وزير التعليم العالي يوجه برفع درجة الاستعداد القصوى بالمستشفيات الجامعية لمواجهة تقلبات الطقس    تشمل خفض الإنارة.. إجراءات حكومية لترشيد الكهرباء    تراجع مفاجئ في سعر جرام الذهب بالصاغة بختام تعاملات اليوم الثلاثاء    ترامب: إيران أرسلت «هدية كبيرة» مرتبطة بالنفط والغاز.. وكوشنر وويتكوف وروبيو يفاوضون طهران    خبير اقتصادي: أسعار البنزين في أمريكا ارتفعت 33% خلال 3 أسابيع مقابل 17% في مصر    "لعنة الإصابات" تضرب المنتخب السعودي قبل صدام الفراعنة    محمد صلاح: ليفربول ليس مجرد ناد.. ولن أسير وحيدا أبدا    إلى أين يتجه الملك؟.. وجهات مغرية تنتظر صلاح بعد وداع ليفربول    الأهلى.. كيف يعود؟!    محمد صلاح يتفق مع ليفربول على الرحيل بنهاية الموسم    لسوء الأحوال الجوية.. تعليق الدراسة بجامعة المنوفية    تعمدت الاختفاء عن أهلها.. تصريحات صادمة لأقارب ضحايا مذبحة كرموز للفجر    أحمد عاطف.. مخرج يكتب بعدسة الكاميرا وكاتب يرى الكلمات صورًا متحركة    حين تقود الفيزياء إلى دلالة التوحيد    حبس شقيق شيرين عبد الوهاب 6 أشهر بتهمة التعدي عليها بالمقطم    السبت.. قصور الثقافة تطلق قافلة ثقافية عبر المسرح المتنقل بقرى الدلنجات    تعطيل الدراسة بجامعتي قنا وجنوب الوادي الأهلية بسبب الطقس السيئ    صحة قنا: رفع درجة الإستعداد القصوى بكافة المنشآت الصحية    عادات مسائية احذرها بعد الثامنة.. خطوات بسيطة تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب    غرفة الجيزة: شعبة الصيدليات تطالب بإعفاء المكملات الغذائية من القيمة المضافة    جدة تستضيف المواجهات المؤجلة في دوري أبطال آسيا للنخبة بسبب حرب إيران    اكتشاف بقايا دير أثرى بوادى النطرون    صحة الفيوم تعلن حالة الطوارئ استعدادًا لمواجهة موجة الطقس السيئ    مذبحة كرموز وقلوب تتفجر منها الدماء    اسعار الأرز اليوم في مصر الأحد 22 مارس 2026 استقرار ملحوظ في الأسواق    منخفض جوي وأمطار غزيرة بجميع المحافظات.. الأرصاد تجدد تحذيراتها من الطقس في الساعات المقبلة    أدعية الرياح الواردة في السنة.. رددها مع ذروة التقلبات الجوية    الأعلى للإعلام يحفظ شكوى النادي الأهلي ضد شادي عيسى    جامعة بنها تنظم مؤتمرا دوليا حول "مستقبل التراث"    محافظ الإسماعيلية يوجه برفع درجة الاستعداد لمواجهة التغيرات الجوية المتوقعة    «الصحة» ترفع درجة الاستعداد لمواجهة تقلبات الطقس الشديدة    طريقة عمل عيش الكريب في البيت بوصفات سهلة وحشوات متنوعة    البورصة تربح 2 مليار جنيه بختام تعاملات أولى جلساتها عقب إجازة العيد    دانا أبو شمسية ترصد آخر تطورات مشاورات التهدئة بين طهران وواشنطن    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    جامعة العريش تعزز جسور التعاون مع محافظة شمال سيناء    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    انفراجة للمدارس السودانية.. لقاء وزيري التعليم المصري والسوداني يفتح الباب لحل المشكلات.. لجنة مشتركة لوضع آليات تنهي أزمات الطلاب السودانيين.. والقاهرة تقدم خبراتها الفنية    عاجل- وزير المالية: استمرار التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية لتخفيف الأعباء عن المواطنين    تصنيف أفريقيا الأسبوعى.. الزمالك يصعد للوصافة وخروج الأهلى وبيراميدز    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    وزير الخارجية يستقبل رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان    مباحثات قطرية فرنسية حول التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة    كرة السلة، الأهلي يواجه الاتصالات في أولى جولات نصف نهائي دوري السوبر    تعرف على مزايا قناة النيابة الإدارية على تطبيق تليجرام    فيلم "برشامة" يتصدر شباك التذاكر بإيرادات تجاوزت 17 مليون جنيه    وزارة التعليم تعلن انطلاق فرع جديد لمبادرة المدارس المصرية الألمانية    قضية جرينلاند تتصدر حملة الانتخابات المبكرة التي دعت لها رئيسة وزراء الدنمارك    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    بيع عقود نفط ضخمة قبل تغريدة مفاوضات ترامب وإيران بدقائق    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    يوم كشفي لمجموعة "العجائبي" بطموه لتعزيز روح الخدمة والانتماء    البترول: كشف جديد لأباتشي يضيف 26 مليون قدم مكعب غاز و2700 برميل متكثفات يوميا    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    سفارة أمريكا فى لبنان تبدى استعداداتها لمساعدة رعاياها الراغبين فى مغادرة المنطقة    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    اليوم، استئناف الدراسة بالجامعات بعد انتهاء إجازة عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إعلانات الابتذال .. طوفان يجتاح البيوت!
نشر في الأهرام اليومي يوم 22 - 09 - 2010

ستخجل وتقول: ( لا ) , ولكنك ستكذب إذا لم تقل:( نعم ) ! - هل ضبطت طفلك الصغير يوما متلبسا بترديد كلمات مبتذلة.. وبسؤاله عن مصدرها اعترف بأنه تعلمها من أحد الإعلانات التلفزيونية ؟! - هل شعرت بالحرج يوما وأنت تشاهد إعلانا وتمنيت والريموت بعيدا عن يدك أن تنقطع الكهرباء أو ينفجر التلفزيون فلا تشاهد زوجتك أو ابنتك ذلك الإعلان الخادش للحياء ؟
- أخيرا هل أنت راضى عن نوعية ما تشاهده من إعلانات تطاردك في كل لحظة على القنوات الفضائية المختلفة؟
قبل أن تجيب .. دعنى أصارحك أن لا فرق بين من يقدم لك إعلانا عن سلعة وهو يثير غرائزك بإيحاءات جنسية .. ومن تبيع جسدها لمن يدفع .. فكلاهما تجسيد مباشر لثقافة الابتذال التي شاعت بيننا في الفترة الأخيرة وتسللت خلسة إلى قنوات التلفزيون!
ولا فاصل بين سقوط منظومة القيم والمبادىء الإعلامية وتراجع ثقافة" العيب" في المجتمع المصري وتزايد أعداد المدمنين والمنتحرين سنويا,‏ فالاثنان توأم خرج في ولادة طبيعية من رحم الانهيار الأخلاقى الذي أصاب بعضا من العاملين في مجال الإعلان التلفزيوني فباتوا يروجون لبضائعهم ويسعون لجذب انتباه المشاهدين بكافة الوسائل ..بما فيها " خلع الهدوم والكلام المكشوف " !
والنتيجة أن لا أحدا بات آمنا في بيته وهو يجلس بين أفراد أسرته يطالع التلفزيون ، وقد حرص بعناية على تجنب مشاهده البرامج المبتذلة والابتعاد عن أى مسلسل أو فيلم يحمل في مضمونه الإثارة والإسفاف.. واختار بعناية برنامج ملتزم وهو يمنى النفس والعقل بمعلومة مفيدة ولكن فجأة تطالعه الإعلانات التي تتخلل فواصل البرنامج بكم من المشاهد المثيرة لفتيات يتراقصون بملابس شبه عارية وينطقن بألفاظ بذيئة تحمل الكثير من الإيحاءات الجنسية وتكون الطامة اكبر عندما تجد طفلك يرددها أو يتوجه بالسؤال عن مغزاها منك ؟! كما هو الحال في مصطلحات باتت مستخدمة بكثرة في الإعلانات المختلفة من نوعية ( يا رجل يا ناقص - يا واطى - يلبٍسهم – استرجل – رجل مسمار ) !
- فهل تستطع تفسير أى منها لطفلك "!
