حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس فورد" تعود إلى الشرق الأوسط    صندوق النقد الدولي: نمو التضخم في الولايات المتحدة على خلفية الحرب الإيرانية    أستاذ علوم سياسية: أمن الكويت والخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي    شبورة وأمطار.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم الإثنين 20 أبريل    زاهي حواس: لماذا لا تكون هناك مادة لتدريس تاريخ مصر حتى 1952 في كل الجامعات؟    وزيرة الثقافة تتفقد قصر ثقافة قنا وتوجه بإنشاء تطبيق خاص بالفعاليات ومواعيدها    ألمانيا.. ميرتس يعقد اجتماعا لمجلس الأمن القومي لمناقشة أزمة الطاقة    الكهرباء تحسم الجدل: محاسبة العدادات الكودية بسعر التكلفة بدءاً من أبريل الجاري    مصطفى كامل: هاني شاكر يعاني من أزمة تنفسية حادة.. وأطباء الخارج وصفوا جراحته في مصر بالمعجزة    من المدينة إلى كتب التراث، حكاية الإمام جعفر الصادق صاحب المذهب الجعفري في ذكرى ميلاده    مسئول بالزراعة: تغير المناخ وراء انتشار الذباب والبعوض.. وارتفاع درجات الحرارة ستقلل أعدادها تدريجيا    حكايات الولاد والأرض 16.. الشهيد عادل عبدالحميد.. نال الشهادة وهو صائم    موعد مباراتي الزمالك أمام اتحاد العاصمة في نهائي الكونفدرالية    إيران تتعهد برد سريع على احتجاز أمريكا لسفينة ترفع العلم الإيراني    نائب محافظ جنوب سيناء تبحث تحديات الرعاية الصحية وتوجه بتحسين الخدمة    «شنطة عصام» تتحول لأغنية بعد جدل واسع على السوشيال ميديا    بسبب خلافات قديمة.. مقتل إمام مسجد وطعن شقيقه أثناء ذهابهما للصلاة بقنا    ارتفاع أسعار النفط مع استمرار المواجهة بين إيران وأمريكا في مضيق هرمز    رئيس اتحاد اليد يستقبل أبطال برونزية البحر المتوسط بمطار القاهرة    بزشكيان: الأمريكيون يواصلون انتهاك العهود وسنواجه بقوة أي مغامرة جديدة من قبل واشنطن وتل أبيب    هشام طلعت مصطفى: مدينة «ذا سباين» أول منطقة استثمارية في مصر بدوائر جمركية خاصة    الحرب في إيران تهدد موسم الزراعة الأمريكي وأسعار سماد اليوريا قفزت 50%    يوفنتوس يهزم بولونيا بثنائية ويعزز آماله في التأهل لدوري الأبطال    وزير الطاقة الأمريكي: أسعار البنزين لن تهبط دون 3 دولارات قبل 2027    وزير الاستثمار: على مدار 6 سنوات لم تمر على مصر سنة واحدة دون ظروف صعبة    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ محافظة جنوب سيناء بعيدها القومي    غموض حول وفاة الدكتور ضياء العوضي.. ومحاميه: السبب لا يزال مجهولاً    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 20 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    مساعد وزير الخارجية: شحن جثمان الدكتور العوضي إلى مصر في أسرع وقت    محافظ شمال سيناء: رئيس الوزراء تفقد مناطق محيطها يقترب من 160 كيلو مترا    متحدث الوزراء: تحلية مياه البحر ركن أساسي لتنمية سيناء    جومانا مراد: إشادة وزيرة التضامن ب «اللون الأزرق» منحتني