فى قرى ومناطق مختلفة على خريطة مصر، تشابهت المعاناة وإن اختلفت الأسماء، حيث عاش آلاف المواطنين سنوات طويلة داخل بيوت متهالكة ومناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآدمية، بين قرية تبحث عن الأمان ومنطقة تسعى للتحول الحضاري، يفتح هذا الملف سبع نوافذ على واقع تغير بتدخل الدولة، ليرصد كيف انتقلت أماكن كانت عنوانا للخوف والتهميش إلى بيئات أكثر استقرارا، تعكس ملامح حياة كريمة على أرض الواقع.. وتتوزع هذه النوافذ بين الصحراء والدلتا والصعيد، حاملة حكايات إنسانية لأسر عاشت على هامش الخدمات، قبل أن تمتد إليها يد التنمية لتعيد رسم تفاصيل الحياة اليومية، لا نرصد الأرقام والمشروعات، بل نتتبع أثر التغيير فى وجوه الناس ونظرتهم للمستقبل، وكيف انعكس تحسين السكن والخدمات على شعورهم بالأمان والانتماء. هنا، تتحول المبادرة من مجرد تدخل عمرانى إلى قصة إنسانية، تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الكرامة ليست شعارا، بل واقع يمكن أن يبنى بيتا بعد بيت، وقرية بعد أخرى. يد الدولة تصل أطراف الدلتا بالتعمير.. «حكايات الريف» الذى خرج إلى النور «شما» طفرة صحية وتنموية شهدت قرية شما التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية تحولا لافتا فى مستوى الخدمات والبنية الأساسية، فى إطار تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التى أسهمت بشكل مباشر فى تحسين جودة الحياة وتحقيق تنمية مستدامة تضمن سكنا آمنا وخدمات متكاملة للمواطنين. وأكد الحاج عصام السيسي، بالمعاش، أن القرية عانت لعقود طويلة من الإهمال، قبل أن تشهد تحولا جذريا مع انطلاق مبادرة «حياة كريمة»، مشيرا إلى أن القطاع الصحى كان الأكثر استفادة من مشروعات المبادرة.. وأوضح أن القرية شهدت إنشاء مستشفى كبير على مساحة فدان ونصف، يعمل كوحدة متكاملة لطب الأسرة، ومزود بأحدث الأجهزة الطبية، ما أتاح تقديم خدمات صحية عاجلة لأهالى القرية، وخفف من الضغط على مستشفى أشمون العام ومستشفيات جامعة المنوفية بشبين الكوم، ووفر الوقت والجهد على المرضى. وأضاف أن القرية استقبلت على فترات متقاربة قوافل طبية متميزة بالتعاون مع كلية الطب بجامعة المنوفية ومديرية الشؤون الصحية، شملت مختلف التخصصات الطبية، وشملت قوافل بيطرية لتوقيع الكشف على الماشية والدواجن، وتقديم التطعيمات والإرشادات البيطرية للمربين، ما أسهم فى دعم صغار المربين والحفاظ على الثروة الحيوانية بالقرية، وسط إشادة واسعة من الأهالى بجودة الخدمات وحسن التنظيم. وشهدت القرية تنفيذ مشروعات بيئية رائدة، من بينها إنشاء أول ممشى سياحى عند مدخل القرية الرئيسى بعرض 45 مترا، أُقيم بعد ردم مصرف مائى وإعادة تأهيله بشكل حضاري، وتزيينه بالأشجار والنخيل والمقاعد، ليصبح متنفسا ترفيهيا للأهالي. وانتقل قطاع التعليم بقرية شما نقلة نوعية واضحة بفضل مشروعات «حياة كريمة»، حيث جرى إنشاء وتطوير عدد من المدارس وتقليل كثافة الفصول، وأوضح محمود قوطه، موظف، أن مدرسة الشهيد سامح طاحون الابتدائية