- إذا جاءت أجابتك ب ( لا ) , فاستمر فى القراءة كى تعلم أنك بعدها ليس أمامك خيار ألا أن تلقى بكل نظريات علم التربية عرض الحائط - يفضل أن تتخلص منها عبر نافذة بيتك - لاسيما تلك التي تدعوك للحوار مع طفلك وتحرى الصدق معه - فليس هذا وقتها - وتتحول إلى أب ديكتاتور متسلط ويا حبذا لو تقمصت شخصية الغول فينتفض ما تبقى من شعر راسك مع احمرار العينين وأنت تصرخ :" عيب يا قليل الأدب .. أوعى تنطق بالكلمة دي تانى .. يلا مفيش تلفزيون.. قوم أدخل أوضتك "!
يبكى الصغير دون أن يعي ما الجريمة التي اقترفها بالسؤال عن معنى كلمة سمعها أمامه أو مغزى مشهد رآه على شاشة التلفزيون وحسب نظريات الطب النفسي فان كل ممنوع مرغوب .. لذا فإن الطفل في قرارة نفسه سيسعى إلى مشاهدة ذلك مرة أخرى ومعرفة ما يجهله بعيدا عن البيت .. والمحصلة مزيدا من السلوكيات المنحرفة واتساع فجوه الغربة بين جيل الأبناء والآباء!

ابتذال واسفاف
- هل بات الإعلان التلفزيوني وسيلة أخرى لتدمير الأسرة وتخريب المجتمع ؟
- سؤال ينتشل إجابته بوضوح من بين عشرات مما نشاهده يوميا على القنوات الفضائية المختلفة دون تجنى منا على احد .. فهذا إعلان لشركة مياه غازية عن مشروب جديد يدعى "فنتالوب" يقول من خلاله مرؤوس لرئيسة : لو ما اتبعاوش إل 300 ألف زجاجة يبقى " يلبسهم" مصيلحى ونرفده و يختم قائلا : إشرب .. وأنقذ مصيلحى .. تاركا للمشاهدين تخيل مصير ذلك المصيلحى وما ينتظره من زجاجات!
إعلان أخر لفتاة جميلة ممشوقة القوام تتبختر في الشارع ببطء وهى تتناول علبة عصير بطريقة مثيرة عن طريق"الشفط " والكاميرا ترصد مفاتن جسدها تارة من خلال ملابسها الفاضحة في لقطات تمتزج فيها الإيحاءات الجنسية بالرسالة الإعلانية بشكل صريح يتزايد إلى درجة الفجاجة عندما تمر الفتاة على عددا من الرجال كلا منهم يبدى انبهاره بجمالها تارة بالعين وأخرى بحركة اللسان والجميع يردد إسم العصير بطريقة مثيرة بها الكثير من المط والتطويل المتعمد :" يا هوووووووو " !
وهناك إعلان عن منتج عصير تستعرض الكاميرا شفاه ثلاث جميلات وهن ينطقن باسم العصير بطريقة مثيرة للغاية " إيزى موزوووووو"
ناهيك عن إعلان لشركة مسحوق غسيل يتعمد إهانة ربات البيوت فى الأحياء الشعبية بجعلهن يبكون عند تسليمهم جائزة مالية متواضعة أو سفر لأداء العمرة فى مشهد مفتعل يثير الاشمئزاز لاسيما وهن يصيحون بأعلى صوت " أووووه.. أووووه"
علما بان تكرار حرف الواو عند العامة يحمل الكثير من الايحاءات والاثارة !
وهناك إعلان عن حلاوة طحينية يعتمد على الإيحاءات الجنسية لجذب انتباه المشاهد لرجل معجب بفتاة ويقول لها :"أوصلك " فترد عليه وتقول "هي سايبة" وتسير والرجل يحدق في مؤخرتها قبل أن ينتهي الإعلان ليوضح لنا أن الحلاوة الطحينية لم تعد" سايبة " و أصبحت تباع كقطع مغلفة ! ولا أحد يعرف ما علاقة الحلاوة الطحينية بكل تلك الإيحاءات وهل بدونها لا يباع المنتج؟!