دفعة رغم ضغوط التصوير    وفاة والد الفنانة منة شلبي.. تعرف على موعد ومكان الجنازة    موعد مباراة الزمالك ضد اتحاد العاصمة فى نهائى الكونفدرالية 2026    السفارة الأمريكية لدى المكسيك تعلن عن مقتل اثنين من موظفيها    ردًا على طلب إحاطة برلماني.. رئيس لجنة التصنيع الدوائي بالصيادلة: مفيش أدوية ناقصة    تامر النحاس: الزمالك استفاد من رحيل زيزو والتفاوت فى عقود اللاعبين سبب أزمة الأهلى    العشوائية تخسر.. ألكمار بطل كأس هولندا بخماسية مدوية على حساب نميخين    رئيس الإسماعيلي: الهبوط مرفوض لكن ليس نهاية العالم.. وعلينا التعامل مع الوضع الحالي بواقعية    نهاية مأساوية لشاب في ترعة المحمودية بالبحيرة    محامي ضياء العوضي: لم نعرف الأسباب الحقيقية للوفاة حتى الآن    بقى أب.. عفاف مصطفى تلتقى طفل فيلم تيتو بعد 22 سنة    بسبب الخردة.. عامل يطعن آخر بمقص في طما شمال سوهاج    علاء عبد العال: لا يهمني حديث الناس عن تعادلات المحلة.. وانظروا إلى الإسماعيلي    الزمالك بطلًا لكأس مصر لكرة السلة رجال بعد الفوز على الاتصالات    الإكثار من الطاعات والعبادات.. أفضل المناسك المستحبة في شهر ذي القعدة    نشأت الديهي: تنمية سيناء أولوية وأبناؤها داعمون للدولة    محافظ الأقصر يوجه بسرعة إنشاء وحدة الغسيل الكلوي في إسنا لخدمة الأهالي    ضبط صانع محتوى لنشره محتوى غير لائق على مواقع التواصل    تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا تحقق قفزة نوعية في التصنيفات الدولية لعام 2026 وتعزز مكانتها عالميا    ضبط كيانات مخالفة لتصنيع وتعبئة أسمدة ومخصبات زراعية بالمنوفية    «المصريين الأحرار» يطرح مشروع قانون لحماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان‏..‏ والصعود نحو الهاوية‏21‏

شاركت الجماعة في انتخابات مجلس الشعب عام‏1984‏ ضمن قائمة حزب الوفد وحصلت علي‏7‏ مقاعد‏,‏ وكانت هذه هي المرة الأولي التي تصل فيها إلي البرلمان
ووصف المرشد العام عمر التلمساني مشاركة
الإخوان ضمن الهيئة البرلمانية لحزب الوفد‏,‏ بأنه تعاون‏,‏ رافضا القول بأنه تكتيك أو استراتيجية يمثل
فيها الوفد القناة الشرعية‏,,‏ والإخوان القاعدة الشعبية‏.‏
كان واضحا أن الجماعة قد اتخذت من تعاونها مع حزب الوفد جسرا للتغلب علي عقبة دخول البرلمان‏,‏ أما حزب الوفد‏,‏ ممثلا في زعيمه فؤاد سراج الدين‏,‏ فكان يري أن من حق الإخوان المسلمين‏,‏ علي اعتبار أنهم مواطنون ليس لهم وجود قانوني حزبي شرعي‏,‏ أن يؤيدوا ماشاءوا من الأحزاب القائمة‏,‏ ومنها حزب الوفد‏.‏
لم يستمر تعاون الإخوان مع حزب الوفد طويلا فسرعان ماتحالفوا مع حزبي العمل والأحرار في انتخابات عام‏1987,‏ وخاض مرشحو الجماعة هذه الانتخابات ضمن قائمة التحالف الإسلامي‏,‏ الذي يرفع شعار الإسلام هو الحل‏,‏ وفق نسبة‏40%‏ لحزب العمل و‏40%‏ للإخوان و‏20%‏ لحزب الأحرار‏.‏
تخطي تحالف الإخوان هذه المرة فكرة تعاون‏,‏ وامتد ليصل إلي صياغة برنامج مشترك‏,‏ جاءت المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية علي رأس أولوياته‏.‏
