الذهب يحقق أول مكسب أسبوعي في شهر    الأردن يرحب بالتفاهمات المعلنة لتسوية الأزمة الخليجية    فانتازي بريميرليج (11).. دى بروين الكابتن.. وبرونو ومحرز أهم البدائل    أول انتقام إيراني.. أنباء عن اغتيال ضابط بارز في الموساد بتل أبيب    مؤمن سليمان: لعبت على العمق الدفاعي في مواجهة الأهلي عام 2016..وأتمنى تحقيق لقب أفريقيا مع الزمالك    بيراميدز يطلب مدافع الزمالك.. والأبيض يرد    أسطورة آرسنال: النني يمكنه لعب دوراً محوياً مع الفريق    لجنة الكرة بالزمالك تحسم صفقة «الشيخ» وتنتظر موافقة الإدارة    الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الغد.. وتحذر سكان هذه المناطق    تفاصيل سقوط أخطر التشكيلات العصابية لسرقة السيارات بالقاهرة.. صور    مصرع شاب وإصابة 3 أشخاص فى مشاجرة بالأسلحة البيضاء ببورسعيد    الكذب بيخليني أكشر وأفقد الناس.. خالد زكي يتحدث عن شخصيته.. فيديو    يعد الهجوم عليها... ماذا قالت ريهام سعيد؟    حسين فهمي ويسرا أبرز المشاركين في فعاليات «نقل المومياوات الملكية»    أشرف عبد الباقى: كنت بتفرج على "مدرسة المشاغبين" بالبيجامة أثناء الحظر    كان قصدي حنان.. صاحب فيديو التشهير بفتاة كفر الشيخ يكشف تفاصيل الواقعة.. فيديو    الصحة: تسجيل 427 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و19 وفاة    الكونجرس يكلف بتعزيز الدفاع الصاروخي الأمريكي حتى عام 2026    بالصور.. شباب قرية منية محلة دمنة بالدقهلية يعزلون أعمدة الكهرباء بالمواسير البلاستيك    إصابة 17 عاملا إثر انقلاب سيارة ربع نقل بصحراوي المنيا    عاش ومات وحيدًا.. قصة العثور على جثة مسن كفر الدوار بعد 3 أيام من وفاته    بالأسماء.. إصابة 20 عاملا في حادث انقلاب سيارة بصحراوي المنيا    ضبط 32 مخالفة في حملة ل "تموين الغربية" على الأسواق    سفارة مصر بكمبالا تشارك في تكريم "المقاولون العرب" كأفضل شركة مقاولات عاملة في أوغندا|صور    ندوة بكلية تجارة طنطا اليوم حول "مناهضة العنف"    صاحب فيديو سماح بكفر الشيخ ل عمرو أديب: "الشرطة بتدور عليا"    بيان رسمي.. بيراميدز يستبعد إبراهيم حسن من قائمته بعد أزمة المنشطات    هادي خشبة: الأهلي لم يضم مهاجم جيد منذ رحيل فلافيو    أكثروا من هذا الأمر في مواجهة الوباء والبلاء.. تعرف على نصيحة مجدي عاشور    الصحة: 427 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و19 وفاة    لعشاق الفاكهة.. طريقة تحضير كيك المانجو والخوخ    "الصحة العالمية" تأمل بتوفير نصف مليار جرعة من لقاحات كورونا مطلع 2021    صندوق تحيا مصر: وفرنا 480 قافلة خير في 4 أيام وحطمنا الرقم القياسي    جمارك السلوم تضبط محاولة تهريب أدوية بشرية ومستلزمات طبية    لأول مرة.. بايدن يكشف تفاصيل الإصابة الخطيرة التى تعرض لها    مارسيليا يفوز على نيم 2-0 في الدوري الفرنسي    بمساهمته ب"مائة ألف جنيه"..."