ناهيك عن إعلانات أخرى تتعمد استغلال الأطفال ونشر قيم مبتذلة كإعلان عن شرائح البطاطس يقدمه الفنان فنان كوميدي مع الطفلة طفلة معروفة وفية تقوم تلك الطفلة بعمل مقالب وحيل مختلفة في هذا الفنان كي تحصل على كيس البطاطس أشدها بشاعة عندما تقوم بسرقة كيس البطاطس وتعمد إيذاؤه بتركة يغرق في شلالات وادي الريان !
فكيف نربى أولادنا على أن السرقة حرام واحترام الكبير ومساعدة الآخرين واجب بينما الإعلان التلفزيوني يدعوهم إلى عكس ذلك ؟!
وليس هذا فحسب وإنما الطامة الكبرى تجلت في الفترة الأخيرة بالاتجاه إلى استغلال الأغانى الوطنية الشهيرة في الإعلان عن منتجات غذائية أبرزها إعلان ماركة جبن تستخدم أغنية "المصريين أهما" الوطنية الشهيرة للمطربة ياسمين الخيام بعد تحريف كلماتها كوسيلة للترويج وهو ما أثار استياء البعض ودفع بأسامة الشيخ رئيس أمانة إتحاد الإذاعة والتلفزيون المصرى إلى التحرك أخيرا بعد مرور شهر كامل من عرض الإعلان واتخاذ قرار بوقف عرضه إلا أن الشركة المنتجة تحدت القرار وقررت استمرار عرض الإعلان على القنوات الفضائية الخاصة التي لاهم للمسئولين عنها إلا جمع المال ولتذهب الوطنية والأخلاق والقيم التى يتشدوقون بها مساء فى برامج التوك شو إلى المخزن مثل أى صفيحة جبنه!
اما المصيبة الأفدح فكانت اختصار قيم الرجولة في إعلان عن أحد المشروبات نسمع من خلاله جملة :" الرجولة مش سهلة استرجل واشرب (..) طعم يغطى على المر اللي بندوقوه "! ناهيك على ما يتضمنه من غرس سلوكيات منحرفة فى مقولة ( إضرب صحبك ) ناهيك عن المغزى من( حط الأنكل على الركبة تبقى أرجل من دروكبا ) !

وديع و تهامى
كذلك إعلانات قناة ميلودى الخاصة بالتنويه عن الأفلام العربية التى تعرضها على قنواتها والتي تدور بين تهامى المنتج ووديع المخرج وما تتضمنه من خدش متعمد لحياء المشاهدين من خلال كلمات خارجة ومسفة
وكذلك الحال في إعلانات المنشطات الجنسية التى باتت تعرض على القنوات الفضائية المصرية والعربية بصورة مقززة تارة بطرق مسمار فى الحائط مع ابتسامة الزوجين في دلالة على أن من يستخدم المنشط يشعر بالسعادة وبدونه يعوج المسمار ويسقط !
ناهيك عن تلميحات أخرى لزوجه تقول لزوجها فى دلال " الأولاد خلصوا الواجب..وأنت لا تنسى الواجب ".. فهل هذا الأسلوب في تقديم المحتوى الاعلانى يصح فى مجتمع شرقى؟!
الاجابة على السؤال لا تحتاج الى خبير بقدر ما تحتاج الى ملاحظة بديهية منا والدليل أننا أصبحنا نشاهد تلك الاعلانات وغيرها يوميا فلا نندهش أو نتوقف كى نعلن رفضنا لها ,‏ بل يذهب بعضنا ليرويها كطرفة لاصدقائه مثل نتائج كره القدم‏‏ ، بل وتنطلق النكات حولها وكأنها سيرة عاديه من سياقات يوميه معتادة !!
لذا طرحت علي الدكتور صفوت العالم أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعه القاهرة , سؤالا محددا ومختصرا‏:‏ هل أصبح مباح للمعلن تقديم ما يحلو له طالما كان الهدف جذب وإغواء المشاهدين ؟
فأجاب باختصار أكثر دلالهة:‏ بالطبع لا!
لافتا إلى أن غياب الأخلاقيات في الإعلان يرجع إلى افتقاد مهنة الإعلان لضوابط وقوانين صارمة تلزم العاملين بها على احترامها وعدم تجاوزها وإلا تعرضوا للعقوبة.