وصل عدد نواب الإخوان في تلك الدورة إلي ستة وثلاثين نائبا‏,‏ مثلوا‏60%‏ من قوة التحالف‏,‏ و‏40%‏ من قوة المعارضة‏,‏ التي تولي التحالف قيادتها تحت قبة البرلمان‏.(‏ د‏.‏ هدي راغب ود‏.‏ حسين توفيق‏:‏ الإخوان المسلمون والسياسة في مصر‏.‏
دار المحروسة‏,‏ ط‏1,‏ القاهرة‏,‏ ص‏14).‏
وانتهت الثمانينيات بمقاطعة الإخوان المسلمين لانتخابات عام‏1990,‏ في سياق مقاطعة المعارضة لها‏,‏ وحددت أسباب المقاطعة بعدم دستورية كثير من القوانين المعمول بها‏,‏ واستمرار قانون الطواريء‏,‏ وفقدان ضمانات إجراء الانتخابات بشكل نزيه حر‏,‏ وعدم الإشراف الكامل للقضاء علي الدوائر الانتخابية‏.‏
وعاد الإخوان للمشاركة في انتخابات مجلس الشعب عام‏1995,‏ والتي أجريت وفقا للنظام الفردي‏,‏ ولم يفز من مرشيحها سوي نائب واحد‏,‏ عن دائرة حلوان في جنوب القاهرة‏,‏ من أصل‏149‏ مرشحا شكلوا ثالث أكبر قوة سياسية ترشح نفسها في تلك الانتخابات‏,‏ غطت بهم الجماعة‏106‏ دوائر انتخابية‏(‏ عبدالرحيم علي‏,‏ مرجع سابق‏,‏ ص‏95)‏
وفي انتخابات عام‏2000,‏ كانت محصلة مشاركة الإخوان حصولهم علي‏17‏ مقعدا مثلت أكبروجود لقوي المعارضة والمستقلين في هذا المجلس‏,‏ حيث حصل التجمع علي‏6‏ مقاعد والوفد علي‏5‏ مقاعد والأقباط علي مقعد واحد‏.‏
وأخيرا‏,‏ خاص الإخوان انتخابات مجلس الشعب عام‏2005,‏ تحت شعار الإسلام هو الحل ورفضوا التحالف‏,‏ وإن قبلوا درجة من التنسيق مع أحزاب وقوي ورموز المعارضة في بعض الدوائر‏,‏ شابها نوع من عدم الاتزان في التنسيق‏,‏ بل وصل الأمر الي حد المواجهة مع رموز بارزة في المعارضة‏,‏ مثل دائرة كفر شكر حيث خاض مرشح الاخوان معركة ضارية ضد زعيم حزب التجمع خالد محيي الدين‏,‏ انتهت بفوز مرشح الاخوان في معركة الاعادة بفارق عدة مئات من الأصوات‏.‏ وكانت المحصلة الأخيرة لهذه الانتخابات‏,‏ فوز الاخوان بخمس عدد مقاعد مجلس الشعب المصري‏,‏ محققين بذلك نصرا غير مسبوق‏,‏ أثار جدلا بين المؤيدين والمعارضين‏.‏
كانت انتخابات‏2005‏ فرصة تاريخية للجماعة لتعمق من شعبيتها وتنتزع لنفسها شرعية جماهيرية تبني عليها قاعدة أكبر لمستقبلها‏,‏ ولكنها وكعادة الجماعة كانت فرصة ضائعة‏,‏ لم تستطع الجماعة فهمها أو استغلالها وتعاملت معها من منطلق ضيق ركز علي المكاسب الآنية للجماعة والمتمثلة في الحصانة والانتشار الاعلامي ورفع الصوت بالمعارضة‏,‏ ولم تستطع النظر الي المكاسب المستقبلية التي كانت تنتظرها في حالة أنها استغلت الفوز التاريخي في الاقتراب من القوي السياسية وصياغة أهداف وبرامج متوافقة مع متطلبات الجماهير‏.‏
ولذا كان من الطبيعي أن تصطدم الجماعة في الانتخابات التالية بواقع مغاير لما حدث في‏2005,‏ لم تستعد للتعامل له ولم تحاول علي الأقل فهم مقدماته والتعاطي معها‏.‏
‏2101‏ واقع جديد‏:‏
حصول الاخوان علي صفر في الانتخابات البرلمانية‏2010,‏ لم يكن وليد المصادفة‏,‏ وإنما جاء نتيجة منطقية للعديد من العوامل وإفرازا لعوامل كثيرة تفاعلت داخل الجماعة طوال خمس سنوات هي عمر برلمان‏2005.‏
