كسر خط مياه 4 بوصات يتسبب في انقطاع المياه عن منطقة كليوباترا في الأقصر    19 أبريل 2026.. نشرة الشروق الاقتصادية: الدولار يواصل التراجع وأسعار بعض السلع الأساسية تنخفض    محافظ الفيوم يفتتح موسم حصاد القمح بأحد الحقول الزراعية بقصر رشوان    بلومبرج: ما لا يقل عن 13 ناقلة نفط عادت أدراجها نحو الخليج    إسبانيا تدعو لإنهاء الشراكة الأوروبية مع إسرائيل    الهلال الأحمر الفلسطيني: 700 مريض فقط غادروا غزة للعلاج.. وآلاف الحالات الحرجة تنتظر    الدوري الإنجليزي، بيتو يسجل هدف تعادل إيفرتون في شباك ليفربول    أفشة وجنش يقودان الاتحاد السكندري في مواجهة حرس الحدود    بطولة إفريقيا للكرة الطائرة.. مايو كاني الكاميروني يتأهل لربع النهائي    مياه الغربية تدعم جهود الإطفاء للسيطرة على حريق مصنع غزل بالمحلة (فيديو وصور)    والدة عروس المنوفية: محامي المتهم يحاول طمس الحقيقة (فيديو)    مصرع طفل دهسا اسفل عجلات القطار بقنا    أحمد السعدنى يحيي ذكرى وفاة والده.. أرجو قراءة الفاتحة والدعاء له    تفاصيل جديدة لحالة هاني شاكر.. نادية مصطفى تكشف الحقيقة الكاملة.. فيديو    تنسيقية شباب الأحزاب تعقد ورشة عمل حول تعديلات قانون الإدارة المحلية    مدير التعليم بدمياط: تفعيل درجات المواظبة والسلوك وربطها بشكل مباشر بالحضور الفعلي    بداية مبشرة لموسم القمح في المنيا وأرقام توريد قياسية    حقيقة غضب الونش بسبب عدم المشاركة بشكل أساسي مع الزمالك في المباريات الأخيرة    خاص | خلال أيام .. عماد النحاس يحسم قائمة الراحلين عن المصري البورسعيدي    جولة على الأقدام، نائب محافظ الجيزة يتابع تطوير جسر المنوات بالحوامدية    فتح باب التقديم للتعاقد مع 1864 إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف    مفتي الجمهورية يهنئ أحمد الشرقاوي لتكليفه رئيسا لقطاع المعاهد الأزهرية    ضبط عامل بالغربية بعد نشر فيديو عن «حبل مشنقة» على السوشيال ميديا    القبض على عاطل تعدى على عمه وأسرته بسبب الميراث بالقاهرة    حزب المحافظين يعقد مائدة مستديرة بعنوان "نحو إصلاح شامل لقانون الأحوال الشخصية"    عاجل- الرئيس السيسي يهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية رئاسية جديدة ويؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية    رئيس الوزراء يتفقد مبنى الغسيل الكلوي الجديد في مستشفى العريش العام    وزير الرياضة ومحافظ الدقهلية يتفقدان مركز شباب قولنجيل ويفتتحان ملعبا قانونيا    رئيس الوزراء: توجيهات رئاسية بالاهتمام والتوسع بملف تحلية مياه البحر بالتعاون مع الشركات العالمية    تعيين الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيسًا للإذاعة المصرية    ضبط تشكيل عصابي لاستغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    نجاح أول عملية جراحة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس العام    محافظ البحيرة: إدراج منازل رشيد التاريخية بقائمة التراث الإسلامى