وأوضح العالم أن الأخلاقيات لا تتوافر في الإعلان لأنها اصبحت مهنة من لا مهنة لة فليس شرطا أن تكون دارس لقواعد فن الإعلان وطرق تقديمة وما هو المناسب لقيم المجتمع وما يتنافى معه وتحول الأمر إلى سبوبة بين المعلن والمخرج والقناة التى يعرض فيها الإعلان لدرجة أننا وصلنا إلى إعلانات تروج عن سلع مغشوشة وأدوية غير مصرح بها وهو ما لايحدث فى أى دولة أخرى في العالم .
وحذر العالم من خطورة ترك الساحة الإعلانية هكذا " سداح مداح" دون رقيب او ضوابط فهذا من شأنه تحطيم كافة القيم وهدم الأسس والأخلاقيات ، مطالبا الحكومة المصرية و كافة أبناء المجتمع بالضغط على المعلنين وإجبار الشركات المعلنة على احترام الأخلاقيات في الإعلان ومعاقبة من يخالف ذلك بعقوبات صارمة.
وقال : الضوابط يجب ألا تقتصرعلى الشكل فقط وإنما أيضا على المضمون وطريقة العرض فيجب ان يتم تحديد مدة الإعلانات التى تذاع فى أى قناة فضائية بمعدل يتراوح من 5-7 دقائق خلال كل ساعة بث وهذه القاعدة غير موجودة الآن ،وقد عانى منها المشاهدين كثيرا خلال شهر رمضان لطول الفترات الإعلانية خلال وقت عرض البرنامج أو المسلسل لدرجة أن يفقد المشاهد ما كان يتابعة ويصاب بالملل.
وأضاف : هناك نقطة أخرى فى غاية الأهمية يجب التوقف عندها وتتلخص فى أن غالبية القنوات الفضائية لا تملك فى هيكلها الإدارى إدارة أو جهاز خاص بتسويق وجلب الإعلانات ، وبالتالى فالقناة تعتمد اعتمادا كليا على ما تقدمة لها الوكالات الإعلانية وما تفرضة عليها من إعلانات حتى ولو كانت تخالف طبيعة عمل القناة فمثلا : نشاهد إعلانات عن المنشطات الجنسية فى قنوات وبرامج دينية أو تخاطب الأطفال إلى جانب عدم وجود تعريفة محددة لأسعار الإعلانات والتى تختلف من قناة لأخرى ومن برنامج لآخر مما أدى إلى سيطرة تلك الوكالات الإعلانية وتقديمها بالشكل الذي يرضى العميل حتى لو جاء مخالفا لقيم وتقاليد المجتمع.
وأكد العالم في نهاية كلامه على أهمية أن تسارع الدولة بوضع ضوابط وقوانين ضمن قانون حماية المستهلك تحمى المجتمع من تلك النوعية من وكالات الإعلان الفاسدة التى تهدم قيم المجتمع وأن تلزم الوكالات والقنوات الفضائية الخاصة والحكومية بالأ تتضمن الرسالة الإعلانية أية إيحاءات جنسية أو سوء استخدام للمرآة والأطفال في الإعلان المقدم وألا تعرضت للعقوبة

هيمنة اقتصادية
من جهتها ترى الدكتورة نسمة البطريق الأستاذ بكلية الإعلام جامعه القاهرة أن ما نحن فيه الآن له أبعاد أكبر من مجرد لفظ يقال أو ملابس مبتذلة وإنما فى حقيقته إفراز لعصر هيمنة اقتصاديات الدول الكبري علي الاقتصاد العالمي‏ لاسيما علي اقتصاديات الدول النامية ومن بينها مصر واستغلت وكالات الإعلان الكبرى ذلك فى فرض الإعلانات التجارية‏ وفقا لمفاهيمها الخاصة بحيث لا يقتصر الأمر على الترويج لمنتجاتها المختلفة‏,‏ بل وأيضا لتعزيز هيمنتها علي مضمون إعلام وثقافة تلك المجتمعات النامية‏,‏وذلك لأهمية الإعلان الذي أصبح من أهم مصادر في مؤسسات الإعلام خاصة التلفزيون
موضحة أن الإعلان أصبح أداة ووسيلة للتأثير الإجتماعي فمن خلال تلخيصه لمفاهيم وقيم عديدة في قالب سهل ومبهر‏ وبتكراره للمعلومات والسلوكيات والألفاظ السطحية‏ على مدار اليوم يؤثر تأثيرا سلبيا علي البيئة الاجتماعية بكل مظاهرها وأخلاقياتها.
