■ بقلم: إسلام الكتاتني وبينما يستعد المصريون للاحتفال بقدوم فصل الربيع الذى يتزامن مع عيد الفطر المبارك وعيد الأم.. نجد فريقا من المصريين - وللأسف يُحسبون على أنهم مصريون - يحتفلون بقرب حلول المئة عام على تأسيس جماعتهم.. فقد عودونا على تقديم جماعتهم على كل شىء.. فهى تعلو على الوطن ذاته كما رسخ فيهم قائدهم المرشد المؤسس حسن البنا.. حين قدّم مفهوم العقيدة على مفهوم الوطن حين قال: (والخلاف الذى بيننا وبينهم أنهم يعتبرون حدود الوطن بالتخوم الجغرافية ونحن نعتبرها بالعقيدة). ومنذ شيوع ذلك المفهوم الخاطئ والمنحرف عن الفهم الصحيح للإسلام وجدنا أجيالا مشوّهة التفكير والسلوك ترسخت فيهم تلك الفكرة المنحرفة، فآمنوا بأن (الوطن ما هو إلا حفنة من تراب عفن)، كما أعلنها كبير منظِّريهم سيد قطب.. وآمنوا ب«الطظ» فى مصر كما أعلنها مرشدهم العاكف بأمر الله.. لكن صحيح الدين علّمنا أنه لا تعارض بين الانتماء للدين والانتماء للوطن، فالاثنان يمشيان فى خطين متوازيين.. كما أشار بذلك القرآن فى آيات كثيرة حين كان يتحدث عن المؤمنين قائلا: والذين أخرجوا من ديارهم/ ديارنا/ دياركم)، لاحظ معى الضمير هنا يشير إلى الملكية كأنما يقول على لسان المؤمنين إن هذا الوطن ملكى (بتاعى)، وكلنا نذكر كذلك قول الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) حين غادر بلده ووطنه مكة باكيا وهو يقول: الله يعلم أنكِ لأحب بلاد الله إلىّ ولولا أن أهلك أخرجونى منكِ ما خرجت أبدا)، إذن هذا هو المفهوم الصحيح لفكرة الوطن فى صحيح ديننا الوسطى المعتدل.. لكن حسن البنا ضرب بذلك المفهوم عرض الحائط.. فخرّج لنا تلك الأجيال التى لم تؤمن بفكرة الوطن وآمنت بفكرة الجماعة.. فهى مقدمة على كل شىء.. فلا عجب أن نجدهم يحتفلون بقرب مرور المئة عام على تأسيس جماعتهم والمؤرخ فى 22 مارس 1928.. بينما يحتفل المصريون بمناسباتهم الوطنية والدينية والإخوان فى وادٍ آخر.. وكما رسّخ البنا فى أتباعه أن جنسيتك عقيدتك لا مصريتك.. رسّخ فيهم استعمال العنف والإرهاب بدعوى الجهاد فى سبيل الله! أى جُرم اعتدى به هذا الرجل على دين الله حين شوّه مفاهيمه وخرج بها عن سياقها الصحيح، فقد شوّه مفهوم الجهاد ليؤوله إلى معنى آخر، وهو استخدام السلاح ضد بنى وطنك.. فقال فى ثنايا رسائله (وسوف نستخدم القوة حين لا يجدى غيرها)، وفى موضع آخر رتّب أنواع القوة بادئا بقوة العقيدة والإيمان ثم قوة الترابط والإخاء ثم قوة الساعد والسلاح.. وهكذا نجد البنا ومنذ اللحظة الأولى يرسّخ لفكرة العنف فى قلوب وعقول أتباعه.. لذا لا عجب أن شعار الجماعة مصحف يتخلله سيفان، فى إشارة واضحة إلى استخدام السلاح.. ولكى يبرهن على صدق ما يدعو إليه بمفاهيمه المنحرفة عن صحيح الدين، ها هو فى أواخر الثلاثينيات بعد مرور عشر سنوات على تأسيس جماعته وبعد أن تخطى مرحلة الانتشار وتكوين قاعدة جماهيرية، خدعها بالفكرة الدعوية المجردة خافيا أهدافه الحقيقية وراء رداء الدعوة، فشرع إلى تأسيس ما عُرف بالنظام الخاص أو التنظيم السرى لكى يستخدمه هذا الجهاز أداة لإرهاب خصومه ومخالفيه، وحجته الظاهرة التى يخدع بها الجماهير أن هذا النظام تأسّس لمواجهة ومقاومة الاحتلال! ومن يتتبع وقائع الأحداث فى