تعرف على طقس الأربعاء 29 يناير    الملك حمد بن عيسى يبعث برقية تهنئة إلى أمير دولة الكويت    صور| بتكلفة 12 مليار جنيه.. منظومة المخلفات الصلبة تنهي مشاكل «القمامة»    خبر سار لريال مدريد قبل مواجهة سرقسطة    محاضرة عن دور جنوب سيناء في التنمية بالأكاديمية الوطنية للتدريب    تردد "ATV" الناقلة لمسلسل "قيامة عثمان".. وموعد إذاعة الحلقة الجديدة    هل المخدرات والحشيش مثل الخمر؟    بعد إرسال خبراء دوليين للصين.. مراحل تعامل "الصحة العالمية" مع كورونا    موعد مباراة إنتر ميلان اليوم| مشاهدة مباراة إنتر وفيورنتينا اليوم 29-1-2020 في كأس إيطاليا    كريم عبد العزيز رقم واحد بقائمة Trending يوتيوب بعد ظهوره في "صاحبة السعادة"    رشا السيد: «التعاون مع مصر يخدم السينما الإماراتية»    الولايات المتحدة تدرس تعليق الرحلات الجوية القادمة من الصين بسبب كورونا    «MTM» تطلق ألبومها الجديد «أرجوك ما تفصلنيش»    سامح عاشور يضع حجر أساس أكاديمية المحاماة.. اليوم    ما حكم ذهاب النساء إلى الكوافير؟    نيكى يرتفع 0.40% فى بداية التعامل بطوكيو    ارتفاع عدد وفيات فيروس كورونا الجديد إلى 132 شخصا وإصابة 6 آلاف    عالم صيني: خطورة كورونا ستصل للذروة خلال 10 أيام    رونى يسجل للمرة الأولى فى دورى الدرجة الثانية الإنجليزى.. فيديو    بعد فيديو اعتداء مسؤولة دار أيتام على فتاة.. محافظ الشرقية يفاجئ العاملين    العربية: مدمرة حربية تركية تنزل جنودًا ومعدات في ميناء طرابلس    5 معلومات عن مباراة بيراميدز ونادي مصر اليوم في الدوري الممتاز    فيديو| كريم عبد العزيز يروي كواليس سقوطه من الحصان بسبب لطفي لبيب    وليد سليمان: علاقتي بالأهلي أكبر من مجرد عقد.. أنا مشجع قبل أن أكون لاعبًا    عضو بمجلس السيادة السوداني يبحث في ألمانيا استئناف التعاون التنموي    ما حُكْمُ شُرْبِ أبوالِ الإبِل للاسْتِشْفاء؟    رابط نتيجة الشهادة الإعدادية لترم الأول 2019/2020 من وزارة التعليم    بالأرقام .. تعرف على جهود الإدارة العامة لمباحث تنفيذ الأحكام بقطاع الأمن العام خلال 24 ساعة    "تهرب ضريبي ونفقة".. 4 فنانين بالمحاكم في يومين: الحبس ل3 وتصالح وحيد    عاجل.. التلفزيون الصيني: ارتفاع إصابات كورونا ل6000 شخص ووفاة 132    هل يعود أحمد المحمدي من جديد لمنتخب مصر بعد التألق مع أستون فيلا    زلزال بقوة 7.7 درجات يهز الكاريبي.. وتحذير من موجات تسونامي عملاقة تضرب 4 دول    تعرف على عدد المخالفات المرورية التى تم ضبطها بجميع المحافظات خلال 24 ساعة    مصرع سيدة ونجلها وإصابة آخر في حادث تصادم بالغردقة    قطر تعلق على إعلان ترامب لخطته بشأن الشرق الأوسط    النائب العام يعقد لقاءً ثنائياً مع نظيره السعودي    محافظ البنك المركزي يكشف معلومة هامة بشأن الدولار    هل يؤثر نقل 55% من أسهم فودافون العالمية لشركة STC السعودية على 40 مليون مشترك في مصر    خبير أمني: المواطن شريك رئيسي في تحقيق الأمن والاستقرار    رئيس جامعة القاهرة: هذه حقيقة الخلاف بيني وبين شيخ الأزهر    