تم تجديدها وإنشاء مبنى جديد يضم 18 فصلا، ومكتبة، ومعمل علوم، وغرفة للاقتصاد المنزلي، إلى جانب رفع كفاءة المبنى القديم، وتضم القرية أيضا مدارس السلام الإعدادية المختلطة، ونصر طاحون الثانوية، وتعمل جميعها تحت إشراف إدارة أشمون التعليمية، بما يعكس اهتمام الدولة بتطوير التعليم فى الريف. وفى محور السكن الكريم والتنمية الاجتماعية، جرى تنفيذ عدد من المشروعات التى استهدفت الأسر الأولى بالرعاية، وأكد الحاج فتحى محروس، بالمعاش، أن إعادة تأهيل المنازل القديمة والمتهالكة ساهمت فى تحسين الظروف المعيشية للأسر الأكثر احتياجا، من خلال تدعيم الجدران وتجديد الأسقف، بما وفر بيئة آمنة وصحية تحفظ كرامة المواطن.. وشملت الجهود إنشاء عمارات سكنية جديدة مجهزة بكافة المرافق الأساسية، لتوفير وحدات سكنية آدمية للأسر التى كانت تقيم فى مساكن غير صالحة للسكن، فى خطوة عززت الاستقرار الاجتماعى وحققت العدالة الاجتماعية. وتعكس هذه المشروعات بقرية شما رؤية الدولة فى وضع الإنسان على رأس أولويات التنمية، من خلال توفير خدمات متكاملة وسكن آمن وفرص اقتصادية، بما يدعم مسيرة التنمية الشاملة ويعزز تماسك المجتمع المحلي. الفرافرة مشروعات تصنع السعادة فى قلوب البسطاء نجحت المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» على مدار السنوات الماضية فى إعادة رسم الخريطة السكانية والتنموية داخل قرى ومدن محافظة الوادى الجديد، تلك المحافظة التى تقع فى أقصى جنوب غرب مصر، وتمثل بوابتها الجنوبيةالغربية من ناحية السودان، والشمالية الغربية من اتجاه ليبيا. والوادى الجديد محافظة شاسعة المساحة، تمثل نحو 44% من إجمالى مساحة مصر، و67% من مساحة الصحراء الغربية، يقطنها قرابة 300 ألف مواطن موزعين على مسافات متباعدة، ما جعل توفير الخدمات الأساسية وبناء مجتمعات مستقرة تحديا حقيقيا على مدار عقود. وحصل مركز ومدينة الفرافرة على النصيب الأكبر من مشروعات «حياة كريمة»، حيث نفذت المشروعات فى 28 قرية رئيسية وتابعة، فى إطار خطة تستهدف بناء مجتمعات متكاملة قادرة على الاعتماد على الذات. وانتهت المرحلة الأولى من مشروعات «حياة كريمة» بمركز ومدينة الفرافرة، والتى شملت تنفيذ أكثر من 190 مشروعا متنوعا فى مختلف القطاعات، إلا أن بعض هذه المشروعات تجاوزت بعدها الخدمى ليطلق عليها من الأهالى بأنها «مشروعات سعادة»، لما أحدثته من أثر إنسانى مباشر فى حياة البسطاء. ومن بين هذه النماذج، قرية الشيخ مرزوق بالفرافرة، التى شملتها مشروعات رفع كفاءة وإعادة هيكلة المنازل، ضمن 5 قرى هى عمر بن الخطاب، والشيخ مرزوق، وعلى بن أبى طالب، وعائشة عبد الرحمن، والنهضة. وشهدت هذه القرى أعمال ترميم شاملة تضمنت صب أسقف جديدة، وتركيب سيراميك للأرضيات، وإدخال مياه الشرب النقية، والكهرباء، وخطوط الصرف الصحي، إلى جانب تجهيز المطابخ والحمامات بالأدوات الصحية اللازمة. وقالت سميرة الجرايحي، من أهالى قرية الشيخ مرزوق، إن منزلها كان متصدعًا ولا تملك أى إمكانيات مالية لإعادة ترميمه، موضحة