فترة الأربعينيات يجد أن جل ما فعله النظام الخاص هو استخدام العنف والسلاح ضد خصوم الجماعة من المصريين.. فها هو أحمد ماهر باشا يدفع حياته ثمنا لمجرد أنه كسب الانتخابات أمام الجماعة فقرروا التخلص منه.. وها هو القاضى أحمد الخازندار يدفع حياته ثمنا لأنه استعمل حقه الطبيعى كقاضٍ وحكم حكمه على أفراد الجماعة، فحكمت الجماعة حكمها عليه بقتله وإهدار دمه.. ثم نأتى لكبرى حوادث الاغتيال حين أقدمت الجماعة على اغتيال محمود فهمى النقراشى باشا رئيس وزراء مصر حينما اتخذ قراره الشهير بحل تلك الجماعة، بعد اكتشاف قضية السيارة الجيب التى اكتشف على إثرها خطط النظام الخاص لممارسة العنف واستخدام السلاح، فكان طبيعيا كأى مسئول وطنى أن يتخذ هذا القرار بحل تلك الجماعة التى لها ذراع عسكرية وميليشيا عسكرية وهناك جيش وطنى الذى من حقه فقط استخدام السلاح.. فليس فى أعراف الدول الوطنية الحديثة أن يوجد بها جيش يتبع الدولة وميليشيا تنتمى لجماعة أو حزب سياسى، وإلا لتحولت الدولة إلى غابة يأكل أفرادها بعضًا.. فما كان من جماعة البنا ونظامه الخاص إلا أن اغتالوا النقراشى بعد أقل من أسبوعين من إصداره قرار الحل (أصدر القرار فى 8 ديسمبر 1948.. واغتالوه فى 20 ديسمبر). هذه عيِّنة من حوادث العنف الشهيرة أيام المؤسس والمرشد الأول للجماعة حسن البنا الذى اغتيل كرد فعل لاقترافه هذه الدماء فى حق المصريبن.. ومن العجب أن يطلق الإخوان على من تلوثت يده بدماء النقراشى وغيره لقب الإمام الشهيد! فى أى فقه هذا أن يُنعت البنا بالشهيد وهو القاتل ومن قُتل غيلة وغدرا يصب عليه الإخوان اللعنات وهو الأجدى أن يُنعت بالشهيد لا حسن البنا.. وهذا دأب الجماعة وديدنها تزييف التاريخ والتحدث لصالحهم فقط ليرسموا تلك الصورة الوردية والملائكية عن الجماعة وقادتها.. التى إلى حد وصف البنا بأنه أحد الصحابة، بل تعدى الأمر لما هو أبعد من ذلك ليرفعوه إلى مرتبة الأنبياء، كما كانت تقول بذلك زينب الغزالى حين تتغزل فى البنا فترفعه إلى مصاف الأنبياء عياذا بالله وحاشاه أن يحدث ذلك.. فآخر الأنبياء هو المصطفى صلوات ربى وسلامه عليه.. لكنها عادة الجماعة وسلوكها الذى اعتدنا عليه من تقديس لقادتها وكأنهم ملائكة أو رسل بعثهم الله إلينا من جديد.. أى عبث هذا بالعقول تمارسه تلك الجماعة وأى انحراف وصلت إليه لتشوِّه صورة الدين العظيم.. وتستمر تلك الجماعة فى ممارسة هوايتها المفضلة الاغتيالات السياسية لكل من يخالفها أو ينافسها.. فها هو عبد الناصر كاد أن يدفع حياته ثمنا لعنف الجماعة فقرروا قتله والتخلص منه فى حادثة المنشية الشهيرة، حين خططت خلية إمبابة بقيادة هنداوى دوير ومن قام بالتنفيذ محمود عبداللطيف.. تلك الحادثة التى ظل الإخوان يروِّجون لها أنها مجرد تمثيلية صنعها وخطّط لها عبدالناصر.. وظلوا يزيِّفون التاريخ عشرات من السنين عبر كافة الوسائل الإعلامية والمنابر ليرسِّخوا تلك الرواية الزائفة، ثم يشاء الله سبحانه أن يفضح زيف كذبهم وادعاءاتهم فيطل علينا أحد المشاركين فى تنفيذ تلك الجريمة ويعترف بهذه الواقعة وتفاصيلها، ليبرئ الرجل ساحته ويكشف اللثام عن الحقيقة أنه خليفة عطوة الذى ساقه القدر إلينا لينطق بالحق ويجهض رواية وسردية الإخوان الكذوبة.