فى قرى ومناطق مختلفة على خريطة مصر، تشابهت المعاناة وإن اختلفت الأسماء، حيث عاش آلاف المواطنين سنوات طويلة داخل بيوت متهالكة ومناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآدمية، بين قرية تبحث عن الأمان ومنطقة تسعى للتحول الحضارى، يفتح هذا الملف خمس نوافذ على واقع تغير بتدخل الدولة، ليرصد كيف انتقلت أماكن كانت عنوانًا للخوف والتهميش إلى بيئات أكثر استقرارًا، تعكس ملامح حياة كريمة على أرض الواقع.. وتتوزع هذه النوافذ بين دلتا مصر وصعيدها، حاملة حكايات إنسانية لأسر عاشت على هامش الخدمات، قبل أن تمتد إليها يد التنمية لتعيد رسم تفاصيل الحياة اليومية، من بيوت مهددة بالسقوط إلى مساكن آمنة، ومن طرق ترابية معزولة إلى شوارع ممهدة، ومن رحلة شاقة للحصول على خدمة بسيطة إلى واقع تتوافر فيه المرافق والخدمات داخل نطاق القرية أو المنطقة نفسها.. لا نرصد الأرقام والمشروعات، بل نتتبع أثر التغيير فى وجوه الناس ونظرتهم للمستقبل، وكيف انعكس تحسين السكن والخدمات على شعورهم بالأمان والانتماء. هنا، تتحول المبادرة من مجرد تدخل عمرانى إلى قصة إنسانية، تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الكرامة ليست شعارًا، بل واقع يمكن أن يبنى بيتًا بعد بيت، وقرية بعد أخرى. لأول مرة خدمات متكاملة .. طرق ممهدة وبنية تحتية سليمة بمشاعر يملؤها الفخر والامتنان، يعيش أهالى قرى القنطرة شرق تفاصيل المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»؛ حيث توجهوا بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسى على المشروعات التى أقيمت فى القرى وتوابعها، مؤكدين أن «كل المتطلبات التى نحتاجها أصبحت متواجدة». فمن مشروعات الصحة والمستشفيات ومراكز خدمة المواطنين، إلى تطوير الطرق والمواقف والاتصالات، وصولاً إلى طفرة مياه الشرب والصرف الصحى وتبطين الترع، يرى الأهالى اليوم أنهم يعيشون داخل «مدن» وليس قرى، لوجود كافة مقومات المدن الحديثة داخل قراهم.. وتعد قرية «الأبطال» التابعة لمركز القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية واحدة من النماذج الملهمة التى تعكس حجم هذا الإنجاز على أرض سيناء. فبعد سنوات طويلة من نقص الخدمات، تحولت القرية اليوم إلى مركز حضارى متكامل يضم كافة سبل الحياة الحديثة، وهو ما يرصده أبناء القرية ورموزها فى هذا التقرير. يستهل هانى خليل الحديث بتسليط الضوء على «ثورة الإدارة» التى شهدتها القرية، حيث يؤكد أن إنشاء «مجمع الخدمات الحكومية المتكامل» قد أحدث نقلة نوعية غير مسبوقة. ويوضح خليل أن هذا المجمع بات يضم تحت سقف واحد (مركزاً تكنولوجياً، ومكاتب للتموين، والسجل المدني، والشهر العقاري، والتضامن الاجتماعي، بالإضافة إلى مقر الوحدة المحلية)، مما أنهى معاناة الأهالى فى السفر لمسافات طويلة لقضاء مصالحهم، وحول القرية إلى منظومة رقمية توفر الوقت والجهد وتضمن كرامة المواطن. وفى الجانب الصحي، يشير الدكتور عصام محمد يوسف إلى أن الصحة كانت على رأس أولويات التطوير، حيث تم إنشاء وتطوير الوحدة الصحية بالقرية لتطابق معايير منظومة التأمين الصحى الشامل، مع تجهيزها بأحدث الأجهزة الطبية وتوفير الأطقم المتخصصة. كما تم تدشين نقطة إسعاف مجهزة بالكامل لتكون على أهبة الاستعداد لخدمة الأهالى فى أى ظرف طارئ، مما خلق حالة من الأمان الطبى داخل القرية. وفى قطاع بناء العقول، يتحدث الحاج منتصر أبو الحمد على عن النهضة التعليمية، مشيرًا إلى أن «حياة كريمة» قامت ببناء وتوسعة المدارس القائمة، مما ساهم فى تقليل الكثافة الطلابية داخل الفصول بشكل كبير، وتوفير بيئة تعليمية حديثة تليق بأبناء سيناء وتضمن لهم مستقبلاً تعليميًا متميزًا يواكب التطور التكنولوجي.. ويختتم الحاج أحمد الوصيفى التقرير بالحديث عن قطاع المرافق الأساسية، مؤكدًا أن مشروع الصرف الصحى كان التحدى الأكبر الذى نجحت المبادرة فى اجتيازه، حيث تم إنشاء محطات رفع ومعالجة متطورة، بالتوازى مع مد خطوط مياه الشرب النظيفة للمناطق التى كانت تعانى من ضعف وصول المياه، لتمثل هذه المشروعات الركيزة الأساسية لحياة صحية وكريمة لكل أسرة فى قرية الأبطال.