منذ انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير الماضى، تتسارع موجة من التوقعات المرتبطة بهذا الصراع، فى مشهد يعكس حالة من القلق والرغبة في الفهم. ويبدو أن هذه التوقعات لم تعد حكرًا على دوائر التحليل السياسى والعسكرى، بل امتدت للمجال الإعلامى عبر شخصيات مثيرة للجدل مثل توفيق عكاشة، بفيديوهات قديمة توقع فيها اندلاع هذه الحرب، والأمر ذاته فى عالم التنبؤات عبر أسماء أشهرها ليلى عبداللطيف، فضلًا عن استدعاء نصوص بعينها من كتب قديمة حول نفس الموضوع. قبل أيام قرأت تأويلات منسوبة إلى كتاب «تيكوني زوهار» اليهودى تشير إلى خروج قوى من «فارس» وحدوث اضطرابات كبرى فى البحار تسبق تحولات عالمية، بينما يتم استدعاء نصوص من كتاب «الجفر» المنسوب للإمام على تتحدث عن «فتن يخرج فيها العجم» واهتزاز طرق التجارة. وهذه المعاني وإن لم تكن نصوصًا حرفية دقيقة، تُستخدم كإطار رمزى لإسقاط الواقع الراهن على سرديات قديمة بما يمنح الأحداث طابعًا قدريًا أو محتومًا. والأهم من مضمون هذه التوقعات هو دلالتها النفسية والاجتماعية، ففى لحظات الغموض والتوتر، يميل الإنسان للبحث عن معنى يفسر الفوضى، والنصوص الرمزية بطبيعتها المفتوحة على التأويل توفر هذا المعنى بسهولة وتمنح شعورًا زائفًا باليقين في مواجهة واقع مرتبك. ومن هنا لا يمكن قراءة انتشار هذه التفسيرات بوصفه دليلًا على صحتها، بل هو انعكاس لحاجة عميقة لدى الناس لفهم ما يجرى، فبين التحليل الواقعى للأحداث والتأويل الرمزى تظل الحروب نتاج مصالح وصراعات ملموسة، بينما تبقى «النبوءات» تعبيرًا عن قلق الإنسان أكثر من كونها قراءة دقيقة لتطورات ما يجرى على الأرض.. والأكيد أن الأيام المقبلة ستكون حُبلى بالمفاجآت، وهذه ليست نبوءة بقدر ما هى توقع منطقى.