يعكس قيمتها    اكتشافات أثرية بمقابر البهنسا بالمنيا، لغز الذهب في أفواه الموتى يكشف مفاجآت مثيرة    خبير استراتيجي: تصريحات الرئيس الأمريكي عن إسرائيل تكشف طبيعة العلاقة بين البلدين    رئيس جامعة بني سويف يلتقي بعدد من شباب الباحثين الذين اجتازوا البرنامج التدريبي بالتعاون مع بنك المعرفة    دفعوا ومتأهلوش، القدر يمنح الزمالك هدية مجانية في نهائي كأس السلة    بعثة منتخب الكرة النسائية تعود إلى القاهرة    طلب إحاطة حول تضارب تقديرات توريد القمح لموسم 2026 وفجوة تمويلية محتملة    إصابة 7 أشخاص إثر إنقلاب سيارة بطريق فرعي بكوم حمادة بالبحيرة    الطيران المدني الإيراني: استئناف الرحلات الجوية من مطار مشهد غدًا    نجاح فريق طبي في استئصال ورم خبيث يزن 2 كجم من طفلة بعمر 10 سنوات بجامعة طنطا    «صحة قنا» تكشف على 645 مواطنا بقافلة طبية مجانية في قرية الحجيرات    إعلام باكستانى: لا موعد محدد حتى الآن لجولة محادثات مقبلة بين واشنطن وطهران    الإفتاء: إفشاء العلامات السيئة الظاهرة عند تغسيل الموتى حرام ولو للوعظ    الصحة: فحص أكثر من 735 ألف طفل حديث الولادة في مبادرة «100 مليون صحة» للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    «الحفر المصرية» تفوز بتعاقدات جديدة في الكويت وتركيا بإيرادات 86 مليون دولار    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    بسام راضي يفتتح الموسم الصيفى للأكاديمية المصرية للفنون في روما    رياح وأتربة تضرب الإسكندرية    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026    مقتل مسئول حزب الله في بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    بعد فوزها بجائزة «مرفأ للشعر»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإخوان‏..‏ والصعود نحو الهاوية‏21‏

شاركت الجماعة في انتخابات مجلس الشعب عام‏1984‏ ضمن قائمة حزب الوفد وحصلت علي‏7‏ مقاعد‏,‏ وكانت هذه هي المرة الأولي التي تصل فيها إلي البرلمان
ووصف المرشد العام عمر التلمساني مشاركة
الإخوان ضمن الهيئة البرلمانية لحزب الوفد‏,‏ بأنه تعاون‏,‏ رافضا القول بأنه تكتيك أو استراتيجية يمثل
فيها الوفد القناة الشرعية‏,,‏ والإخوان القاعدة الشعبية‏.‏
كان واضحا أن الجماعة قد اتخذت من تعاونها مع حزب الوفد جسرا للتغلب علي عقبة دخول البرلمان‏,‏ أما حزب الوفد‏,‏ ممثلا في زعيمه فؤاد سراج الدين‏,‏ فكان يري أن من حق الإخوان المسلمين‏,‏ علي اعتبار أنهم مواطنون ليس لهم وجود قانوني حزبي شرعي‏,‏ أن يؤيدوا ماشاءوا من الأحزاب القائمة‏,‏ ومنها حزب الوفد‏.‏
لم يستمر تعاون الإخوان مع حزب الوفد طويلا فسرعان ماتحالفوا مع حزبي العمل والأحرار في انتخابات عام‏1987,‏ وخاض مرشحو الجماعة هذه الانتخابات ضمن قائمة التحالف الإسلامي‏,‏ الذي يرفع شعار الإسلام هو الحل‏,‏ وفق نسبة‏40%‏ لحزب العمل و‏40%‏ للإخوان و‏20%‏ لحزب الأحرار‏.‏
