حوار| وزير خارجية اليمن: لا سلام مع ميليشيا الحوثي إذا ظلت مرتهنة لإيران.. وكارثة تهدد باب المندب    تجديد شبكات المياه ورفع كفاءتها غرب مدينة المنيا بالكامل    لتجنب دفع الغرامة.. نصائح النقل للمسافرين عبر الوسائل التابعة لها    "لائحة التأمينات".. آخر أعمال "والي" قبل الرحيل للأمم المتحدة    سقوط قذيفتين داخل قاعدة بلد الجوية في العراق    فيديو.. رئيس المعارضة التركية يتهم أردوغان بتدبير محاولة انقلاب 2016    ترامب: اجتماعات ومحادثات مع الصين تسير على ما يرام    الجيش المالى يدمر قاعدة إرهابية ويعتقل ثلاثة إرهابيين    مدرب السعودية : لم نحسم لقب "خليجي" ونسعى لتخطى البحرين    تعرف على نتائج قرعة بطولة افريقيا لسيدات السلة    الاتحاد الإفريقي للكاراتيه يدرس تكريم أبطال مونديال الناشئين    إغلاق 106 منشآت غذائية للخطر الداهم بالدقهلية    "الإفتاء"يشيد ب"الجيش والشرطة" والضربات الاستباقية ضد الإرهابيين    بالصور.. "نقد عين شمس" تشارك ب"أصحاب السعادة" في مهرجان الإسكندرية المسرحي    حضر عمرو موسي وغاب نجوم الفن.. 50 صورة ترصد عزاء محمد خيري    هنا الزاهد تكشف تفاصيل مشاجرتها مع أحمد فهمي (فيديو)    علماء "لعلهم يفقهون" يحذرون من سوء الخلق وتتبع عورات الناس    لحم حمير ولاكلاب.. طريقة تكشف نوع اللحم المفروم    فحص 15 ألف طفل بمبادرة الكشف المبكر لعلاج ضعف السمع بالدقهلية    مصرع 3 وإصابة آخر في انقلاب سيارة على طريق الإسكندرية الصحراوي    سقوط قذائف داخل قاعدة بلد الجوية في العراق    إيفرتون يعلن إقالة ماركو سيلفا بعد الخسارة الكبيرة أمام ليفربول    الاتحاد الإفريقي لكرة السلة يعلن عن اختبار منشطات    النني يشارك في فوز بشكتاش على إيرزينكانسبور بكأس تركيا    هل تجوز الزكاة على الأخ المحتاج .. الإفتاء تجيب |فيديو    جامعة الفيوم تعلن نتيجة مسابقة أفضل عرض تقديمي | صور    نقلة جديدة في مجال الطاقة.. 10 مهام لمركز التميز المشترك بين مصر وأمريكا    بالصور.. وزير الرياضة يشهد إطلاق مرحلة جديدة من مشروع قيم وحياة    سعر الدولار يواصل الارتفاع مقابل الجنيه    شيخ الأزهر يتكفل بعلاج هبة مجدي ومنحها معاشا مدى الحياة    اقتصاديون يكشون أهمية قرار الحكومة بإلغاء فوائد مديونات المصانع    "مارست معه الرذيلة وجوزي عارف".. ننشر اعترافات المتهمة بقتل تاجر في شبرا    سموحة 2004 يتعادل سلبيا مع الزمالك في ببطولة الجمهورية    الإسكندرية تكشف تفاصيل سكب كميات من الزيوت على سور الكورنيش    الأحد.. جمعية رجال الأعمال تشارك بمؤتمر «مدن المستقبل في مصر»    شاهد.. البوستر الدعائي الثاني لمسرحية علاء الدين    ممالك النار.. وعبده موتة وفيروس    الصحة تعلن تكليف 100% من الأطباء    أمطار علي هذه المناطق.. تعرف على تفاصيل طقس الجمعة (بيان بالدرجات)    تجديد حبس عاطلين يتاجرا في المواد المخدرة بالمرج    الداخلية تنفي انتحار ضابط شرطة بلبيس شرقية وهو خبر عار من الصحة    تعرف على دير القديس أثناسيوس الرسولي    وزير التعليم يبحث مشروع برنامج دعم وتطوير اللغة الفرنسية    عبد الرحيم علي يهدى درع "البوابة نيوز" للفنانة داليا مصطفى    ترامب «البلطجي» متلبسًا بالسرقة..!    