رئيس الوزراء يتفقد مصنع فيردي فودز للصناعات الغذائية    «المصدر» تنشر أسعار شرائح الكهرباء بعد الزيادات الجديدة    طواقم الإسعاف الإسرائيلي تمشط مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية    توافق بين الأطراف كافة على استكمال محادثات غزة الأسبوع المقبل بالقاهرة    مانشستر سيتي يضرب ليفربول يثنائية في الشوط الأول    تشكيل ريال مدريد - مبابي يقود الهجوم أمام مايوركا.. وفينيسيوس وبيلينجهام على الدكة    انطلاق المرحلة النهائية لمجموعة التتويج بالدوري المصري.. غدا    الداخلية تكشف حقيقة تعرض شخص للبلطجة والضرب من تجار مخدرات    الدفع ب 10 سيارات إطفاء.. نشوب حريق داخل عدة منازل في قنا    «الإسكان»: جودة مياه الشرب لم تتأثر بتسرب بقعة سولار في ترعة الإسماعيلية    وزير الصحة يتفقد مجمع المعامل المركزية ببدر ومستشفى العبور    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 978 مخالفة خلال 24 ساعة    الإمارات: التصدي ل23 صاروخا باليستيا و56 مسيرة من إيران    عماد الدين حسين: إسقاط الطائرات «نقطة انعطاف» في الحرب وتصعيد محتمل    جامعة قنا تتصدر الجامعات المصرية في أنشطة ذوي الهمم بنسبة 35.95%    طلب إحاطة بشأن العجز في الإداريين وعمال الأمن والنظافة بالمدارس    السبت 4 أبريل 2026.. الذهب يهبط بقيمة 10 جنيهات فى منتصف التعاملات    جهاز الزمالك يستقر على حارس مرمى الفريق أمام المصري    الجباس: بيراميدز الأفضل في مصر.. ويورتشيتش أحسن مدرب    محافظ المنوفية يفاجئ مجمع مواقف شبين الكوم    محافظ كفرالشيخ يعلن تطبيق العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعيًا لمدة شهر تنفيذًا لقرارات مجلس الوزراء    لقاء موسع في مكة بين الشركات المنظمة للحج السياحي والراجحي لبحث الاستعدادات للموسم وضمان راحة الحجاج    السجن 7 سنوات لبائعة مناديل بالإسكندرية بتهمة قتل عامل بالطريق العام    ضبط المتهم بالتعدى على سائق دراجة نارية بشركة نقل ذكى بالقاهرة    جمارك مطار الإسكندرية تضبط راكبة حاولت تهريب عملات أثرية داخل حقائبها    محافظ البحيرة تستقبل وزيرة الثقافة لتوقيع بروتوكول يعيد مكتبة البلدية إلى النور    فاعليات اليوم الثالث لمهرجان مسرح الجنوب بمحافظة قنا    8 أغاني، كواليس ألبوم بهاء سلطان الجديد    الاثنين.. نادي سينما أوبرا دمنهور ينظم عرضا جديدا لمجموعة من الأفلام القصيرة    رئيس جامعة أسيوط يُعلن تشكيل لجنة تنفيذية لمراجعة البرامج الدراسية وربطها باحتياجات سوق العمل    محافظ بورسعيد يصدق على فصل طالب لمدة عام دراسي كامل عقب واقعة اعتداء الطالب على أحد المعلمين داخل مدرسة    وصفات طبيعية لعلاج التهاب الحلق، حلول فعالة من مطبخك    وزير النقل يوجه بإعادة هيكلة جداول تشغيل القطارات بما يتناسب مع حجم الركاب ترشيدا للإنفاق العام    الصحة تتلقى أكثر من 74 ألف مكالمة طوارئ في فبراير.. وتدشن غرف عمليات جديدة بدمياط والدقهلية    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة مخدرات بالسلام    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لشخص في عين شمس    وزير الرياضة ل هنا جودة: قدمتي أداء مبهرًا وبطوليًا وننتظر الكثير في الأولمبياد    قبل منافسات اليوم.. تاهل 4 لاعبين مصريين للنهائيات في بطولة كأس العالم للجمباز الفني    استشهاد 5 أشخاص وإصابة اثنين في غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان    القومي للطفولة والأمومة: إحباط زواج طفلة تبلغ 13 عامًا بمحافظة المنيا    الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة 94 لاستهداف مراكز صناعية وعسكرية    الأرصاد: شائعات العواصف الدموية غير صحيحة واستقرار الأجواء الربيعية هذا الأسبوع    القاهرة تحتضن اجتماع منظمة العمل العربية لتعزيز التعاون وحماية حقوق العمال    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    سعر اليوان الصيني مقابل الجنيه في البنك المركزي اليوم السبت    تحرك برلماني لمواجهة انتشار القنوات الرقمية غير المرخصة    مواعيد مباريات اليوم السبت في الدوري المصري والقنوات الناقلة    أجواء إيمانية مهيبة خلال صلاة الجمعة العظيمة بكنيسة مار يوسف في القدس    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    ترامب: لن أفصح عما سنفعله في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى في إيران    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    يا منتهى كل رجاء    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



انتفاضة المؤسسات الدينية للدفاع عن أبوى النبى وسط مطالب بمحاكمة المسيئين.. الأزهر: جميع آباء النبى وأمهاته ناجون.. الإفتاء: من يدعى غير ذلك عليه أن يخشى لعنة الله.. والأزهر للفتوى: إساءة مرفوضة
نشر في اليوم السابع يوم 12 - 02 - 2026

انتفضت المؤسسات الدينية دفاعاً عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد تطاول أحد الأشخاص على أبوى النبى والخروج عبر السوشيال ميديا ونال منهما وسط مطالب بمحاكمته قانونياً لإيذاءه النبى في أبويه ،و قال الأزهر الشريف إن القول بنَجَاة والِدَي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم هو ما عليه الأزهر الشريف وعلماؤه عبر العصور مع اختلاف توجهاتهم ومذاهبهم ومشاربهم، وهو ما عليه دار الإفتاء المصرية.
قال شيخُ الإسلام البُرهانُ إبراهيمُ الباجوري في «شَرح جَوهرة التوحيد»: [إذا عَلِمْتَ أنَّ أهل الفَترة ناجُون على الراجِح عَلِمْتَ أنَّ أبَوَيه صلى الله عليه وآله وسلم ناجِيَان لكَونِهِما مِن أهل الفَترة، بل جميعُ آبائه صلى الله عليه وآله وسلم وأُمَّهَاتِه ناجُون ومَحكُومٌ بإيمانهم، لم يَدخُلْهُم كُفرٌ، ولا رِجسٌ، ولا عَيبٌ، ولا شيءٌ مِمَّا كان عليه الجاهليةُ بأدِلَّةٍ نَقلِيَّةٍ؛ كقوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لم أَزَل أَنْتَقِلُ مِن الأَصلاب الطاهِرَات إلى الأرحام الزاكِيَات»، وغير ذلك من الأحاديث البالغة مَبلَغ التَّوَاتُر].

جميع آباء النبى وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم لم يدخلهم كفر
وقال العلامة الشيخ محمود خطَّاب السبكي المالكي في "المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود": [ولعله لم يُؤْذَن له صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في الاستغفار لأنه فرع المؤاخذة على الذنب، ومن لم تبلغه الدعوة لا يُؤاخَذ على ذنبه فلا حاجة إلى الاستغفار لها، ولأن عدم الإذن بالاستغفار لا يستلزم أن تكون كافرة؛ لجواز أن يكون الله تعالى منعه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من الاستغفار لها لمعنًى آخر؛ كما كان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ممنوعًا في أول الإسلام من الصلاة على من عليه دَيْنٌ لم يترك وفاءً، ومن الاستغفار له، مع أنه من المسلمين، وعلل ذلك بأن استغفاره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مجاب على الفور؛ فمن استغفر له وصل ثواب دعائه إلى منزله في الجنة وانتفع به فورًا، والمدين محبوس عن مقامه الكريم حتى يُقضَى دينه، فقول مَن قال إن عدم الإذن في الاستغفار لكفرها، والاستغفار للكافر لا يجوز: غير سديد].
