«فرحات»: خطوة أحادية تفتقر لأي سند قانوني وتهدد بإحداث الفوضى في منطقة القرن الإفريقي «الجندي»: العبث بوحدة الصومال اعتداء مباشر على ركائز الأمن القومي العربي والأفريقي «مهران»: صفقة تربط الاعتراف بصومالي لاند مقابل قبولها استيعاب سكان غزة المهجرين قسراً «البدوي»: الخارجية تكثف جهودها لحشد وتوحيد المواقف الدولية والإقليمية الرافضة لهذا التحرك أثار الإعلان الإسرائيلي عن الاعتراف بما يُسمى إقليم «صوماليلاند» موجة واسعة من الغضب والرفض على المستويين العربي والإفريقي، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات خطيرة تهدد استقرار منطقة القرن الإفريقي، إحدى أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تجاوزًا صارخًا لقواعد القانون الدولي وقرارات الأممالمتحدة التي تؤكد وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية على كامل أراضيها. وفي هذا السياق، أكد سياسيون وخبراء في الشؤون الدولية والقانونية أن الاعتراف الأحادي بالكيانات الانفصالية يمثل سابقة خطيرة من شأنها فتح الباب أمام مزيد من النزاعات وتقويض جهود السلام والتنمية، محذرين من أن تداعيات هذه الخطوة لا تقتصر على الداخل الصومالي فحسب، بل تمتد لتطال أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخطوط الملاحة الدولية، بما ينعكس مباشرة على الأمن القومي العربي، وفي القلب منه الأمن القومي المصري. وشدد المتحدثون على أن الموقف المصري الرافض لهذا الاعتراف يجسد التزامًا ثابتًا بدعم وحدة الدول الوطنية ورفض سياسات التفتيت وفرض الأمر الواقع، مؤكدين أن الحفاظ على استقرار الصومال والقرن الإفريقي يُعد ركيزة أساسية لحماية الأمن الإقليمي والدولي، ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة صراع تخدم أجندات خارجية على حساب سيادة الشعوب. - خطوة أحادية تفتقر لأي سند شرعي من جانبه، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «صوماليلاند» كدولة مستقلة يعد انتهاكا واضحا وصريحا لقواعد القانون الدولي ومخالفة مباشرة لمبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول، مؤكدا أن هذه الخطوة الأحادية تفتقر لأي سند قانوني أو شرعية دولية، وتهدد بإحداث حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي. وأضاف فرحات أن هذا التحرك يعكس توجها خطيرا نحو فرض أمر واقع سياسي خارج إطار الشرعية الدولية، بما يفتح المجال أمام النزعات الانفصالية وتقويض الكيانات الوطنية المعترف بها دوليا، مشددا على أن المساس بوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية يمثل سابقة بالغة الخطورة، لا تقتصر آثارها على الداخل الصومالي فقط، بل تمتد لتطال الأمن الإقليمي والدولي. - إسرائيل تعترف بالكيانات الانفصالية وترفض إقامة الدولة الفلسطينية وأوضح نائب رئيس حزب المؤتمر أن منطقة القرن الإفريقي تمثل أحد أهم المراكز الجيوسياسية في العالم، نظرا لارتباطها المباشر بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخطوط الملاحة والتجارة العالمية، محذرا من أن أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو خلق كيانات غير معترف بها من شأنها تهديد الأمن القومي العربي، وفي القلب منه الأمن القومي المصري. وأشار فرحات، إلى أن السياسة الإسرائيلية تتسم بازدواجية واضحة في التعامل مع قضايا السيادة والشرعية الدولية، حيث تقدم على الاعتراف بكيانات انفصالية غير معترف بها دوليا، بينما تواصل في الوقت نفسه رفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية رغم وضوح قرارات الشرعية الدولية الداعمة لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وأكد أن هذا النهج الانتقائي يعكس توظيف الاعترافات السياسية لخدمة أهداف استراتيجية ضيقة، بعيدًا عن أي التزام حقيقي بالقانون الدولي أو مبادئ الاستقرار والسلام مشددا على أهمية موقف عربي وإفريقي موحد يرفض هذه التحركات الأحادية، ويدعم وحدة الدول وسيادتها، محذرا من أن الصمت الدولي تجاه مثل هذه السياسات قد يشجع على مزيد من الأزمات والصراعات في مناطق شديدة الحساسية مثل القرن الإفريقي. - تعدي سافر على السيادة الصومالية