أنها تعمل رائدة ريفية بدخل محدود، بينما يعمل زوجها بالأجر اليومي. وأضافت أن لجان الحصر تعاملت بمنتهى النزاهة، ومنحت كل أسرة حقها الكامل فى إعادة ترميم المنازل ورفع كفاءتها، وهو ما أسهم فى إسعاد أكثر من 600 أسرة، تضم ما لا يقل عن 2500 مواطن، يعيشون اليوم فى منازل آمنة وكريمة داخل خمس قرى كاملة. من جانبه، أوضح إسلام عمران، أحد أهالى مدينة الفرافرة، أن إعادة تأهيل البنية التحتية فى 28 قرية ضمن مشروعات «حياة كريمة» كانت من أهم القرارات التى أسهمت فى إعادة إعمار الفرافرة وجذب المواطنين للإقامة بها، حيث استفاد ما يقرب من 40 ألف نسمة من تطوير شبكات الاتصالات والإنترنت، ومياه الشرب، والصرف الصحي، إلى جانب إنشاء المدارس، والوحدات الصحية، ونقاط الإسعاف، ورصف الطرق، ومكاتب البريد، والملاعب الثلاثية، ومراكز الشباب. وأكد محمود أصلان، المشرف على تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» بالفرافرة، أن الارتقاء بالبنية الأساسية للقرى المحرومة من الخدمات كان قرارا محوريا من القيادة السياسية لإعادة توطين المواطنين وتشجيعهم على الاستقرار فى مجتمعات متكاملة، بما يسهم فى جذب الاستثمارات والكوادر البشرية ومنع هجرة القرى. «الأبعادية» خدمات ورفاهية المدن تغزو الريف تعد قرية الأبعادية التابعة لمركز دمنهور بمحافظة البحيرة واحدة من أوائل قرى المشروع القومى لتطوير الريف المصرى «حياة كريمة»، التى شهدت الانتهاء من تنفيذ حزمة متكاملة من المشروعات الخدمية والتنموية، سواء داخل القرية أو فى القرى والعزب التابعة لها، بما أحدث نقلة نوعية واضحة فى مستوى وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وشهدت القرية الانتهاء من المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» فى 8 قرى، من خلال تنفيذ 110 مشروعات متنوعة، بتكلفة إجمالية بلغت 385 مليون جنيه، وأعرب أهالى الأبعادية عن تقديرهم للرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدين أن جهود الدولة أسهمت فى إحداث تغيير حقيقى فى حياة المواطنين، بعد سنوات طويلة عانوا خلالها من نقص الخدمات وغياب الدعم. وأكد المهندس عبد الحميد قطوش، رئيس مجلس إدارة مركز شباب الأبعادية، أن مبادرة «حياة كريمة» أعادت القرية إلى الحياة من جديد، فى ظل الكم الكبير من المشروعات التى جرى تنفيذها، والتى شملت مركزا طبيا متطورا، ومجمعا للخدمات المتكاملة، ومبنى إداريا لمركز الشباب، وملاعب متعددة، إلى جانب رصف الطرق، وتغطية الترع، وتطوير وإنشاء المدارس، وإنشاء مجمع زراعى ومكتب بريد، وغيرها من المشروعات التنموية. وأشار إلى إنشاء مركزين للشباب وملعب على مساحة 12 قيراطا، يضم ملعبا منجلا بمساحة 22 × 44 مترا، مؤكدا أن ما تحقق على أرض الأبعادية لم يكن ليرى النور لولا توجيهات القيادة السياسية، وهو تطور يمثل مصدر فخر كبير لأهالى القرية. من جانبه، أكد فارس صالح، أحد أبناء القرية، أن قرية الأبعادية شهدت تطورا غير مسبوق فى مختلف المجالات الخدمية، ما خلق حالة من