الأرصاد: انخفاض يصل إلى 6 درجات على معظم الأنحاء خلال أيام    على صاروخ ماسك، "ناسا" تختبر الذكاء الاصطناعي في الفضاء (فيديو)    محمد علي خير: على الحكومة أن تجد حلا جذريا بين الأجر والمشتريات.. ال 7 آلاف مابقتش تنفع والمرتب مش بيكفي    مجلس الوزراء عن انضمام أول طائرة إيرباص A350-900 لمصر للطيران: تستطيع الوصول لمناطق بعيدة    مواقيت الصلاة الأحد 15 فبراير 2026 في القاهرة والمحافظات    تسريبات تكشف تفاصيل مقتل لونا الشبل داخل القصر الجمهوري بسوريا ودور منصور عزام    مصادر فلسطينية: 7 قتلى على الأقل إثر هجمات إسرائيلية شمال وجنوب قطاع غزة    إسرائيل تشن سلسلة غارات مكثفة على الجنوب اللبنانى    مليون ميل.. حين كافأت تويوتا سائقًا على الوفاء    اليوم، ثاني جلسات محاكمة المتهم بقتل زوجته "عروس المنوفية"    موعد صلاة الفجر بتوقيت المنيا... تعرف على فضل أذكار الصباح لبداية يوم مفعم بالروحانية    تفوق على نجمي آرسنال ومان سيتي، محمد صلاح يحدث سجله الذهبي في الكرة الإنجليزية    مدبولي يعلن اليوم تفاصيل منحة الحماية الاجتماعية الجديدة في مؤتمر صحفي    «كلموني عشان أمشيه».. شيكابالا يكشف مفاجآت بشأن أزمة عواد في الزمالك    «سياحة الأثرياء» ..زيادة تسجيل اليخوت 400% وتحويل 47 جزيرة لنقاط جذب عالمية    الأطفال فى مرمى الشاشات ..خبراء: حماية النشء فى الفضاء الإلكترونى مسئولية مشتركة    لغز الرحيل الصادم لفنانة الأجيال.. تفاصيل جديدة في مقتل هدى شعراوي ورسالة تكشف نية مُسبقة للجريمة    سحر الحضارة يخطف قلب براين آدمز.. نجم الروك العالمي يتجول بين الأهرامات وأبو الهول في زيارة استثنائية لمصر    إيناس كامل تفجر مفاجأة درامية في رمضان بشخصية «شيروات».. زوجة أحمد عيد في قلب صراعات «أولاد الراعي»    «فارس أسوان» صديقة للبيئة    أهداف اليوم العالمى لسرطان الأطفال    الصحة تنفي تقليل الدعم لأكياس الدم: الدعم زاد لضمان أمان الأكياس بما يقارب 4 أضعاف    القبض على داعية سلفي بعد فيديو مسيء لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام    وزير الخارجية للجزيرة: قضية الصومال تمس الأمن القومي المصري والعربي والإفريقي    ننشر أسماء قراء التراويح والتهجد بمسجد الإمام الحسين ومسجد مصر    رئيس حي غرب المنصورة يتابع أعمال الحملة المكبرة لرفع الإشغالات والتعديات على حرم الطريق    استقبال حاشد لإسلام في ميت عاصم بعد عودته إلى منزله ب القليوبية    الملكي يعتلي القمة.. ريال مدريد يمطر شباك سوسيداد برباعية في البرنابيو    «حين تغادر اللوحة جدار المتحف»    صدارة الدوري.. سعود عبد الحميد يساهم في انتصار لانس بخماسية على باريس    سلوت يشيد بأداء ليفربول في الفوز على برايتون    بعد التأهل متصدرًا.. من يواجه الزمالك في ربع نهائي الكونفدرالية    إصابة 4 أشخاص في انقلاب توك توك بطريق السلام في المطرية بالدقهلية    مصرع طالب إثر حادث انقلاب موتوسيكل بقنا    ضبط المتهم بفيديو سرقة دراجتين ناريتين بالقاهرة    أخبار مصر اليوم: حزمة جديدة للحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية، موعد