من جانبه، أكد النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا بحزب الوفد، أن الموقف المصري الرافض لاعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال الانفصالي المعروف ب صوماليلاند يمثل التزامًا أصيلًا بالثوابت القومية المصرية التي لا تقبل المساومة على وحدة وسيادة الدول الوطنية، مشددًا على أن هذه الخطوة الإسرائيلية تعد انتهاكًا صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة الذي يقدس سلامة الأراضي ويمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة. وأوضح "الجندي"، أن محاولات فرض كيانات موازية داخل الدولة الصومالية أو أي دولة بالمنطقة العربية والإفريقية تمثل خطورة بالغة على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والقارة السمراء ككل، حيث تسعى هذه التحركات إلى خلق بؤر توتر جديدة وتعزيز النزاعات الانفصالية، وتهدد بتفكيك وتشرذم شعوبها، مما يستوجب على الجميع التكاتف الإقليمي والدولي لصد هذا التجاوز الذي يضرب استقرار النظام العالمي. - مصر قادرة على حماية المؤسسات الوطنية وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد اعتراف دبلوماسي عابر، بل هي محاولة واضحة لتقسيم المنطقة وتفتيتها بما يخدم أجندات تسعى لزعزعة الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن العبث بوحدة الصومال هو اعتداء مباشر على ركائز الأمن القومي العربي والأفريقي، ويهدف إلى إضعاف الدولة الوطنية الصومالية في وقت تحتاج فيه إلى التكاتف لمواجهة التحديات التنموية والأمنية. وشدد النائب حازم الجندي على أن فلسفة السياسة الخارجية المصرية تقوم دائمًا على دعم الأمن والاستقرار والترابط والتماسك بين الدول، وترفض سياسات التفتيت والتشتيت، لافتًا إلى أن قوة مصر تكمن في قدرتها على حماية شرعية المؤسسات الوطنية للدول الشقيقة ومنع أي مخططات تهدف إلى تحويل المنطقة إلى أجزاء متناحرة وممزقة. - انتهاك صارخ للقانون الدولي من جهته، رحب الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي ببيان وزارة الخارجية المصرية والذي ادان بأشد العبارات اعتراف إسرائيل الأحادي بما يسمى أرض الصومال باعتباره انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة، ويقوض أسس السلم والأمن الدوليين، ويسهم في زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. وكشف الدكتور مهران في تصريحات صحفية، عن الأبعاد الخطيرة لهذا الاعتراف، مؤكداً أنه يأتي في سياق مخطط إسرائيلي شامل يربط بين تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير القسري وبين اختراق القرن الأفريقي استراتيجياً لتطويق مصر وتهديد أمنها القومي. وقال إن ما كشفته القناة 14 الإسرائيلية عن صفقة تربط الاعتراف بصومالي لاند مقابل قبولها استيعاب سكان غزة المهجرين قسراً يكشف حقيقة المؤامرة، مشيراً إلى أن إعلان نتنياهو أمس عن الاعتراف الرسمي بصومالي لاند كدولة مستقلة ذات سيادة يمثل الخطوة الأولى في تنفيذ هذا المخطط الإجرامي. - انتهاك ميثاق الأممالمتحدة وأضاف الخبير الدولي أن توقيع نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر إعلاناً مشتركاً مع ما يسمى رئيس صومالي لاند تحت مظلة اتفاقيات إبراهيم يكشف عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لتفتيت الدول العربية والأفريقية، حيث سبق أن نجحت إسرائيل في تقسيم السودان عام 2011 وتسعى الآن لتكرار السيناريو في الصومال ودول أخرى. وأكد أن هذا الاعتراف ينتهك بشكل مباشر المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأممالمتحدة التي تحظر المساس بالسلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة، كما ينتهك قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد جميعها على وحدة الصومال وسيادته على كامل أراضيه. وشدد الدكتور مهران على أن ميثاق الاتحاد الأفريقي يرفض بشكل قاطع تغيير الحدود الموروثة عن الاستعمار، وأن جميع الدول الأفريقية ملزمة باحترام مبدأ السلامة الإقليمية، وأن اعتراف إسرائيل بالكيان الانفصالي يشكل سابقة خطيرة تهدد وحدة العديد من الدول الأفريقية التي تعاني من حركات