تبرير الفشل‏:‏ وفي محاولة يائسة من عدد من قادة الجماعة‏,‏ استباق هذه النتائج بالتبرير لها‏,‏ توقع نائب المرشد العام السابق للجماعة الدكتور محمد حبيب أن تمني الجماعة بانتكاسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة عام‏2010,‏ بسبب ماوصفه بالتزوير الذي سيحدث ضد مرشحيها وسن قوانين تحد من مشاركة الجماعة في الحياة السياسية‏.‏
وفي تصريحاته لوكالة رويترز قال حبيب إن تزوير الانتخابات‏,‏ والإجراءات الحديثة لمنع أعضاء الجماعة من السعي للفوز بمنصب عن طريق الانتخاب يمثل نذير شؤم للمستقبل‏.‏
وأضاف حبيب‏:‏ طبعا من غير الممكن أن نحقق ماحققناه في‏2005,‏ قراءة المشهد السياسي حاليا تقول كده إلا إذا حصل ما لم يتوقعه أحد‏.‏
وشدد حبيب علي أن السلطة تحاول أو تقوم بتزوير الانتخابات بنسبة‏100%‏ من خلال التشريعات‏,‏ بالاضافة للاجراءات الاستثنائية‏,‏ بما فيها الاجراءات الأمنية طبعا‏,‏ ناهيك عن الخروقات‏.‏
مع توقع الجماعة لفشلها في انتخابات‏2010,‏ حاولت مغازلة النظام للوصول الي أي صيغة تضيف إليها بعض المكاسب حتي ولو كانت ضئيلة لتحفظ ماء وجهها أمام أتباعها في الداخل والخارج‏.‏ كانت البداية مع الأحزاب الشرعية‏,‏ عندما حاولت فتح حوار معها لدفع النظام للتحرك تجاه الجماعة‏,‏ بدأت بالتجمع‏,‏ وفشلت‏,‏ ثم حاولت مع حزبي الناصري والوفد‏,‏ ولم تجن أيضا سوي الفشل‏.‏
كانت نقطة الخلاف الرئيسية مع كل الأحزاب التي تحاورت معها الجماعة هي مفاهيم الإخوان حول ولاية المرأة والقبطي والمرجعية الاسلامية‏,‏ وفي هذا الصدد أكد د‏.‏ سعد الكتاتني المتحدث الاعلامي لجماعة الاخوان أنهم لا يتنازلون عن مبادئهم من أجل إجراء اتفاق أو تنسيق مع الأحزاب‏,‏ مشيرا الي أنهم لم يطالبوا الآخرين بتغيير منهجهم أو قناعاتهم‏,‏ وأن الإخوان لديهم قناعات ورؤية ولن يقبلوا أن يأخذهم أحد علي أجندته‏.‏
وأشار الكتاتني الي أن الزيارات السابقة أثبتت اتفاقهم مع الأحزاب علي القضايا الأساسية للاصلاح وضرورة العمل المشترك‏,‏ مضيفا أنهم يدرسون تقييم الجولة الأولي من الحوار‏,‏ وبدا أنهم بصدد جولة أخري للبحث عن كيفية العمل معا لتحقيق الأهداف المتفق عليها‏.‏
موضحا أن ماقدمه الإخوان من تفسيرات تتعلق بالأقباط والمرأة في لقائهم مع أحزاب التجمع والناصري والوفد والدستوري تتعلق برؤية الاخوان‏,‏ ولا يريدون أن يتدخل أحد في قناعتهم طالما أن الإخوان لا يتدخلون في قناعة الآخرين‏.‏ وذكر الكتاتني أنهم لا ينتظرون الوصول لاتفاق‏100%‏ مع الأحزاب‏,‏ لأن كل تيار له مساحة من العمل والتحرك منفردا‏,‏ بما لا يلغي الاتفاق القائم علي التوحد من أجل إجراء انتخابات نزيهة وتعديلات دستورية ووقف العمل بقانون الطواريء وغيرها من أساسيات الإصلاح‏.‏
بالونة اختبار
