فى قرى ومناطق مختلفة على خريطة مصر، تشابهت المعاناة وإن اختلفت الأسماء، حيث عاش آلاف المواطنين سنوات طويلة داخل بيوت متهالكة ومناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآدمية، بين قرية تبحث عن الأمان ومنطقة تسعى للتحول الحضاري، يفتح هذا الملف 4 نوافذ على واقع تغير بتدخل الدولة، ليرصد كيف انتقلت أماكن كانت عنوانا للخوف والتهميش إلى بيئة أكثر استقرارا، تعكس ملامح «حياة كريمة» على أرض الواقع.. وتتوزع هذه النوافذ بين دلتا مصر وصعيدها، حاملة حكايات إنسانية للأسر عاشت على هامش الخدمات، قبل أن تمتد إليها يد التنمية لتعيد رسم تفاصيل الحياة اليومية، من بيوت مهددة بالسقوط إلى مساكن آمنة، ومن طرق ترابية معزولة إلى شوارع ممهدة، ومن رحلة شاقة للحصول على خدمة بسيطة إلى واقع تتوافر فيه المرافق والخدمات داخل نطاق القرية أو المنطقة نفسها. لا نرصد الأرقام والمشروعات، بل نتتبع أثر التغيير فى وجوه الناس ونظرتهم للمستقبل، وكيف انعكس تحسين السكن والخدمات على شعورهم بالأمان والانتماء. هنا، تتحول المبادرة من مجرد تدخل عمرانى إلى قصة إنسانية، تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الكرامة ليست شعارا، بل واقع يمكن أن يبنى بيتا بعد بيت، وقرية بعد أخرى. اقرأ أيضًا | المنيا |الصرف الصحى يحافظ على البيئة فى قلب القرية المصرية، تعيش بعض الأسر البسيطة حياة قاسية، تحاصرها الحاجة وتثقل كاهلها تفاصيل يومية شاقة، بينما تبقى أحلامها محدودة وبسيطة، وسط هذا الواقع يجد كثيرون أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط الاحتياجات، فى ظل معوقات إدارية وظروف معيشية صعبة، تجعل تحقيق هذه الأحلام البسيطة معركة يومية.. ومن ضمن هذه الأسر، كان فاروق عبد الله جبر، عامل يومية فى الأربعين من عمره، من قرية كفر سنباط بمركز زفتى، واحد من كثيرين يعملون باليومية فى مصانع الطوب، يعول أربعة أبناء فى مراحل التعليم المختلفة، وزوجة أصيبت بشلل الأطفال منذ طفولتها، جمع ما تبقى من قوته يومًا بعد يوم، وبنى منزلا متواضعا فى منطقة عشوائية، ظنا منه أن السقف وحده كافٍ ليحمى أسرته، لكنه اكتشف سريعا أن البيت بلا مياه أو صرف صحى لا يمنح أمانا، بل يضيف معاناة جديدة.. على مدار نحو عشر سنوات، كان فاروق يعود من عمله منهكا، ليبدأ يوما آخر من الكفاح؛ يحمل جراكن المياه على كتفيه، ويوفر ما يكفى لأبنائه ليوم واحد، بينما زوجته تعجز حتى عن حمل دلو ماء، ومع رفض توصيل المرافق بحجة أن المنزل خارج الكتلة السكنية، لم يجد بديلا سوى حفر «طرنش» للصرف، والتعايش مع واقع صعب فرض نفسه على الأسرة.. اليوم، لم يعد فاروق يستعيد سنوات المعاناة، بل يتحدث عن لحظة الفرج، ودموع الفرح لا تفارق عينيه، مؤكدا أنه يشعر لأول مرة أن الدولة لم تنس «الغلابة»، وأنه وأسرته يعيشون «حياة كريمة». هذه المعاناة انتهت مع بداية مبادرة «حياة كريمة» التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، وشملت قرى وتوابع مركز زفتى. المبادرة لم تنظر إلى موقع المنزل أو فقر الإمكانات، بل رأت الإنسان أولا، وبمساندة إحدى الجمعيات الأهلية، جرى توصيل مياه الشرب والصرف الصحى إلى منزل فاروق، لتتحول لحظة فتح صنبور المياه إلى حدث لا ينسى فى حياة الأسرة. هذه القصة لم تكن استثناءً، قال عبد السميع كامل حسن، من نفس القرية، إن أكثر من 10 أسر كانت تعيش بلا مياه أو صرف صحي، تتشارك المعاناة نفسها، إلى أن جاءت «حياة كريمة» وأنهت هذا الواقع، مشيرا إلى أن توصيل المرافق لم يكلف الأهالى أى أعباء مالية، بعدما وجهت المبادرة بتوصيل الخدمات للمنازل العشوائية خارج الكتلة السكنية. وأكد أن عشرات الأسر، من بينها عائلات محمد محمود عبد الله، وأيمن رمزى حسن، وسامح أحمد عبد الله حسن، ومحمود أمين حسن، وحربى كامل حسن، وخالد كامل حسن، وغيرها من العائلات التى شعرت للمرة الأولى أن الحياة يمكن أن تكون أبسط وأكرم. هنا، لم تكن «حياة كريمة» مجرد مشروع مرافق، بل كانت رسالة إنسانية وصلت إلى بيوت طالها النسيان، رسالة تقول إن كرامة الإنسان تبدأ من حقه فى كوب ماء نظيف، وإن الأمل يمكن أن يولد من أبسط الأشياء.