كشف مصدر حكومي سوري، الاثنين، عن انطلاق جولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل، بوساطة الولاياتالمتحدة، تتركز على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. ومنذ العام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر 2024 وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واحتلت المنطقة السورية العازلة. ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر حكومي لم تسمه قوله: "يشارك وفد الجمهورية العربية السورية، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، في جولة المفاوضات الراهنة مع الجانب الإسرائيلي بتنسيق ووساطة الولاياتالمتحدة". وأضاف أن "استئناف المفاوضات يأتي تأكيدا على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض". وهذه "المباحثات تتركز بشكل أساسي على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن من ديسمبر 2024"، بحسب المصدر. وزاد بأن ذلك سيكون "ضمن اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، وتضمن منع أي شكل من أشكال التدخل في الشؤون الداخلية السورية". ولم تصدر على الفور إفادة رسمية من واشنطن بشأن مفاوضات باريس. لكن متحدثة الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان، ادعت في مؤتمر صحفي، الاثنين، أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صرّح بأن إسرائيل مهتمة بإقامة حدود سلمية مع سوريا، لضمان أمن الحدود مع إسرائيل". وبشأن المحادثات الحالية، وما إذا كانت إسرائيل مستعدة للانسحاب من المناطق التي استولت عليها في المنطقة العازلة، قالت المتحدثة الإسرائيلية: "لا أستطيع الإفصاح عن أي شيء بخصوص هذا الأمر الآن". وأضافت: "أكد رئيس الوزراء على أهمية تأمين الحماية لإخواننا وأخواتنا الدروز في سوريا، وكذلك للأقليات الدينية الأخرى، بما في ذلك المجتمع المسيحي هناك". والأحد، ذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أن مسئولين رفيعي المستوى من إسرائيل وسوريا سيجتمعون الاثنين في باريس، بوساطة واشنطن، لاستئناف المفاوضات على أمل التوصل إلى اتفاق أمني جديد. وتابع الموقع، نقلا عن مسئول إسرائيلي ومصدر آخر "مطّلع"، أن واشنطن تضغط على سوريا وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق لضمان استقرار الأمن على الشريط الحدودي بين البلدين، وفتح الطريق أمام تطبيع دبلوماسي للعلاقات. ولفت إلى أن مفاوضات باريس تمثل أول اجتماع يُعقد منذ نحو شهرين، وستكون الجولة الخامسة من العملية التفاوضية. وبوتيرة شبه يومية، تتوغل قوات إسرائيلية في أراضٍ سورية، لا سيما في ريف القنيطرة، وتعتقل مواطنين وتقيم حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، فضلا عن تدمير مزروعات. ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديدا لتل أبيب، إلا أن الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري. ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي. وإضافة إلى هذه الأراضي السورية المحتلة، تحتل إسرائيل أراض لبنانية وفلسطين، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدسالشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.