العثور على جثة الصياد المفقود بشعاب شمال الغردقة    بالفيديو| سعيد السعداوي: الله يسامح في حقه ولا يسامح في سوء الخلق مع الناس    اليوم.. أبطال "حريم النار" يقدمون الليلة الأولى    الأمومة و الطفولة: مصر ملتزمة بدعم قضايا حقوق ورفاهية الطفل في إفريقيا    9.3 مليون سوداني سيحتاجون إلى مساعات العام المقبل    فيديو| بدلا من المضاد الحيوي.. عسل النحل يعالج التهاب الحلق واللوز للأطفال    وزير الثقافة تفتتح الملتقى الثانى للمبدعات العربيات وتكرم 16 شخصية نسائية    النواب الأمريكي يبحث إمكانية صياغة مواد خاصة بعزل ترامب    محافظ الشرقية: استقبلنا 80 شكوى عبر الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية| صور    بالتفاصيل.. جامعة القاهرة تعلن عن برامج جديدة بنظام التعليم المدمج    حكم منع الرجل زوجته من العمل | دار الإفتاء تجيب    رئيس جامعة سوهاج يتفقد تطوير قسمي كلي الأطفال وجراحة القلب بالمستشفي الجامعي    فتاوى تشغل الأذهان.. هل يجوز زيارة قبر زوجي في فترة العدة؟ هل يصح للخاطب رؤية وجه خطيبته المنتقبة؟ هل يقع طلاق من حلف على زوجته ألا تخرج من المنزل؟ وهل يجوز التصدق بثمن العقيقة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يوميات الأخبار
!..من إحسان عبدالقدوس إلي أنيس منصور في ساعة
نشر في أخبار اليوم يوم 03 - 07 - 2014


مأمون غريب
هناك لحظات فارقة في حياة كل انسان.. تتغير فيها حياته ورؤيته للأمور والحياة
مازلت اذكر ذلك اليوم البعيد.. ذلك اليوم الذي دخلت فيه عالم الصحافة.. كانت نفسي تتوق إلي العمل في مجال الصحافة.. وكنت اري يومها ان الصحافة هي البوابة الملكية لعالم الادب والفكر والثقافة.. ومازلت اري ان الكلمة المكتوبة لها فعل السحر في النفوس وألحَّ عليَّ هذا الاحساس عندما جئت إلي القاهرة لأدرس الفلسفة في جامعة عين شمس، وتمنيت ان اقوم بالتدريب في الصحافة في فترة الدراسة. واتجهت إلي ابن قريتي الروائي الكبير محمد عبدالحليم عبدالله ليساعدني في ذلك.. يومها اعطاني «كارت توصية للكاتب الكبير احسان عبدالقدوس، وآخر لنجم الصحافة اللامع أنيس منصور».
في اليوم التالي توجهت إلي روزاليوسف ولم أكن يدور بخلدي انني استطيع مقابلة الاستاذ احسان ببساطة، وخيل اليّ ان هذا الامر سيجعلني اتردد عليه عدة مرات حتي يسمح بمقابلته.. ولكن كانت المقابلة سهلة ويسيرة.. وقابلني الكاتب الكبير بحفاوة بالغة.. واخذ يسألني اسئلة كثيرة حول الصحافة ولماذا انا حريص علي دخولها.. وماذا في رأسي من موضوعات، وتلعثمت كثيرا وانا اقول له: انني سوف اكتب عن بعض الشخصيات الادبية والفلسفية التي غيرت مجري التاريخ!
وابتسم الكاتب الكبير واقترح عليّ ان اذهب إلي سور الازبكية، وان أقرأ بعض الكتب القديمة، واعيد عرضها بأسلوب عصري.. وانه سوف يدفع لي ثمن هذه الكتب واستدعي بعدها الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور وطلب منه ان يقوم بتدريبي علي العمل الصحفي في مجال الادب، وخرجت مع صلاح عبدالصبور إلي مكتبه وانا غير مصدق انني سأتمرن في روزاليوسف..!