تطبيق مد سنوات التعليم الإلزامي ل 13 عامًا، حالة الطقس خلال الأسبوع الأول من رمضان    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    تفاصيل حادث حافلات مشجعي الزمالك بعد مباراة كايزر تشيفز    النائب أحمد السبكي: توسيع مظلة الحماية الاجتماعية يؤسس لمرحلة أكثر عدالة    وزير الخارجية: وضعنا خطوطًا حمراء إزاء الوضع بالسودان.. وأي تجاوز لها سيقابل برد فعل مصري صارم وقوي    عمر خيرت يروى حكايات الغرام بحفل عيد الحب فى دار الأوبرا    التنمية المحلية: تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الألعاب النارية برمضان    «مش محتاجة لجان».. مي عمر ترد بقوة على اتهامات دعمها إلكترونيًا    زيلينسكي: أمريكا تقترح ضمانات أمنية لمدة 15 عاما.. لكن أوكرانيا تحتاج لأكثر من 20 عاما    زيلينسكي يتسلم جائزة إيوالد فون كلايست لعام 2026 تقديرا لشجاعة الأوكرانيين وصمودهم    كواليس إحباط محاولة تهريب "تاجر مخدرات" من أيدي الشرطة بقويسنا    7 أصناف من الفواكه تقلل الانتفاخ واضطرابات الهضم    تعاون أكاديمي.. جامعتا المنصورة والمستقبل العراقيّة تُعلِنان انطلاق الدراسة    تفاصيل أكبر حركة للمحافظيين 2026    تعليم دمياط يحصد وصافة الجمهورية في مسابقة أوائل الطلبة للمرحلة الثانوية    وزير «الكهرباء» يتابع مستجدات تنفيذ مشروعات تطوير هيئة «الطاقة الذرية»    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضايا الدستور الشائكة

ماذا يريد الشعب من الدستور الجديد؟ وما هي القضايا الشائكة والخلافية فيه؟ وكيف تسير المناقشات في الجمعية التأسيسية؟كل هذه التساؤلات وغيرها طرحتها قضية الأسبوع علي المواطنين والخبراء والمتخصصين, و ذلك في إطار السعي نحو دستور توافقي يحظي بقبول كل المصريين بكل شرائحهم وانتماءاتهم.
جهد جبار يبذله أعضاء اللجنة التأسيسية في إطار سعيهم لإنجاز الدستور الجديد, غير أن الأهم هو أن يكون هذا الدستور معبرا عن كل المصريين وينطلق بمصر إلي آفاق الدول الديمقراطية العصرية من خلال تثبيت دعائم نظام التداول السلمي للسلطة والحفاظ علي الحريات في الجمهورية الثانية.
الشعب يريد.. من الدستور الجديد
وجدي رزق:
دولة مدنية بمرجعية معتدلة مع استقلال تام للقضاءالدستور.. هو الوثيقة الاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد.. تتضمن شكل ومرجعية الدولة, وكذلك تحديد النظام السياسي والاقتصادي وبناء دول المؤسسات كاستقلال القضاء والأزهر والإعلام.الدستور أيضا هو الذي يحدد العلاقة بين أفراد الشعب بناء علي مطالبهم باعتبارهم مصدر السلطات كلها.
وفي اطار ثورة25يناير التي أسقطت دستور71 يجري الآن الاستعداد علي قدم وساق من خلال اللجنة التأسيسية لعمل دستور جديد للبلاد ليضمن مطالب الشعب وتحقيقا لأهداف ثورة25يناير التي رفعها الشعب وتمثلت في الدولة المدنية والحرية والعدالة والكرامة الانسانية والعيش الكريم لكل أفراد الشعب.
نحاول في هذا التحقيق التعرف علي مطالب الشعب من الدستور الجديد واللجنة التأسيسية لما يترتب عليه من أهمية يجب أن توضع في الاعتبار.
