قال قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن المال يجب أن يكون وسيلة لخدمة الإنسان وليس هدفًا للحياة، مشددًا على أن الإنسان في النهاية لا يملك المال أو الممتلكات ملكية حقيقية، بل يتمتع فقط بما يمكن وصفه ب"حق الانتفاع". جاء ذلك في مقال بعنوان "حق انتفاع" نشرته مجلة الكرازة، حيث تناول فيه رؤية روحية حول العلاقة بين الإنسان والمال في ضوء تعاليم الكتاب المقدس. المال وسيد الحياة وأضاف البابا تواضروس أن السيد المسيح حذر منذ ألفي عام من خطورة تحول المال إلى سيد يتحكم في حياة الإنسان، مستشهدًا بقول السيد المسيح: «لا يقدر أحد أن يخدم سيدين... لا تقدرون أن تخدموا الله والمال». وأشار إلى أن العالم المعاصر يشهد هيمنة واضحة للاقتصاد والمال على مختلف جوانب الحياة، سواء على مستوى الأفراد أو الدول، لافتًا إلى أن العديد من الصراعات والنزاعات التي يشهدها العالم تدور في جوهرها حول المصالح الاقتصادية. المال ليس شرًا وشدد البابا تواضروس على أن المال في ذاته ليس شرًا، بل هو عطية من الله يمكن أن تُستخدم في الخير، إلا أن المشكلة تظهر عندما يتحول إلى هدف للحياة أو يصبح محور اهتمام الإنسان بالكامل. كما لفت إلى أن الكنيسة تنظر إلى المال باعتباره وسيلة لخدمة المجتمع ومساعدة المحتاجين، مؤكدًا أن التعامل مع المال في المؤسسات الكنسية يجب أن يتم في إطار من الأمانة والنزاهة والشفافية. الغنى الحقيقي وأكد البابا تواضروس علي أن الغنى الحقيقي لا يقاس بما يمتلكه الإنسان بل بما يقدمه من عطاء للآخرين، مشيرًا إلى أن العطاء يجلب بركة الله ويمنح الإنسان السعادة الحقيقية. وأضاف أن الإنسان يأتي إلى العالم بلا شيء ويغادره بالطريقة نفسها، موضحًا أن كل ما يجمعه الإنسان خلال حياته هو مجرد أشياء ينتفع بها لفترة محدودة. دعوة للتوازن الروحي واختتم البابا تواضروس مقاله بدعوة الإنسان إلى الحذر من الوقوع في عبودية المال، مؤكدًا أن الهدف من فترات الصوم والعبادة هو مساعدة الإنسان على التحرر من سيطرة الماديات والعودة إلى القيم الروحية. 1000061779