وفي مكتب الشاعر الكبير.. وجدت الكاتب الكبير كامل زهيري.. واخذ يتحدث كل منهما فيما يجري من احداث في مصر والعالم العربي.. وانتقل الحديث إلي عالم الشعر والادب.. وشد انتباهي عمق الحوار، ودارت بي الارض.. واصابني ما يشبه الدوار.. اين انا من هؤلاء النجوم الكبار في عالم الصحافة.. وهل يمكن ان اكتب مقالا في وزن ما يكتبه كامل زهيري او صلاح عبدالصبور وافقت من تأملاتي وصلاح عبدالصبور يطلب مني ان اكتب مقالا ادبيا اختاره بنفسي، ثم اقدمه له في اليوم التالي ليري قدرتي علي التعبير.. و.. نبدأ في التمرين الصحفي..!
وخرجت من باب «روزاليوسف».. وانا موقن انني لن استطيع ان اكتب مقالا نقديا في الادب او الفكر يرقي إلي مستوي ما يكتبه صلاح عبدالصبور!
وقررت ان اتجه إلي مبني أخبار اليوم لمقابلة الاستاذ انيس منصور، وفي مبني الأخبار هالني حركة الصحفيين.. فالدار تعج بالشباب من الصحفيين الذي اختاروا العمل في بلاط صاحبة الجلالة، ودار أخبار اليوم مليئة بنجوم الصحافة.. مصطفي أمين، وعلي أمين، وجلال الحمامصي، ومحمد وزكي عبدالادر، وكامل الشناوي.. وعشرات من النجوم اللامعة في مجال الكلمة.
وفي الدور الثاني كان هناك مكتب الاستاذ أنيس منصور رئيس تحرير مجلة «الجيل» وكان اسم أنيس منصور من ألمع نجوم الصحافة، وما يكتبه عن الوجودية، وعن الموضوعات الادبية التي تظهر في العالم مثل أدب العبث او اللا معقول، مجال حوار وجدل في الاوساط الثقافية.. وبنفس السهولة التي قابلت بها الاستاذ احسان عبدالقدوس قابلت الاستاذ أنيس.. الذي استمع اليّ طويلا ثم طلب مني ان اكتب موضوعا عن الجمال.. وابتسم وقال: ليس موضوعا في فلسفة الجمال.. ولكن موضوعا عن الجمال.. كيف تبدو المرأة الجميلة.. عن طريق التغذية.. والرياضة.. وراحة البال.. وان اسأل في ذلك متخصصا في الطب الغذائي.. ومتخصصا في الرياضة، وآخر في الطب النفسي.. وفتح لي الرجل الطريق إلي عالم الصحافة بعيدا عن المقال.. والذي اكتشفت ان كتابة المقال هو آخر مشوار العمل الصحفي وليس أوله.
ثم سألني الكاتب الكبير ان اقترح عليه موضوعا لاكتبه في المجلة غير الموضوع الذي اقترحه، وكنت اتابع احاديثه مع المحررين الذين يدخلون عنده يقترحون موضوعات مفيدة، او يقترح هو عليهم بعض الموضوعات.. وتغذت في رأسي فكرة: ماذا يكتب الاديب لابنته ناصحا لها حياتها الجديدة في ليلة زفافها، واسأل في ذلك بعض الادباء.. ووافق علي الفكرة.. وخرجت من عنده لاتصل ببعض كبار الادباء.. الذين أملوني هذا الخطاب المتخيل، وكانت هذه الكتابات الراقية من ادباء كبار كل خطاب يعتبر قطعة ادبية رائعة.. ونشر هذا الموضوع الذي نفذته في ايام قليلة في العدد التالي مباشرة من مجلة «الجيل».
و.. كانت هذه البداية.
وبهرني عالم الصحافة.. وخاصة في أخبار اليوم.. فالعمل بها له طعم خاص.. والعاملون بها محبون ومخلصون لمؤسستهم.. والكبار منه لا يضنون بالنصبحة للشباب.. وبدأ المشوار.
