Refresh

This website www.masress.com/akhbarelyomgate/74757221 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
سعر كرتونه البيض للمستهلك فى اسواق المنيا اليوم الخميس 15يناير2026    قافلة "زاد العزة" ال 117 تدخل إلى الفلسطينيين في قطاع غزة    استعدادا للحرب| فتح الملاجئ في إسرائيل.. ونتنياهو يطير لواجهة غير معلومة    السفارة الأمريكية في قطر تنصح موظفيها بتجنب قاعدة العديد العسكرية    بمادة الفلسفة والمنطق.. طلاب الصف الأول الثانوي العام ينهون امتحاناتهم اليوم بالأقصر    الأرصاد عن تفاصيل طقس اليوم: شديد البرودة يصل لحد الصقيع    بين تصريحات تثير القلق وسيناريوهات على حدود فارس.. كيف تفكر واشنطن في أي ضربة محتملة ضد إيران؟    جرينبيس تنتقد استخدام الطائرات الخاصة للسفر إلى قمة دافوس    الخبراء يُحذرون بعد سقوط عصابة غش المعدن الأصفر: لا تشتروا الذهب من مواقع التواصل    د.حماد عبدالله يكتب: تصدير نظم الإدارة !!    عاجل - ماكرون يتحدى تهديدات ترامب ويعلن إرسال قوات فرنسية إلى غرينلاند دعمًا للدنمارك    تفاصيل جديدة لعملية اعتقال الرئيس الفنزويلي.. وكواليس محاكمته    أول تحرك من إدارة ريال مدريد ضد ألفارو أربيلوا بعد فضيحة كأس الملك    الأعمال المستحبة لإحياء ليلة الإسراء والمعراج    حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج    انخفاض أسعار النفط أكثر من 2% بعد تصريحات ترامب بشأن إيران    الانتخابات انتقلت من الشارع إلى تحت القبة.. «صراع اللجان النوعية يشعل البرلمان»    إسلام الكتاتني يكتب: عم ربيع وحرامية الإخوان    بدء غلق كوبري مبارك بشبين الكوم والمحافظة تعلن مسارات مرورية بديلة (صور)    الإعلام السورية: لا نرى سببا مبررا لحجب لقاء الشرع المصور وسنبثه عبر منصاتنا    أول تعليق من رامي إمام على الجدل المثار بين شقيقه وأحمد العوضي    إليسا تحسم أمر زواجها وتكشف عن رأي صادم في مواهب THE VOICE (فيديو)    أصل الحكاية| "أحمد باشا كمال" رائد التمصير الحقيقي لعلم المصريات    الذاكرة الوطنية في جلباب المناهج    حركة القطارات| 30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 15 يناير 2026    أصل الحكاية| "مصطفى عامر" حين استعاد المصريون قيادة ذاكرتهم الأثرية    «ضياء أبو غازي» حارسة الذاكرة العلمية للمتحف المصري ورائدة التوثيق الأثري    التاسعة.. فيفا يعلن إيقاف قيد الزمالك 3 فترات    بسبب وجود تصدعات.. إخلاء 46 شقة بعقارين بدمنهور من قاطنيها كإجراء احترازي    الإمارات تنضم إلى إعلان باكس سيليكا للتكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعى    بركلات الترجيح.. المغرب يتأهل إلى نهائي كأس أمم أفريقيا على حساب نيجيريا    طب أسنان المنوفية تشهد أول جراحة لمريض يعانى من كسور متعددة بالوجه والفكين    مصرع شخص وإصابة 3 آخرين في تصادم دراجتين ناريتين بالفيوم    رئيس الوزراء اللبناني: نقدر دعم الأردن لاستقرار لبنان    فى ذكرى الإسراء والمعراج... دعاء يزيل الهم ويقرب القلوب من الله    ركلات الترجيح تأهل المغرب إلى نهائي أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - منتخب مصر يتجه إلى الدار البيضاء اليوم الخميس    العثور علي جثمان شاب غارقًا فى مياه ترعة المنصورية بالدقهلية    ظهر في فيديو على فيسبوك.. ضبط المتهم بإطلاق أعيرة نارية بقنا    النائب العام يستقبل