بعد فشلها في الحوار مع الأحزاب‏,‏ قررت الجماعة إطلاق بالونة اختبار أخري‏,‏ ولكن هذه المرة الاختبار كان له هدف مزدوج‏.‏ رشحت الجماعة ثلاثة من أعضائها في مجلس الشعب لانتخابات مجلس الشوري التي جرت في يونيو‏2010,‏ كان أول أهدافها من هذا الترشيح قياس مدي قبول النظام لإجراء أي صفقة معها‏,‏ في إطار محاولات منعها من الارتماء في‏.‏ أحضان الجمعية الوطنية للتغيير‏,‏ والتي أعلنت الجماعة قبيل الانتخابات‏,‏ أنها تدرس إمكانية الإنضمام لها‏.‏ والهدف الثاني تمثل في اختبار مدي شعبية نوابها بعد خمس سنوات من الوجود في مجلس الشعب‏.‏ وجاءت النتيجة مخيبة لآمال الجماعة بعد فشل مرشحيها الثلاثة في الفوز بأي مقعد بالرغم من وجودهم كنواب داخل مجلس الشعب لمدة خمس سنوات متتالية‏,‏ ومثل ذلك يعد مؤشرا جديدا علي ضعف شعبية الجماعة ونوابها في الشارع المصري‏.‏ شعرت الجماعة بأزمتها الكبري‏,‏ وفي محاولة يائسة لدفع النظام لإجراء حوار معها ينقذها من تلك الأزمة‏,‏ قامت الجماعة بتغيير عاجل في استراتيجيتها واندفعت باتجاه ركوب موجة البرادعي التي التفت حولها الكثير من القوي السياسية‏.‏ كانت البداية مع دعوة الدكتور محمد البرادعي خلال زيارته في‏5‏ يونيو‏2010,‏ لمقر الكتلة البرلمانية‏,‏ الي انضمام الجماعة للجمعية الوطنية للتغيير‏,‏ وذلك خلال لقائه مع النائب سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للجماعة‏,‏ قبل أن يفقد مقعده في البرلمان في الإنتخابات الأخيرة‏.‏ ان اللقاء استكمالا للقاء سابق جري منذ شهرين‏,‏ وتناولا فيه العديد من القضايا المتعلقة بالحريات وموقف الإخوان من بعض القضايا‏,‏ وموقف الجمعية من بعض الإصلاح‏.‏
كما ناقشا سبل التحرك المشترك‏,‏ في إطار جمع التوقيعات علي بيان معا سنغير‏,‏ والعمل علي تحقيق المطالب السبعة التي ينادي بها البيان‏,‏ وأهمها تعديل الدستور‏,‏ وإلغاء حالة الطواريء‏,‏ وإجراء انتخابات نزيهة‏,‏ والسماح للمستقلين بالترشح لرئاسة الجمهورية‏.‏
وهو اللقاء الذي وصف فيه البرادعي الإخوان بأنهم يمثلون أكبر حزب شرعي في مصر باعتبارهم يملكون أكبر عدد من مقاعد المعارضة في البرلمان‏.‏
ومع تأخر وصول أي رسالة من النظام اندفعت الجماعة أكثر فأكثر باتجاه الجمعية الوطنية للتغيير‏,‏ وفي أوائل سبتبمر‏2010‏ دعا محمد البرادعي الي مقاطعة الانتخابات البرلمانية لأنها ستزور‏,‏ واعتبر أن العصيان المدني السلمي سيكون الورقة الأخيرة إذا استمرت الدولة في تجاهل مطالبات بالإصلاح‏.‏
وأضاف البرادعي الإنتخابات البرلمانية علي الأبواب والنظام لم يستجب لمطالبنا‏,‏ وأي شخص يشترك في الانتخابات سواء أكان مرشحا أم ناخبا يخالف ضميره القومي‏.‏ بالطبع كانت الجماعة بجانبه تؤازر هذا الطرح وتدعو جميع القوي السياسية للاستجابة له‏,‏ معلنة عن زيارات لمقار الأحزاب لإقناعها بالعدول عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة‏.‏
الأحزاب تقرر خوض الانتخابات‏:‏