الشعب يريد من الدستور الجديد.. كما يقول المستشار محمد إبراهيم خليل نائب رئيس محكمة النقض.. أن يتضمن محاسبة الحاكم بمعرفة مجلس الشعب محاسبته عن أخطائه وحرية حقيقية في ابداء الرأي ومناقشة خطط الحكومة والرئاسة في العمل باسلوب حضاري موضوعي لا بالسباب والرمي بالخيانة أو مهاجمة الفكر الديني أو السياسي أو العقائدي.
الشعب يريد تطهير الحياة الاقتصادية من حيث الصناعة والتجارة الداخلية والخارجية وبيع انتاجيات الدولة في مجال القوي وتشجيع الاقتصاد علي تقبل مستثمرين يعلمون القانون جيدا ويعرفون حقوقهم ويمتنعون عن استقلال وزير أو رئيس عن أراضي الدولة ومصانعها بالرشوة والعطاء للحصول علي مكاسب لا يحق لهم شرعا أو قانونا.. الاستحواذ عليها.
الشعب يريد أمنا في فكره وعمله وأمله وأمواله وأسرته.
الشعب يريد القضاء علي البلطجة والبلطجية الذين استخدمهم الحاكم من قبل أو استخدمهم في محاربة الثورة.
الشعب يريد فتح الأسواق الخارجية وتجويد الصناعة وفتح أسواق إفريقيا.
الشعب يريد بحكم الدستور.. أن تكون هناك انتخابات حرة وعادلة تسفر عن اختيار حقيقي لنواب الشعب ليكون نواة التشريع الحقيقي الذي يحفظ أمن المجتمع.
الشعب يريد تشجيع الصناعة المصرية واستعادة المشروعات التي كانت ناجحة ومشجعة إلي العمل والوجود وأن يتضمن الدستور أيضا النص علي استقلال القضاء.. وألا يتدخل إليه محامون مقعدون ليجلسوا علي منصة القضاء خاصة المحامين الذين يعيشون معهم قبل تعيينهم في القضاء ليحكموا بالهوي لتحقيق الرغبات.
لابد أن ينص الدستور علي حصانة السلطة القضائية.. ولا يعين فيها من خارج القضاء إلا في الدرجات الأدني.. بدءا من درجة مستشار لا يجوز التعيين من خارج الهيئة التي يتبعها.. وذلك للاستفادة من الخبرات الحقيقية الطاهرة والنظيفة حتي نضمن عدم سيطرة الحكومة عليهم.. وأن يكون التعيين والترقية بمعرفة مجلس القضاء الأعلي أو المجالس الخاصة في الهيئات القضائية الأخري.. وأن يعاد تشكيل المحكمة الدستورية العليا من الهيئات القضائية وحسب ترتيب أولويتهم وليس من المحامين.
لابد أن تحقق الهيئات القضائية العدالة المطلقة بين الناس بعضهم وبعض.. وبينهم جهات الحكومة سواء في الرئاسة أو السلطة التنفيذية في شئون الناس وطريقة التعامل معهم والهيئات القضائية يجب أن تكون مستقلة استقلالا تاما.
أما انتصار السبكي الباحثة في العلوم السياسية.. فهي تطالب بأن يكون للمرأة في ظل الدستور الجديد دور فاعل في الحياة السياسية والاقتصادية باعتبارها نصف المجتمع.. مؤكدة أن الحياة السياسية خلال ال40 عاما الماضية لم تشهد سوي9 وزيرات فقط.. وتساءلت انتصار السبكي.. من أين جاء هذا الخلل؟.. فهل جاء من الخوف من تحمل المسئولية.. أم بسبب البيئة الثقافية.. أم بسبب خوف المرأة المصرية من العمل في المجال السياسي بسبب أنها تريد أن تنأي بنفسها من مخاطر العمل السياسي؟
وتري ضرورة أن يتضمن الدستور الجديد أدوارا جديدة للمرأة في الحياة السياسية خصوصا في المناصب القيادية( وظائف غير تقليدية).. مثل اقتحام وزارة الخارجية.. وإذا كانت الأحزاب السياسية تطالب بالتمثيل النسبي لها من المراكز.. فمن باب أولي أن تمثل المرأة بنسبتها في المجتمع.