تخطي تحالف الإخوان هذه المرة فكرة تعاون‏,‏ وامتد ليصل إلي صياغة برنامج مشترك‏,‏ جاءت المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية علي رأس أولوياته‏.‏
وصل عدد نواب الإخوان في تلك الدورة إلي ستة وثلاثين نائبا‏,‏ مثلوا‏60%‏ من قوة التحالف‏,‏ و‏40%‏ من قوة المعارضة‏,‏ التي تولي التحالف قيادتها تحت قبة البرلمان‏.(‏ د‏.‏ هدي راغب ود‏.‏ حسين توفيق‏:‏ الإخوان المسلمون والسياسة في مصر‏.‏
دار المحروسة‏,‏ ط‏1,‏ القاهرة‏,‏ ص‏14).‏
وانتهت الثمانينيات بمقاطعة الإخوان المسلمين لانتخابات عام‏1990,‏ في سياق مقاطعة المعارضة لها‏,‏ وحددت أسباب المقاطعة بعدم دستورية كثير من القوانين المعمول بها‏,‏ واستمرار قانون الطواريء‏,‏ وفقدان ضمانات إجراء الانتخابات بشكل نزيه حر‏,‏ وعدم الإشراف الكامل للقضاء علي الدوائر الانتخابية‏.‏
وعاد الإخوان للمشاركة في انتخابات مجلس الشعب عام‏1995,‏ والتي أجريت وفقا للنظام الفردي‏,‏ ولم يفز من مرشيحها سوي نائب واحد‏,‏ عن دائرة حلوان في جنوب القاهرة‏,‏ من أصل‏149‏ مرشحا شكلوا ثالث أكبر قوة سياسية ترشح نفسها في تلك الانتخابات‏,‏ غطت بهم الجماعة‏106‏ دوائر انتخابية‏(‏ عبدالرحيم علي‏,‏ مرجع سابق‏,‏ ص‏95)‏
وفي انتخابات عام‏2000,‏ كانت محصلة مشاركة الإخوان حصولهم علي‏17‏ مقعدا مثلت أكبروجود لقوي المعارضة والمستقلين في هذا المجلس‏,‏ حيث حصل التجمع علي‏6‏ مقاعد والوفد علي‏5‏ مقاعد والأقباط علي مقعد واحد‏.‏
وأخيرا‏,‏ خاص الإخوان انتخابات مجلس الشعب عام‏2005,‏ تحت شعار الإسلام هو الحل ورفضوا التحالف‏,‏ وإن قبلوا درجة من التنسيق مع أحزاب وقوي ورموز المعارضة في بعض الدوائر‏,‏ شابها نوع من عدم الاتزان في التنسيق‏,‏ بل وصل الأمر الي حد المواجهة مع رموز بارزة في المعارضة‏,‏ مثل دائرة كفر شكر حيث خاض مرشح الاخوان معركة ضارية ضد زعيم حزب التجمع خالد محيي الدين‏,‏ انتهت بفوز مرشح الاخوان في معركة الاعادة بفارق عدة مئات من الأصوات‏.‏ وكانت المحصلة الأخيرة لهذه الانتخابات‏,‏ فوز الاخوان بخمس عدد مقاعد مجلس الشعب المصري‏,‏ محققين بذلك نصرا غير مسبوق‏,‏ أثار جدلا بين المؤيدين والمعارضين‏.‏
كانت انتخابات‏2005‏ فرصة تاريخية للجماعة لتعمق من شعبيتها وتنتزع لنفسها شرعية جماهيرية تبني عليها قاعدة أكبر لمستقبلها‏,‏ ولكنها وكعادة الجماعة كانت فرصة ضائعة‏,‏ لم تستطع الجماعة فهمها أو استغلالها وتعاملت معها من منطلق ضيق ركز علي المكاسب الآنية للجماعة والمتمثلة في الحصانة والانتشار الاعلامي ورفع الصوت بالمعارضة‏,‏ ولم تستطع النظر الي المكاسب المستقبلية التي كانت تنتظرها في حالة أنها استغلت الفوز التاريخي في الاقتراب من القوي السياسية وصياغة أهداف وبرامج متوافقة مع متطلبات الجماهير‏.‏
ولذا كان من الطبيعي أن تصطدم الجماعة في الانتخابات التالية بواقع مغاير لما حدث في‏2005,‏ لم تستعد للتعامل له ولم تحاول علي الأقل فهم مقدماته والتعاطي معها‏.‏
‏2101‏ واقع جديد‏:‏
