يكفل القانون للأشخاص ذوي الهمم الحق في التعليم والدمج في المدارس، وينص على أن المدارس بكافة أنواعها ملزمة بإلحاقهم بها بنسبة 5 %، ورغم ذلك نجد أن هناك العديد من المشكلات التى تعترضهم فيما يخص التعليم والدمج فى المدارس بداية من رفض قبول التحاقهم ببعض المدارس، لا سيما المدارس الخاصة، وصولًا إلى ضعف المناهج وقلة الوعى فيما يخص تعامل زملائهم والمعلمين معهم، والقصص فى هذا السياق عديدة. ◄ من حق ولي الأمر تقديم شكوى حال رفض قبول ابنه ◄ بعض المدارس يرفض قبولهم خصوصًا أصحاب الإعاقات الذهنية فى بداية العام الدراسى كانت ياسمين (12 عامًا) تتمنى الحضور مع زملائها وصعودها معهم إلى الفصل، لكنها فوجئت بأن فصلها فى الطابق الثالث، ولم توفر لها المدرسة فصلًا بالطابق الأرضى وفقًا للقانون، ورغم فرحتها بالعام الجديد ظلت متوقفة على باب المدرسة تنتظر أن يلتفت أى مسئول أو صاحب قرار لمشكلتها كواحدة من ذوى الهمم، فلم تقدر مدرستها الحكومية ظروفها خاصة أن الحضور إلزامى ووضعتها فى طابق علوى. مشكلة ياسمين واحدة من المشكلات التى تواجه ذوي الهمم عند إلحاقهم بالتعليم أو أثناء رحلتهم التعليمية فى المراحل الدراسية المختلفة. ◄ رفض ذوي الهمم وتقول هاجر ولية أمر طالب من ذوى الهمم إنها كانت تطمح فى إلحاق ابنها بإحدى المدارس الخاصة القريبة من منزلها، لكنها فوجئت عند ذهابها للتقديم برفض قبوله وتحججت المدرسة بعدم توافر إمكانيات لديها تسمح بدمجه وتعليمه، لتضطر الأم بعد مناقشات طويلة إلى تقديم ملفه خشية ضياع السنة الدراسية عليه لكنه لم يكن يذهب إلى المدرسة. وتوضح: قبل هذا الموقف كان كل ما يشغل تفكيرى هو الخوف من عدم تقبل زملائه له وإحساسهم أنه مختلف عنهم، لكن المشكلة كانت أكبر بكثير فقد وجدت أنه مرفوض من البداية رغم أنه مثل بقية الأطفال ومن حقه التعلم. ◄ اقرأ أيضًا | محافظ الشرقية يسلم أجهزة تعويضية وكراسي ل 22 من ذوي الهمم ◄ القانون هو الحل ويقول محمد مختار مدير إدارة خدمة المواطنين بالمجلس القومى للأشخاص ذوى الإعاقة إن هناك عدة مشكلات تواجه الأشخاص ذوى الإعاقة فى مراحل التعليم المختلفة، وفى بداية الالتحاق بالتعليم أبرزها رفض بعض المدارس قبولهم خصوصًا ذوى الإعاقات الذهنية لخوف إدارة المدرسة من تحمل مسئوليتهم، لافتًا إلى أن توقيع الكشف الطبى على الطلاب قبل القبول فى مدارس الدمج الذى يجرى بمستشفيات التأمين الصحى يمثل مشكلة منفردة لأن الذى يقوم بتقييم الطلاب وإجراء اختبارات الذكاء أخصائيون غير مؤهلين أو خريجون جدد، رغم أن هذا التقييم يتحدد بناء عليه المستقبل التعليمى للطالب. يتابع: كما أن بعض المدارس غير مؤهل بمعنى أنه لا يوجد إمكانية لاستقبال الطلاب من ذوى الإعاقة، ووجود فصول للطلاب ممن لديهم صعوبة فى الحركة، لافتًا إلى أن هناك اتجاهًا لدى أغلب المدارس الدامجة يتلخص فى أنها تطلب من أولياء الأمور عدم حضور طالب الدمج لليوم الدراسى وإحضاره فى وقت الامتحانات فقط. وتنحصر الحلول فى شقين هما القانون والوعي، أما بالنسبة للقانون فتوجد مواد فى قانون رقم 10 لعام 2018 تفرض عملية الدمج على كل المدارس سواء حكومية أو خاصة أو أزهرية، بالإضافة إلى مادة تلزم المدارس بنسبة 5% لعدم تهربهم بحجة كثافة الفصول. كما توجد عقوبة فى المادة 47 من القانون ذاته بالحبس والغرامة لمدير المدرسة الذى يرفض دخول طالب من ذوى الإعاقة وسحب الترخيص أو غلق المدرسة نهائيًا بالنسبة للمدارس الخاصة. أما بالنسبة لتوفير كوادر مدربة للتدريس للطلبة ذوى الإعاقة فحلها الاستعانة بمعلمين من الكليات المتخصصة ومنها كلية علوم الإعاقة بجامعة