يخرج أحيانًا من يسيء للنبى بادعاء أن والديه ماتا على الشرك وأنهما فى النار، ولا يكتف بذلك بل يصرح ببغضهما ويطالب بكرههما، مستندًا إلى عقل سقيم وفهم مغلوط، متجاهلًا آراء علماء أهل السنة والجماعة الذين يؤكدون نجاة والدى النبى ، وأنهما من أهل الجنة، وكانا على الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام. عن هذا يؤكد د. على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، أن النبى أوصانا ببر الوالدين حتى بعد وفاتهما، وذكر أنه كان يزور قبر أمه ويبكى عنده، فعندما زار قبرها وكان معه ألفى فارس، قال لهم: «قفوا»، وقال الراوى إنه لم يره أشد بكاءً من ذلك اليوم. واستدل أهل السنة والجماعة من هذا الحديث على نجاة والدى النبى ، ويؤيد الأشاعرة ذلك أيضًا بالاستناد إلى قوله تعالى: «وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا»، ما يعنى نجاة أهل الفترة كلها. ويحذر الشيخ عبد العزيز الشهاوى شيخ الشافعية فى مصر من إيذاء النبى فى والديه، موضحا أن حكم الطاعن فى والدى النبى صلى الله عليه وسلم أورده الإمام القسطلَّانى فى «المواهب اللَّدُنِّيَّة» بقوله: والحَذَرَ الحَذَرَ مِن ذِكْرِهِمَا بما فيه نَقص، فإنَّ ذلك قد يُؤذِى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن العُرف جَارٍ بأنه إذا ذُكِرَ أبو الشَّخص بما يُنقِصُه أو وَصْفٍ وُصِفَ به وذلك الوَصْفُ فيه نَقصٌ تَأَذَّى وَلَدُه بِذِكْرِ ذلك له عند المُخَاطَبَة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «لا تُؤذُوا الأحياءَ بِسَبِّ الأموات» رواه الطبرانى فى الصغير، ولا رَيبَ أنَّ أذَاه عليه السلامُ كُفرٌ يُقتَلُ فاعِلُهُ إن لم يَتُبْ عِندنا.. ويؤكد د. محمد إبراهيم العشماوى أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر أنه يجب الحجر على هؤلاء كما يُحجر على السفيه، ومنعهم من الكلام فى الدين، فقد عظم بهم الخطب واشتد الكرب متسائلا: أى دين هذا الذى يجعل مثل هذا الرويبضة يصرح بأنه يبغض والدى النبى ، ويزعم أن الله والنبى يبغضانهما، مع أنهما من أنقى الخلق، وهما سبب ظهوره إلى عالم الوجود؟! وكيف يُعقل أن يكره المسلم والدى النبى ، بينما المسلم لا يكره زوجته الكتابية، ويعاملها بالمعروف؟ أين الفطرة والمنطق؟! إن هذا طعن فى الحكمة الإلهية، وتعطيل لنصوص الوحى فى بر الوالدين، وأشدّ من ذلك أنه يفرح أعداء الدين ويزيد شبهات الملحدين.ويضيف: وقد نص بعض المالكية وغيرهم على أن إثارة هذه المسألة من غير داعٍ يستحق التعزير عند القاضى مؤكدا أن هؤلاء بلا عقل، وبلا أدب، وبلا حياء، وهم عندهم عداوة باطنة للنبى ولآل بيته الطاهرين، ولكل من علم أوصل الخير للأمة. ويوضح أن له كل من يؤذى النبى أو من كان سببًا فى إيذائه له عذاب أليم. ويوضح د. محمد وسام خضر، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن واجب الوقت هو الدفاع عن والدى النبى ، مشيرًا إلى دلالة أسماء والدى النبى : فاسم الأم «آمنة» يدل على الأمان فى الدارين، واسم الأب «عبد الله» يدل على العبودية لله، متوافقًا بذلك الاسم والمسمى والمعنى والمبنى، ومطابقًا لمقامهما الشريف. وعبّر خضر عن استيائه ممن يحاول تعطيل نصوص الوحيين فى بر الوالدين عند أعظم وأشرف الوالدين، مؤكّدًا أن الوصايا الشرعية جاءت بالأمر ببر الوالدين، وفى مقدمتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فكيف يُعطّل حق سيدتنا آمنة وسيدنا عبد الله ، مع أنهما أعلى الأبوة وأشرف الأمومة وأكرم ساجدين وموصى بهما للعبادة والاحترام؟ وختم خضر بالقول إن هؤلاء الذين يسيئون للوالدين الشريفين للنبى يصرفون أبصارهم عن الأدلة الواضحة، ويطعنون فى مقامهما الشريف بصفاقة وسوء أدب، ويحسبون أنفسهم فوق الحق، وحسبنا الله ونعم الوكيل فى من يؤذى سيدنا ووالديه الكرام. وأكد الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية أن القول بنجاة والدى النبى محمد هو ما استقر عليه جمهور المحققين من علماء أهل السنة قديمًا وحديثًا، وأن إثارة الجدل حول ذلك بقصد التشغيب أو الإساءة يُعد مساسًا بمقام النبى الكريم واستفزازًا لمشاعر المسلمين.. وأوضح الأزهر أن من أبرز أدلة العلماء: كونهما من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الدعوة، واستدلالهم بآيات قرآنية وأحاديث نبوية، إضافة إلى ما ورد فى بعض الروايات من إحيائهما وإيمانهما به ، فضلًا عن تصنيف عدد من الأئمة، وفى مقدمتهم الإمام السيوطي، رسائل فى إثبات نجاتهما.