محمد بركات حرص الفنان والمخرج الشاب يوسف مراد منير على تقديم نفسه للجمهور بعيدًا عن شهرة والده، حتى لا يقال إن وجوده في عالم الفن استنادًا إلى ما حققه والده من نجاح. لم يقف عند حدود الإرث الفني الذي ولد به من أبوين ينتميان إلى عالم التمثيل، بل آثر أن يشق طريقه الخاص. درس في المعهد العالي للفنون المسرحية وحصل على جوائز كثيرة تشيد بنجاحه كمخرج وممثل، ويواصل الحصول على "ماستر كلاس" عالمية وعربية لتنمية مهاراته الفنية. متى بدأت علاقتك بالتمثيل؟ بدأت قبل ولادتي، حين كانت والدتي تعرض مسرحية "فيما يبدو سرقوا عبده". فكما نعلم أن كل ما يحدث في الخارج يشعر به الجنين في رحم الأم، وربما شعرت حين تتعرض للإضاءة وسمعت دقات المسرح. ربما لهذا كنت أشعر بأن المسرح هو منزلي الذي اعتدت عليه، وحين كنت طفلًا يصطحبني والدي معه أثناء عرض مسرحيته "الملك هو الملك" على خشبة مسرح السلام، وقتها وقعت تمامًا في حب كل ما له علاقة بالتمثيل وخاصة المسرح والإخراج المسرحي، وجذبني إليه. ومنذ ذلك الحين بدأت التمثيل في مسرح المدرسة، ثم شاركت في فيلم قصير وحصل العمل على جوائز عالمية من مهرجانات دولية، ومن خلال مشاركتي في مسرح المدرسة كنت أحصل على جوائز كأفضل ممثل، حتى التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية. كيف تنمي موهبتك الفنية؟ عن طريق القراءة في فن التمثيل، لأنني أقوم بتدريب الطلاب وأشارك في ورش فنية. كما شاهدت "ماستركلاس" للمخرج الأسطوري العالمي مارتن سكورسيزي الذي يعتبر واحدًا من أكثر المراجع التعليمية قيمة للمخرجين الطموحين، وأيضًا ماستركلاس للأسطوري ديفيد لينش المخرج الحائز على جوائز عالمية من خلال طرح رؤيته الفريدة حول العملية الإبداعية وتحويل الأفكار إلى أعمال فنية. وفي نفس الوقت أشاهد أعمال كبار المخرجين الفنية لتنمية مهارتي بشكل احترافي أكثر، هذا بجانب تعليمات الأستاذ المسرحي الكبير والدي مراد منير. هل تذكر اللحظة التي شعرت فيها أن هذا هو طريقك وأبلغت والدك بذلك؟ أثناء تقديم عرض مسرحي في المدرسة، وبحضور أسرتي، أعجبوا جدًا بأدائي في التمثيل، وقالوا لي "أنت لازم تمثل"، لأنني أمتلك حضورًا كبيرًا وكاريزما. ومنذ ذلك الوقت قررت دخول مجال التمثيل، ثم بعد ذلك حرصت من وقت لآخر المشاركة في عروض مسرحية كممثل بجانب الإخراج. وكيف نصحك؟ نصحني بدخول المعهد العالي للفنون المسرحية، أكبر جهة رسمية لتدريس الفنون بمختلف أنواعها، المسؤول عن إعداد أجيال من المبدعين القادرين على صون الهوية والحضارة، فضلًا عن قيمته العلمية والأكاديمية الكبيرة بتخريج متخصصين يضيئون ساحة الإبداع الفني. ما الدور الذي تحلم بتقديمه؟ لدي أحلام وطموحات عديدة في مجال التمثيل، أتمنى تحقيقها مع مرور الوقت، لكني أحلم بتقديم مسرحية "هاملت" ل ويليام شكسبير، لأنها من الأعمال الأدبية الخالدة التي تصلح لكل العصور، مسرحية تتجاوز عصرها لتناقش قضايا إنسانية عامة ووجودية، مما جعلها محط دراسة وأداء مستمر عبر القرون. هل تطمح في الوصول إلى مكانة والدك؟ مكانة والدي في مكان بعيد جدًا، لا أحد يستطيع الوصول لها. هو الملك، قدم مسرحيات خالدة مثل "الملك هو الملك"، "ملك الشحاتين"، "منين أجيب ناس"، "سي علي وتابعه قفة". أخرج مسرحيات تعد من كلاسيكيات المسرح السياسي والاجتماعي. مراد منير مخرج كبير له مكانة خاصة وتاريخ طويل وجمهور واسع، والوصول إلى ما حققه يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل. بالتأكيد أطمح للوصول لمكانه ترضي والدي قبل أي شخص. "مفيش حد هيجي زي مراد منير". ما هي الصفات المشتركة بينكم؟ حب الفن، ونقدم كل ما نحبه، ونشعر أننا خلقنا لتقديم شيء مفيد للناس، أعمال تتحدث عن أحوالهم ومشاكلهم. هل رفض والدك في البداية دخولك الوسط الفني؟ بالعكس تمامًا، هو من شجعني على دخول مجال التمثيل، ودخول المعهد العالي للفنون المسرحية لدراسة التمثيل والإخراج بشكل أكاديمي. دائمًا ما يواجه أبناء الفنانين تهمة حصولهم على الأدوار من خلال الواسطة.. هل واجهت هذا الأمر؟ يقول ضاحكًا: "هي فين الأدوار؟"، أنا خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، حصلت على جائزة أفضل ممثل في المعهد مرتين، قدمت عروض كثيرة مثل "سجن النسا" الذي أشاد به وكتب عنه النقاد، وحصل على أفضل عرض جماعي في مهرجان المسرح العربي بالمعهد العالي للفنون المسرحية. كما أخرجت في الثقافة الجماهيرية عرض "أحدهم طار فوق عش الوقواق"، الذي شاركت فيه بالتمثيل وحصلنا من خلال العرض على المركز الأول على مستوى القاهرة، ثم جائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل أداء جماعي في المهرجان الختامي لفرق الأقاليم في دورته ال 45. وقدمت عرض "ياسين وبهية" وحصلنا على خمسة جوائز: أفضل عرض مركز ثاني، أفضل مخرج صاعد، أفضل ممثل دور أول، أفضل ممثلة دور أول، وأفضل ممثل دور ثاني في المهرجان القومي للمسرح. فكانت تلك الرحلة من المدرسة للمعهد للثقافة الجماهيرية للبيت الفني للمسرح، كل ذلك بعيدًا عن والدي. ما الدور الذي يلعبه والدك المخرج مراد منير في حياتك الفنية؟ كيف يساعدك؟ هو كل حياتي الإنسانية والفنية، تعلمت منه أن التمثيل شغف قبل أن يكون مهنة. هو ما دفعني لدراسة المسرح، دعمني بشكل كبير في نقل خبرته الكبيرة قبل دخولي مجال التمثيل، وأهمها الإخلاص والاجتهاد والالتزام. أيضًا يضايقك أن يردد البعض أنك تعمل بالتمثيل بالواسطة لأنك ابن مخرج كبير؟ أركز في شغلي، ولا ألتفت لهذا الكلام، لأن من حق البعض أن ينظر إلى أبناء الفنانين بهذه النظرة، لكن قبل الحكم على يجب مشاهدة أعمالي، سواء التي أخرجتها وحصدت الكثير من الجوائز، أو شاركت فيها كممثل. نشأت في أسرة فنية مكونة من الأب المخرج الكبير مراد منير والأم الفنانة الراحلة فايزة كمال فكيف أثرا في تكوينك الفني؟ "لولا" أسرتي ما كنت ممثلاً. تعلمت منهما كل شيء. والدي علمني الإخراج، وجعلتني والدتي أحب التمثيل، تحمست لأصبح فنانًا، فقد أدركا منذ الصغر أن هناك شيئًا مثيرًا للاهتمام، فكانا يشجعاني ويدعماني. تعلمت منهم أن نعمل حبًا في المسرح، والتركيز على تقديم أعمال تظل خالدة في ذاكرة الناس، ونقدم ما يرضينا وليس ما يفرضه علينا السوق. وسيظل اسم مراد منير وفايزة كمال دائمًا في صالحي ويضيفا لي الكثير، وأتشرف أن أنتمي لعائلة فنية كبيرة محترمة. ما هي الصعوبات والتحديات التي تواجهها؟ ما زلت أشعر أن البعض لا يقدر موهبتي الفنية في التمثيل، بسبب اتجاهي في بدايتي إلى الإخراج، لكن يظل المسرح عشقًا لا يمكننا الابتعاد عنه. هو بمثابة منزلي الذي أشعر بالألفة معه، وأنا مؤمن بأننا لا بد أن نترك أثرًا قبل رحيلنا. فهذا ما يشكل فارقًا. وفي النهاية، النجومية رزق ربما لا يأتي، لكني أتمنى أن أترك أثرًا للجمهور ولبلدي. اقرأ أيضا: ليلى مراد منير: المسرح تأشيرة دخول قلب الجمهور.. وأطمح في مكانة والدي| حوار