وقال العلامة فخر علماء مصر الشيخُ شهاب الدين أحمد الحلواني الخليجي الشافعي في كتابه "مواكب ربيع في مولد الشفيع" : [وبالجملة فالقول بكفر أبويه صلى الله عليه وآله وسلم زلة غافل نعوذ بالله من ذلك، فمن تفوه به فقد تعرض للكفر بإيذائه صلى الله عليه وآله وسلم، فقد جاء أن عكرمة بن أبي جهل اشتكى إليه صلى الله عليه وآله وسلم أن الناس يسبون أباه؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ بِسَبِّ الْأَمْوَاتِ» رواه الطبراني، ولا شك أنه صلى الله عليه وآله وسلم حيٌّ في قبره تُعرَضُ عليه أعمالُنا، وإذا رُوعِيَ عكرمةُ رضي الله عنه في أبيه بالنهي عما يتأذى به مِن سبِّه فسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم أولى وأوجب، كيف وقد جاء أن سُبَيْعَةَ -وكأنها المعروفة بدُرَّةَ- بنت أبي لهب جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن الناس يصيحون بي؛ يقولون: إني ابنة حطب النار! فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مغضَبٌ شديد الغضب، فقال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُؤْذُونَنِي فِي نَسَبِي وَذَوِي رَحِمِي؛ أَلَا وَمَنْ آذَى نَسَبِي وَذَوِي رَحِمِي فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى الله عَزَّ وَجَلَّ»].
وأصدر مركز مركز الأزهر العالمى للفتوى الالكترونية ،بياناً أكد فيه أن من المسائل التي استقر فيها قولُ المحققين من علماء الأمة سلفًا وخلفًا: القول بنجاة أبوي سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأنهما ليسا من أهل النار، وهو ما انعقدت عليه كلمةُ المذاهب الإسلامية المتبوعة، وجرى عليه علماءُ الأزهر الشريف عبر العصور.
وقد أيد العلماء قولهم بنجاتهما بجملة من الأدلة والبراهين، من أهمها:
▪️ أنهما من أهل الفترة؛ فقد انتقالا قبل البعثة النبوية، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناجٍ؛ لقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [سورة الإسراء: 15].
▪️ وأنهما كانا على الحنيفية السمحة، دينِ سيدنا إبراهيم عليه السلام؛ مستدلين بقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء: 219]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لمْ يزَلِ الله يَنْقُلُني مِن الأصْلاب الحَسَنةِ إِلىَ الأرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، مُصَفَّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إِلا كُنْتُ فِى خَيْرهِمَا» [ذكره السيوطي في الجامع الكبير]
▪️ وأن الله تعالى أكرم نبيه صلى الله عليه وسلم بإحياء والديه له حتى آمنا به، وقد نصَّ جمع من الحفاظ على أن أحاديث الإحياء –وإن كان في أسانيدها ضعف– تتقوّى بمجموع طرقها، وتُروى في فضائل الأعمال.
▪️في إيمان والدي سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ونجاتهما رضا له صلى الله عليه وسلم، ومما يدل على ذلك ما أورده الإمام الطَّبَرِيُّ في "تفسيره" [24/ 487، ط: الرسالة] عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تَفسير قوله تعالى: {ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [سورة الضحى: 5] قال: (مِن رِضا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يَدخُل أَحَدٌ مِن أهل بيته النارَ)اه.
▪️ كما صنف في إثبات نجاتهما جماعة من كبار الأئمة؛ في مقدمتهم الإمام الحافظ السيوطي الذي أفرد في ذلك ست رسائل، علاوة على ما كتبه العلماء قبله وبعده؛ نصرةً لمقام النبي صلى الله عليه وسلم وتنزيهًا لآبائه الكرام.
أما الأحاديث التي استدلَّ بها البعض، وعلى رأسها رواية أنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار»، فقد أكَّد أهلُ الحديث انفرادَ حماد بن سلمة بذكر هذا اللفظ، وقد خالفه معمر –وهو عند أئمة الحديث أضبط وأثبت– فرواه بلفظ: «إذا مررتَ بقبر كافر فبشره بالنار»، الأمر الذي يمنع الجزم بثبوت اللفظ الأول، لا سيما مع ما قيل في حفظ حماد، فقد تكلَّم بعض علماء الحديث في حفظه، وذكروا أن في حديثه مناكير؛ ولذا لم يُخرِّج له البخاري شيئًا، ولم يُخرج له مسلم في الأصول إلا من روايته عن ثابت، وبناءً على ذلك، فإن رواية معمر أرجح وأثبت من رواية حماد.