رئيس الاستئناف لنيابة استئناف الإسماعيلية    أخبار × 24 ساعة.. صرف الشريحة الثانية من دعم الاتحاد الأوروبى لمصر خلال أيام    بايرن ميونخ يقلب الطاولة على كولن بثلاثية في الدوري الألماني    كأس الرابطة - أرسنال يرسخ العقدة أمام تشيلسي ويقترب من التأهل للنهائي    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 15يناير 2026 فى محافظة المنيا    ماني يعادل عدد أهداف صلاح في أمم أفريقيا    طريقة عمل كيك السويسرول بالفراولة فى خطوات بسيطة    وصفات بالشوفان لتقوية مناعة طفلك الرضيع ونموه بشكل صحي    «الصحة»: انخفاض كبير في معدلات وفيات الرضع بمصر بالأرقام    محافظ الغربية يواصل متابعة حملات الإزالة المكبرة بجميع المراكز والمدن    وكيل صحة الفيوم تُجري مرورًا مفاجئًا على مستشفى فيدمين المركزي لمتابعة الانضباط وجودة الخدمات    وضع 60 اختبار نفسي و45 بحث دولي وإقليمي.. أبو الديار عميداً لآداب السويس    خالف تعليمات «مستقبل وطن».. أزمة داخل لجنة النقل بمجلس النواب بسبب ضيف الله    أسامة الفرا: نثمّن الجهود المصرية في إنجاز التوافق الفلسطيني حول إدارة غزة    شيخ الأزهر: نحيي الشعب الأرجنتيني على موقفه الإنساني تجاه غزة    نظر دعوى إلغاء تصاريح سفر فئات نسائية للسعودية 17 يناير    تعيين محمد الشريف أمينا عاما لحزب الحركة الوطنية بالبحيرة    مجلس كنائس الشرق الأوسط يهنئ مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية الجديد في الأردن    وفد حكومي ألماني يشيد بتجربة التعليم المجتمعي بالزينية خلال زيارته لتعليم الأقصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثرثرة إثيوبية!
كلام محوج
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 13 - 01 - 2026


محمد فرغل
الربط بين أزمة الصومال والاتهامات الإثيوبية ليس تعسفًا، بل قراءة منطقية لمسار واحد يعتمد على تفكيك الدول من الأطراف، وتشجيع الانفصال
ليست المصادفة بريئة، ولا التوقيت عابرًا، حين تختار أديس أبابا أن توجه أصابع الاتهام إلى القاهرة بزعم تقويض مصالحها فى الوصول إلى البحر الأحمر، فى اللحظة ذاتها التى تتعرض فيها أطراف إقليمية لضغوط أخلاقية وسياسية حادة وصل صداها إلى مجلس الأمن بسبب محاولات شرعنة كيانات انفصالية فى القرن الإفريقي، فالتاريخ يعلمنا أن الضجيج غالبًا ما يكون ستارًا، وأن الاتهام حين يخرج متأخرًا ومشحونًا، يكون فى العادة محاولة للهروب إلى الأمام، أو لإعادة رسم صورة الجانى فى هيئة الضحية.
الادعاء الإثيوبى لا يمكن فصله عن المناخ المضطرب فى القرن الإفريقي، ولا عن لحظة انكشاف سياسى تلت اعترافًا مريبًا بكيان انفصالى فى الصومال، اعترافاً فتح أبواب الأسئلة حول من يسكب الوقود على النار، ثم يتصدر المشهد مطالبًا بإطفائها، ففكرة أن تتحول أزمة داخلية إثيوبية ممتدة إلى اتهام خارجى مباشر، تكشف عقلية «مُحتل»؛ يرى فى الجغرافيا حقًا مكتسبًا، وفى السيادة المجاورة عائقًا يجب تجاوزه.
منذ سنوات، تتصرف إثيوبيا وكأن البحر الأحمر وعد مؤجل، وكأن الجغرافيا خانتها، فقررت أن تعاقب الواقع عبر السياسة، وأن تعوض غياب السواحل بخلق أزمات، مرة عبر خطاب الحق التاريخي، ومرة عبر استدعاء مخاوف الأمن القومي، ومرة عبر تصوير أى شراكة دفاعية فى الإقليم باعتبارها مؤامرة موجهة ضدها، وهو منطق لا يختلف كثيرًا عن منطق فرض الأمر الواقع بالقوة ثم المطالبة بالاعتراف به.