الفرحة والرضا بين المواطنين، خاصة أن القرية ظلت لسنوات طويلة محرومة من الخدمات رغم قربها الجغرافى من مدينة دمنهور، عاصمة المحافظة. وأوضح أحمد قنطوش، رئيس قرية الأبعادية، أن القرية وتوابعها شهدت تنفيذ 26 مشروعا فى مختلف القطاعات، من بينها إنشاء وحدات إسعاف، ومراكز طب أسرة، واستكمال شبكات الغاز، وتدعيم شبكات المياه، وإنشاء وحدة اجتماعية، ومراكز شباب، وتطوير مدارس بمراحلها المختلفة، إلى جانب إحلال وتجديد مدخل القرية، وتبطين الترع، وإنشاء مجمع خدمى وزراعي، وتنفيذ 7 محولات جهد متوسط، وأعمال رصف، فضلًا عن إنشاء وتأهيل 424 وحدة «سكن كريم» للأسر الأولى بالرعاية. «كيمان المطاعنة» ذات ملامح أوربية تحولت قرية كيمان المطاعنة، الواقعة شمال غرب مدينة إسنا، من قرية تعانى نقص الخدمات إلى نموذج حضارى متكامل، لا يقل فى ملامحه ومستوى خدماته عن المدن المحيطة، نقلة نوعية غير مسبوقة عاشها أهالى القرية، بعدما تحول حلمهم بحياة أفضل إلى واقع ملموس، فى إطار تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التى أحدثت تحسنا واضحا فى مستوى المعيشة والبنية التحتية وجودة الخدمات. وعبر أحمد عبد الهادى زلازل، عضو مجلس إدارة مركز شباب القرية، عن سعادته من حجم التغيير الذى شهدته كيمان المطاعنة، مؤكدا أن المبادرة أسهمت فى تنفيذ حزمة متكاملة من المشروعات التنموية التى طالت مختلف القطاعات الخدمية. وأوضح أن من أبرز هذه المشروعات تطوير مراكز الشباب ودعمها بالإنشاءات والتجهيزات الحديثة، بما يساعد على احتواء طاقات الشباب وتوفير بيئة مناسبة للأنشطة الرياضية والثقافية، إلى جانب تطوير المدارس ورفع كفاءتها بما يخدم الطلاب ويحسن العملية التعليمية داخل القرية. وأضاف أن المبادرة شملت أيضًا إنشاء مجمع للخدمات الحكومية يضم عددا من المصالح، الأمر الذى سهل على المواطنين إنهاء معاملاتهم اليومية فى مكان واحد، دون الحاجة إلى الانتقال للمدن المجاورة، وهو ما خفف كثيرا من الأعباء التى ظل الأهالى يعانون منها لسنوات. من جانبه، أكد عبد الهادى موسى خالد، أحد أبناء القرية، أن مشروعات البنية التحتية بصفة عامة، ومشروع الصرف الصحى بصفة خاصة، تعد من أهم وأكبر المشروعات التى نفذت بكيمان المطاعنة، لما لها من تأثير مباشر على تحسين الصحة العامة والبيئة، والقضاء على المشكلات المزمنة التى عانى منها الأهالى طويلًا نتيجة ارتفاع منسوب المياه الجوفية، مشيرا إلى أن تنفيذ مشروعات تبطين الترع ساهم فى ترشيد استهلاك المياه وتحسين كفاءة الرى والحفاظ على الموارد المائية. وفى السياق نفسه، أوضح الشيخ حجاج الحسانى أن مشروعات «حياة كريمة» لم تغفل تطوير شبكة الكهرباء، حيث جرى دعم القرية بمحولات جديدة، واستبدال الأعمدة والأسلاك المتهالكة، ما انعكس على استقرار التيار الكهربائى وتقليل الأعطال، خاصة خلال فترات الذروة.. وأعرب أهالى قرية كيمان المطاعنة عن ارتياحهم الكبير لما تحقق على أرض الواقع، مؤكدين أن هذه المشروعات أحدثت تغييرا حقيقيا فى نمط حياتهم اليومية، ووفّرت