كشفت صحيفة "كالكاسيت" في نسختها الألمانية، عن أخطر صفقة يبرمها بطاركة الكنيسة الأرثوذكسية في إسرائيل، حيث يقومون ببيع أراضي مدينة القدس في فلسطينالمحتلة لمن يدفع أكثر، مشيرة إلى وجود وثيقة تثبت بيع مليون نصف متر مربع من أراضي البطريركية، ويعود تاريخ الصفقة إلى أغسطس من العام الماضي. وأضافت الصحيفة، في تقريرها، أن الصفقة تشمل بيع أراضٍ في حي الطالبية الفلسطيني العريق المحاذي لأرض حديقة الجرس التي كانت سابقًا ملك البطريركية، وعلى هذه الأرض مقام 1500 عقار، إضافة إلى قطع أراضٍ كثيرة، يجري استئجارها بموجب عقود تنتهي عام 2052، وحي "نيوت" في الجزء الغربي من المدينة، على مقربة من دير المصلبة القريب من مبنى البرلمان الإسرائيلي “الكنيست“، لجهات إسرائيلية، وعلى ما يبدو فقد تمت الصفقة عبر المحامي الإسرائيلي نوعم بن دافيد، الذي يمثل شركة "نيوت كومميت هشكعوت". وأشارت الصحيفة إلى أنّه تم الكشف عن الصفقة عندما طلبت البطريركية من المحكمة الإسرائيلية إلزام بلدية الاحتلال في القدسالمحتلة، بإصدار وثيقة تؤكد أن البطريركية غير مدينة برسوم ضريبة الأملاك على الأراضي التي تم بيعها للشركة المذكورة، ولمستثمرين يهود لم يكشف عن هويتهم. ونوهت بأن البطريركية اليونانية أخفت عبر الالتماس الذي قدمته للمحكمة، الثمن الذي تم بيع الأرض مقابله، وادّعت أن السرية مهمة للغاية، وتخدم مصلحة "سكان القدس ودولة إسرائيل معًا"، لكن معطيات مصلحة الضرائب تشير إلى أنه تم بيع أحد هذه القطع مقابل مبلغ 38 مليون شيكل أي ما يعادل أكثر من عشرة ملايين دولار. في حين قامت شركة إسرائيلية بدفع مبلغ 67 مليون شيكل في العام 2011 مقابل حقوق احتكار وتأجير مبانٍ تقع على أراضٍ للبطريركية في القدس، كان قد تم تأجيرها لدائرة أراضي إسرائيل منذ العام 1950 ولمدة مائة عام، ويعيش عليها حوالي 1500 أسرة يهودية في عقارات أقيمت فوق هذه الأراضي، وهو ما يفسر أنّ شركتين إسرائيليتين للمبادرين ورجال الأعمال قامتا بدفع نحو 114 مليون شيكل مقابل احتكار هذه الأراضي واستخدامها. وأوضحت الصحيفة أن هذه هي أول مرة تقوم فيها البطريركية اليونانية ببيع أراضٍ في مدينة القدس لجهات إسرائيلية، مشيرة إلى تصريح المسئول عن تخطيط المدن في القدس الإسرائيلي، يسرائيل كمحي، أكد أنه إذا تأكدت الصفقة، فإنّ المستفيدين هم مجموعة من المبادرين اليهود؛ وهذه صفقة لا تحدث كل يوم. وذكرت الصحيفة أنه قبل أكثر من عام قامت الكنيسة الأرثوذكسية بالتوقيع على صفقة لبيع 200 قطعة أرض في حي "الطالبية" وحي "المصلبة" لمجموعة مستثمرين لم يتمّ الكشف عن هويتهم، مع العلم أن تلك الأراضي تسكنها عشرات العائلات الفلسطينية التي تخشى الترحيل بعد انتهاء عقود الاستئجار. وتابعت: أن قبل عامين، باع دير رهبنة الفرنسيسكان، في منطقة بيت جمال، نحو مليون متر مربع لشركة إسرائيلية، وقيل وقتها إن سبب البيع يعود إلى أن "رهبنة الفرنسيسكان بحاجة إلى سيولة مالية، وباتت مقتنعة بعدم التمسك بالأرض لأنها محاذية لأحياء المتدينين اليهود في مدينة "بيت شيمش". ولفت التقرير إلى أن البطريركية اليونانية الأرثوذكسية في القدس أقرت بإتمام الصفقة المذكورة مع شركات المبادرين من القطاع الخاص، وادّعت أن أحد أسباب إتمام الصفقة هو إهمال الصندوق القومي لأراضي إسرائيل، وعزوفه عن توقيع اتفاقية جديدة لتجديد واستئناف احتكار تلك الأراضي.