خاض الرئيس عبد الفتاح السيسي ثلاث معارك منذ أبريل الماضي؛ لإثبات صحة قراره حول حق المملكة العربية السعودية في جزيرتي تيران وصنافير، حيث تعد تلك المعارك الأكثر تشابكًا وتداخلًا خلال الفترة التي تولى فيها رئاسة الجمهورية بشكل رسمي منذ يوليو 2014. وكانت المعارك الثلاث وفقاً لموقع "ساسة بوست": الاحتجاجات الشعبية أولى تلك المعارك حول تيران وصنافير كانت مع بداية إعلان التوقيع على الاتفاقية بين الجانب المصري والجانب السعودي، خلال زيارة العاهل السعودي، الملك «سلمان بن عبد العزيز آل سعود» للقاهرة في أبريل 2016. وشهد إعلان توقيع اتفاقية »إعادة ترسيم الحدود البحرية«، هجومًا شعبيًا كبيرًا، تبعه خروج تظاهرات رافضة لما وصفه المتظاهرون ب«بيع تيران وصنافير»، غير أن السيسي استطاع السيطرة على الهجوم الإعلامي في بدايته، ومع انتقال الرفض إلى الشارع في تظاهرات وُصفت بالأضخم في مصر بعد فترة صمت شعبي أعقبت القوانين والإجراءات التي قررها النظام للحد من التظاهرات والاحتجاجات اعتقلت قوات الأمن مئات من المتظاهرين الذين أعلنوا رفضهم ل«بيع تيران وصنافير». نقابة الصحفيين واقتحمت القوات الأمنية نقابة الصحافيين ، وأحيل «يحيي قلاش» نقيب الصحافيين، و«جمال عبد الرحيم»، سكرتير عام النقابة، و«خالد البلشي» مقرر لجنة الحريات، للمحاكمة؛ بتهمة «إيواء مجرمين مطلوبين للعدالة»، وحكم عليهم بالسجن عامين. بعد ذلك هدأت الأوضاع قليلًا، فيما يشبه الحل الوسط المتفق عليه ضمنيًا من جميع الأطراف، بعد أن صدر في البداية حكم برفض الاتفاقية من محكمة القضاء الإداري، وكان الجميع ينتظر في منتصف يناير القادم موعد صدور حكم المحكمة الإدارية العليا النهائي فيما يخص القضية، غير أن الحكومة المصرية، برئاسة «شريف إسماعيل»، اتخذت قرارًا مفاجئًا خلال الساعات الماضية بالتوقيع على الاتفاقية وإحالتها للبرلمان المصري؛ للبت فيها؛ لتعود من جديد تيران وصنافير مثارًا للجدل في الشارع المصري. المعركة الأخيرة: مجلس الدولة قبل أقل من 20 يومًا من الحكم المنتظر للمحكمة الإدارية العليا في مصر والتي تمثل السلطة الأعلى للبت في القضايا الإدارية والنزاعات الدولية في مصر حول قانونية توقيع الجانب المصري اتفاقية مع الجانب السعودي، لإعادة ترسيم الحدود البحرية، تُعطى بموجبها جزيرتي تيران وصنافير للسعودية؛ قررت الحكومة المصرية الموافقة على الاتفاقية، وعرضها على البرلمان المصري. ووفقًا لبيان من مجلس الوزراء المصري فإن إحالة الاتفاقية سيكون بموجب الدستور المصري »المادة 151 من الدستور«. ويعد قرار حكومة إسماعيل مفاجئًا؛ لأسباب، من بينها توتر العلاقات بين مصر والسعودية، فضلًا عن أن عمر الاتفاقية يصل إلى ثمانية أشهر تقريبًا، ومنذ حينها لم تعرض على البرلمان. واعتبر البعض أن القرار بمثابة معركة بدأها النظام الحاكم مع مجلس الدولة الذي يعد أكثر الجهات القضائية المصرية، احتفاظًا لاستقلاليته، بتاريخه في الحكم على قضايا، بما يخالف رأي الدولة. وكان يُتوقع أن يكون حكم مجلس الدولة بالرفض، خاصة بعد تقرير هيئة مفوضي الدولة في المحكمة الإدارية العليا، الذي أوصي في بداية ديسمبر الجاري، برفض الطعن المقدم من الحكومة ضد حكم محكمة القضاء الإداري برفض الاتفاقية، كما أوصى بتأييد الحكم الصادر من القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية وما يترتب عليها. وبالرغم من أن تقرير هيئة مفوضي الدولة ليس ملزمًا للمحكمة، إلا أنه عادةً ما تأخذ به.