الزقازيق وكلية ذوى الاحتياجات بجامعة بنى سويف، وفيما يخص التشخيص والكشف الطبى للقبول بالمدارس الحل فى عمل لجنة تظلمات من نتيجة التشخيص يرأسها أساتذة متخصصين لإعادة التقييم فى حالة رفض القبول بالمدرسة. ويؤكد أهمية الالتفات للجزء الخاص بنشر الوعى سواء من خلال المجلس القومى لذوى الإعاقة أو مؤسسات المجتمع المدنى المتخصصة فى الإعاقة أو وزارة التربية والتعليم. ويرى د. حسن شحاتة أستاذ المناهج بكلية التربية في جامعة عين شمس أن من أهم المشكلات التى تواجه مدارس الدمج الافتقار إلى مناهج دراسية تتفق مع نوع الإعاقة وأنشطة تعليمية وأساليب تقويم خاصة بهم، والأهم حاجتهم لمعلمين مؤهلين على وعى بطبيعة وحاجات وقدرات الأطفال المعاقين. وأهم المتطلبات التربوية تكمن فى توفير مناهج دراسية نوعية ومعلمين مؤهلين للتعامل مع هؤلاء الأطفال وأخصائى اجتماعى ونفسى فى كل مدرسة لمواجهة التنمر، وتوعية الأطفال بحاجات زملائهم للتعامل السوى معهم وتوعية آباء هؤلاء الأطفال ذوى الإعاقة بكيفية التعامل مع أبنائهم، وتوفير أنشطة مدرسية تناسب التلاميذ أصحاب الهمم. ◄ دافع شعوري فى حين ترى بسمة سليم أخصائية علم النفس الإكلينيكى وتعديل السلوك والتخاطب فيما يخص الاهتمام بالجانب النفسي، أن الدمج دافع شعورى للطفل بأنه جزء من المجتمع وليس شخصًا منعزلًا عنه، بالتالى لا بد أن يتأكد الطفل من ذوى الهمم أنه شخص فعال وله أهمية بالمجتمع، وإذا لم تتم أساليب الدمج بالشكل المناسب نجد حالات التنمر من زملائهم وهو ما يؤدى لنتائج عكسية ويكره الطفل وجوده بالمدرسة ووسط زملائه. وتؤكد أن الخطر الأكبر يتمثل فى المعلمين الذين ليس لديهم فكرة عن التعامل مع طفل من ذوى الهمم وإحساسهم أنهم يشكلون عبئا عليهم داخل الفصل لأن لديهم احتياجات مختلفة، مشددة على أهمية التوعية وتدريب المعلمين على التعامل مع طفل الدمج، كذلك تدريب الأطفال على التعامل مع زملائهم من الدمج لأن الطفل إذا لم يجد المشاركة وعانى التنمر سينعكس ذلك على تحصيله الدراسى ولم يحقق الدمج أهدافه. ◄ وزارة التعليم تدعمهم فيما تقول د. هالة عبد السلام خفاجى رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى إن جميع المدارس دامجة ومن حق الطالب الالتحاق بأى مدرسة تعليم عام أو فنى أو خاص، طبقًا لشروط الالتحاق للطالب المدمج، وهذه الشروط حددها القرار الوزارى 252 لسنة 2017، وعليه يتم قبول الطلاب من نسبة ذكاء 60 حتى 84 درجة على مقياس ستنافورد بينيه طبقا لقانون رقم 10 لسنة 2018. وتضيف: اتخذت الدولة آليات مختلفة لتدريب المعلمين بدءًا من عام 2014 ومع بداية عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى اتخذت الوزارة خطوات غير مسبوقة فى هذا المجال، حيث تم عمل أول إحصاء نوعى بنوع الإعاقة للطلاب المدمجين، وكذلك تدريب المعلمين حول طرق التعامل مع طلاب الدمج وأيضًا الأخصائيين الاجتماعيين النفسيين. كما تم تطوير المناهج فى عهد الوزير محمد عبداللطيف، الذي يولى هذا الملف اهتماما بالغا بات جليا فى اتخاذ حزمة إجراءات تضمن رفع كفاءة الخدمة المقدمة، وتم تطوير كتب التربية الفكرية من رياض الأطفال حتى الصف الثالث الابتدائى، كما تم إدخال أنشطة مصاحبة تقدم لطلاب الدمج. كما عملت الوزارة على الاستفادة من خريجى كليات علوم ذوى الإعاقة والتأهيل والاستعانة بهم بالتدريب العملي. وعن رفض بعض المدارس الطلاب ذوى الإعاقة أكدت أن القانون يحكم الجميع فأى مدرسة ترفض قبول طالب من ذوى الاحتياجات الخاصة على ولى الأمر أن يتقدم بشكوى رسمية وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال أى مخالفة.