انفصالية. ومن زاوية الأمن القومي المصري، حذر الدكتور مهران من أن موقع صومالي لاند الاستراتيجي على مضيق باب المندب يجعل السيطرة الإسرائيلية عليها تهديداً مباشراً للأمن المائي والبحري المصري، مؤكداً أن إسرائيل تسعى لتطويق مصر من الجنوب والسيطرة على طرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر. - مؤامرة تستهدف تقويض مصر وفي تحليل استراتيجي خطير، كشف مهران عن الارتباط الوثيق بين الاعتراف الإسرائيلي بصومالي لاند وبين المخططات المتواصلة التي تستهدف مصر من خلال التحالف الإسرائيلي الإثيوبي، قائلاً: ما نشهده اليوم ليس مجرد اعتراف دبلوماسي عابر، بل هو حلقة جديدة في سلسلة متصلة من المؤامرات التي تستهدف تطويق مصر استراتيجياً وخنقها مائياً وأمنياً. وتابع: فبينما تواصل إثيوبيا تشغيل وملء سد النهضة بدون اتفاق قانوني ملزم للأطراف بالمخالفة للقانون الدولي، وبدعم ومساندة إسرائيلية واضحة لخنق مصر مائياً من الجنوب، تسعى إسرائيل الآن للسيطرة على القرن الأفريقي عبر صومالي لاند لإحكام الطوق الاستراتيجي على مصر من الجنوب الشرقي والسيطرة على مضيق باب المندب الذي يمثل شريان الحياة للملاحة المصرية والعربية، خاصة بعدما فشلت اثيوبيا أيضا في هذا المخطط. واستطرد مهران قائلا: هذا التنسيق الإسرائيلي الإثيوبي المشبوه، الذي يشمل الدعم الاقتصادي والعسكري والتقني الإسرائيلي لإثيوبيا في سد النهضة وتدريب قواتها، يكشف عن استراتيجية شاملة لتحويل القرن الأفريقي إلى منطقة نفوذ إسرائيلية معادية لمصر. - مخطط خطير يتزامن مع خطة تهجير الفلسطينيين ولفت إلى أن فكرة السيطرة على المياه من خلال سد النهضة، والسيطرة على الممرات البحرية من خلال صومالي لاند، وزرع كيانات معادية على الحدود الجنوبية لمصر، كلها تصب في هدف واحد: تحجيم الدور المصري الإقليمي وتهديد الأمن القومي المصري بشكل ممنهج. وأكد عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن الخطير في الأمر أن هذا المخطط يتم تنفيذه بالتزامن مع محاولات التهجير القسري للفلسطينيين، مما يكشف عن رؤية إسرائيلية شاملة لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يخدم أطماعها التوسعية ويحقق هيمنتها الاستراتيجية على حساب الأمن القومي العربي. ودعا الدكتور مهران المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حاسم ضد هذه الخطوة الإسرائيلية، مطالباً بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لإدانة هذا الانتهاك الصارخ للقانون الدولي وتحمل مسؤولياته، وبقيام جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي بموقف موحد يرفض الاعتراف بالكيان الانفصالي ويفرض عقوبات على إسرائيل. - تقويض النظام الدولي وطالب المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الصفقة المعلنة التي تربط الاعتراف بصومالي لاند بقبول الفلسطينيين المهجرين، باعتبارها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية تتمثل في التهجير القسري والتطهير العرقي. وأكد أستاذ القانون أن الصمت الدولي على هذه الجريمة سيفتح الباب أمام موجة من التفتيت والانفصال في مناطق مختلفة من العالم، مما يقوض النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذراً من أن نجاح المخطط الإسرائيلي سيكون له تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. واعتبر الدكتور مهران ان الموقف المصري الحازم والتنسيق العاجل مع الدول الشقيقة يعكس إدراكاً عميقاً لخطورة المخطط الإسرائيلي، مؤكداً أن مصر لن تسمح بتهديد أمنها القومي أو تفتيت محيطها الاستراتيجي، وأنها ستقود جهداً إقليمياً ودولياً لإحباط هذه المؤامرة وحماية وحدة الصومال الشقيق وحقوق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه. - عدوان على الشرعية الدولية ووحدة الدول وأكدت الدكتورة غادة البدوي، أمين سر لجنة التعليم بمجلس الشيوخ، أن الموقف المصري الثابت والرافض لكافة الإجراءات الأحادية التي تمس سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، يعكس التزامًا أصيلًا بالثوابت القومية المصرية وبمبادئ القانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة، مشددة