حلاوة" يكرم أبطال ذوي الهمم في إحتفال أوسكار المساء الرياضي اليوم    رئيس "روس نانو" السابق ممثلًا خاصًا لبوتين    بلومبرج: مصر بين أسرع 10 اقتصادات نموا على مستوى العالم في 2020    إلهام شاهين: أتوقع أن يشدد "حظر تجول" العقوبات على زنا المحارم    حفلات عمر كمال في الإمارات: الحمد لله كامل العدد    ريا أبي راشد: المنصات ساعدت شركات الإنتاج في تفادي أزمة كورونا ولولاها لأغلقت    كاف: إيقاف لاعب بيراميدز بسبب تعاطيه المنشطات    أحكام سنن الصلوات الخمس    فضل سنة صلاة الظهر    هل يوجد صلاة سنة للعصر    تعرف على سبب اختيار «الحنفي» لإدارة نهائي كأس مصر    سيراميكا يضع برنامج لتأهيل لاعب الترجي    البنك الدولي يقرض المغرب 400 مليون دولار    إصابة شخصين أثناء تشغيل غلاية الوحدة الثالثة لتوليد كهرباء أسيوط بالوليدية    فيديو.. أستاذ طب نفسي: حالة التجاهل من المصريين تجاه كورنا مؤشر خطير    بدء تصويت المصريين بالخارج في جولة الإعادة بانتخابات "النواب" عبر البريد    تنسيقية شباب الأحزاب تثمن جهود الدولة لرعاية ذوي الإعاقة    في يوم مكافحة العنف ضدها.. قومي المرأة بالجيزة يعرض "فرحة" على مسرح سيد درويش    أسعار الدولار اليوم السبت 5-12-2020    النجوم يتألقون على السجادة الحمراء ل«حظر تجول» ب«القاهرة السينمائي» (صور)    عبد العال ينعي النائب فوزي فتي    «احذروا الخوض في الأعراض»| 10 رسائل حاسمة لوزير الأوقاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حجاب بلا عزلة وسفور بلا تبرج
نشر في البوابة يوم 13 - 12 - 2019

لعل العديد من النقاد الذين زجوا «بالمنفلوطي» في زمرة الرجعيين بنوا حجتهم وحكمهم على موقفه من حرية المرأة أو من قضية «الحجاب والسفور». التى أثُيرت بين المثقفين عقب ظهور الكتابات الداعية لحرية المرأة وسفورها واقتدائها بالمرأة الأوروبية - وذلك في أخريات القرن التاسع عشر والرُبع الأول من القرن العشرين.
والحقيقة غير ذلك تمامًا، أى أن حكمهم عليه لم يكن خاليًا من العجلة وقلة الدراية بوجهة نظره المتكاملة حيال هذه القضية، فمن ذا الذى ينكر أن الفيلسوف الفرنسى «جان جاك روسو» (1712م-1778م)» من قادة التنوير الأوروبى الذين دعوا إلى الحرية رغم موقفه المحافظ من قضايا المرأة، إذ انتصر إلى العقل والثقافة السائدة في مناقشته لسفور المرأة وحجابها واختلاطها وعملها.
وحسبى أن أشُير في عجالة إلى مذاهب المفكرين المحدثين في الثقافة العربية حيال قضية «الحجاب والسفور».
فقد انقسم المفكرون في مصر والشام إلى ثلاثة اتجاهات: أولها الاتجاه المحافظ الرجعى وعلى النقيض الاتجاه التغريبى العلمانى وبين هؤلاء وهؤلائك، ظهر الاتجاه المحافظ المستنير.
فقد ذهب الفريق الأول إلى أن حجاب المرأة المادى والمعنوى (الزى ومكانة المرأة في المجتمع) جزءٌ لا يتجزأ من الثقافة الشرقية وأصل من أصول العادات والتقاليد العريقة، وأمرٌ من الأمور التى حث عليها الدين.
أما الفريق الثانى فنزع إلى أن حال المرأة في الشرق أقرب إلى الجمود والتخلف والنظرة الذكورية التى تسلب المرأة كل حقوقها ومن ثم يجب الإقلاع عن كل ما يجور على حريتها وإزاحة كل المعوقات التى تحرمها من المساواة الكاملة بينها وبين الرجل، ثم الإقتداء بالمرأة الأوروبية في لباسها وتصرفتها بغض النظر عن الدين.
