لم تكن تدرك وهي ابنة الثانية عشرة أن خروجها مع عمتها في نزهة عائلية، ما هي إلا صفقة لبيعها لرجل يكبرها بعقود، وحينما تزوجته لم تكن تعلم أن جسدها النحيل سيتحول إلى معجزة طبية نادرة تنجب جيشاً من البشر، بينما يهرب الأب من المسؤولية تاركاً خلفه 38 ابناً وابنة يحتمون بظل أمهم. مريم ناباتانزي، أو كما يلقبونها "ماما أوغندا"، حكاية امرأة عانت من الخصوبة المفرطة وخذلان زوجها، لكنها صنعت الأمل من ضحكات أولادها، ومن تحت أسقف الصفيح. ولدت مريم ناباتانزي عام 1980، وبعد 3 أيام فقط من ولادتها هجرتها أمها وتركتها مع والدها وإخوتها الخمسة، وعندما أتمت سن 7 سنوات، تعرضت لمأساة فقدان إخوتها جميعاً بعد أن وضعت زوجة أبيها الزجاج المحطم في طعامهم أثناء زيارة لأحد الأقارب، ونجت مريم لأنها لم تكن موجودة حينها. في عام 1993، أصبحت مريم في عمر 12 عاماً، وأجبرتها عائلتها على الزواج من رجل يبلغ من العمر 40 عاماً، كان يعاملها بقسوة ويضربها، وكان يعدد الزوجات. بعد عام واحد من زواجها، وضعت مريم أول مولود لها وكان "توأم ثنائي، وعندما أتمت سن 15 عاماً وضعت توأماً ثلاثياً، وفي سن 16 عاماً ونصف وضعت توأماً رباعياً، وتوالت الولادات بسبب حالة وراثية نادرة تسبب فرط التبويض، وعندما استشارت الأطباء في البداية، قيل لها إن منع الحمل قد يشكل خطراً على حياتها بسبب تضخم المبايض. وصلت مريم لعمر 23 عاماً، ووصل عدد أطفالها إلى 25 طفلاً، وفي2015 هجرها زوجها نهائياً وهي حامل في توأمها الأخير، لعدم قدرته على تحمل نفقات 42 طفلاً، وقام لاحقاً ببيع المنزل الذي كانت تسكن فيه. وفي 2016 وضعت توأمها الأخير بعملية قيصرية؛ توفي أحدهما أثناء الولادة، وقام الطبيب حينها بإجراء عملية ربط البوق لمنع الحمل نهائياً بناء على طلبها. تعيش مريم الآن في مجمع سكني بسيط بقرية "كاساوو" يضم 17 غرفة، لكنه يفتقر للأسرة والمراتب الكافية، وتعتمد جزئياً على مساعدات المتبرعين، وبجانب ذلك تعمل خياطة، وعشّابة "تداوي بالأعشاب"، ومصففة شعر لتوفير لقمة العيش. وصل إجمالي الإنجاب لمريم، 44 طفلاً، بقي 38 منهم على قيد الحياة، منهم 6 مجموعات توائم ثنائية، 4 ومجموعات ثلاثية، و5 مجموعات رباعية، بالإضافة لتوأم سداسي توفي عقب الولادة. وبرغم الفقر وصعوبة حياتها، إلا أن أملها لا ينقطع، وتسعى لتسديد مبلغ 5 ملايين شلن أوغندي 1400 دولار لتملك منزلها بالكامل، كما تحلم بتجديد السقف المتهالك وتوفير 25 سريراً بطابقين و66 مرتبة لأطفالها وأحفادها. وتخطط مريم لمشاريع استثمارية صغيرة مطعم، صالون فساتين زفاف، شركة تنظيم فعاليات لضمان مستقبل أبنائها وتعليمهم. وعلى الرغم من أن أوغندا تصنف كواحدة من أعلى دول العالم في معدلات الخصوبة، حيث تشير إحصائيات عام 2026 إلى أن متوسط إنجاب المرأة الأوغندية يبلغ نحو 4 أطفال، إلا أن حالة مريم جاءت كظاهرة استثنائية كسرت كافة القواعد الرقمية والمعايير الطبية، إذ تجاوز معدل إنجابها عشرة أضعاف المتوسط العام في بلادها. وفي الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي لخفض مستويات الخصوبة العالمية إلى 2.3 طفل لكل امرأة، تقف "أم ال 44" كحالة فريدة، نتجت عن طفولة مقهورة بالزواج المبكر في سن الثانية عشرة، بالإضافة إلى إصابتها بطفرة جينية نادرة جعلت من جسدها مصنعاً للبشر لا يتوقف. اقرأ أيضا | حكايات أيقونة كفاح امرأة من قلب الصعيد الجواني من الأمية إلى ليسانس آداب