أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية    أفاعى «الإخوان» (9) .. صفوت حجازى .. داعية الدم    الرئيس السيسي: ضرورة ربط المناطق الكثيفة سكانياً بوسائل نقل صديقة للبيئة    أسعار البيض اليوم الثلاثاء 28 أبريل 2026    وول ستريت جورنال: إيران تحاول نقل النفط إلى الصين عبر القطارات    «آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979    مقتل 29 شخصا في هجوم لمسلحي «داعش» على قرية شمال شرقي نيجيريا    عراقجي: نرحب بدعم موسكو للجهود الدبلوماسية والأزمة الأخيرة أظهرت عمق الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران    طقس اليوم: حار نهارا مائل للبرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 29    الجيش الأمريكي يعلن اعتراض ناقلة نفط متجهة إلى موانئ إيران    مدرب بيراميدز: كنا الأحق بالفوز أمام الزمالك.. ولا مجال لإهدار النقاط في سباق اللقب    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    إيران تقدم عرضا يشمل فتح مضيق هرمز وتأجيل المحادثات النووية مع واشنطن    خيري بشارة يسلم تكريم منى ربيع وحسن جاد بافتتاح الإسكندرية للفيلم القصير    انقطاع المياه عن بعض المناطق في أسيوط لمدة 3 أيام    رئيس رابطة تجار السيارات يكشف عن 3 أسباب لارتفاع الأسعار وينصح: اشتر زيرو فورا    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 28 آبريل    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    ارحل يا توروب.. جماهير الأهلي تطالب برحيل المدرب فوراً    الأرصاد الجوية تُحذر من شبورة مائية.. وتكشف حالة طقس اليوم الثلاثاء    حقيقة فيديو شرطي سيناء المسرب وقرار عاجل من الداخلية بإنهاء خدمته    أول تعليق من توروب عقب الخسارة من بيراميدز    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    الأمين العام للآثار يتابع مشروعات التطوير في الفيوم والغربية والدقهلية    فتحية و7 ملوك من الجان.. حكاية ضحية علم الأرواح    في خطوات بسيطة، طريقة عمل اليخني اللحم بالخضار    جلال برجس يطلق منصة للتحرير الأدبي    هل صارت مصر شبه دولة اقتصاديًا؟ ..الدولار يقفز والذهب يشتعل وتعطل البورصة    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 28 أبريل في القاهرة والمحافظات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    الصور الأولى لزوجين بالشرقية قُتلا طعنًا داخل منزلهما    كاريك: برونو كان يستطيع صناعة أهداف أكثر والتسجيل    مسؤولة سابقة في البيت الأبيض: يجب على إيران فتح هرمز وفهم تأثير إغلاق المضيق عالميًا    مصرع شاب في تصادم موتوسيكل وتروسيكل بجرجا في سوهاج    الأسهم الأمريكية تسجل مستويات قياسية جديدة على الإطلاق مع ارتفاع أسعار النفط    زياد بهاء الدين: نحن في مصيدة ديون لمدة ليست بالقليلة    مدرب بيراميدز: الزمالك يلعب بروح أكبر من لاعبي الأهلي    في غياب أكرم توفيق.. الشمال يخسر لقب الدوري بعد الهزيمة من السد    مصرع 3 طلاب إثر حادث موتوسيكلات على طريق "دكرنس - شربين" بالدقهلية    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    جمال عريف ل صاحبة السعادة: أكبر مصنع صلصة بالصعيد ونصدر ل23 دولة    زفة على أنغام "يا واد يا تقيل" احتفالا بزيارة حسين فهمي لكشري أبوطارق.. صور    إصابة 3 سيدات في تصادم "توكتوك" بدراجة نارية في الدقهلية    تحرير 42 مخالفة للمخابز في حملة تموينية بالفيوم    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    مصر أولاً    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد لقاء «بناء الإنسان وتعزيز المواطنة» بحضور وزيري التضامن والأوقاف    وزير الصحة يشارك في اجتماع إفريقي رفيع المستوى لتعزيز دور القارة في إصلاح النظام الصحي العالمي    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    من مسجد المشير طنطاوي.. "إكسترا نيوز" تنقل تفاصيل جنازة والد رئيس الوزراء بحضور السيسي    «العدل» تقر إنشاء فرعين للتوثيق والشهر العقاري بمحافظتي الدقهلية وسوهاج    بدلًا من ربع مليون بالخاص.. تدخل جراحي دقيق بمجمع الشفاء الطبي بالمجان لطفل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«الغربة» أوصلته للعالمية.. ناصر المزداوى.. الرائع الذى خرج ولم يعد!