ومما تجدر الإشارة إليه أن لفظ «الأب» قد يستعمل في لسان العرب –وفي القرآن الكريم– ويراد به العم، كما في قوله تعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ} [سورة البقرة: 133]، والعرب تسمي العم أبًا.
ويُحتمل كذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك على وجه المواساةِ للرجل وجبرِ خاطره، بعد انصرافه وحزنه، تسليةً له وتخفيفًا عنه، ببيان أن من قرابته صلى الله عليه وسلم من لم يؤمن به، وقد ذهب بعض العلماء أيضًا إلى أن هذه الروايات منسوخةٌ بما ورد في حديث إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك فلا يصح اتخاذه مستندًا للطعن أو لمعارضة ما استقر عليه قول جمهور المحققين.
وإنَّ مما يُؤلمُ كلَّ مسلمٍ مُحبٍّ لسيدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أمثال هؤلاء المغرضين من الخوض في هذه الرواية وسيلةً لاستفزازِ مشاعرِ المؤمنين بالنَّيلِ من مقامِ والديهِ الكريمين صلى الله عليه وسلم، أو الإساءة إليهما؛ وسيدُنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم هو أبرُّ الناسِ بوالديهِ، وأشدُّهم حبًّا لهما.
كما حذَّر العلماء من إطلاق اللسان بغير أدب في هذا الباب؛ واستدلوا بقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [سورة الأحزاب: 57]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبُّوا الأمواتَ فتُؤذوا الأحياءَ». [أخرجه الترمذي]
ومن ثَمَّ؛ فإن إثارة هذه المسألة على وجه التشغيب أو التشفي أو إعلان بغض والدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ بغرض الظهور أو أي غرض آخر؛ خروج عن الأدب الشرعي المطلوب، بل هو مغامرة بالخروج من الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وبرسالته، وقبل ذلك هو إيذاء واعتداء على مشاعر ما يقرب من ملياري مسلم، كلهم يبجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوقر كل ما يتصل به.
وإن الواجب على المسلمين جميعًا أن يتحلَّوا بالأدب مع مقام النبوة، وأن يُمسكوا عمَّا لا طائل منه إلا الفتنة، وأن يتركوا المسائل العلمية لأهلها من أهل العلم المتخصصين، وأن يشتغلوا بما يجمع الكلمة ويوحِّد الصف، لا بما يثير الشقاق والنزاع.
وفى ذات السياق أكدت وزارة الأوقاف على اتفاق العلماء وأئمة أهل السنة على نجاة الأبوين الشريفين للرسول صلى الله عليه وسلم، لوقوعهما في زمن الفترة بين الرسل، مستندين في ذلك إلى نصوص قرآنية قطعية، ويتجاوز كلامنا مجرد البحث التاريخي ليتصل بأصل أدبي وأخلاقي يوجب صون الجناب النبوي المعظم صلى الله عليه وسلم عن كل ما يؤذيه، وتنزيه أصوله الطاهرة عن شوائب الشرك والجفاء؛ إعمالًا للقواعد الأصولية التي تُحكم النصوص وتجمع بين شتات الأدلة.

الأدلة الشرعية على نجاة الأبوين الشريفين

للعلماء في إثبات هذا الحُكم والاستدلال عليه عِدَّةُ طُرُقٍ:
أوَّلُها وأهَمُّها: أن الأبوين الشريفين مِن أهل الفَترة؛ لأنهما مَاتَا قَبل البعثة، ولا تعذيب قَبلَها، وقد صَرَّح أئمةُ أهل السنة أنَّ مَن مات ولم تَبلُغه الدعوةُ يَموتُ ناجِيًا، واستَدَلُّوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا﴾ [ الإسراء:15 ]، وقوله تعالى: {ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ 0لۡقُرَىٰ بِظُلۡمࣲ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} [الأنعام: 131]، وبآياتٍ وأحاديث أُخرى، فوالِدَا المصطفى صلى الله عليه وسلم مِن أهل الفَترة؛ لأنهما رضي الله عنهما مَاتَا في أول شبابهما ولم تَبلُغْهُما الدَّعوةُ؛ لِتَأَخُّرِ زَمانِهِما وبُعده عن زَمانِ آخِرِ الأنبياء؛ وهو سيدنا عيسى - عليه السلام - ولِإطباقِ الجَهلِ في عَصرهما، فلم يَبلُغ أَحَدًا دعوةُ نبيٍّ مِن أنبياء الله إلَّا النَّفَرَ اليَسِيرَ مِن أحبارِ أهل الكتاب في أقطار الأرض كالشام وغيرها، ولم يُعهَد لهُما التَّقَلُّبُ في الأسفار ولا عَمَّرَا عُمرًا يُمكِن معه البحثُ عن أخبار الأنبياء، وهُما لَيْسَا مِن ذُرِّيَّة سيدنا عيسى - عليه السلام - ولا مِن قَومِه، فبَانَ أنهما مِن أهل الفَترة بلا شَكّ.