حصول الاخوان علي صفر في الانتخابات البرلمانية‏2010,‏ لم يكن وليد المصادفة‏,‏ وإنما جاء نتيجة منطقية للعديد من العوامل وإفرازا لعوامل كثيرة تفاعلت داخل الجماعة طوال خمس سنوات هي عمر برلمان‏2005.‏
تبرير الفشل‏:‏ وفي محاولة يائسة من عدد من قادة الجماعة‏,‏ استباق هذه النتائج بالتبرير لها‏,‏ توقع نائب المرشد العام السابق للجماعة الدكتور محمد حبيب أن تمني الجماعة بانتكاسة في الانتخابات البرلمانية المقبلة عام‏2010,‏ بسبب ماوصفه بالتزوير الذي سيحدث ضد مرشحيها وسن قوانين تحد من مشاركة الجماعة في الحياة السياسية‏.‏
وفي تصريحاته لوكالة رويترز قال حبيب إن تزوير الانتخابات‏,‏ والإجراءات الحديثة لمنع أعضاء الجماعة من السعي للفوز بمنصب عن طريق الانتخاب يمثل نذير شؤم للمستقبل‏.‏
وأضاف حبيب‏:‏ طبعا من غير الممكن أن نحقق ماحققناه في‏2005,‏ قراءة المشهد السياسي حاليا تقول كده إلا إذا حصل ما لم يتوقعه أحد‏.‏
وشدد حبيب علي أن السلطة تحاول أو تقوم بتزوير الانتخابات بنسبة‏100%‏ من خلال التشريعات‏,‏ بالاضافة للاجراءات الاستثنائية‏,‏ بما فيها الاجراءات الأمنية طبعا‏,‏ ناهيك عن الخروقات‏.‏
مع توقع الجماعة لفشلها في انتخابات‏2010,‏ حاولت مغازلة النظام للوصول الي أي صيغة تضيف إليها بعض المكاسب حتي ولو كانت ضئيلة لتحفظ ماء وجهها أمام أتباعها في الداخل والخارج‏.‏ كانت البداية مع الأحزاب الشرعية‏,‏ عندما حاولت فتح حوار معها لدفع النظام للتحرك تجاه الجماعة‏,‏ بدأت بالتجمع‏,‏ وفشلت‏,‏ ثم حاولت مع حزبي الناصري والوفد‏,‏ ولم تجن أيضا سوي الفشل‏.‏
كانت نقطة الخلاف الرئيسية مع كل الأحزاب التي تحاورت معها الجماعة هي مفاهيم الإخوان حول ولاية المرأة والقبطي والمرجعية الاسلامية‏,‏ وفي هذا الصدد أكد د‏.‏ سعد الكتاتني المتحدث الاعلامي لجماعة الاخوان أنهم لا يتنازلون عن مبادئهم من أجل إجراء اتفاق أو تنسيق مع الأحزاب‏,‏ مشيرا الي أنهم لم يطالبوا الآخرين بتغيير منهجهم أو قناعاتهم‏,‏ وأن الإخوان لديهم قناعات ورؤية ولن يقبلوا أن يأخذهم أحد علي أجندته‏.‏
وأشار الكتاتني الي أن الزيارات السابقة أثبتت اتفاقهم مع الأحزاب علي القضايا الأساسية للاصلاح وضرورة العمل المشترك‏,‏ مضيفا أنهم يدرسون تقييم الجولة الأولي من الحوار‏,‏ وبدا أنهم بصدد جولة أخري للبحث عن كيفية العمل معا لتحقيق الأهداف المتفق عليها‏.‏
موضحا أن ماقدمه الإخوان من تفسيرات تتعلق بالأقباط والمرأة في لقائهم مع أحزاب التجمع والناصري والوفد والدستوري تتعلق برؤية الاخوان‏,‏ ولا يريدون أن يتدخل أحد في قناعتهم طالما أن الإخوان لا يتدخلون في قناعة الآخرين‏.‏ وذكر الكتاتني أنهم لا ينتظرون الوصول لاتفاق‏100%‏ مع الأحزاب‏,‏ لأن كل تيار له مساحة من العمل والتحرك منفردا‏,‏ بما لا يلغي الاتفاق القائم علي التوحد من أجل إجراء انتخابات نزيهة وتعديلات دستورية ووقف العمل بقانون الطواريء وغيرها من أساسيات الإصلاح‏.‏
بالونة اختبار