نشر في الأهرام العربي يوم 24 - 11 - 2014


أحمد السماحى
أحدثت وفاة عبدالحليم حافظ فى 30 مارس عام 1977 صدمة كبيرة لدى الشباب المصري، خصوصا أن كثيرا منهم كانوا يعتبرونه مطربهم المفضل، والذى صنع نقلة نوعية مؤثرة في فن الغناء المصري، إذ نقل الأداء من حالة الطرب الصعب، والألحان الثقيلة، والآهات والليالي الطويلة، إلى حالة جديدة غير مألوفة على الأذن الموسيقية العربية، وقد نجح في أدائه نجاحا باهرا فاستقطب الشباب، لهذا كانت صدمة وفاته شديدة عليهم، فابتعد كثير منهم خصوصا شباب الجامعات عن الاستماع إلى الغناء المصري، بعد انتشار الأغنية الطويلة التى كان يتنافس عليها محرم فؤاد، وهاني شاكر، ووردة، وفايزة أحمد، ونجاة، وشادية، وشهرزاد، وعليا، واتجه هؤلاء الشباب إلى الغناء الغربي واللبناني.
وبدأت تظهر بوادر فرق موسيقية وغنائية مكونة من بعض الهواة المتمردين مثل عزت أبوعوف ومودي وحسين الإمام، وعمر خيرت، وهاني شنودة يقدمون فنهم لرواد الفنادق، في هذه الفترة تسلل بقوة إلى آذان الشباب المصري صوت ودود وبسيط، حسن التدريب لمطرب ليبي جديد اسمه « ناصر المزداوي» يغني بصحبة جيتاره.
مسافر وحامل في إيدي شنطة سفر.
مسافر وحامل فى قلبي حكاية عمر.
الغربة طريقي، ورفيقي
وأغلى أصحابي ضي القمر".
كانت الأغنية شجية ومعبرة عن حال كثير من الشباب فى هذا الوقت لهذا تسللت بسرعة إلى قلوبهم خصوصا أن كثير منهم كان يحلم بالهجرة، وكانت الأغنية إحدى أغنيات ألبومه الغنائي الأول أو تجربته الموسيقية والغنائية الأولى "فى الغربة"، التى جعلت إسمه كالنار في الهشيم.
وبدأت أغنيات الألبوم " مشينا، شنطة سفر، سافر لبعيد، زي الليلة، عيون عربيات، ولا من يسأل عني، يا أمي بعد سلامي، مرات"، تتردد بقوة بين الشباب، خصوصا أن الموسيقى المستخدمة في هذه الأغنيات كانت متطورة جدا تقوم على المزج الواعي بين الموسيقى الشرقية والغربية، كانت الموسيقى جديدة وغريبة على أذن الشباب المصري الذى تعود لقرون طويلة على الاستماع إلى الموسيقى والألحان التقليدية، ونظرا لحداثة فكرة الكاسيت آنذاك، كان الشباب ينسخون الألبوم الجديد للمطرب ويتناقلونه فيما بينهم، واستطاعت أغنيات الألبوم أن تصل للعالمية وتحقق نجاحا فنيا وتجاريا كبيرا جعل المزداوي يحصل على الأسطوانة البلاتينية عن أغنيات هذا الألبوم، وكان ثاني عربي بعد المطرب المغربي الكبير عبدالهادي بلخياط الذى حصل عام 1973 على الأسطوانة البلاتينية عن ألبومه " القمر الأحمر"، لكن كان الفرق بين بلخياط والمزداوي أن الأخير حصل على الأسطوانة وهو فى سن السابعة والعشرين، وبهذا يكون أصغر مطرب عربي حتى الآن يحصل على هذه الأسطوانة التى حصل عليها أيضا الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب عام 1978، وأخيرا عمرو دياب.
