بعد غياب أربع سنوات عن خشبة المسرح.. منذ آخر أعمالها زكي في الوزارة عام9002, تعود الفنانة سوسن بدر من خلال شخصية شجرة الدر التي تجسدها في مسرحية المحروس والمحروسة. للكاتب المبدع أبوالعلا السلاموني و المخرج شادي سرور, والذي يضع هذه الأيام اللمسات النهائية للعرض تمهيدا لانطلاقه علي مسرح ميامي بوسط القاهرة, لذا كان لنا هذا الحوار مع سوسن بدر لتصف لنا كيف تري تلك الشخصية الجدلية. في البداية ماذا جذبك إلي شخصية شجرة الدر لتعودي بها إلي المسرح؟ { شجرة الدر شخصية درامية مغرية لأي ممثلة, فقد انتقلت من امرأة مخطوفة من دو ل البلقان وبيعت جارية, ثم تزوجت نجم الدين أيوب بعد أن كانت جاريته, وهي شخصية لم ينصفها التاريخ فقد واجهت الغزو التتري واخفت وفاة زوجها خوفا من الفتنة في نفس الوقت الذي حاربها فيه المستعصم بالله خليفة المسلمين في بغداد وأصدر فتواه بعدم جواز حكم النساء لبلاد المسلمين رغم حكمها العادل والحقيقة أن أستاذنا أبوالعلا السلاموني صاغ تلك الأحداث وربطها بشكل درامي بما يؤكد أن التاريخ يعيد نفسه ليقول للجميع إن شعب مصر ذو طبيعة خاصة جدا ولا يجب لي ذراعه. رغم تألقك سينمائيا وتليفزيونيا إلا أن أدوارك المسرحية قليلة.. هل الوضع المادي لمسرح الدولة هو السبب؟ { المسرح بالنسبة لي لا يفوقه أي اغراء آخر, وأفضل أن أقدمه تحت أي وضع مادي رغم أنه يحتاج للتفرغ التام, لذا يهمني فيه أن يتسق النص المسرحي مع واقعنا, والا يخلو من ثقافة للمتلقي, وإلا لما كان له قيمة, لذا فأنا دائمة البحث عن أعمال بنفس قيمة الملك لير أو طقوس الاشارات والتحولات أو أرض لا تنبت الزهور أو ثورة الشطرنج. كيف تقيمين الحركة المسرحية بعد ثورة يناير؟ { البوادر تؤكد انطلاق حركة مسرحية قوية خلال العامين القادمين فهناك حالة من الوعي والاختلاف في الفكر والطرح و المضمون, لان نوعية الأحداث التي نتناولها الآن تختلف تماما عما تناولناه قبل الثورة. وهل سيساند النجوم في رأيك المسرح رغم كبوته الحالية؟ { أثق في رغبة كل زملائي الفنانين في مساندة مسرح الدولة, ولا أخجل أن أقول إنني قبل عامين كنت أناقش أجري مع المنتج ولا أقبل التنازل فيه, أما اليوم فلا أناقش أي ميزانية, لأنه من واجبنا كفنانين تقديم حق مصر علينا, من خلال عمل مسرح ذي فكر ومعني, فإذا لم استطع السير في مظاهرة فان عملي هو مظاهرتي, ولا أشك أن هذا تفكير كثير من النجوم اليوم, والدليل علي ذلك هو عودة الفنان القدير جلال الشرقاوي إلي المسرح الخاص رغم المغامرة الشديدة التي يتحملها ماديا إلا أنني أسانده واتضامن معه في دعوته لعودة صبحي وعادل إمام وأحمد آدم وسمير غانم ليصل صوت كل الفنانين لكل من ينادي باغلاق المسارح. ماهي المقومات التي تعيد إلي المسرح رونقه وجاذبيته لدي الجمهور؟ { في البدء كانت الكلمة, حينما أمر الله سبحانه وتعالي سيدنا محمد( صلي الله عليه وسلم) في كتابه العزيز قائلا: اقرأ, لذا فالكلمة هي مفتاح النهضة المسرحية, يليها ضرورة الاهتمام بحالة المسارح, فليس هناك دولة تعيش بلا مسرح قومي, وقد مر علينا حتي الآن حوالي خمس سنوات بدون مسرح قومي, كما أن المسارح الفعلية الموجودة في الخدمة لا تتعدي أصابع اليد, فكيف نطالب بكم كبير من العروض ونحن لا نملك كثيرا من دور العرض لذلك فلابد من بناء مسارح تابعة لمسرح الدولة خارج حدود وسط البلد, والذهاب بها إلي المدن الجديدة, وهو ما سيشجع الممثل و المؤلف والمخرج علي العمل لأن وقت الجميع لن يهدر في زحام المرور علي الأقل. ماذا يمثل مسرح الطفل في حياة سوسن بدر؟ { لن أنسي تجربتي في مسرحية كوكب ميكي مع المخرج الرائع ناصر عبدالمنعم, فهذا هو نوع الأفكار والموضوعات التي تستهويني في مسرح الطفل, وهي التي تتعامل مع عقول الأطفال المتواصلة دائما مع التكنولوجيا, فأنا مثلا أحفادي كانوا السبب في تعليمي الكمبيوتر وكيفية التعامل مع الإنترنت, لذا فأهم ما يجب أن يدركه صناع مسرح الطفل أن عقول أطفال اليوم أصبحت أكبر من حجم الحدوتة وهذا ما تناولته كوكب ميكي مثلا من خلال البحث عن دور التكنولوجيا في حياتنا دون اهمال أصولنا وجذورنا, لذلك أتمني دائما المشاركة في أعمال بهذا المستوي. وما الدور الذي تحلم سوسن بدر بتجسيده؟ { أتمني القيام بدور زوجة جاءت في مسرحية سعدالله ونوس بلاد أضيق من الحب والتي كتبها قبل موته بشهور, وهي زوجة في الخمسينيات من عمرها تبحث مع زوجها عن مكان يتحدثان فيه معا فلا يجدان هذا المكان الآن لأن الجميع صاروا يهاجمونهما رفضا لقيمة الحب والتفاهم.