قال الدكتور عبدالرحيم علي، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس، إن التساؤلات التي تتردد حول «أين مصر وأين الجيش المصري» في ظل الأزمة الحالية غير دقيقة، موضحًا أن طبيعة الموقف في المنطقة لا تستدعي هذا الطرح في الوقت الراهن. وأضاف خلال لقاء على قناة "إكسترا نيوز"، أن المنطقة ليست في حالة هجوم مباشر على إيران حتى يقال إن الجيش المصري يجب أن يتحرك، كما أن دول الخليج نفسها ليست في حالة هجوم أو حتى دفاع عسكري شامل، بل تتبنى خيار ضبط النفس والصبر الاستراتيجي. وأكد علي أن مصر تقف إلى جانب دول الخليج في هذا النهج، مشددًا على أن القاهرة تتعامل مع الأزمة وفق نفس الرؤية القائمة على التهدئة وتجنب التصعيد، لأن الانجرار إلى مواجهة عسكرية واسعة سيصب في النهاية في مصلحة إسرائيل ويخدم مخططات أعداء الأمة العربية. وأوضح أن مصر لن تتخلى عن دورها إذا تغيرت المعادلة، قائلاً إنه إذا قررت دول الخليج اتخاذ خطوة معينة، فإن مصر ستتخذ خطوات داعمة، لأن الأمن القومي العربي لا يتجزأ. وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد حذر منذ عام 2016 من مثل هذه التحديات، داعيًا في ذلك الوقت إلى إنشاء قوة عربية مشتركة للردع والدفاع عن المنطقة، مؤكدًا أنه لو تم تنفيذ هذه الفكرة آنذاك لكان الوضع مختلفًا اليوم. وشدد عبدالرحيم علي على أن إنشاء قوة ردع عربية مشتركة ما زال مطروحًا حتى الآن، معتبرًا أن هذه الخطوة أصبحت «واجب اللحظة»، داعيًا إلى عقد قمة عربية عاجلة على أي مستوى وبأي صيغة من أجل اتخاذ قرارات واضحة بشأن تشكيل هذه القوة. وأكد أن مصر تدعو باستمرار إلى هذا المسار، وتنتظر استجابة الدول العربية من أجل بناء منظومة ردع عربية قادرة على حماية الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات الإقليمية.