البداية مع النسور
ولد المزداوي عام 1950 فى طربلس لعائلة ثرية تنتمي إلى بلدة "مزدة" فى الغرب الليبي وهى مصدر نسبه واسم شهرته "المزداوي"، وقد حرص والده على الاهتمام به وتعليمه أكثر من لغة، وفى مراحل طفولته الأولى لفت نظر العائلة عشقه للغناء، حيث كان يصمت عن الكلام عند استماعه إلى أي أغنية تنطلق من الراديو، وعندما بدأ مرحلة الصبا إلتحق بمعهد "جمال الدين الميلادي" للموسيقي العربية فى طربلس، وتدرب على غناء الأشكال الغنائية العربية مثل الموشح، والدور، والمالوف، وتدرب على يد الشيخ قنيص، ورجب كريمه، وسالم تنكو، ومهدي بلوزة، وغيرهم من أساتذة الموسيقى في ليبيا، وبدأ ينهل من نبع الموروث الشعبي الليبي، وعشق عبدالحليم حافظ "موضة العصر"، لكن هذا العشق لم يمنعه من الاستماع إلى كل مطربين الخمسينيات والستينيات فى معظم العالم نظرا لإجادته خمس لغات أجنبية هي الإنجليزية، والفرنسية والإيطالية، واليوغوسلافية، من هؤلاء المطربين " محمد فوزي، محمد قنديل، فريد الأطرش، ومن ليبيا " محمد حسن، سلام قدري، خالد سعيد، محمد رشيد، محمود كريم، عادل عبدالمجيد، مصطفى حمزه، كما تأثر بكل من " الفيس بريسلي، فرانك سيناترا، توم جونز، ستيفن واندر، وخوليو، وجاني موراندي، وفرقة " البيتلز".
وقد ساعده هذا الشغف بالموسيقى والغناء فى العالم على تكوين فرقته الموسيقية "النسور"، وكان عمره لا يزيد على السابعة عشرة من العمر، وقد اختار من أبناء مدينته أفضل العازفين الذين يقاربونه في العمر، فكان هناك من يعزف على الجيتار، والدرامز، والساكسفون، والطبلة، والأورج، والعود من الآلات الشرقية، وقد نجح فى أن يحقق شعبية كبيرة لدى الشباب الليبي، وطاف بفرقته هذه كل مدن وأرجاء ليبيا مثل بنغازي، وطرابلس، وطبرق، وغيرها من المدن الليبية، كان ما يفعله هذا الشاب "المعجون" بالموسيقى والغناء جديدا على الليبيين .
