علي الرغم من دوره الفني فإن الصندوق المصري للتعاون مع أفريقيا التابع لوزارة الخارجية نجح في توثيق العلاقات المصرية مع الدول الأفريقية في جميع المجالات.وأسهم في مد يد العون خاصة في المجال الصحي ومكافحة العمي الذي ينتشر في بعض المناطق, فضلا عن تدريب نحو عشرة آلاف متدرب وإرسال أكثر من8 ألاف خبير مصري ينتشرون في ربوع القارة. الأمين العام للصندوق الدكتور أحمد درويش يؤكد أن اهتمام مصر بأفريقيا واجب والتزام وأنه أمر قائم ومستمر منذ أوائل الستينيات وسوف يستمر بحكم الانتماء والجغرافيا والمصير. فيما يلي تفاصيل الحوار: بداية كيف نشأت فكرة إنشاء الصندوق وما هي أهدافه؟ اسمح لي قبل الإجابة علي هذا السؤال أن أوكد اهتمام مصر بأفريقيا قائم وتقليدي منذ اوائل الستينيات, حيث أرسلت مصر أول كتيبة مظلات للكونغو عام1961 ضمن قوات الأممالمتحدة, دور مصر معروف في استقلال الدول الأفريقية والتحول الي حركات سياسية واجراء انتخابات ديمقراطية. إنشاء الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا كانت فكرة الدكتور بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة, حيث اصدر الرئيس الراحل أنور السادات قرارا بإنشائه عام1980, وكانت أهم أهداف الصندوق الاساسية تنظيم تقديم المعونة الفنية للدول الأفريقية في صورة خبراء في مختلف التخصصات وتوفير منح وبرامج دراسية لكوادرها في المجالات التي هي في حاجة إليها كدول مستقلة حديثا, خاصة أن بعض الدول الاستعمارية تعمدت أن تضعف البينية السياسية لهذه الدول. أنا شخصيا عاصرت هذا الأمر في أثناء وجودي مع والدي الذي كان من ضمن ثلاثة أطباء سافروا في عهد الرئيس عبد الناصر لانشاء نظام صحي جديد بعد الاستقلال عن بريطانيا. هل يقتصر الدعم علي مجال معين ؟ مصر تدعم الدول الافريقية في كل المجالات وليس فقط النظام الصحي أو الطبي فقط, الطيارون المصريون كان لهم دور كبير في مساعدة عدد من زعماء أفارقة, فضلا عن دورها في الإفراج عن الرئيس نيلسون مانديلا. وقد شاركت في مراقبة عملية الانتخابات في عام1994 والتي تقلد بعدها الزعيم مانديلا مقاليد الحكم. ما في تقديرك حجم المساعدات التي قدمها الصندوق الإفريقي للدول الإفريقية الشقيقة ؟ لقد ارسلت مصر8165 خبيرا منذ إنشاء الصندوق في كل التخصصصات تشمل أطباء, مهندسين واساتذة جامعة كما قام الصندوق بتدريب كوادر افريقية في كل التخصصات بلغ عددها9691 متدربا حتي الشهر الجاري, كما أرسلت مصر391 معونة للدول الافريقية الشقيقة لمساعدتها خلال الكوارث والفيضانات والجفاف فضلا عن القوافل الطبية والدورات التدريبية. تنفيذا لتوجيهات وزير الخارجية محمد كامل عمرو رئيس مجلس إدارة الصندوق ويسعي الصندوق للمساهمة في انشاء مستوصفات طبية في عدد من الدول, علي سبيل المثال اثيوبيا كانت في حاجة الي وحدات غسيل كلي ووحدات للكبد. عندما كنت سفيرا لمصر في البرازيل لمست من خلال تواجدي في مجلس السفراء الأفارقة الذي يضم43 دولة, بغض النظر عن أي اختلافات, هم يحبون مصر جدا ويتوقون للتواصل معها خاصة بعد ثورة25 يناير, ويرون أن الثورة ستعمل علي تقريب مصر من شقيقاتها الأفريقيات أكثر, نتيجة التحول الديمقراطي في ضوء أن دول إفريقية أصبحت دولا تنعم بديمقراطية حقيقية يأتي الرؤساء للحكم عن طريق صندوق الانتخابات وليس عن طريق الانقلابات العسكرية. التوجه الحالي لمصر وللحكومة الحالية نحو إفريقيا والاهتمام بالقارة ككل, وهو ما انعكس في الدستور المصري الأخير. لقد نشأت وتعلمت في نيجيريا, ولذلك أعلم كم يحب الأفارقة مصر.