استبقت أحزاب الوفد والتجمع والناصري‏,‏ الزيارات التي أعلنت الجمعية الوطنية للتغيير عن تنظيمها الي مقاراتها‏,‏ لبحث الموقف من الانتخابات البرلمانية المقبلة‏,‏ حيث جددت قيادات الأحزاب الثلاثة تمسكها بالمشاركة في الانتخابات‏,‏ وعدم الالتفات الي دعوة المقاطعة التي دعت إليها الجمعية‏.‏ قال محمد مصطفي شردي المتحدث الإعلامي باسم حزب الوفد‏,‏ إن الحزب قرر الاستعداد بكل قوة لانتخابات مجلس الشعب المقبلة لأننا نعتقد أن مقاطعة الانتخابات أثبتت عدم جدواها‏.‏ وأضاف شردي‏:‏ أي قرار يتخذه الوفد لن يأتينا من الخارج ولكن يأتي من داخل الوفد ومؤسساته‏,‏ فنحن نحترم جميع الاتجاهات السياسية ونفتح أبوابنا للجميع لكن قراراتنا لا تخرج إلا من هيئتنا العليا‏.‏
كان هذا أيضا هو قرار حزب التجمع الذي أكد أن التوجه العام لأحزاب الائتلاف هو المشاركة في الانتخابات والضغط للحصول علي مزيد من الضمانات للنزاهة‏.‏
أما سامح عاشور النائب الأول لرئيس الحزب الناصري‏,‏ فأكد أن موقف الأحزاب من المشاركة في الانتخابات لن يتأثر بالزيارات التي قررت الجمعية الوطنية للتغيير إجراءها‏,‏ مضيفا أن الموقف الذي استقر عليه الحزب الناصري حتي الآن هو المشاركة في الإنتخابات‏.‏
بعد تجاهل الدعوة للمقاطعة أفل نجم البرادعي وجمعية التغيير في ظل الخلافات الحادة التي عصفت بقيادة الجمعية‏,‏ وانتهت باستقالة منسقها العام الدكتور حسن نافعة وتولي الدكتور عبد الجليل محمود رئاستها‏,‏ وهو الأمر الذي تسبب في تعرية الجماعة من آخر ورقة توت كانت تستتر بها‏.‏
الجماعة عارية
بعد اتخاذ مجمل أحزاب المعارضة لقرار المشاركة في الانتخابات‏,‏ وبعد أفول نجم الجمعية الوطنية للتغيير‏,‏ وجدت الجماعة نفسها تقف عارية في العراء السياسي‏,‏ فكان قرارها المتعجل بالمشاركة في الانتخابات‏,‏ بعد أن كانت هيأت كوادرها علي أنها ستقاطع الانتخابات‏.‏ وهو ما خلق شرخا داخليا كبيرا‏,‏ بسبب التعبئة التي قامت بها الجماعة لقواعدها واستنفارهم لمقاطعة الإنتخابات‏.‏ أعلنت الجماعة قرارها بالمشاركة رسميا يوم السبت‏9‏ أكتوبر‏2010,‏ كما أعلنت عزمها التنافس علي‏30%‏ من المقاعد وسط اعتراضات داخلية حادة‏.‏ وبالطبع كان القرار قد تأخر كثيرا قبل شهر فقط من فتح باب الترشح وهو ما مثل أول خطأ استراتيجي وقعت فيه الجماعة‏,‏ حين اتخذت قرارها فجأة تحت ضغط الغضب من عدم تلبية الأحزاب رغبتها في المقاطعة‏,‏ دفع في سبيل ذلك الغرور الشديد للجماعة والذي دفع بنائب لهم في دائرة مينا البصل يقول لو رشح الإخوان كلبا لأنجحناه‏,‏ الأمر الذي أدي إلي تلك النتيجة التي أفزعت الجماعة‏,‏واضطرتها إلي الانسحاب من جولة الإعادة‏.‏
الجماعة ترفض التنازل عن الشعارات الدينية وتشتبك مع الأمن‏:‏
بدأت الجماعة مرحلة الدعاية بإثارة المشكلات في معظم الدوائر التي يتنافس فيها مرشحوها ووصل الأمر للاشتباك مع قوات الأمن في‏6‏ محافظات في يوم واحد واصابة‏30‏ من رجال الشرطة‏,‏بينما تم القبض علي‏250‏ من عناصر وأنصار الإخوان‏,‏ في محافظات‏:‏ الإسكندرية والغربية والشرقية والدقهلية وحلوان والفيوم في أثناء تفريق الأمن لمسيرات احتجاجية للجماعة احتجاجا علي استبعاد عدد من مرشحيها بسبب الفشل في إثبات الصفة‏,‏ خصوصا في الإسكندرية‏,‏ حيث تم استبعاد نوابها السابقين في دوائر المنتزه‏,‏ ومينا البصل‏,‏ وباب شرق‏,‏ والرمل‏.‏