فقد كانت الأغنية الليبية في هذا الوقت الستينيات تستمد إبداعها من أغنيات تراثية محفوظة ومعروفة بالنسبة للمستمع، وبرز العديد من الملحنين الذين تطلعوا إلى الرقي بمستوى الأغنية إلى نظيراتها في الأقطار الأخرى، خصوصا أن معظمهم درسوا الموسيقى العربية في المعاهد الموسيقية الموجودة في هذه الأقطار مثل مصر ولبنان، وتوصلوا إلى ضرورة التلحين وفق قاعدة علمية صحيحة، وبما يكفل للأغنية المحلية، أن تنهض وتنتشر عربيا، مع الاحتفاظ على هوية الكلمة والعمل الجاد على إعداد ألحان تأتي وفق المقامات العربية، والتعامل مع الشعراء الذين كان لهم الهاجس نفسه، وانتقاء الأصوات التي تجيد الغناء العربي على أحسن وجه، ونظرا لجهودهم المخلصة، لكسر الجمود الذي كان يكتنف الأغنية آنذاك بأطره التقليدية، بلغت الأغنية ذروة نجاحها في فترة قصيرة، وقياسية جداً، بالمقارنة مع العديد من التجارب المماثلة لها في أقطار أخرى، فقد أصبح لها كيان خاص على أيدي مجموعة من الملحنين منهم "على ماهر، ومحمد مرشان، وإبراهيم فهمي، وعطية محمد، وعبدالحميد شادي، وهاشم الهوني"، ومن الشعراء " أحمد الحريري، وعبدالسلام زقلام، ومسعود القبلاوي، وفرج المذبل، فقدموا بأصوات كل من " محمد السليني وعادل عبدالمجيد وخالد سعيد، ومحمود كريم، درراً وروائع كثيرة، مثل "يا بيت العيلة"، و"زي الذهب"، و"يا سلام ع النسمة"،و"بلد الطيوب" وغيرها، وبلغ نجاح هذه التجربة منتهاه، بعد ظهور الفنانين "أحمد فكرون" و"ناصر المزداوي"، فقفزت الأغنية الليبية قفزة كبيرة، إذ إنهما أوصلاها إلى العالمية.
الثورة الثقافية وحرق الآلات الموسيقية
مع بداية السبعينيات وتحديدا مع اندلاع "الثورة الثقافية" في ليبيا عام 1973، كان مجموعة من شباب المطربين الليبيين يعيشون حالة من التمرد على قوالب الغناء المتعارف عليها، كانوا يريدون أن يكون هناك خطاب جديد يستطيع أن يعبر عن تلك الفترة، ويحتوي كل طاقاتها التى فجرتها هذه الأحداث بدافع أن الفنان والغناء تحديدا ليس بمعزل عن ما يحدث، وبالفعل حاول اثنان من المطربين الليبيين المساهمة في تحويل الخطاب عن طريق التأصيل لأفكار وأطر مختلفة، وتقديم الأغنية القصيرة المتطورة التى أطلق عليها عندنا فى مصر بعد ذلك فى بداية التسعينيات الأغنية الشبابية، كان يقود هذا التيار من الغناء الليبي المتطور، المطربان أحمد فكرون وناصر المزداوي، كانا هذان الشابان بدعة منذ ظهورهما في بداية السبعينيات، وانضم إليهما بعد ذلك خالد العايب، ونجيب الهوش، والحسناوي، مما حرك النقد باتجاههم وتم تجاهلهم، والتعتيم على ما يقدمونه، برغم أنهم كانوا رائعين حينها، ويبشرون بمستقبل غنائي رائع، كان عيبهم فقط أنهم ليبيون وفي بلد لا يسمح حاكمه لأي نجم أن يشع إلا نجمه، ثم هولاء الشباب يستعملون الآلآت الغربية فتحول الفن إلي تهمة، فهولاء " حسب وثيقة اتهام النظام " يخدمون مصالح الغزو الثقافي، وتم حرق الألأت الموسيقية التى يعزف عليها ناصر المزداوي في محرقة عظيمة بميدان الشهداء، تماما كما فعل بأمهات الكتب، وألقى الرئيس معمر القذافي خطابا على إثره أودع مئات من خريجي الجامعات والكتاب والمفكرين والإعلاميين والمثقفين السجن لمجرد مناهضتهم لأطروحاته.
أحدثت "الثورة الفكرية"صدمة لكثير من الشباب وعلى إثرها هاجر من هاجر، واعتزل منهم من اعتزل، وخبا نجم بعضهم، واختار ناصر المزداوي الغربة، وما أقسى الغربة، وما أطول لياليها على قلب الإنسان، خصوصا إذا كانت مفروضة عليه ولا خيار لديه، سوى الاستسلام والسير في دروبها الوعرة المملوءة بالأشواك والغوص فى بحور الدمع الحزين لفراقه الأرض والأهل، هكذا عاش الفنان ناصر المزداوي سنوات طويلة مرت عليه وكأنها قرون عديدة، ينتقل من بلد إلى آخر، حامل آلام الشوق والحنين، ينتظر اللحظة التى يعود فيها إلى حضن الدفء والأمان، وكان لابد أن تنعكس هذه الغربة على أغنياته وموسيقاه فقدم ألبومه الثاني "رحلة عمري" ويغني فيه بصوت ملئ بالشجن والحزن قائلا:
"ماشى ومعاي حزني وآهاتي.
