كانت سارة تراقب شاشة هاتفها بضيق وقلق، فعقلها كان مشغولا بكل الفواتير والحسابات التي تراكمت فجأة، وأصبح لزاما عليها دفعها، بضع فواتير منزلية، مصاريف علاج زوجها، ومصروفات دراسة أطفالها التى اقترب موعد سدادها، شعرت كأن كل يوم يمر يزيد من أعبائها، ويثقل من مسئولياتها. ◄ «كاش بيبي» و«موني بوكس» أشهر التطبيقات لم تعد سارة تعرف من أين تبدأ، أو كيف تجد الحل السريع لإنهاء كل أزماتها الحياتية، حتى لفت انتباهها إعلان عن أحد تطبيقات الاقتراض الإلكتروني، ووعده بالحصول على المبلغ المناسب لها بضغطة زر، وما هى إلا لحظات بسيطة حتى قامت سارة بتنزيل تطبيق يسمى «كاش ماما» على هاتفها الأندرويد، عند فتحها التطبيق فوجئت بطلبه بياناتها الشخصية كاملة، وبطاقة هويتها، بل إنه طلب رقم محفظتها الإلكترونية أيضًا قبل السماح لها بالحصول على أى قرض. ورغم شعورها بالقلق والشك لكن ما باليد حيلة، فمسئولياتها كانت المحرك الأكبر لمتابعة حصولها على القرض، لكن ما لم تكن تتوقعه أن ما ظهر لها كونه المنقذ السريع لمشكلاتها أصبح فخا ماليا، فقد تم سحب مبلغ صغير من محفظتها دون علمها، وبدأ التطبيق بإرسال رسائل يطالبها بسداد مبالغ أكبر، مهددا إياها بنشر بياناتها الشخصية على منصات التواصل الاجتماعى المختلفة إذا لم تلتزم بدفع هذه الأموال. تحولت تجارب الاقتراض الإلكترونى التى تزايدت تطبيقاتها بشكل كبير فى الآونة الأخيرة إلى خدعة حقيقية، وكثر عدد ضحاياها الذين وصلوا للآلاف. ◄ اقرأ أيضًا | 4.8 تريليون جنيه محفظة الشركات والقروض المشتركة في البنك الأهلي المصري ◄ تطبيقات مختلفة لم يكن تطبيق «كاش ماما» وحده الذى استقطب آلاف الضحايا، فخلال الفترة الأخيرة انتشرت عشرات تطبيقات الاقتراض الإلكترونى التى تعمل خارج الإطار القانونى والمصرفى، وتحمل أسماء متشابهة منها كاش بيبى، مونى بوكس، كاش بوس مقدمة وعودا براقة للحصول على قروض فورية دون إجراءات معقدة. وهناك الكثير من الضحايا الذين كانوا فريسة سهلة لمروجى هذه التطبيقات، فقد أحالت النيابة 16 متهما من بينهم ثلاثة أجانب إلى الجنايات بعد اتهامهم باستخدام صور شخصية خاصة وتهديدات لإجبار المواطنين على سداد مستحقات القروض من خلال أحد التطبيقات الموجودة داخل متجر جوجل بلاى، وكان الضحايا لزاما عليهم إرسال صور بطاقات هويتهم وسيلفى، ومع عدم السداد كانت تصل لهم تهديدات بتشويه السمعة، ونشر أمور مخلة مصحوبة بصور شخصية فى حال عدم دفع المبلغ المطلوب. ◄ بيانات شخصية يقول المهندس وليد حجاج خبير أمن المعلومات إن العديد من تطبيقات غير المرخصة التى تقدم وعودا بالاقتراض السريع غالبا ما تطلب أذونات غير ضرورية للوصول إلى البيانات شديدة الخصوصية مثل بطاقة الرقم القومى، والمحفظة الإلكترونية بهدف الوصول للبيانات الشخصية مثل الصور وجهات الاتصال، فضلا عن الرسائل وهو ما يعرِّض الشخص لعمليات سرقات رقمية أو ابتزاز، مشيرا إلى أن أغلبها يستغل الضعف المعلوماتى لدى المستخدمين ليتم استهدافهم بطريقة معقدة لا يستطيع المستخدم العادى فهمها. ويضيف حجاج: لا توجد رقابة بشكل كامل على هذه التطبيقات فهى قد تؤدى للاحتيال المالى، لأن التطبيق قد يطلب بيانات شخصية ليبدو شرعيا فى البداية، مؤكدا أن متاجر الأندرويد تسمح بقبول التطبيقات رغم إجرائهم فحوصا أمنية أولية، منوها إلى أن منصات السوشيال ميديا هى البوابة الرئيسية لترويج التطبيقات خاصة «فيسبوك» من خلال الإعلانات الممولة. ◄ عقوبة قانونية وعن العقوبة القانونية لمروجى هذه التطبيقات يقول أحمد راغب المحامى: العقوبة تندرج تحت المادة 363 عقوبات التى تنص على أن يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود أو عروض أو سندات دين أو سندات مخالصة أو أى متاع منقول وكان ذلك بالاحتيال لسلب كل ثروة الغير أو بعضها إما باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو إحداث الأمل بالحصول على ربح وهمى فإنه يعاقب بمدة حبس لا تزيد عن سنة فضلا عن مصادرة الأموال المتحصلة من النشاط غير القانونى.