أكد المشاركون في ورشة عمل بعنوان «اقتصاديات المصايد السمكية المصرية»، نظمها المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية، أن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول إلى المصايد الرقمية يمثل مدخلًا حاسمًا لسد الفجوة الاستهلاكية المقدرة بنحو 400 ألف طن سنويًا، وتعظيم العائد من الموارد المائية المصرية، والانتقال إلى إدارة قائمة على البيانات بما يحقق الأمن الغذائي المستدام. وشددوا على أن الذكاء الاصطناعي يعد أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الأزرق المصري، نظرًا لدوره في حماية البيئة، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الموارد للأجيال القادمة. وتضمنت الورشة 8 محاضرات تفاعلية ناقشت قضايا محورية، شملت إنقاذ البحيرات الطبيعية، والتحليل المالي والاقتصادي لمشروعات الإنتاج السمكي، وتقييم التجارة الخارجية للأسماك، والاستدامة البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية، وتوطين صناعة المنتجات السمكية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة المصايد، إلى جانب اقتصاديات الإنتاج السمكي في محافظة كفر الشيخ، وتوحيد المصطلحات العربية والإنجليزية المتداولة في مجال الاقتصاد السمكي. وأسفرت المناقشات عن توصيات، أبرزها الوقف الفوري للصيد المخالف، خاصة الصيد بالكهرباء أو باستخدام المبيدات، ومنع صيد الزريعة حفاظًا على المخزون السمكي، مع تكثيف حملات الرقابة ومنع تصريف أي مياه غير معالجة إلى البحيرات. كما أوصى الخبراء بتقنين استخدام المحركات الصغيرة في مراكب الصيد، ووقف أعمال التجريف أو التجفيف لما لها من آثار سلبية على النظم البيئية. وأكد المشاركون ضرورة التقييم الدوري لأداء الأنشطة الإنتاجية، وإجراء دراسات جدوى دقيقة قبل تنفيذ المشروعات، لما لذلك من أثر مباشر في رفع الكفاءة الاقتصادية. كما شددوا على إعادة النظر في سياسات الإيجار المؤقت للمزارع السمكية لتحقيق الاستقرار وتشجيع الاستثمارات طويلة الأجل. ودعت التوصيات إلى تبني سياسة وطنية لتوطين صناعة المنتجات السمكية عبر سلاسل قيمة متكاملة تبدأ بالإنتاج وتنتهي بمنتج مُصنّع عالي القيمة، بما يعظم القيمة المضافة ويقلل الفاقد. وأعلن علماء المعهد استعدادهم للمشاركة في الدراسات البيئية والاقتصادية والاجتماعية لأي مشروعات بالبحيرات قبل تنفيذها، مؤكدين أن الموارد الطبيعية تظل ركيزة أساسية للإنتاج إلى جانب الاستزراع. كما أوصت الورشة بالتوسع في الاستزراع البحري وفتح المجال أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية وفق أسس علمية تلبي متطلبات السوقين المحلي والعالمي، مع توفير قواعد بيانات دقيقة للتجارة الخارجية، ورفع تنافسية الصادرات السمكية المصرية عبر الالتزام بمعايير الجودة العالمية وفتح أسواق جديدة، خاصة في السوق الأوروبية. وتضمنت المقترحات تطوير وتوسعة ميناء الصيد في البرلس، وتحديث مراكب الصيد وإعادة تنظيم التراخيص، إلى جانب مراجعة القوانين واللوائح المنظمة للصيد وتعزيز الدور الإرشادي.