سايب ورايا كل ذكرياتي
عمري، وصبايا وسنين حياتي
عندي رفيقان شنطة سفر، وجيتار
دوما مسافرين، من مينا إلى مطار
أو منتظرين فى محطة قطار"
ورددت معه الجماهير من المحيط إلى الخليج أغنيته الحزينة
"طول عمري متغرب من دون العباد
وحياتي مضيعها من بلاد إلى بلاد.
والشوق مدوبني من كتر البعاد.
وحبايبي بيوحشوني بالذات في الأعياد"
وحقق "رحلة عمري" الذى تضمن أغنيات "يا عين، مرسالك، عيونها، سمارة، أول موعد، ليل الصيف، شكرا يا غربة، مو كلمة" نجاحا كبيرا ثبت أقدامه في عالم النجومية، خصوصا أنه وكما فعل في ألبومه الأول كتب ولحن ووزع كل أغنياته باستثناء أغنية "سمارة" التى كتبها حسن الصيد، بعد هذا الألبوم قدم ألبوم بعنوان "الليلة" تضمن ثمانية أغنيات هي "يا طير يا مسافر، بلادي، نحلم، يا خويا الإنسان، دوري بينا يا دنيا، جيتني وجيتنى السعادة، يا اللي نسيني"، وجاء ألبومه "وحداني" عام 2000 يحمل تجارب موسيقية وغنائية رائعة أهمها" ضي القمره، هدوء مش عادي، زي النسيم، أحلى كلام، شاورتلي بإيديها، مين زيك، إدللي"، وفي ألبوم " راجع" يغني أغنية لمصر التى يعشق السهر على نيلها فقال:
"يا مصر يا أم الدنيا
أنا راجع أشرب ميه من مية نيلك
وأتمشى فيكي شوية يا مصر بالليل"
تجارب موسيقية أخرى وعمرو
وتوالت ألبومات المزداوي فقدم تجربة مختلفة بعيدا عن الغناء والتلحين من خلال ألبوم " أنغام ليبية حول العالم" حيث قدم من خلال العزف على الجيتار المصحوب بالتوزيع الأوركسترالي في خلفية موسيقية مميزة ميلوديهات الموروث الشعبي العربي الليبي، كما لحن ووزع أغاني وموسيقى المسلسل التليفزيوني "جسر الحنان" الذى قامت المطربة الأردنية منى حداد بغناء أغنياته، ولم يقتصر عمله على الغناء لنفسه فقط فقد غني ألحانه عدد من المطربين العرب أمثال عمرو دياب، الذى غني له "حبيبي يا نور العين" التى حصل من خلالها على أكثر من جائزة عربية وعالمية، كما لحن له من سنتين أغنيته الجميلة " كمل كلامك" التى حملت اسم الألبوم، وقريبا سيجتمعان في أغنية جديدة بعنوان " بدر البدور"، كما لحن لليبي عبدو جبارأغنية بعنوان "يا ناكر جميلي"، وغيرهم من المطربين العرب.