خدمات أساسية كانت تمثل عبئا ثقيلا عليهم لسنوات طويلة. «جزيرة سعود» تنبض بالحياة من جديد بعد سنوات طويلة من الفقر والحرمان والتهميش، استعادت قرية جزيرة سعود التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية نبض الحياة من جديد، بعدما تحولت مبادرة «حياة كريمة» إلى طوق نجاة حقيقى أعاد للقرية ملامحها الإنسانية، وفتح أمام أهلها أبواب الأمل والاستقرار.. وشهدت القرية تنفيذ 42 مشروعًا خدميا وتنمويا بنسبة إنجاز 100%، شملت تطويرا شاملا للبنية التحتية والخدمات الأساسية، من مد شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، وإحلال وتجديد المحولات والكابلات والأعمدة الكهربائية، وبناء مدارس جديدة، ورفع كفاءة وتطوير الوحدات الصحية والاجتماعية، وإنشاء مراكز شباب، وتأهيل وتبطين الترع، ورصف الطرق، وتوصيل الغاز الطبيعي، ومد شبكات الاتصالات، إلى جانب بناء مساكن بتصميمات حديثة تراعى طبيعة المجتمع الريفى وعاداته وتقاليده. وأعرب أهالى القرية عن تقديرهم للرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدين أن فتح ملف القرى الأكثر احتياجا كان نقطة تحول حقيقية فى حياتهم. وقال سمير عبد العزيز، أحد أبناء القرية، إن جزيرة سعود كانت تعانى من ضعف شديد فى مياه الشرب، وانقطاعات طويلة رغم تغذيتها من محطة مياه الحسينية الجديدة، ما كان يضطر الأهالى إلى شراء المياه من المحطات الأهلية. وأضاف أن «حياة كريمة» أعادت لهم قبلة الحياة من خلال إنشاء 3 وحدات رفع مياه، وإحلال وتجديد شبكات المياه بطول 56 كيلومترا، مشيرا إلى أن المبادرة الرئاسية تمثل إنجازا غير مسبوق، خاصة فى ملف الصرف الصحي، الذى كان أحد أكبر مصادر المعاناة والتلوث البيئي، حيث اعتمدت القرية لسنوات على الطرنشات الملحقة بالمنازل، والتى كانت تفرغ فى الترع والمصارف، ومع تنفيذ محطات المعالجة والرفع، وشبكات الانحدار والطرد، انتهت هذه الأزمة بنسبة تنفيذ بلغت 100%. وفى قطاع التعليم، قال محمد مرعى إن مدارس القرية كانت تعانى من كثافات طلابية مرتفعة وتطبق نظام الفترتين، قبل أن تحول المبادرة الحلم إلى حقيقة عبر بإنشاء ورفع كفاءة وتوسعة 19 مدرسة، من بينها مدرسة تجريبية للغات وأخرى للثانوى العام، ما أحدث انفراجة حقيقية فى العملية التعليمية. أما يسرى أبو عزيز، فأكد أن انقطاع التيار الكهربائى كان يمثل أزمة مستمرة صيفا وشتاء، ويتسبب فى تلف الأجهزة وتعطيل الإنترنت وتأثر الطلاب بالمذاكرة، مشيرًا إلى أن المبادرة أحدثت طفرة غير مسبوقة فى قطاع الكهرباء، من خلال تركيب محولات جديدة، وكابلات جهد متوسط ومنخفض، ونشر 359 عمود كهرباء فى أرجاء القرية. وامتد التطوير إلى قطاع الري، حيث جرى تأهيل وتبطين ترعة أبو سلطان بطول 75 مترا، وتغطية 100 متر من ترعة سعود، إلى جانب تغطية جنابية فاضل، بما ساهم فى تحسين كفاءة الرى والحفاظ على الموارد المائية. وأكدت ميادة عزت نور الدين أن «حياة كريمة» تمثل شهادة ميلاد جديدة لجزيرة سعود، لما أحدثته من تحولات عميقة فى البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشيرة إلى توصيل الغاز الطبيعى للقرية كأول قرية بمركز الحسينية، باعتباره مصدرا نظيفا وآمنا للطاقة، وحماية للمواطنين من استغلال بائعى الأسطوانات. وأضافت أنه جرى إنشاء مجمع زراعي، ومجمع خدمات حكومية يضم مركزا تكنولوجيا، وسجلا مدنيا، وشهرا عقاريا، ومكتب تموين، ومكتب بريد، ووحدة محلية، ومجلس محلي، إلى جانب مجمع صناعى وحرفى ومكتبة على مساحة 656 مترا. وفى ملف الصحة، قال أحمد جمال إن القرية كانت تعانى من تدنى مستوى الخدمات الصحية، قبل أن تتحول المبادرة إلى طوق نجاة حقيقي، من خلال إنشاء مجمع طبى على مساحة 2000 متر مربع، مكوّن من ثلاثة طوابق، لخدمة أكثر من 44 ألف مواطن، ورفع كفاءة وحدة طب الأسرة، وإنشاء أربع وحدات طب أسرة ووحدة إسعاف، مع تزويد المنشآت الصحية بأحدث الأجهزة الطبية وأطقم من الأطباء المدربين. «كفر الترعة الجديد» تودع سنوات المعاناة بدأ أبناء قرية كفر الترعة الجديد التابعة لمركز شربين بمحافظة الدقهلية يتنفسون الصعداء، بعد الانتهاء من تنفيذ أكثر من 95% من مشروعات مبادرة «حياة كريمة» داخل القرية، إيذانا بطى صفحة طويلة من المعاناة اليومية مع تدهور الخدمات الأساسية. وقال أحمد طنطاوي، منسق مبادرة «حياة كريمة» بالوحدة المحلية لقرية رأس الخليج التى تتبعها كفر الترعة الجديد، إن القرية كانت تفتقد لمعظم الخدمات الأساسية، ولكن مع انطلاق المبادرة عقد حوار مجتمعى موسع مع الأهالي، تم خلاله ترتيب مطالبهم وفق الأولويات المتفق عليها، والتى تصدرتها مشكلات الصرف الصحي، وضعف مياه الشرب، وانقطاع الكهرباء، تلاها تطوير وحدة طب الأسرة، وإنشاء مدرسة ابتدائية جديدة لاستيعاب الزيادة فى أعداد التلاميذ وتقليل كثافة الفصول. وأكد الشيخ السيد كرم الورداني، إمام وخطيب المسجد، أن مشكلة طفح الصرف الصحى كانت تمثل هاجسا يوميا للأهالي، لما تسببه من انتشار للأمراض وتدهور الأوضاع الصحية. وأضاف أن حسم هذه المشكلة، بالتزامن مع تحسين خدمات المياه والكهرباء، كان حلما لم يتخيل الأهالى تحققه بهذه السرعة، لافتا إلى أن إنشاء رافع الصرف الصحى وربطه بالشبكة، وزيادة سعة خطوط المياه، ودعم شبكة الكهرباء، أنهى معاناة استمرت لسنوات طويلة. من جانبه، قال عوض السيد عبد الخالق، أحد المزارعين، إن إنشاء المجمع الزراعى بالوحدة المحلية كان بمثابة حلم بعيد المنال، مشيرا إلى أن المزارعين لم يعودوا مضطرين للسفر إلى شربين أو المنصورة لإنهاء معاملاتهم، بعد تقريب الخدمة وسرعة إنجازها داخل القرية. وأشار ماهر السعيد، مدرس، إلى أن إنشاء المدرسة الابتدائية الجديدة أسهم فى القضاء على مشكلة تسرب بعض الأطفال من التعليم، وخفف التكدس داخل فصول المدرسة القديمة، لافتا إلى أن نسبة استيعاب الأطفال فى التعليم الإلزامى وصلت اليوم إلى 100%. ولفتت ميادة محمد النجار، إحدى المتطوعات بالمبادرة، إلى أن «حياة كريمة» نجحت فى تلبية جميع احتياجات أبناء القرية، موضحة أنه جرى الانتهاء من التطوير الشامل لوحدة طب الأسرة، ما قلل