أما الفريق الثالث (المحافظ المستنير) فقد نظر إلى القضية نظرة عاقلة تجمع بين الأصالة والمعاصرة والمنقول والمعقول، والثابت من الهوية والمشخصات والثقافة السائدة والعلم واحتياجات المجتمع والأصول الشرعية التى حددت حقوق المرأة وواجباتها في الواقع المعيش.
وقد انضوى «المنفلوطي» تحت راية الاتجاه الأخير، أعنى مدرسة «محمد عبده» تلك المدرسة التى ضمت بدورها ثلاثة اتجاهات: أولها في أقصى اليمين وكان يرى أن حال المرأة الشرقية لن يتغير إلا في ركاب الإصلاح الثقافى والاجتماعي والسياسى والأخلاقي.
وأن الدعوة لسفورها ومساواتها بالرجل في الأمور العامة وإدارة شئون الحياة من الأمور المتعجلة التى يصعب تطبيقها في مجتمع يعانى من الأمية والجمود في العادات والتقاليد، وفى الوقت نفسه يشكو من انحلال ومجون الغربيات ومن سار في ركابهن من الشرقيات.
الأمر الذى يقتدى نهجًا لإعادة تربية الرأى العام بداية من الأسرة ونهاية بقادة الرأي من المنظرين والمفكرين والدعاة في الإسلام والمسيحية.
وفى أقصى اليسار نجد الليبراليين من مدرسة الأستاذ الإمام «محمد عبده» وهم الذين حاولوا الإبقاء على الثابت من الموروث الذى لا يتعارض مع الإصلاحات التى يجب القيام بها دفعة واحدة، مثل حقوق المرأة في اختيار الزوج والطلاق والخلع والاعتراض على التعدد والميراث والتعليم والعمل والمشاركة الإيجابية في شتى أمور الحياة. بالقدر الذى يتلافى الصدام مع الرأى العام القائد.
وفى الوسط نجد من يدعو إلى حقوق المرأة عن طريق إثبات أن الشرع والأصيل من العادات والتقاليد لا يمانع من استرداد المرأة الشرقية لحقوقها، تلك التى سلبتها منها قوى رجعية باسم الأعراف تارة والتأويلات الخاطئة للنصوص المقدسة (القرآن والأحاديث والإجماع والقياس) تارة أخرى.
وبيّن أنصار هذا الاتجاه أن ما جاء به الشرع أفضل بكثير مما تنادى به أوروبا، وإن الإسلام لم يكن قط ضد حرية المرأة بأوسع معانيها ولكنه حدد القيم الأخلاقية التى تحمى هذه الحرية وتمنعها من الجموح والجنوح.
ومجمل آراء «المنفلوطي» تنتمى إلى الفريق الأول، أى الذى ناقش القضية بعمقٍ وأكثر واقعية، ورغب عن نهج الوعظ والتوجيه الذى يستند إلى الأصول العقدّية والضوابط الشرعية، فذهب إلى مناقشة القضية بمنحى عقلى لا يخلو من الجِدّة والطرافة، سواءٍ في العرض أو المعالجة فلم يكتب «المنفلوطي» المقالات المسهبة التى تمدح في تقاليد وقيم المرأة المسلمة أى النصح المباشر، فلجأ إلى أسلوب القصة القصيرة التى تستمد أحداثها من الوقائع والواقعات الحياتية واتخذ من المنهج الاستقرائى الذى يستمد براهينه من التجارب الإنسانية في المجتمع المصرى والممارسات اليومية سبيلًا لشرح وجهة نظره حيال هذه القضية وذلك في قصص: ( الحجاب، الضحية، مذكرات مارجريت، الشرف، الحب والزواج والزوجتان).
ذلك بالإضافة إلى بعض الفقرات التى حرص على إيرادها في أحاديثه ونقداته لمفهوم الحرية غير المسئولة والتقليد الجاهل للمدنية الغربية.
«وللحديث بقية»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.