تفاصيل تعرض الإعلامية بسمة وهبة لأزمة صحية (فيديو)    «التثقيف السياسى».. كما أعرفه    مفاجأة من تركي آل الشيخ للأهلي قبل مباراة الهلال    إنجي علاء عن هدف تريزيجيه: "حاجة تفرح"    دعاء في جوف الليل: اللهم بقدرتك وعظمتك أصلح لي شأني واقض حاجتي    ما حكم دفن الميت ليلاً؟.. أستاذ شريعة يجيب    برشلونة يخطط لخطف خليفة «سواريز»    عمار حمدي يكشف سبب رفضه القيد في القائمة الأفريقية للأهلي    برنيس.. البشر    الخارجية: بدء اجتماعات مصر والسودان بواشنطن لمناقشة أزمة سد النهضة    عميد "طب قناة السويس": تطبيق برنامج "خريطة صحية لمدن القناة"    إحالة أوراق 3 متهمين إلى المفتي بتهمة قتل وسرقة كويتي بالغربية    النائب العام يعقد لقاءً ثنائيًا مع نظيره السعودي.. صور    "مصلحة الري": استمرار حالة الطوارئ حتى نهاية موسم الأمطار    أميرة بهى الدين ل"إكسترا نيوز": مخطط الإخوان 28 يناير 2011 اعتمدت على إثارة فزع المصريين    محافظ الوادي الجديد يبحث الخطوات التنفيذية لإنشاء أول منطقة لوجستية للتمور    التعليم تعلن نتيجة انتخابات اتحاد طلاب مدارس مصر    "دابليو أيه تي جى WATG" العالمية تضع تصميمات عالمية ل جولف بورتو كايرو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حجاب بلا عزلة وسفور بلا تبرج
نشر في البوابة يوم 13 - 12 - 2019

لعل العديد من النقاد الذين زجوا «بالمنفلوطي» في زمرة الرجعيين بنوا حجتهم وحكمهم على موقفه من حرية المرأة أو من قضية «الحجاب والسفور». التى أثُيرت بين المثقفين عقب ظهور الكتابات الداعية لحرية المرأة وسفورها واقتدائها بالمرأة الأوروبية - وذلك في أخريات القرن التاسع عشر والرُبع الأول من القرن العشرين.
والحقيقة غير ذلك تمامًا، أى أن حكمهم عليه لم يكن خاليًا من العجلة وقلة الدراية بوجهة نظره المتكاملة حيال هذه القضية، فمن ذا الذى ينكر أن الفيلسوف الفرنسى «جان جاك روسو» (1712م-1778م)» من قادة التنوير الأوروبى الذين دعوا إلى الحرية رغم موقفه المحافظ من قضايا المرأة، إذ انتصر إلى العقل والثقافة السائدة في مناقشته لسفور المرأة وحجابها واختلاطها وعملها.
وحسبى أن أشُير في عجالة إلى مذاهب المفكرين المحدثين في الثقافة العربية حيال قضية «الحجاب والسفور».
فقد انقسم المفكرون في مصر والشام إلى ثلاثة اتجاهات: أولها الاتجاه المحافظ الرجعى وعلى النقيض الاتجاه التغريبى العلمانى وبين هؤلاء وهؤلائك، ظهر الاتجاه المحافظ المستنير.
فقد ذهب الفريق الأول إلى أن حجاب المرأة المادى والمعنوى (الزى ومكانة المرأة في المجتمع) جزءٌ لا يتجزأ من الثقافة الشرقية وأصل من أصول العادات والتقاليد العريقة، وأمرٌ من الأمور التى حث عليها الدين.
أما الفريق الثانى فنزع إلى أن حال المرأة في الشرق أقرب إلى الجمود والتخلف والنظرة الذكورية التى تسلب المرأة كل حقوقها ومن ثم يجب الإقلاع عن كل ما يجور على حريتها وإزاحة كل المعوقات التى تحرمها من المساواة الكاملة بينها وبين الرجل، ثم الإقتداء بالمرأة الأوروبية في لباسها وتصرفتها بغض النظر عن الدين.