'المحكمة الدستورية قبلة القوانين
د. شوقي السيد: الرقابة اللاحقة لا تصلح إلا لقوانين الانتخابات فقط
ماري يعقوب:
كل الدلائل تشير إلي أن الاتجاه هو الإبقاء علي المحكمة الدستورية العليا بالدستور الجديد مع التوسع في الرقابة السابقة علي عدد من مشروعات القوانين,والتي تأتي في مقدمتها قوانين الانتخابات الرئاسية وانتخابات مجلس النواب والشيوخ ومباشرة الحقوق السياسية. وقد تملكت القانونيين والسياسيين حالة من الانزعاج, ذلك لأن المحكمة الدستورية مخولة أساسا بنظر عدم دستورية القوانين( بعد صدورها ونفاذها) وذلك باستثناء قانون الانتخابات الرئاسية وعندما تقرر اللجنة التأسيسية للدستور, ذلك فهي تفعل ذلك وفي خلفيتها تحصين بعض المؤسسات السياسية ضد البطلان مثل البرلمان.. حيث كانت المحكمة الدستورية العليا مؤخرا قد قضت بحل مجلس الشعب لعدم دستورية القانون الذي اجريت بموجبه الانتخابات, وكذلك كانت قد قررت عدم دستورية قانون العزل الذي جاء كتعديل علي قانون مباشرة الحقوق السياسية, وننتظر خلال أيام دعوي قد تلحق مجلس الشوري بالشعب.
دكتور محمد رفعت عبدالوهاب أستاذ ورئيس قسم القانون الدستوري بجامعة الاسكندرية, يؤكد ذلك مقررا أنه ضد أي هجوم علي المحكمة الدستورية العليا, ويؤكد ذلك بأنه لا ينبع من كونه أستاذا بالقانون الدستوري, ولكن لأن هذه المحكمة هي علامة كبري للديمقراطية في مصر.. ويقول أذكر إنه في عهد النظام الديكتاتوري السابق لم يجرؤ هذا النظام ولم يستطع حتي أن يمس المحكمة الدستورية العليا برغم انها كانت قد حكمت ببطلان مجلس الشعب والشوري عام1990 وتشاء الظروف أن يكون هذا البطلان لنفس السبب الذي من أجله أبطل حديثا وهو عدم تكافؤ الفرص بين المرشحين المستقلين ومرشحي القوائم, ولم يجرؤ مبارك برغم ديكتاتورية عهده أن يمس المحكمة الدستورية العليا ونحن ندعي أننا في نظام ديمقراطي جديد بعد ثورة.. كيف يمكن المساس بهذه القلعة الديمقراطية.. هل لأنها الغت مجلس الشعب ليبدو المشهد وكأنه تصفية حسابات, وهذا أن دل علي شيء يدل علي تعميق الثقة في ديمقراطية النظام القائم لأنه لو كان يسعي فعلا إلي ذلك لدعم هذه المحكمة لأنها صمام الأمان الحقيقي بالنسبة له قبل أي كيان آخر. فهل من أجل تحصين البرلمان نقوض أعلي محكمة في مصر.
أما الدكتور ابراهيم درويش الفقيه الدستوري يري ان ما صدر عن الجمعية التأسيسية للدستور بخصوص جعل الرقابة للمحكمة الدستورية علي القوانين رقابة سابقة, أمر لا يتفق مع الغرض من وجود الرقابة والتحقق من اتفاقها مع الدستور, كما إنه لا يتماشي مع صحيح القانون خاصة قوانين مجلس الشيوخ والنواب, وإن المقصود منه إضعاف لدور المحكمة الدستورية.. ذلك لأن الرقابة اللاحقة علي هذه القوانين, مهمة لكشف الثغرات في هذه القوانين والتي لا تظهر إلا بتطبيق القوانين.