ثورة على القذافي
على إثر اندلاع المصادامات المسلحة بين فدائيي الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بقيادة الشهيد البطل أحمد إبراهيم أحواس وبين قوات النظام خلال يومي 6، 8 مايو 1984 والتى أطلق عليها "عملية باب العزيزية"، قامت أجهزة النظام الأمنية ولجانه الثورية باعتقال المئات من أبناء الشعب الليبي في مختلف المدن ومن شتى الأوساط المدنية والعسكرية ممن شكت في تعاونهم مع فدائيي الجبهة، وعرضتهم بمن فيهم من بعض الأطفال والنساء، لأبشع أنواع التعذيب والقهر والإذلال النفسى والبدني، وشهد شهر يونيو 1984 الذي صادف ذلك العام شهر رمضان المبارك عام 1404 هجرية، محاكمة ثمانية من هؤلاء المعتقلين أمام محاكمات ثورية ميدانية صورية لم تستغرق سوى ساعات قليلة أصدرت بحقهم أحكاما جائرة بالإعدام نفذت بالساحات العامة، وعلى مرأى من المواطنين خلال ساعات من صدورها كما نقل التليفزيون مشاهد المحاكمة، وتنفيذ عمليات الإعدام الإجرامية وهدم البيوت، فثار المزداوي الذى كان يعيش في هذه الفترة مطاردا وقدم بكل حماسة أغنية ثورية تدعو إلى الثورة ضد القذافي بعنوان "ثوروا" يقول في مطلعها:
"ثوروا يا أهل بلدنا الحزينة
يا أهل البوادي يا أهل المدينة
فى جنوبنا وفى شرقينا، وفي غربينا
يا كل بطل منا ولينا يا جنودنا
ثوروا يا طيارين يا بحارين
فى كل موقع في كل مينا
يا أدباءنا يا كل فنانينا
يا شعراءنا يا كل مطربينا
ثوروا ... ثوروا"
وشجعت تجربة ناصر المزداوي خاصة بعد النجاح الكبير الذى حققته كثيراً من الفرق الغنائية والملحنين والمطربين المصريين والعرب على تقليد التجربة الجديدة، والبعض لم يقتصر بالتقليد، فقام باقتباس التجربة كاملة، وبدأ ينسج على منوالها لكن بطريقة تجارية، وحضر حميد الشاعري لمصر في بداية الثمانينيات وعمل بكل وضوح علي إثر وخطى نجاحات المزداوي مستعينا بكل ما أمكن حمله من أصيل الأغنية الليبية وحولها إلي مشروع تجاري بحت وكان ذكيا في اختيار القاهرة لانطلاقته، وفي هذه الفترة ظهرت شائعة قوية تقول إن المطرب والملحن الليبي "ناصر المزداوي" مات في الغربة، وصدق حميد الشاعري الشائعة ، ونظرا لحب الشاعري الشديد لهذا الفنان فقد كون على الفور فرقة اختار لها اسم "المزداوية"، تقديرا لفن المزداوي، ولم يكن اختيارا عبثيا لأن ناصر المزداوي حينها كان رائدا للأغنية الحديثة وله اسمه عند كل الفنانين العاملين في حقل الموسيقى، ومن هنا استمر حميد في العمل ليؤكد نفسه كرائد للأغنية الشبابية العربية في حين أن الحقيقة تقول إن معظم إبداعه مزيف ومقتبس من المزداوي ومن التراث الليبي.
المعارض السياسي
لعب المزداوي دورا فعالا في المعارضة الليبية فى الخارج وبالتحديد في " التنظيم الوطني الليبي"، وقدم ألبوما غنائيا وطنيا من خلال التنظيم منتقدا الطاغية معمر القذافي، وكان الألبوم يعرض في المؤتمرات المعارضة في الخارج، وشارك في تسليح ثوار 17 فبراير 2011 ، وشارك أيضا فى إيواء بعض الثوار إبان الثورة المباركة، وبعد ثورة 17 فبراير أنجز عددا من الأعمال الوطنية منها "أصلك ليبي" مع المطربة أسماء سليم، وأغنية "تعالى انضم لجيش بلادك".
المزداوي يستعد هذه الأيام لتسجيل ألبوم عاطفي جديد في ولاية بوسطن الأمريكية يتضمن أكثر من 12 أغنية، من كلماته وألحانه وتوزيعه، وسيكون الألبوم جاهزا للتسويق في الأسواق العالمية قبل نهاية العام الحالي، أو مع بداية 2015.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.