أما الفريق الثالث (المحافظ المستنير) فقد نظر إلى القضية نظرة عاقلة تجمع بين الأصالة والمعاصرة والمنقول والمعقول، والثابت من الهوية والمشخصات والثقافة السائدة والعلم واحتياجات المجتمع والأصول الشرعية التى حددت حقوق المرأة وواجباتها في الواقع المعيش.
وقد انضوى «المنفلوطي» تحت راية الاتجاه الأخير، أعنى مدرسة «محمد عبده» تلك المدرسة التى ضمت بدورها ثلاثة اتجاهات: أولها في أقصى اليمين وكان يرى أن حال المرأة الشرقية لن يتغير إلا في ركاب الإصلاح الثقافى والاجتماعي والسياسى والأخلاقي.
وأن الدعوة لسفورها ومساواتها بالرجل في الأمور العامة وإدارة شئون الحياة من الأمور المتعجلة التى يصعب تطبيقها في مجتمع يعانى من الأمية والجمود في العادات والتقاليد، وفى الوقت نفسه يشكو من انحلال ومجون الغربيات ومن سار في ركابهن من الشرقيات.
الأمر الذى يقتدى نهجًا لإعادة تربية الرأى العام بداية من الأسرة ونهاية بقادة الرأي من المنظرين والمفكرين والدعاة في الإسلام والمسيحية.
وفى أقصى اليسار نجد الليبراليين من مدرسة الأستاذ الإمام «محمد عبده» وهم الذين حاولوا الإبقاء على الثابت من الموروث الذى لا يتعارض مع الإصلاحات التى يجب القيام بها دفعة واحدة، مثل حقوق المرأة في اختيار الزوج والطلاق والخلع والاعتراض على التعدد والميراث والتعليم والعمل والمشاركة الإيجابية في شتى أمور الحياة. بالقدر الذى يتلافى الصدام مع الرأى العام القائد.
وفى الوسط نجد من يدعو إلى حقوق المرأة عن طريق إثبات أن الشرع والأصيل من العادات والتقاليد لا يمانع من استرداد المرأة الشرقية لحقوقها، تلك التى سلبتها منها قوى رجعية باسم الأعراف تارة والتأويلات الخاطئة للنصوص المقدسة (القرآن والأحاديث والإجماع والقياس) تارة أخرى.
وبيّن أنصار هذا الاتجاه أن ما جاء به الشرع أفضل بكثير مما تنادى به أوروبا، وإن الإسلام لم يكن قط ضد حرية المرأة بأوسع معانيها ولكنه حدد القيم الأخلاقية التى تحمى هذه الحرية وتمنعها من الجموح والجنوح.
ومجمل آراء «المنفلوطي» تنتمى إلى الفريق الأول، أى الذى ناقش القضية بعمقٍ وأكثر واقعية، ورغب عن نهج الوعظ والتوجيه الذى يستند إلى الأصول العقدّية والضوابط الشرعية، فذهب إلى مناقشة القضية بمنحى عقلى لا يخلو من الجِدّة والطرافة، سواءٍ في العرض أو المعالجة فلم يكتب «المنفلوطي» المقالات المسهبة التى تمدح في تقاليد وقيم المرأة المسلمة أى النصح المباشر، فلجأ إلى أسلوب القصة القصيرة التى تستمد أحداثها من الوقائع والواقعات الحياتية واتخذ من المنهج الاستقرائى الذى يستمد براهينه من التجارب الإنسانية في المجتمع المصرى والممارسات اليومية سبيلًا لشرح وجهة نظره حيال هذه القضية وذلك في قصص: ( الحجاب، الضحية، مذكرات مارجريت، الشرف، الحب والزواج والزوجتان).
ذلك بالإضافة إلى بعض الفقرات التى حرص على إيرادها في أحاديثه ونقداته لمفهوم الحرية غير المسئولة والتقليد الجاهل للمدنية الغربية.
«وللحديث بقية»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.