ويطالب دكتور درويش بالابقاء علي النص الخاص بالمحكمة الدستورية كما هو وارد في دستور1971 المعطل, وهو ينص علي جعل الرقابة علي القوانين رقابة لاحقة ذلك لأن القانون لا يتم التعامل معه كقانون إلا بعد اقراره وتطبيقه, وهنا يكشف من خلال التطبيق دستورية القانون من عدمه, فإذا ما تم الحظر في الدستور الجديد علي دور المحكمة في الرقابة اللاحقة علي القوانين فإن ذلك يمثل شللا للمحكمة وتقليص دورها بما يمثل إهدارا لحقوق الشعب.
ومن جانبه يري دكتور شوقي السيد أستاذ القانون الدستوري, ان التعديلات المراد إدخالها علي اختصاص المحكمة الدستورية العليا بإلغاء الرقابة اللاحقة علي القوانين وجعل اختصاصها الرقابة السابقة يعد انقلابا في عمل المحكمة الدستورية ذلك ان الرقابة اللاحقة هي حق أصيل للدستورية والذي تم اقراره من قبل المحكمة بعد ورود الطعون الانتخابية اليها عام.2005
ويقول الدكتور شوقي السيد الفقيه الدستوري: إن هذه الهجمة التي تتعرض لها المحكمة الدستورية مقصودة من فصيل بعينه يسعي إلي تغيير الاختصاص الوظيفي والقضائي للدستورية العليا كنوع من القصاص من المحكمة الدستورية لحكمها بحل مجلس الشعب, وأكد أن الاتجاه إلي تغيير عمل المحكمة الدستورية استنادا إلي كثرة الأحكام بعدم دستورية القوانين, مشيرا إلي عدم مسئولية الدستورية العليا تجاه ذلك, وإنما المسئول عن ذلك عدم دقة القوانين وانحراف السلطة التشريعية وتفصيل القوانين مثل قانون العزل السياسي, بالإضافة إلي السرعة غير المبررة في إعداد القوانين دون عرضها علي المتخصصين بقسم الفتوي والتشريع بمجلس الدولة, مما يعرضها للطعن ويفقدها المشروعية لاحتوائها علي عوار دستوري, لأن كثيرا ممن يقومونبإعدادها ليسوا من أهل التخصص.
ويتساءل الدكتور شوقي السيد: كيف تم إلغاء جوهر عمل المحكمة الدستورية بإلغاء الرقابة اللاحقة علي القوانين, وهذا التخصص الذي تنفرد به المحكمة جاء بعد9 سنوات من البحث والتشاور بين فقهاء وشيوخ القانون بشأن قانون المحكمة الدستورية وتم التوصل إلي أن الرقابة اللاحقة هي أفضل أساليب الرقابة علي القوانين, وكشف عن مدي توافقها مع الدستور, مشيرا إلي أن الرقابة السابقة لا تصلح إلا في حالة القوانين الخاصة بالانتخابات الرئاسية وانتخابات البرلمان, وهي جزء صغير من عمل المحكمة الدستورية وليس كل عملها.
أما الفقيه الدستوري والمحامي عصام الإسلامبولي, فيقول: مبدئيا من يريدون النيل من المحكمة الدستورية هم مجموعة من أعضاء اللجنة التأسيسية وأعضاء من مجلس الشعب الذي صدر قرار بحله وأيضا مجموعة من أعضاء مجلس الشوري.
فالمحكمة الدستورية العليا هي التي حمت مصر من قوانين مخالفة الدستور وحمت الحريات والقوانين العامة وحمت الدستور من الاختراق, كما أن أول من استفاد منها هو مجلس الشعب.. وكانت المحكمة الدستورية تتعرض لهجمات مرة تلو المرة, فمرة من أحد أساتذة القانون الذي كان قد صدر حكم لغير مصلحته, ومرة أخري تعرضت لهجوم من رئيس مجلس الشعب, وثالثة من أحد أعضاء الحزب الوطني, ولكن كل ذلك لم ينل من المحكمة الدستورية العليا, ولكن للأسف هذا الأمر يتكرر الآن بعد الثورة, وللأسف يحاولون استغلال تصريحات المستشار أحمد مكي وزير العدل, وهو من خيرة رجال القضاء, لكنه يتبني فكرة القضاء الموحد وهي فكرة مدمرة للقضاء, كما أن القضاء الإداري كان أهم سند قانوني لثورة25 يناير لأنه أصدر1600حكم ببطلان الانتخابات الرئاسية قبل ثورة25يناير, وكان السند القانوني والشرارة التي انطلقت منها هذه الثورة حاليا, وبعد كل ذلك ننقض علي النظام القضائي, وهي مؤامرة مبيتة علي المحكمة الدستورية والنظام الدسوري والشرعية, ولن نسمح بها مهما كلفنا الأمر.