بعد فشلها في الحوار مع الأحزاب‏,‏ قررت الجماعة إطلاق بالونة اختبار أخري‏,‏ ولكن هذه المرة الاختبار كان له هدف مزدوج‏.‏ رشحت الجماعة ثلاثة من أعضائها في مجلس الشعب لانتخابات مجلس الشوري التي جرت في يونيو‏2010,‏ كان أول أهدافها من هذا الترشيح قياس مدي قبول النظام لإجراء أي صفقة معها‏,‏ في إطار محاولات منعها من الارتماء في‏.‏ أحضان الجمعية الوطنية للتغيير‏,‏ والتي أعلنت الجماعة قبيل الانتخابات‏,‏ أنها تدرس إمكانية الإنضمام لها‏.‏ والهدف الثاني تمثل في اختبار مدي شعبية نوابها بعد خمس سنوات من الوجود في مجلس الشعب‏.‏ وجاءت النتيجة مخيبة لآمال الجماعة بعد فشل مرشحيها الثلاثة في الفوز بأي مقعد بالرغم من وجودهم كنواب داخل مجلس الشعب لمدة خمس سنوات متتالية‏,‏ ومثل ذلك يعد مؤشرا جديدا علي ضعف شعبية الجماعة ونوابها في الشارع المصري‏.‏ شعرت الجماعة بأزمتها الكبري‏,‏ وفي محاولة يائسة لدفع النظام لإجراء حوار معها ينقذها من تلك الأزمة‏,‏ قامت الجماعة بتغيير عاجل في استراتيجيتها واندفعت باتجاه ركوب موجة البرادعي التي التفت حولها الكثير من القوي السياسية‏.‏ كانت البداية مع دعوة الدكتور محمد البرادعي خلال زيارته في‏5‏ يونيو‏2010,‏ لمقر الكتلة البرلمانية‏,‏ الي انضمام الجماعة للجمعية الوطنية للتغيير‏,‏ وذلك خلال لقائه مع النائب سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للجماعة‏,‏ قبل أن يفقد مقعده في البرلمان في الإنتخابات الأخيرة‏.‏ ان اللقاء استكمالا للقاء سابق جري منذ شهرين‏,‏ وتناولا فيه العديد من القضايا المتعلقة بالحريات وموقف الإخوان من بعض القضايا‏,‏ وموقف الجمعية من بعض الإصلاح‏.‏
كما ناقشا سبل التحرك المشترك‏,‏ في إطار جمع التوقيعات علي بيان معا سنغير‏,‏ والعمل علي تحقيق المطالب السبعة التي ينادي بها البيان‏,‏ وأهمها تعديل الدستور‏,‏ وإلغاء حالة الطواريء‏,‏ وإجراء انتخابات نزيهة‏,‏ والسماح للمستقلين بالترشح لرئاسة الجمهورية‏.‏
وهو اللقاء الذي وصف فيه البرادعي الإخوان بأنهم يمثلون أكبر حزب شرعي في مصر باعتبارهم يملكون أكبر عدد من مقاعد المعارضة في البرلمان‏.‏
ومع تأخر وصول أي رسالة من النظام اندفعت الجماعة أكثر فأكثر باتجاه الجمعية الوطنية للتغيير‏,‏ وفي أوائل سبتبمر‏2010‏ دعا محمد البرادعي الي مقاطعة الانتخابات البرلمانية لأنها ستزور‏,‏ واعتبر أن العصيان المدني السلمي سيكون الورقة الأخيرة إذا استمرت الدولة في تجاهل مطالبات بالإصلاح‏.‏
وأضاف البرادعي الإنتخابات البرلمانية علي الأبواب والنظام لم يستجب لمطالبنا‏,‏ وأي شخص يشترك في الانتخابات سواء أكان مرشحا أم ناخبا يخالف ضميره القومي‏.‏ بالطبع كانت الجماعة بجانبه تؤازر هذا الطرح وتدعو جميع القوي السياسية للاستجابة له‏,‏ معلنة عن زيارات لمقار الأحزاب لإقناعها بالعدول عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة‏.‏
الأحزاب تقرر خوض الانتخابات‏:‏