على أن أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وأعربت الدكتورة غادة البدوي، عن إدانة مصر بأشد العبارات لاعتراف إسرائيل الأحادي بما يسمى إقليم "أرض الصومال" المعروف ب"صوماليلاند"، مؤكدة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ الشرعية الدولية، واعتداءً سافرًا على وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، بما يشكل سابقة خطيرة تقوض أسس النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. - حشد القوى الدولية وأوضحت أن هذا التحرك الإسرائيلي لا يمكن اعتباره إجراءً دبلوماسيًا عابرًا، بل يمثل محاولة واضحة لخلق كيانات انفصالية موازية داخل الدولة الصومالية، بما يفتح الباب أمام موجة جديدة من النزاعات والانقسامات، ويسهم بشكل مباشر في زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والقارة الأفريقية بأسرها، ويهدد بتفكيك الدول الوطنية وإشعال بؤر توتر جديدة. وأشادت أمين سر لجنة التعليم بمجلس الشيوخ، بالدور المحوري والتحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها وزارة الخارجية المصرية، بقيادة الوزير بدر عبدالعاطي، في حشد وتوحيد المواقف الدولية والإقليمية الرافضة لهذا التحرك الإسرائيلي الخطير، مؤكدة أن هذه الجهود تعكس ثقل الدولة المصرية وقدرتها على الدفاع عن الشرعية الدولية وصون الأمن والاستقرار، ليس في الشرق الأوسط فقط، بل في أفريقيا أيضًا. واختتمت الدكتورة غادة البدوي بيانها بالتأكيد على أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على دعم وحدة الدول الوطنية والحفاظ على تماسكها، ورفض أي سياسات تهدف إلى التفتيت أو زرع الفوضى، مشددة على أن استقرار الصومال والقرن الأفريقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي والأفريقي، وأن مصر ستظل في مقدمة الدول المدافعة عن سيادة الشعوب وحقها في العيش داخل دول مستقرة وموحدة وفقًا لقواعد القانون الدولي. - انتهاك صارخ ومصر تتصدى للعبث بالحدود بدوره، قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن الموقف المصري الصارم تجاه محاولات تفتيت الدولة الصومالية يُعد جوهر الاستراتيجية المصرية التي تضع وحدة الأراضي وسيادة الدول فوق أي اعتبار، مؤكدًا أن إدانة القاهرة للاعتراف الإسرائيلي بما يسمى "أرض الصومال" ليست مجرد تضامن دبلوماسي، بل هي رسالة قوة ووضوح تؤكد أن مصر القوة الإقليمية التي لا تتوانى عن التصدي لأي تحركات أحادية الجانب تستهدف العبث بحدود الدول أو خلق كيانات غير شرعية، مما يُعزز مكانتها كمرجعية قانونية وأخلاقية في القارة السمراء. وأضاف «محمود»، أن الدولة المصرية تُدرك أن استقرار القرن الإفريقي جزء لا يتجزأ من أمنها القومي؛ فالحفاظ على وحدة الصومال هو حماية مباشرة لأمن البحر الأحمر والمجرى الملاحي لقناة السويس، وهو ما تضعه القيادة السياسية المصرية كخط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، أنه في عالم تموج فيه الصراعات تبرز مصر كنموذج للدولة الرصينة التي تحترم ميثاق الأممالمتحدة وتدافع عن المؤسسات الشرعية، رافضةً سياسة فرض الأمر الواقع التي تحاول بعض القوى الخارجية تسويقها في منطقتنا، مؤكدًا أن هذا الموقف يقطع الطريق على أي محاولات لزعزعة الاستقرار في محيط مصر الحيوي، ويؤكد أن القاهرة تمتلك الرؤية والإرادة السياسية لمنع تحويل المنطقة إلى بؤر صراع وانفصال تخدم أجندات خارجية. - القاهرة حائط الصد الأول وأشار إلى أن الموقف المصري الحاسم بإدانة الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى "أرض الصومال" يأتي ليؤكد مجددًا أن القاهرة تظل حائط الصد الأول ضد محاولات تفتيت المنطقة، وبيان وزارة الخارجية انعكاس لرؤية استراتيجية شاملة تحمي الأمن القومي المصري من بوابته الجنوبية والشرقية. وأكد أن الدولة المصرية تُدرك أن السماح بفتح باب "الاعترافات الأحادية" بالكيانات الانفصالية هو وصفة للفوضى الشاملة في إفريقيا، والدفاع عن وحدة الصومال هو دفاع عن مبدأ "قدسية الحدود" الذي يمنع تحول القارة إلى دويلات متصارعة، مشيرًا إلى أن منطقة القرن الإفريقي هي الامتداد الحيوي للأمن القومي