قال المهندس هاني محمود، وزير التنمية الإدارية ووزير الاتصالات الأسبق، إنه لا يمكن لأحد إنكار أن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء تولى المسؤولية في ظرف تاريخي استثنائي؛ فمن جائحة كورونا إلى تداعيات حرب أوكرانيا، وصولاً إلى أزمات السياحة وتقلبات الأسواق العالمية، موضحًا أن الدكتور مصطفى مدبولي بذل مجهودًا غير طبيعي طوال سنواته الثماني الماضية، لدرجة جعلت الكثيرين يتوقعون أن يطلب هو شخصيًا الراحة بعد أن وصل لمرحلة من الإجهاد البدني والذهني كانت بادية للعيان. وأوضح «محمود»، خلال مداخلة تليفونية، أن بقاء الدكتور مصطفى مدبولي في منصبه يعكس رغبة الدولة في الحفاظ على خيط الاستمرارية، خاصة مع حجم التغيير الكبير الذي طال الحقائب الوزارية الأخرى، مشيرًا إلى أن وجود رئيس وزراء ملمّ بكافة الملفات المفتوحة، يضمن عدم حدوث هزة إدارية في وقت لا يملك فيه الوطن ترف الوقت. ◄ اقرأ أيضًا | لماذا غابت مراسم التسليم والتسلم بين الوزراء الراحلين والجدد ؟ ولفت إلى أن الدكتور مصطفى مدبولي القادم من خلفية هندسية وتخطيطية، كان يحمل على عاتقه العبء الأكبر في الملف الاقتصادي، وهو ما يظهر بوضوح في جدول اجتماعاته الأسبوعية، وهنا يأتي دور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ليكون صمام الأمان والمحرك الرئيسي لهذا الملف، مما سيخفف الضغط عن رئيس الوزراء ويتيح له مساحة أكبر للإشراف العام والتنسيق بين الوزارات، بدلاً من الغرق في التفاصيل الفنية المعقدة للاقتصاد. وأشار إلى أنه من أبرز ملامح التعديل الأخير، قرار دمج وزارة البيئة مع التنمية المحلية، وهي خطوة تأخرت كثيرًا، فالحقيقة الميدانية تؤكد أن 90% من عمل وزارة البيئة من إدارة المخلفات الصلبة إلى حماية الشواطئ مرتبط عضويًا بالمحليات والمحافظات، وهذا الدمج سيخلق حالة من التناغم غير الطبيعي وينهي عصورًا من تضارب الاختصاصات أو تبادل الاتهامات بين الوزارتين، فوزير التنمية المحلية، الذي يعمل كمنسق عام لشؤون المحافظات، سيكون الآن قادرًا على تنفيذ الملفات البيئية التي أصبحت أولوية عالمية عبر أدوات تنفيذية مباشرة على الأرض، مما يمنح البيئة فاعلية لم تكن تملكها من قبل. وأكد أنه ربما كانت التوقعات تذهب نحو تغيير أوسع يشمل ثلاث وزارات إضافية على الأقل، لكن التشكيل الحالي يعكس فلسفة الواقعية السياسية، موضحًا أن الرهان الآن ليس على بقاء الأشخاص، بل على نجاح الهيكلة الجديدة في توزيع الأعباء؛ بحيث لا يسقط رئيس الوزراء فريسة للإجهاد، ولا تتعطل ملفات البيئة في دهاليز المحليات، وهي حكومة توزيع المهام بامتياز، والاختبار الحقيقي بدأ.