■ بقلم: زكريا أبو حرام لمصر مكانة عظيمة في تلاوة القرآن الكريم، حيث قيل قديمًا: «نزل القرآن فى مكة، وقرئ فى مصر». وقد جاء برنامج دولة التلاوة ليعيد إحياء هذا الإرث، ليس كذكرى من الماضى بل كنموذج حي مؤثر، مقدمًا دروسًا بليغة فى معنى القدوة. ففي عصر طغت فيه النجومية السطحية، نجح البرنامج في تصوير قراء القرآن الكريم، ليس فقط كأصحاب أصوات حسنة وإنما كشباب مثقف منظبط متمسك بأصول اللغة والمقامات. وأكد على مجهودات هؤلاء الشباب ليصلوا إلى ما هم عليه. لقد حصد برنامج «دولة التلاوة» مشاهدات بلغت ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون مشاهدة؛ بلغة الأرقام حقق البرنامج نجاحًا باهرًا، حيث جذب ملايين الأسر داخل مصر وخارجها لمشاهدته. وبلغة التأثير ألهم البرنامج جيلاً كاملًا لحفظ القرآن، بعدما قدّم نموذجًا ملهمًا في حفظ القرآن الكريم، وشكّل دافعًا حقيقيًا لكثير من الأطفال لاتخاذ قرار حفظ القرآن، وهو ما يعكس قيمة القدوة الصالحة على إحداث تأثير عميق في المجتمع. لقد نجح البرنامج، في جمع الأسرة المصرية، على مائدة الجمال والذوق الرفيع. كما قال الرئيس السيسى، مؤكدا أن المبادرة أعادت صياغة علاقتنا، بهويتنا الدينية والثقافية الراقية، فمصر كانت وما زالت هى المورد العذب، الذى ينهل منه العالم أجمع أصول التلاوة والترتيل. وهى التي قدمت عبر تاريخها العريق، أصواتًا ندية، أضاءت قلوب المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها، بخشوعها وصفائها. وباحتفال الدولة المصرية بهذا النجاح، نتطلع إلى رؤية إبداعات مماثلة، فى كافة العلوم والميادين حتى نرى بعد «دولة التلاوة»، ميلاد «دولة العلم»، و«دولة الإبداع والاختراع»، و«دولة الفصاحة»، لتظل مصر رائدة فى كل مجال، كما هى رائدة فى دولة التلاوة. وقد حقق البرنامج كما قال وزير الأوقاف الهدف منه وهو اكتشاف المواهب واستمرار توليد الحناجر الذهبية على خطى العمالقة، كما أن نجاح البرنامج عكس التفاف الأسرة المصرية والعربية حول خطاب مفعم بالجمال يجعل الكل يتلهف لانتظار الموسم الثانى من البرنامج.