علي طريقة كيف تخدع زوجتك وتسعدها حاولت الحكومة تمرير رفع أسعار الوقود.. بداية من تردد بدا مقصودا وموظف قبل اتخاذ القرار مرورا بتوقيت اتخاذه والذي لعبت فيه الحكومة علي انشغال الناس بالمسلسلات الرمضانية من ناحية ومسلسلات التفجيرات الإرهابية من ناحية أخري لتصل في النهاية للقرار الصادم الذي جاء مصحوبا بتطمينات لم تفلح في امتصاص حدة وقعه وشدته. فبينما توالت التصريحات الحاسمة الواعدة بعدم رفع أسعار السلع في الأسواق وعدم زيادة أجرة وسائل النقل إلا أن الواقع أثبت عجز الحكومة علي السيطرة فارتفعت الأسعار وزادت أجرة النقل في المحافظات وزاد معهما حجم الغضب من حكومة وصفت نفسها بأنها حكومة حرب ظننا أنها تستهدف الفساد والإرهاب والأزمات فإذا بالفقراء أول من يدفع الثمن وأول من يتحمل تكاليف الحرب والمعاناة خاصة مع اعتراف صريح من الدولة بافتقادها لآليات كافية لضبط الأسواق. وأمام الواقع المحبط للمطحونين بدت الجولات الميدانية التي قام بها بعض الوزراء أشبه بحركات استعراضية. لم تقنع البعض صورة ذلك الوزير الذي طاف بالأسواق مشددا علي عدم رفع الأسعار تماما مثلما لم تؤد صورة وزير آخر محشور في إحدي عربات المترو الغرض منها بإقناع البسطاء أنه يشاركهم معاناتهم في رحلاتهم اليومية الشاقة ولم يتأثر البعض أيضا من ذلك المحافظ الذي ظهر راكبا الميكروباص. بدت في الحقيقة تلك الجولات أقرب للاستعراض منها للبحث بالفعل عن حل للمشاكل والأزمات وتخفيف آلام ومعاناة شعب حقا قدره ما إن يخرج من حفرة حتي يقع في دحديرة أشد خطرا.