الحاجة للتوجه إلى مستشفى شربين إلا فى الحالات الضرورية، إلى جانب إنشاء مركز شباب عصري، ووحدة اجتماعية، ومكتب بريد، وغيرها من الخدمات. «زاوية العوامة» التنمية تصل إلى قلب البادية لعقود طويلة، عاش أهالى البادية فى صحراء مصر الغربية حالة من العزلة والتهميش، بعيدا عن مسارات التنمية والخدمات الأساسية، فى ظل قسوة الطبيعة وبعد المسافات، وهو واقع فرض على السكان نمط حياة شاق، إلى أن جاء التحول مع إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسى مبادرة «حياة كريمة»، التى فتحت أبواب التنمية أمام قرى محافظات مصر المختلفة، ووصلت بقطارها إلى عمق الصحراء. وفى محافظة مطروح، انطلقت أعمال التطوير داخل أكثر من 51 قرية ضمن المبادرة، كان من بينها قرية زاوية العوامة، الواقعة شرق مدينة مرسى مطروح بنحو 90 كيلو مترا، والتابعة إداريا لمركز ومدينة الضبعة، أحد أكبر مراكز المحافظة، ومع الانتهاء من تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» بالقرية، باتت الخدمات المقدمة تخدم ما يقرب من 21 ألف مواطن من أبناء البادية، إلى جانب القرى والتجمعات المجاورة مثل الزيتون وجلالة وفوكة والجفيرة. وأكد منسق مبادرة «حياة كريمة» بمحافظة مطروح أن أعمال التطوير شملت إعادة تأهيل وتجديد 29 منزلا، إلى جانب رصف وتطوير شبكة الطرق الداخلية بالقرية، إلى جانب إنشاء طريق بطول 650 مترا يربط تجمع أولاد سعد عبد الزين بتجمع معهد السلف الصالح، وطريق آخر بطول 350 مترا يربط تجمع أولاد خير الله غيث بالطريق الجديد. شهدت القرية إنشاء مدرسة «أولا هيوب» الجديدة للتعليم الأساسي، وتطوير مركز شباب زاوية العوامة، إلى جانب إنشاء 5 خزانات مياه لخدمة الوحدة الصحية، وتطوير مبنى الوحدة المحلية، وتدعيم القرية بمحولى كهرباء جديدين بتجمع معهد السلف الصالح، وتركيب أعمدة إنارة حديثة. وشملت المشروعات التعليمية إنشاء ثلاثة فصول إعدادية بمدرسة زاوية العوامة، محاطة بسور خارجى ومجهزة بالأثاث اللازم، فضلا عن إنشاء 9 خزانات لتجميع مياه الأمطار، ورصف طرق داخلية إضافية بطول 1.5 كيلومتر، وإنشاء دور ثانٍ للوحدة المحلية بالقرية، إلى جانب إنشاء ملعب خماسى من الحديد والنجيل الصناعى لخدمة الشباب. وأعرب أهالى البادية فى قرى مبادرة «حياة كريمة» عن سعادتهم البالغة بما شهدته قراهم من تطوير شامل، مقدمين الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدين أنهم يشعرون بأنهم فى قلب اهتمام الدولة، رغم وجودهم فى عمق الصحراء. وأشار الأهالى إلى أن إنشاء مركز تكنولوجى مطور داخل القرية أسهم فى تخفيف معاناة كبيرة، حيث أصبح بإمكانهم إنهاء إجراءات التصالح وطلبات شراء الأراضى داخل نطاقهم الجغرافي، بعد أن كانوا يضطرون سابقا للسفر إلى مركز ومدينة الضبعة على مسافة تقارب 50 كيلومترًا.. وهكذا، لم تعد زاوية العوامة مجرد قرية صحراوية بعيدة، بل أصبحت نموذجا حيا لكيفية وصول التنمية إلى أقصى الأطراف، وتحويل العزلة إلى استقرار، والخدمات إلى واقع ملموس فى حياة أبناء البادية.