سد النهضة، فى جوهره، لم يكن يومًا مشروع تنمية بقدر ما كان إعلان نية سياسية، وسيلة ضغط دائمة، وأداة لإعادة هندسة موازين القوة فى حوض النيل، وحين تعجز أديس أبابا عن انتزاع الشرعية القانونية لهذا السد، تلجأ إلى شرعنة الأمر الواقع، وتوسيع دائرة الاشتباك السياسي، وربط ملف المياه بملفات الأمن الإقليمي، فى محاولة لتحويل النزاع من قضية قانونية إلى معركة نفوذ.
المفارقة أن إثيوبيا التى تتهم غيرها بتقويض مصالحها، هى ذاتها التى تجاهلت على مدار سنوات قواعد القانون الدولي، وأدارت ظهرها لمبدأ عدم الإضرار، ورفضت كل محاولات الوساطة الجادة، ثم فوجئت بأن الإقليم لم يعد يتسامح مع سياسة حافة الهاوية، وأن الصبر الذى طال، بدأ ينفد، ليس فى القاهرة فقط، بل لدى أطراف عديدة باتت ترى فى السلوك الإثيوبى مصدر عدم استقرار مزمن.
الربط بين أزمة الصومال والاتهامات الإثيوبية ليس تعسفًا، بل قراءة منطقية لمسار واحد، مسار يعتمد على تفكيك الدول من الأطراف، وتشجيع الانفصال، ثم استخدام الكيانات الهشة كأدوات ضغط، فحين يتم التعامل مع الانفصال باعتباره ورقة تفاوض، ومع الاحتلال باعتباره مانحًا للشرعية، يصبح كل شيء مباحًا، وتتحول السيادة إلى سلعة، والحدود إلى خطوط قابلة للمحو.
إن أخطر ما تكشفه هذه اللحظة ليس فقط طبيعة الاتهام الإثيوبي، بل المنهج الذى يُعاد إنتاجه؛ منهج يقوم على صناعة الأزمات بدل حلها، وعلى تحويل الجغرافيا إلى أداة ابتزاز، وعلى التعامل مع القانون الدولى باعتباره خيارًا انتقائيًا لا التزامًا مُلزِمًا.. هذا المنهج لا يهدد مصر وحدها، بل يفتح الباب أمام تدويل الفوضى فى القرن الإفريقي، ويمنح القوى الباحثة عن النفوذ فرصة لاستثمار الانقسامات، وتغذية النزاعات، وإعادة رسم خرائط المنطقة على حساب الشعوب والدول.
الموقف المصري، فى هذا السياق، لم يتغير، ولم ينزلق إلى خطاب الاستفزاز، بل ظل متمسكًا بالقانون، وبوحدة الدول، وبفكرة أن الأمن الإقليمى لا يُبنى على حساب الآخرين، ولا عبر صفقات خلف الستار، القاهرة لم تسعَ إلى تطويق أحد، لكنها ترفض أن تُطوَّق، ولم تتحرك خارج قواعد الشرعية، لكنها تدرك أن الفراغ السياسى يُملأ دائمًا بمن لا يؤمن إلا بالقوة.
الأخطر فى الخطاب الإثيوبى أنه يستدعى سرديات جاهزة، صيغت فى غرف مغلقة، وتُضخ فى التوقيت المناسب لإرباك المشهد، وإعادة توجيه الغضب، وهى سرديات تتقاطع بشكل لافت مع مواقف قوى اعتادت الاستثمار فى الفوضى، وشرعنة الانتهاك، وتقديم نفسها كوسيط وهى تمسك بأعواد الثقاب، من غزة إلى القرن الإفريقي.. فى النهاية، تبدو إثيوبيا- ومن معها-لا تكتفى بترويج رواية مأزومة، بل تصر على إعادة تدويرها، مخاطبة نفسها قبل أن تخاطب العالم، ومراهنة على أن تكرار الادعاء قد يحول الكذب إلى حقيقة، ليس بتصديق تلك الثرثرة؛ إنما باختبار إلى أى مدى يمكن للعالم أن يتعايش معها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.