المصري، وأي تلاعب في جغرافيا هذه المنطقة من قوى خارجية يهدف بالأساس إلى محاصرة المصالح المصرية والضغط على نفوذها في ملفات حيوية مثل أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية. وشدد على أن الدولة المصرية تُبرهن من خلال هذا الموقف على أنها دولة مبادئ لا تقبل الالتفاف على القانون الدولي، موضحًا أن رفض الكيانات الموازية يُعزز من هيبة الدولة الوطنية في مواجهة المخططات التي تسعى لإضعاف المؤسسات المركزية في المنطقة، والإدانة المصرية الصريحة للاعتراف الإسرائيلي تُرسل رسالة واضحة بأن القاهرة لن تسمح بتحويل القرن الإفريقي إلى ساحة لتصفية الحسابات أو قاعدة لتهديد استقرار أشقائها العرب والأفارقة. - انعكاسات اقتصادية خطيرة ونوه بأن اصطفاف الدولة المصرية خلف سيادة الصومال هو اصطفاف خلف أمنها القومي ذاته؛ فالصومال الموحد والقوي هو ضمانة لاستقرار الملاحة في قناة السويس وتأمين للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وهو ما تضعه القيادة السياسية المصرية على رأس أولوياتها الاستراتيجية، موضحًا أن الاعتراف بكيانات غير شرعية في منطقة "أرض الصومال" المُطلة على خليج عدن يعني خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني في مدخل البحر الأحمر، وهذا التوتر يحول المنطقة من ممر آمن إلى منطقة صراع مُسلح، مما يُهدد السفن التجارية وناقلات النفط المتجهة من وإلى قناة السويس. ولفت إلى أن زعزعة الاستقرار في القرن الإفريقي سيدفع شركات التأمين البحري إلى رفع علاوة مخاطر الحرب، وهذا الارتفاع ينعكس مباشرة على تكلفة التصدير، حيث تزداد تكلفة نقل البضائع المصرية، مما يُضعف تنافسية المنتجات في الأسواق الدولية، وقد تضطر السفن لاتخاذ مسارات أطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح، مما يعني تأخيرًا في وصول الصادرات والواردات، علاوة على أن دخول قوى خارجية مثل إسرائيل عبر اعترافات أحادية بكيانات انفصالية يؤدي إلى سباق تسلح وعسكرة للسواحل الصومالية، وهذا الوجود العسكري المُكثف يُزيد من احتمالات الاحتكاك العسكري، ويجعل الملاحة المدنية رهينة للتجاذبات السياسية، مما يُربك حركة التصدير والاستيراد. - تهديد الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي ويرى أحمد محسن قاسم، أمين تنظيم حزب الجيل الديمقراطي، إن أي اعتراف إسرائيلي بإقليم «صوماليلاند» كدولة مستقلة يمثل خرقًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي وتعديًا مباشرًا على مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، مؤكدًا أن هذه الخطوة تفتقد الشرعية القانونية والسياسية، وتهدد بإشعال بؤر توتر جديدة في منطقة القرن الإفريقي. وأوضح قاسم، أن دعم الكيانات الانفصالية خارج إطار الأممالمتحدة والاتفاقات الدولية يعد سابقة خطيرة من شأنها تقويض استقرار الدول الوطنية، وخلق حالة من الفوضى السياسية والأمنية، مشددًا على أن وحدة الصومال ليست شأنًا داخليًا فحسب، بل قضية تمس الأمن الإقليمي والدولي. وأضاف أمين تنظيم حزب الجيل الديمقراطي أن منطقة القرن الإفريقي تحظى بأهمية استراتيجية بالغة، لارتباطها المباشر بمضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهما من أهم شرايين الملاحة العالمية، محذرًا من أن أي محاولات لإعادة رسم خريطة المنطقة بالقوة السياسية أو الاعترافات الأحادية تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، وعلى رأسه الأمن القومي المصري. وأشار قاسم إلى التناقض الواضح في السياسة الإسرائيلية، التي تسارع بالاعتراف بكيانات انفصالية غير معترف بها دوليًا، بينما تواصل تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني ورفض الاعتراف بدولته المستقلة، في تحدٍ صارخ لقرارات الشرعية الدولية. وأكد أن هذا النهج يعكس استغلالًا سياسيًا للاعترافات الدولية لتحقيق مصالح ضيقة، بعيدًا عن مبادئ العدالة والاستقرار، داعيًا إلى موقف عربي وإفريقي موحد يرفض هذه التحركات، ويدعم وحدة الدول وسيادتها، محذرًا من أن التهاون مع مثل هذه السياسات قد يؤدي إلى موجة جديدة من الصراعات في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.