وتمضي الايام تتبعها الايام.. واتذكر البدايات.. واتذكر ما مر بي من احداث، وما قابلت من نجوم القلم.. وتابعت تقلبات الحياة الصحفية مع تغير الظروف السياسية.. واليوم.. انظر إلي هذا الماضي البعيد برجاله واحداثه.. ويتداعي إلي ذهني ما قاله الشاعر ابو تمام:
ثم انقضت تلك السنون واهلها
فكأنها وكأنهم أحلام..
قصة ودلالات
هناك قصة اعجبتني يضمها التراث العربي.. وسر اعجابي بها انها تكشف اسرار النفس البشرية، واختلاف الناس.. واختلاف طباعهم، وان طباع الناس ليست واحدة.. انما يحركها دوافع كثيرة.. والدوافع قد تكون متأثرة بالدين او يقظة الضمير، او ادارة الظهر لكل هذا والتصرف حسب اهواء النفس ونزواتها. ومن هنا كان اختلاف طبائع الناس.. تلك الطبائع التي قال عنها الامام الشافعي:
اني صحبت الناس ما لهم عدد
وكنت احسب اني قد ملأت يدي
لما بلوت اخلائي وجدتهم
كالدهر في الغدر لم يبقوا علي احد
ان غبت عنهم فشرّ الناس يشتمني
وان مرضت فخير الناس لم يعد
وان رأوني بخير ساءهم فرحي
وان رأوني بشر سرّهم نكدي
وملخص هذه القصة المثيرة والعجيبة في تراثنا العربي، عرفتها وبحثت عنها في كتب التراث، وانا ابحث عن الحكمة التي قالها احد الاعراب:
لا تجعلني فداك الله من ملك
كالمستجير من الرمضاء بالنار
انها قصة اعرابي من بني تميم.. كان يملك الكثير من المال، واحب فتاة جميلة وتزوجها، وعاشا معا اجمل ايام العمر، ولكن شاءت الاقدار ان يفقد هذا الاعرابي ثروته، وظلت زوجته علي حبها ووفائها له، الا ان والدها لم يعجبه ما وصل اليه الرجل من فقر، وطلب منه ان يطلق ابنته ورفض الرجل، فاشتكاه إلي والي المدينة مروان بن الحكم.. وطلبها مروان وطلب زوجها لينظر في امرهما، ولكن هاله جمال الزوجة.. وقرر ان يطلقها من زوجها ويتزوجها هو، ورفض الزوج.. فسجنه مروان، وعندما انقضت ايام العدة تزوجها!
وجن جنون الاعرابي، وقرر ان يشكو الوالي إلي الخليفة معاوية بن ابي سفيان في دمشق، وسافر في رحلة شاقة ليقابل الخليفة، ويشكو له ما فعله به عامله علي المدينة.
وفي يوم شديد الحرارة.. كان معاوية يجلس في خيمة خارج دمشق هربا من الحر الشديد، ونظر من باب الخيمة فرأي اعرابيا عليه غبار السفر، فقال لحراسه.. لو كان هذا الرجل يطلبني فأدخلوه علي الفور.
ودخل الرجل وقص حكايته علي الخليفة وغضب معاوية، وارسل من واليه مروان ان يطلق هذه الزوجة، وان يرسلها اليه في دمشق، ورضخ الوالي بالطبع لأمر الخليفة.. وجاءت المرأة إلي مجلس الخلافة وما كاد ينظر اليها معاوية حتي بهره جمالها، فخيرها ان تعود إلي زوجها او ان تتزوجه هو..!
كان الخليفة يظن ان المرأة سوف يبهرها سلطان معاوية ونفوذه وثروته، وانها سوف تفضله علي هذا الاعرابي الفقير.
وشاهد الزوج هذا المشهد وتوجه إلي معاوية بقوله:
لا تجعلني فداك الله من ملك
كالمستجير من الرمضاء بالنار
اردد سعاد علي حيران مكتئب
يمسي ويصبح في هم وتذكار
واخذ معاوية ينتظر جواب المرأة.. فاختارت زوجها وصمت معاوية وتعجب من موقفها، وادهشه وفاءها لزوجها وحب زوجها لها، فدفع لها عشرة الاف درهم، ودفع مثلها للاعرابي الذي اخذ زوجته، وانطلق بها إلي حال سبيله!