وتؤكد البطريق على ضرورة وجود هيئة أو نقابة تجمع الإعلانيين وتضع ضوابط لمن يريد العمل بتلك المهنة وتحمى حقوق العاملين بها وكذلك تحمى المشاهدين من أخطاء الإعلانيين وتحاسب المتجاوز منهم فلا يصح أن يصبح الإعلان مهنة من لا مهنة له.
وأردفت قائلة :وجود نقابة من شأنه تفعيل العمل بمثياق الشرف الإعلانى والامتناع عن نشر إعلانات غير صادقة أو مبتذلة وتحديد ضوابط نشر وترويج الإعلانات في كافة وسائل الإعلام بمختلف أنواعها تلفزيون وأذاعه وصحافة وانترنت أيضا.
لافتة إلى أن الإعلان رغم قصر مدة عرضة التي لا تتجاوز 30 ثانية إلا أن تأثيره يعد قويا على المتلقي من كثرة تكراره ، لاسيما الأطفال والمراهقين فيتأثرون به وبما جاء فيه من مصطلحات وألفاظ وهذا من شانه ترك آثار سلبية على أمن وسلامة المجتمع.

حماية المستهلك
كما تقترح د.نسمة البطريق ضرورة تفعيل دور جمعيات حماية المستهلك ومساعدتها من خلال التشريعات المناسبة للتصدي لمن يخالف ميثاق العمل الإعلانى باعتباره تعديا على حقوق المستهلك خاصة أن هناك بعض الإعلانات التي تحمل مضمونا مبتذلا وغير أخلاقي بات الجميع يشكو منها في الفترة الأخيرة ، وتقول :" من الخطأ إلقاء المسؤولية كاملة على الدولة وأجهزتها الرقابية لابد إن يكون للمجتمع دور رقابي في مواجهه كل من يسيىء إلى قيمة وأخلاقياته وهذا لا يتحقق إلا بزيادة توعية الناس بما يجب أن تكون علية الرسالة الإعلامية لاسيما تلك التي نطالعها من خلال التلفزيون بما فيها الإعلانات والمسلسلات والبرامج لأن التلفزيون يدخل كل بيت وتتسلل أفكاره إلى عقول الجميع خاصة الأطفال .
وهو ما تحذر منه أيضا الدكتورة عزة كريم خبير علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة مؤكدة أن للإعلان التلفزيوني أثر سلبي خطير على الحياة الاجتماعية للفرد والمجتمع نتيجة عدم توافر المقومات الثقافية لكثير من المشاهدين ما يؤدي بالتالي إلى تقليد البعض لما جاء بالإعلان والتصديق على سلامة المنتج:" لكونه جاء في التلفزيون" لافتة إلى أن كثير من الأطفال من كثرة مشاهدتهم للإعلانات يتعلقون بما جاء فيها من حيث الإقبال على المنتج إلى حفظ وإعادة ترديد ما جاء فيه من أغنيات أو كلمات كما يعيدون محاكاة مشاهد بعينها كنوع من اللعب وهو ما يؤثر بالسلب على سلوكياتهم تجاه من حولهم وفي كثير من الأحيان تهبط بمستوى اللغة والثقافة لدى هؤلاء الأطفال ، وأيضا فريق من الكبار يتأثر بالإعلان .محذرة من الألفاظ الخارجة التي يستخدمها الإعلان أحيانا، ما يتسبب في تشويه ثقافة المجتمع لغويا وأخلاقيا وكذلك إصابة المجتمع بنوع من الإحباط كما في برامج المسابقات الوهمية التي تدعوك إلى الاتصال وتستنزف أموالك بعدما هدمت إعلانات أخرى أخلاقيات وقيم المجتمع مشيرا إلى أن التجاوزات التي تحدث تمر دون معاقبة ، لذا فالحل يبدأ بشن تشريعات تعاقب من يتجاوز بعقوبات رادعه صارمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.