنة التي أجريت على لسان الطير والحيوان الذين يبرآن مما يقترفه الإنسان في حق نفسه وفي حق الآخرين. قرأت فيه قصة أعجبتني سأوردها بشئ من التصرف.
في مكان ما يعيش ابن آوى متعففا متنسكا وذاع صيته في الورع والزهد وعرف بأمره ملك السباع، فأرسل إليه ودعاه إلى صحبته لأنه بحاجة إلى مستشار مخلص نزيه، ووعده بأنه سيكون لديه آمن مكين.
قال ابن آوى للملك... من حق الملوك اختيار أعوانهم، ولكن من غير أن يكرهوا أحدا على ذلك، وأنا كاره، وأنت لديك ما هم أفضل مني. ولكن الملك أصر، فقال ابن آوى... إن من يستطيع صحبة الملك رجلان لست أنا بواحد منهم، إما فاجر متزلف، وإما مهين مغفل. أما من أراد صحبة الملك بالصدق والنصيحة فقلما تستقيم له الصحبة لأنه سيجمع عليه عدو الملك وصديقه بالحسد والعداوة. قال الأسد... لا عليك، إنى كافيك. وبعد حوار طويل ممتع قبل ابن آوى واشترط ألا يعجل الملك عليه إذ اغتابه أحد قبل أن يتثبت، فوافق الملك، وأصبح ابن آوى مستشار الملك ومعاونه، فثقل ذلك على الحساد، وأتمروا ليحملوا الملك عليه ويهلكوه.
قام المؤتمرون بسرقة وجبة لحم- طعام الملك- وخبئوها في بيت ابن آوى. طلب الملك طعامه فلم يجده، وكان ابن آوى غائبا، أما المؤتمرون الماكرون فحاضرون، وتطوع أحدهم ليخبر الملك بأن ابن آوى ذهب باللحم إلى منزله، وأفاضوا في المكر حتى وقع ما قالوه في نفسه وأوغروا صدره.
أرسل الملك من يفتش منزل ابن آوى، ووجد اللحم عنده. هنا قال المؤتمرون لا مناص من معاقبة ابن آوى وإلا لا جدوى من اطلاع الملك على خيانة خائن، فقرر الأسد قتل ابن آوى.
علمت أم الملك بالأمر فسألت ابنها عن الذنب الذي من أجله سيقتل ابن آوى، فأخبرها به. قالت الأم لابنها... لماذا تتعجل، وليس أحوج إلى التؤدة والتأني من صاحب السلطة وإلا فالخطر جسيم. واستطردت الأم... اعلم يا بني إن الملوك إذا استمعوا إلى غيرهم عما يجب مباشرته بنفوسهم دعوا الفساد إلى نفوسهم، وابن آوى كما عرفته يؤثر منفعتك على هواه.
بعد التحري والفحص اقتنع الملك ببراءة ابن آوى. هنا قالت الأم... أما وقد تبينت براءة مستشارك وعرفت جرأة أصحابك عليه فلا ترضين بذلك منهم، ولا تغترن بسلطانك عليهم، فيدعوك ذلك إلى التهاون بأمرهم، وعليك أن تعد لابن آوى منزلته.
دعا الملك ابن آوى واعتذر له قائلا... إن الذي كان زاد فيما كان من ثقتي بك. رد ابن آوى قائلا... إنك لم تتفضل على بالثقة، وإن ما كان قد أفقدني الثقة بك بسبب ما ظهر منك من سرعة استجابتك لأهل الكذب والنميمة، وما كان لك-أيها الملك- أن تثق بهذه الأصناف، فهؤلاء أعداؤك وأعدائي وقد مهدت لهم السبيل إلى والاستخفاف بي والجرأة علىّ، وقد سبق أن نبهتك إلى هذا.
قال الملك... ما أغلظ كلامك، فرد ابن آوى... إني قلت ما قلت لأن في القصاص تسلية وتطهير للنفس من الحقد، فأنا أريد أن أخرج ما في نفسي ليسلم لك صدري؛ ثم قد يقال لك أيها الملك إن ابن آوى سيحمل ضغينة تجاهك بسبب اتهامك له، وهنا يجد أهل المكر والنميمة موضعا آخر يجدون به مدخلا فيما بيني وبينك.
قال الملك... أنت لست من يصدق عليه القبيح بعد اليوم، وأنا منزلك عندي منزلة الكرام، والكريم تنسيه الخلة الواحدة من الأحسان ألف خلة من الأساءة.
* * * *
هكذا كما نرى... أهل السوء على كثرتهم ووفرتهم يؤذيهم أن يحسن الناس ولا يطيقون بينهم واحدا من أهل الخير، فهو كالنور الفاضح الذي يعمي أبصارهم ولابد من إخماده ليرتعوا في الظلام وهم يعرفون سبلهم فيه. ما أحوج كل من بيده سلطة إلى أن يقرأ هذه المواعظ ويعيها لعله ينتصح بها لتستقيم لديه الأمور.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.