استبقت أحزاب الوفد والتجمع والناصري‏,‏ الزيارات التي أعلنت الجمعية الوطنية للتغيير عن تنظيمها الي مقاراتها‏,‏ لبحث الموقف من الانتخابات البرلمانية المقبلة‏,‏ حيث جددت قيادات الأحزاب الثلاثة تمسكها بالمشاركة في الانتخابات‏,‏ وعدم الالتفات الي دعوة المقاطعة التي دعت إليها الجمعية‏.‏ قال محمد مصطفي شردي المتحدث الإعلامي باسم حزب الوفد‏,‏ إن الحزب قرر الاستعداد بكل قوة لانتخابات مجلس الشعب المقبلة لأننا نعتقد أن مقاطعة الانتخابات أثبتت عدم جدواها‏.‏ وأضاف شردي‏:‏ أي قرار يتخذه الوفد لن يأتينا من الخارج ولكن يأتي من داخل الوفد ومؤسساته‏,‏ فنحن نحترم جميع الاتجاهات السياسية ونفتح أبوابنا للجميع لكن قراراتنا لا تخرج إلا من هيئتنا العليا‏.‏
كان هذا أيضا هو قرار حزب التجمع الذي أكد أن التوجه العام لأحزاب الائتلاف هو المشاركة في الانتخابات والضغط للحصول علي مزيد من الضمانات للنزاهة‏.‏
أما سامح عاشور النائب الأول لرئيس الحزب الناصري‏,‏ فأكد أن موقف الأحزاب من المشاركة في الانتخابات لن يتأثر بالزيارات التي قررت الجمعية الوطنية للتغيير إجراءها‏,‏ مضيفا أن الموقف الذي استقر عليه الحزب الناصري حتي الآن هو المشاركة في الإنتخابات‏.‏
بعد تجاهل الدعوة للمقاطعة أفل نجم البرادعي وجمعية التغيير في ظل الخلافات الحادة التي عصفت بقيادة الجمعية‏,‏ وانتهت باستقالة منسقها العام الدكتور حسن نافعة وتولي الدكتور عبد الجليل محمود رئاستها‏,‏ وهو الأمر الذي تسبب في تعرية الجماعة من آخر ورقة توت كانت تستتر بها‏.‏
الجماعة عارية
بعد اتخاذ مجمل أحزاب المعارضة لقرار المشاركة في الانتخابات‏,‏ وبعد أفول نجم الجمعية الوطنية للتغيير‏,‏ وجدت الجماعة نفسها تقف عارية في العراء السياسي‏,‏ فكان قرارها المتعجل بالمشاركة في الانتخابات‏,‏ بعد أن كانت هيأت كوادرها علي أنها ستقاطع الانتخابات‏.‏ وهو ما خلق شرخا داخليا كبيرا‏,‏ بسبب التعبئة التي قامت بها الجماعة لقواعدها واستنفارهم لمقاطعة الإنتخابات‏.‏ أعلنت الجماعة قرارها بالمشاركة رسميا يوم السبت‏9‏ أكتوبر‏2010,‏ كما أعلنت عزمها التنافس علي‏30%‏ من المقاعد وسط اعتراضات داخلية حادة‏.‏ وبالطبع كان القرار قد تأخر كثيرا قبل شهر فقط من فتح باب الترشح وهو ما مثل أول خطأ استراتيجي وقعت فيه الجماعة‏,‏ حين اتخذت قرارها فجأة تحت ضغط الغضب من عدم تلبية الأحزاب رغبتها في المقاطعة‏,‏ دفع في سبيل ذلك الغرور الشديد للجماعة والذي دفع بنائب لهم في دائرة مينا البصل يقول لو رشح الإخوان كلبا لأنجحناه‏,‏ الأمر الذي أدي إلي تلك النتيجة التي أفزعت الجماعة‏,‏واضطرتها إلي الانسحاب من جولة الإعادة‏.‏
الجماعة ترفض التنازل عن الشعارات الدينية وتشتبك مع الأمن‏:‏
بدأت الجماعة مرحلة الدعاية بإثارة المشكلات في معظم الدوائر التي يتنافس فيها مرشحوها ووصل الأمر للاشتباك مع قوات الأمن في‏6‏ محافظات في يوم واحد واصابة‏30‏ من رجال الشرطة‏,‏بينما تم القبض علي‏250‏ من عناصر وأنصار الإخوان‏,‏ في محافظات‏:‏ الإسكندرية والغربية والشرقية والدقهلية وحلوان والفيوم في أثناء تفريق الأمن لمسيرات احتجاجية للجماعة احتجاجا علي استبعاد عدد من مرشحيها بسبب الفشل في إثبات الصفة‏,‏ خصوصا في الإسكندرية‏,‏ حيث تم استبعاد نوابها السابقين في دوائر المنتزه‏,‏ ومينا البصل‏,‏ وباب شرق‏,‏ والرمل‏.‏