الدول الأفريقية تشكل نسبة كبيرة من أعضاء الأممالمتحدة, والدول الافريقية هي التي أيدت مصر وساندتها في الحصول علي مقعد غير دائم عامي1984 و1985 في ظل مقاطعة عربية واسلامية في ذلك الوقت, مصر تقوم بذلك من واقع إنتمائها الأفريقي ومن واقع واجبها باعتبارها شقيقة كبري للدول الإفريقية. كيف تري تأثير ثورة25 يناير بعد مضي عامين علي قيامها علي علاقات مصر الأفريقية؟ لقد أصبحت مصر أكثر إهتماما بأفريقيا بصفة عامة وهو شيء طبيعي نظرا لانتمائنا الأفريقي جفرافيا, الشيء غير الطبيعي هو عدم الاهتمام بالعلاقات مع هذه الدول والاهتمام بدوائر أوربية وغربية علي حساب هذه الدول. ما هي رؤيتكم للجولات التي قامت بها بعض الوفود الرسمية والشعبية لعدد من الدول الافريقية وبصفة خاصة دول حوض النيل ؟ أنا سعيد جدا بهذه المبادرات, وأرجو ألا تكون حدثا لمرة واحدة, لأنه للأسف عندنا في مصر تحصل هوجات سرعان ما تتوقف, من المهم أن تكون هذه الزيارات مستمرة وتشمل كل الدول الأفريقية وفي إطار روح من التعاون والتنسيق وليس في جزر منعزلة, لابد أن يتواجد رجال الأعمال المصريين في الدول الأفريقية, توطيدالعلاقات البرلمانية مع البرلمانات الأفريقية وأن يحرص البرلمانيون علي القيام بزيارات مستمرة وتبادل الرؤي والأفكار, كذلك رجال الإعلام والصحافة والثقافة والسينما, الفيلم المصري عندما كان يعرض في نيجيريا في فترة الستينيات والتي كان من بينها الأفلام التي تلقي الضوء علي الصراع العربي الاسرائيلي والتي تظهر مدي الغبن الذي تعرضت له مصر نتيجة العدوان الاسرائيلي مثلا علي مدرسة بحر البقر, كانت هذه الأفلام تحظي بإقبال منقطع النظير ولها رد فعل عظيم جدا لدي الأشقاء الأفارقة. أتصور أن تفعيل العلاقات يجب أن يشمل كل المجالات. الاستثمار في أفريقيا مكسبه أكيد ومضمون لرجال الأعمال فضلا عن المعاملة الكريمة, وهو ما يجعل المواطن الأفريقي يشعر أن مصر تسهم في فتح البيوت, وتوفر فرص العمل للقوي العاملة مما يوثق العلاقات. يجب أن يتم كل ذلك وفق منظومة متكاملة في العمل وليست حالات فردية غير منظمة, لابد أن تكون لنا سياسة واضحة في هذا الخصوص ومستمرة طبقا للمثل الفلاحي إيد واحدة لا تصفق وأن نكون مقتنعين بأهمية إفريقيا لنا. هل تعتقد أن توقيع عدد من دول حوض النيل علي اتفاقية عنتيبي كان له تأثيرات إيجابية أوسلبية علي حجم المساعدات التي تقدمها مصر من خلال الصندوق ؟ لا إطلاقا, ولا يجب ان يكون له أي تأثير, بالعكس, كما قلت لك نحن علي قناعة تامة بأهمية دول الحوض وبعلاقاتنا بالدول الأفريقية, وما نقدمه واجب من مصر الشقيقة الكبري نحو شقيقاتها. ويجب أن يكون في إهتمام بأفريقيا أكثر وهو إهتمام قائم وفعلي. وقت الجد هذه الدول تقف إلي جانبنا وتساندنا, ولو حصل توسيع مجلس الأمن بالأممالمتحدة سيكون للدول الافريقية الكلمة الحقيقية, ليس فقط في موضوع المجلس بل في قضايا أخري كثيرة في المحافل الدولية.