فلا نرد نصًا قطعي المتن قطعي الدلالة، بنص ظني المتن وظني الدلالة عند الترجيح بينهما مثل حديث «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ» [مسلم: 203] فتقرر من أنهما أهل فترة.
وهذا اعتمادًا على نص من كتاب الله القطعي المتن وقطعي الدلالة، وما كنا لنرد نصًّا قطعي المتن قطعي الدلالة، بنص ظني المتن وظني الدلالة عند الترجيح بينهما، فهذا الحديث خبر آحاد، ومثله حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي» [مسلم: 976]، ولكن أخبار الآحاد ظنية المتن، فلا يرد بها نص قرآني قطعي المتن، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولࣰا﴾ [ الإسراء:15 ]؛ أي: ولا مُثيبين.
وهذا النص قطعي الدلالة لا يحتمل غير ما يدل عليه لفظه بالمطابقة، بخلاف حديث: «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ»؛ فإنه ظني الدلالة؛ ويحتمل أنه يعني بقوله: «إِنَّ أَبِي» عمه أبا طالب؛ لأن العرب تسمي العم: أبًا، وجاء بذلك الاستعمال كتاب الله العزيز في موضعين:
أحدهما: قطعي المتن قطعي الدلالة؛ وهو قوله تعالى في البقرة: ﴿قَالُوا۟ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَاۤئِكَ إِبۡرَٰهِۦمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ﴾ [البقرة: 133]، وسيدنا إسماعيل – عليه السلام -عمه قطعًا؛ فهو يعقوب بن سحاق بن إبراهيم.
والموضع الثاني: قطعي المتن لكنه ظني الدلالة، وهو قوله تعالى: ﴿وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ﴾ إلى أن قوله تعالى: ﴿وَإِسۡمَٰعِيلَ وَ0لۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطࣰاۚ﴾ [ الأنعام: 84/86]؛ فهو نص قرآني على أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - يطلق عليه أبٌ للوط - عليه السلام - وهو عمه على ما وردت به الأخبار، إلا أن هذا النص ظني الدلالة لأنه يحتمل أن يكون الضمير من قوله تعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ﴾ [الأنعام: 84] يرجع إلى سيدنا نوح – عليه السلام - لأنه قال في الآية من قبل ذلك: ﴿وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ﴾ [الأنعام: 84]، ولكنه احتمال مرجوح ؛ لأن الكلام عن سيدنا إبراهيم – عليه السلام.
إذًا فإنه يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - لما سأله الأعرابي بقوله: «أَينَ أَبِي؟» وقال له: إن أباك في النار وولّى والحزن باد عليه، فقال - صلى الله عليه وسلم: «رُدُّوه عَلَيَّ» فلما رجع قال له: «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ».
ومما يدل على ان آزر عم سيدنا إبراهيم - عليه السلام - وليس والده أن الله تعالى قال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَ0لَّذِينَ ءَامَنُوۤا۟ أَن يَسۡتَغۡفِرُوا۟ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوۤا۟ أُو۟لِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ 0لۡجَحِيمِ * وَمَا كَانَ 0سۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةࣲ وَعَدَهَاۤ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥۤ أَنَّهُۥ عَدُوࣱّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ﴾ [التوبة: 113-114] فهذه الآية تدل على أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - قد استغفر لأبيه؛ أي عمه، والعم يُسمى أبًا في اللغة، وفي هذا يقول الإمام الرازي: الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ وَالِدَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ تَارَحَ وَآزَرُ كَانَ عَمًّا لَهُ، وَالْعَمُّ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْأَبِ، كَمَا حَكَى اللَّه تَعَالَى عَنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ - عليه السلام - أَنَّهُمْ قَالُوا: ﴿قَالُوا۟ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَاۤئِكَ إِبۡرَٰهِۦمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 133] وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ عَمًّا لِيَعْقُوبَ، وَقَدْ أَطْلَقُوا عَلَيْهِ لَفْظَ الأب فكذا هاهنا. [مفاتيح الغيب = التفسير الكبير لفخر الدين الرازي: 13/32 – ط دار إحياء التراث العربي].