ضعف إدارة المعركة الانتخابية‏:‏
راجع تصريحات قادة الجماعة التي تصدرت المشهد الإخواني في انتخابات برلمان‏2010‏ بدءا من المرشد العام وحتي المرشحين في الدوائر المختلفة وستدرك حجم المأساة‏,‏ ثم قارن بين الصمت الذي فرضه خيرت الشاطر ومحمد حبيب والتصريحات المتناسقة والموحدة التي ظهر بها مرشحو الإخوان في‏2005‏ وبين ما حدث في‏2010‏ ففي‏2005‏ كان خطاب الإخوان احتوائيا‏,‏ ويحمل من الذكاء السياسي ما يكفي لكي يدهش المجتمع السياسي المصري‏,‏ أما الآن فنحن أمام تصريحات أغلبها عنصري وعصبي يجلب العداوة وينشر الفتنة ويضع الجماعة في خانة التهور السياسي‏,‏ ففي‏2005‏ رفع خيرت الشاطر نائب المرشد الذي قاد المعركة الانتخابية شعار الخدمات ونزل إلي الشارع‏,‏ بشعارات تحمل تفصيلات للشعار العام‏.‏ بينما في‏2010‏ سعي محمد بديع لاستعداء المجتمع حينما استعلي عليه وعلي أفراده بتصريحات من نوعية أن الإخوان هم ماء السماء الطهور الذي سيطهر المجتمع المصري من النجاسات‏..‏ هكذا ببساطة قسم المرشد المجتمع إلي أطهار هم الإخوان فقط‏,‏ وأنجاس هم بقية المواطنين دون أن يدري فضيلته أن هؤلاء المواطنين الذين ألصق بهم صفة النجاسة هم أصحاب الأصوات الانتخابية التي تعلو بمرشح وتخسف بالآخر‏,‏ وفي الوقت الذي اجتهد فيه الإخوان خلال الانتخابات الماضية لنفي صلتهم بالعنف خرج علينا المرشح والقيادي الإخواني صبحي صالح ليقول بسذاجة سياسية تؤكد أن الجماعة تدير الانتخابات الحالية دون رأس مفكر وعقل مدبر‏:‏ أن أي اعتداءات علي الإخوان ستفتح أبواب جهنم علي الأمن‏.‏
لا تضع تلك التصريحات في خانة الأخطاء وكفي‏,‏ ففي ساحة المعركة الانتخابية كل الأخطاء مؤشرات‏,‏ وهذه التصريحات تؤكد الوضع الانتخابي الصعب الذي كانت تعيشه الجماعة وتؤكد بشكل أكبر أن الكلام حول وجود خلافات قوية داخل التنظيم‏,‏ وعدم قدرة القيادات الحالية علي قيادة دفة سفينة الإخوان ليس كلاما عبثا أو اتهامات عشوائية‏,‏ والدليل أن قيادات الجماعة حاولت تعويض غياب التنظيم‏,‏ بتلك التصريحات التي حاولت من خلالها نشر الفوضي‏,‏ والادعاءات بأن الانتخابات باطلة لأنها اتسمت بعمليات عنف وفوضي واسعة‏.‏
ضعف أداء نواب الإخوان‏:‏
أسهم نواب الإخوان في برلمان‏2005,‏ وأداؤهم السياسي‏,‏ بالجزء الأكبر من النتيجة التي حققتها الجماعة في هذه الانتخابات‏,‏ والذي وصفهم مجموعة من الخبراء المصريين لموقع هيئة الإذاعة السويسرية‏,‏ علي شبكة الإنترنت‏,‏ قبيل بدء الانتخابات بأقل من أسبوعين‏,‏ بأنهم كانوا‏:‏ بلا أجندة واضحة‏,‏ وليست لديهم قدرة علي المناورة السياسية‏,‏ فضلا عن كونهم يفكرون بعقلية الفصيل‏,‏ ويقدمون مصلحة الجماعة علي المصلحة العامة‏,‏ ويفتقدون للخبرة السياسية الكافية‏,‏ إضافة إلي ضعف الوعي السياسي والمعرفي‏.‏ وإلي لقاء‏.‏
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.