قررت محكمة جنايات الإسكندرية المنعقدة بأكاديمية الشرطة بالتجمع الأول، اليوم الخميس، تأجيل نظر قضية قتل المتظاهرين بالإسكندرية، لجلسة الأول من يونيه القادم، لسماع مرافعة النيابة والدفاع، صدر القرار برئاسة المستشار محمد حماد عبد الهادي، وعضوية المستشارين جاد حلمي، وشريف فؤاد وأمانة سر خميس قمر. واستمعت المحكمة اليوم لأقوال شهود النفي فى القضية، المتهم فيها 9 من رجال الشرطة بقتل المتظاهرين في أحداث ثورة 25 يناير، علي رأسهم اللواء محمد إبراهيم مدير أمن الإسكندرية الأسبق. قال الشاهد هيثم صبحى، رئيس المباحث بقسم شرطة الجمرك، إنه علم بأنه تم اقتحام قسم شرطة المنشية وسرقة ما به من سلاح ومنقولات، وعلم أن من قاموا بفعل ذلك توجهوا لإشعال مقرات الحزب الوطني. وأضاف أنه عند ذهابه لقسم الشرطة أبلغ المأمور بما حدث في النقطة، وأخذ استعداداته بعد علمه بأن هناك معتدين يتجهون للقسم، وقام هو والقوة المرافقة بتحضير خراطيم المياه لإبعاد المتظاهرين، بالإضافة إلي استخدام خراطيم الحريق، وتم توزيع القوات بإشراف المأمور، وصعدت القوات إلي سطح القسم لكشف القادمين. وأوضح الشاهد أنه بعد مرور 20 دقيقة، أي في الساعة الرابعة إلا دقائق قليلة، زادت المجموعات وحضر نحو 300 أو 400 شخص، وأحاطوا بالقسم وقذفوه الحجارة والمولوتوف، ووجهوا السباب للضباط والحكومة بصفة عامة، وبدأوا التعامل من فوق الأسطح بالغاز، الذي كان يفرقهم ثم يعودوا بالحجارة، كما ردوا بالحجارة عليهم، وظل الوضع هكذا حتي الساعة 6 مساء. وأشار إلي أن المتظاهرين أشعلوا سيارات القسم "البوكسات"، وسيارات الأهالي أمام القسم، كما أشعلوا الإطارات ومنعوا المرور أمام القسم، واستمر الوضع حتي السابعة إلا ربع، وبدأت القوات في القسم تشعر بالتعب واليأس بعد التهديدات المستمرة من المعتدين بالقتل، وقامت القوات بالهروب من القسم، ثم دخل المعتدون وقذفوا القوات بأنابيب البوتاجاز من أسطح العقارات المجاورة، وتم إخلاء سطح القسم، ونزلت القوات إلي أسفل القسم. وأضاف الشاهد أنه لم ير إلا مأمور القسم بعد بدء إطلاق النار من الخارج، واستمرت حالة الكر والفر حتي الساعة ال 12 فجر يوم 29 يناير 2011، وأضاف أنهم فوجئوا بمدرعة قوات مسلحة يقودها ملازم أول وطلب استلام القسم، مشيرًا إلي أن تأمين القسم تابع للقوات المسلحة، وبعد استلام الجيش حماية القسم، تواصل هجوم الناس علي القسم فتوقف الغاز. وقال إن أحد الأشخاص ويدعي محمد خلف (مسجل خطر مخدرات)، تم ضبطه سابقًا، أخذ "سيفًا" من شخص آخر وضربه به، وتم التعدي عليه من قبل الكثير من الناس، ما بين مؤيد للاقتحام ومعارض "يقولون حرام تعملوا كده"، بعدها فقدت الوعي ولم افق إلا في المستشفي بعدها. وأشار الشاهد إلي أن المعتدين كانوا يرددون العديد من الألفاظ بالسباب ضد الحكومة والضباط، ولكنهم لم يقولوا أي شعارات ضد النظام، ولم يذكروا "يسقط مبارك أو نظامه"، واعتدوا عليه كرمز من رموز الشرطة. ورد الشاهد علي سؤال المحكمة، بأن التقرير الطبي له كان إصابات طفيفة وسطحية، فأكد الشاهد أنه مريض بالقلب وكان ضغطه منخفض جدًا، وأنه تمت سرقة سلاحه الميري وساعته ودبلته وملابسه وتركوه في الشارع. وسألت المحكمة الشاهد حول تحقيقات النيابة العسكرية التي أكد خلالها أن الاعتداء كان داخل مكتبه، ثم قام بتغيير أقواله في النيابة بأن التعدي كان في الشارع؟، فرد الشاهد أن عملية التعدي كانت من باب القسم لخارج القسم. وأشار الشاهد إلي أن المتهم الثالث في القضية "معتز"، كان معهم فوق سطح القسم حتي الساعة السابعة مساء ولم يره بعدها. كما نفي الشاهد تمامًا معرفته بأن هناك من قتل خارج القسم من المواطنين، وأشار إلي أن إطلاق النار كان يتم في الهواء من أسلحتهم الشخصية "طبنجات"، لتفريق المهاجمين ولم يطلق أحد النار علي المتظاهرين إطلاقًا، لان التعليمات كانت واضحة وصريحة لتفريق المتظاهرين فقط، وأنه شخصيًا لم يخرج سلاحه أو يجعل أحد بجانبه يطلق النيران، وذلك حتي لا يستفز المهاجمين، بالرغم من أن المتظاهرين "المعتدين" كانوا يحملون الأسلحة النارية ويطلقون النار علي القسم وأفراده. وصرخ والد الشهيد محمد مصطفي راغبًا في سؤال الشاهد، قائلًا "إنه مهدد وأن الشاهد كاذب".