الايمان والالحاد
شيء غريب ان نسمع الآن بعض الناس يجهرون بالالحاد وهم ينسون في غمرة ذلك انهم ضائعون ومضيعون.
فالعقل والفطرة السليمة يسوقان للايمان، والايمان هو الواحة التي تنقذ الانسان من جحيم ووساوس الشيطان، واذكر انني حاورت المفكر الراحل المفكر والاديب الدكتور مصطفي محمود، ولن انسي حديثه عن رحلته من الشك إلي اليقين، ومازال هذا الحوار اجد صداه في نفسي، عندما يسألنه عن قول احد الفلاسفة: انا لست في حاجة إلي المعرفة لاؤمن، ولكن انا في حاجة إلي الايمان لاعرف يومها قال لي الدكتور مصطفي محمود ما ملخصه: هذه الجملة تذكرني بكلمة للصوفي ابن عبدالجبار النًّفري يقول فيها عن ربه في كتابه «المواقف والمخاطبات»: انا يستدل بي.. انا لا يستدل عليّ، وهذا تعليق علي كلمة هذا الفيلسوف، وهي تطبق علي كل الناس الذين يسوقون علي الله البراهين.. فالله هو برهان الاشياء، وهو الذي يعطي الحقيقة.. فهو البرهان وهو حجة الحجج، اما ان يساق علي الله البراهين فهي درجة يمكن ان تقول عنها سنة أولي معرفة او سنة اولي حضانة في علم المعارف الالهية لكن نحن نلجأ للبراهين لسبب ان العالم الذي نعيشه هو سنة اولي حضانة في الدين او في المعارف، وانا اعتبره عصر تبجح العقل، والعقل فرض نفسه علي كل شيء حتي الميادين التي ليست من اختصاصه، لان الله بحكم كونه فوق العقل وفوق الزمان فلا يكون موضوعا يتدخل العقل فيه، لان الله فوق العقل، وفوق الزمان، وفوق المكان، وفوق عالم السببيه بحيث انه لا يصح ان تقول علي الله: كيف؟ واين؟ ومتي؟
فالله حيث لا حيث.. فلا يصح للعقل ان يتدخل ويفتي في الذات الالهية..
وقال لي الدكتور مصطفي محمود ايضا: ولكن لاننا في عصر انا اسميه عصر العلم والتكنولوجيا، وعصر تبجح العقل: اقول ان وجود الله في ذاته ليس امرا لا معقولا ولكن وجود الله معقول، مصداقا للاية الكريمة التي يذكر فيها الله الكفرة والمشركين قائلا:
«اخلقوا من غير شيء ام هم الخالقون»
والآية تعني ان المعقولية تقتضي ان يكون لهذا الخلق خالق، وانطلاقا من قانون السببية ذاته.. ومن هنا كانت الرخصة الفلسفية في البرهنة علي وجود الله.. فالعارف لا يبرهن لان الله ليس في حاجة إلي برهان، الله غني وهو في ذاته برهان كل شيء، ولكن العارف يبرهن ويقدم الحجج انطلاقا من ان وجود الله سبحانه وتعالي قضية معقولة.
ان المؤمن يشعر بالوجود الالهي ابتداء، والله سبحانه وتعالي اكثر حضورا من عالم الشهادة، بل ان ابن عربي يعكس القضية فيقول: بل هو اكثر المشهودات حضورا.
ويقول: انما خفي الله من فرط ظهوره، فهل تري سواد عيونك من فرط قربه منك ومن فرط ظهوره، فكيف تري من هو اقرب اليك من حبل الوريد.
ويحدثني الدكتور مصطفي محمود كيف ان الله عند ابن عربي اظهر من كل ظاهر، واخفي من كل خفي، والاية الكريمة صريحة: «هو الاول والاخر، والظاهر والباطن».
فأما عالم الظاهر فهو عند ابن عربي: رمزي.. شفري.. غيبي، لا يستطيع ان تفك شفرته او تقرأ رمزه الا اذا كان عندك علم رباني.
كلمة مضيئة
«دع عنك العلم عندما تفكر في الله، الله موجود في منطقة عذراء من نفسك».
طه حسين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.