ضعف إدارة المعركة الانتخابية‏:‏
راجع تصريحات قادة الجماعة التي تصدرت المشهد الإخواني في انتخابات برلمان‏2010‏ بدءا من المرشد العام وحتي المرشحين في الدوائر المختلفة وستدرك حجم المأساة‏,‏ ثم قارن بين الصمت الذي فرضه خيرت الشاطر ومحمد حبيب والتصريحات المتناسقة والموحدة التي ظهر بها مرشحو الإخوان في‏2005‏ وبين ما حدث في‏2010‏ ففي‏2005‏ كان خطاب الإخوان احتوائيا‏,‏ ويحمل من الذكاء السياسي ما يكفي لكي يدهش المجتمع السياسي المصري‏,‏ أما الآن فنحن أمام تصريحات أغلبها عنصري وعصبي يجلب العداوة وينشر الفتنة ويضع الجماعة في خانة التهور السياسي‏,‏ ففي‏2005‏ رفع خيرت الشاطر نائب المرشد الذي قاد المعركة الانتخابية شعار الخدمات ونزل إلي الشارع‏,‏ بشعارات تحمل تفصيلات للشعار العام‏.‏ بينما في‏2010‏ سعي محمد بديع لاستعداء المجتمع حينما استعلي عليه وعلي أفراده بتصريحات من نوعية أن الإخوان هم ماء السماء الطهور الذي سيطهر المجتمع المصري من النجاسات‏..‏ هكذا ببساطة قسم المرشد المجتمع إلي أطهار هم الإخوان فقط‏,‏ وأنجاس هم بقية المواطنين دون أن يدري فضيلته أن هؤلاء المواطنين الذين ألصق بهم صفة النجاسة هم أصحاب الأصوات الانتخابية التي تعلو بمرشح وتخسف بالآخر‏,‏ وفي الوقت الذي اجتهد فيه الإخوان خلال الانتخابات الماضية لنفي صلتهم بالعنف خرج علينا المرشح والقيادي الإخواني صبحي صالح ليقول بسذاجة سياسية تؤكد أن الجماعة تدير الانتخابات الحالية دون رأس مفكر وعقل مدبر‏:‏ أن أي اعتداءات علي الإخوان ستفتح أبواب جهنم علي الأمن‏.‏
لا تضع تلك التصريحات في خانة الأخطاء وكفي‏,‏ ففي ساحة المعركة الانتخابية كل الأخطاء مؤشرات‏,‏ وهذه التصريحات تؤكد الوضع الانتخابي الصعب الذي كانت تعيشه الجماعة وتؤكد بشكل أكبر أن الكلام حول وجود خلافات قوية داخل التنظيم‏,‏ وعدم قدرة القيادات الحالية علي قيادة دفة سفينة الإخوان ليس كلاما عبثا أو اتهامات عشوائية‏,‏ والدليل أن قيادات الجماعة حاولت تعويض غياب التنظيم‏,‏ بتلك التصريحات التي حاولت من خلالها نشر الفوضي‏,‏ والادعاءات بأن الانتخابات باطلة لأنها اتسمت بعمليات عنف وفوضي واسعة‏.‏
ضعف أداء نواب الإخوان‏:‏
أسهم نواب الإخوان في برلمان‏2005,‏ وأداؤهم السياسي‏,‏ بالجزء الأكبر من النتيجة التي حققتها الجماعة في هذه الانتخابات‏,‏ والذي وصفهم مجموعة من الخبراء المصريين لموقع هيئة الإذاعة السويسرية‏,‏ علي شبكة الإنترنت‏,‏ قبيل بدء الانتخابات بأقل من أسبوعين‏,‏ بأنهم كانوا‏:‏ بلا أجندة واضحة‏,‏ وليست لديهم قدرة علي المناورة السياسية‏,‏ فضلا عن كونهم يفكرون بعقلية الفصيل‏,‏ ويقدمون مصلحة الجماعة علي المصلحة العامة‏,‏ ويفتقدون للخبرة السياسية الكافية‏,‏ إضافة إلي ضعف الوعي السياسي والمعرفي‏.‏ وإلي لقاء‏.‏
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.