وقد جاء في القرآن أن سيدنا إبراهيم - عليه السلام - قد استغفر لوالديه في آخر أيامه بعد أن أصبح شيخا، ورُزق بولدين هما سيدنا إسماعيل وسيدنا إسحاق - عليهما السلام - وذلك بعد موت عمه (آزر أو تارح) بكثير، قال تعالى: ﴿0لۡحَمۡدُ لِلَّهِ 0لَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى 0لۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ 0لدُّعَاۤءِ * رَبِّ 0جۡعَلۡنِي مُقِيمَ 0لصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَاۤءِ * رَبَّنَا 0غۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ 0لۡحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 40-41] وقد علمنا مما سبق أنه - عليه السلام - قد ترك الدعاء لأبيه - أي عمه - بعد أن مات على الكفر، وقد مات قبل أن يبلغ سيدنا إبراهيم - عليه السلام - سن الشيخوخة بكثير، فكيف يعود للاستغفار له مرة أخرى؟
ولذلك فلا يستقيم أن نجعل هذا الاستغفار في آخر أيام سيدنا إبراهيم - عليه السلام - من أجل تلك الموعدة التي وعدها إياه.
وبذلك يتبين أن آزر ليس والد سيدنا إبراهيم عليه السلام بل عمه قطعا.
والدا النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفترة
فالتحقيق في أبوي سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهما من أهل الفترة؛ لأن تعريف أهل الفترة أنهم القوم الذين لم يدركوا النذارة قبلهم، ولم تدركهم الرسالة التي من بعدهم، فإذا كان ذلك كذلك، فإن والد النبي - صلى الله عليه وسلم - التحقيق أنه مات والنبي – بأبي وأمي هو – حمل في بطن أمه، وأمه - صلى الله عليه وسلم - ماتت وهو ابن ستة أعوام بلا خلاف؛ وإذًا فإنهما من أهل الفترة.
و أكدت دار الإفتاء أن القول بنجاة أبوَي النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو القول الحق الذي استقرت عليه كلمة المذاهب الإسلامية المتبوعة، وهو قول المحققين من علماء المسلمين سلفًا وخلفًا، وهو الذي انعقدت عليه كلمة علماء الأزهر الشريف عبر العصور، وعليه الفتوى بدار الإفتاء المصرية، كما حققه مفتي الديار المصرية الأسبق الشيخ محمد بخيت المطيعي، والتي ذكر فيها أن مَن زعم أن أبوَي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ليسا مِن أهل الإيمان: [قد أخطأ خطأً بيِّنًا يأثم ويدخل به فيمن آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكن لا يُحكَم عليه بالكفر؛ لأن المسألة ليست من ضروريات الدِّين التي يجب على المكلَّف تفصيلها. هذا هو الحق الذي تقتضيه النصوص وعليه المحققون من العلماء].

وقد سلك علماء الأمة في إثبات هذا القول عدة طرق؛ أهمها:
أن موتهما كان قبل البعثة، ومَن مات ولم تبلغه الدعوة كان ناجيًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، وأنهما كانا على الحَنِيفِيَّةِ السمحة؛ كما قال تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: 219] فوجب ألَّا يكون أحدٌ مِن أجداده صلى الله عليه وآله وسلم مشركًا، وأن الله تعالى أحياهما لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم فآمَنَا به، واحتجوا لذلك بأحاديث ترتقي بمجموعها إلى الحسن.
أما حديث: «إن أبي وأباك في النار» فقد حكم عليه جماعة من النقاد بالشذوذ، أو أن الراوي رواه بالمعنى فخلط فيه، والصواب رواية: «إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار»، فلْيتقِ اللهَ أولئك الأدعياء ولْيخشَوا لَعْنَة وإيذاءَ حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم المستوجب لِلَعْنِ فاعله، ولْيعلموا أنه لا ينبغي ذكر هذه المسألة إلا مع مزيد مِن الأدب مع مقام حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.