وزراء تحت القانون
أحمد الزهيري
باسم الأمة رئيس الجمهورية.. بعد الاطلاع علي الدستور المؤقتقرر القانون التالي:
مادة(1) يعمل بالقانون المرفق في شأن محاكمة الوزراء
مادة(2) يلغي كل نص يخالف أحكام القانون المرافق
مادة(3) ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية, ويعمل به في الإقليمين المصري والسوري من تاريخ نشره.
صدر برئاسة الجمهورية في5 ذي الحجة سنة1377(22 يونيو1958)
جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية
هذا هو نص قانون محاكمة الوزراء رقم79 الذي أصدره عبدالناصر منذ ما يقرب من60 عاما, لكنه عطل في مجلس الشوري بعد فك الوحدة بين مصر وسوريا, هذا القانون الذي حدد كل كبيرة في محاكمة الوزراء ورئيسهم وحدد الهيئة المكلفة بالمحاكمة والقانون الخاص بمحاكمة الوزراء, وطالب بأن يكون قرار الإحالة من رئيس الجمهورية ويمثل الادعاء أمام المحكمة النائب العام وتعقد المحاكمة في دار محكمة النقض بالقاهرة.
هذا القانون لو تم تفعيله ما كنا وصلنا الي ثورة25 يناير, التي قامت نتيجة للظلم والطغيان والفساد بداية من رئيس الجمهورية وتستره علي جرائم الوزراء ورئيس الوزراء, مما أدي الي تضخم ثرواتهم وازدياد نفوذهم وحمايتهم أنظمة الفساد ورعايتهم لكل ما هو ضد مصلحة الشعب المصري.
حيث تنص المادة الخامسة فيه, مع عدم الاخلال بالعقوبات المقررة في القوانين الأخري, يعاقب الوزراء بالعقوبات المنصوص عليها في القانون اذا ارتكبوا الجرائم التالية, الخيانة العظمي, مخالفة الدستور, استغلال النفوذ, التدخل في عملية الانتخاب أو الاستفتاء بقصد التأثير في نتيجة أي منهما.. التصرف أو الفعل الذي من شأنه التأثير بالزيادة أو النقصان في أثمان البضائع والعقارات أو أسعار الأوراق المالية المقيدة بالبورصة بقصد الحصول علي فائدة شخصية للنفس أو للغير.
والمادة الأخيرة من القانون رقم(25 )تسري أحكام هذا القانون علي نواب الوزراء.
الآن وبعد حصانة اقتربت من نصف قرن من الزمان, أخيرا ينهي الدستور الجديد قدسية الوزراء ورئيسهم تلك القدسية المحصنة التي أدت الي حماية الفساد والمفسدين وأدت الي دخول وزراء مثل المغربي و100 مليون جنيه الوزارة, وخرج بثروة تقدر بمليار ومائة مليون جنيه والسبب أن الوزراء ورئيسهم لا يمكن محاسبتهم أو مقاضاتهم وهم في مناصبهم أو حتي بعد خروجهم من الخدمة تظل معهم الحصانة المباشرة وغير المباشرة حتي يوم القيامة.
لكن الدستور الجديد قام بوضع تصور يهدم تلك القدسية والحصانة المحرضة علي السرقة والاختلاس والجور علي حقوق العباد والبلاد.
حديث ورد فيما سرب من مسودة الدستور في باب الحكم من أعضاء لجنة نظام الحكم التي يرأسها الدكتور جمال جبريل بأن المادة32 من الدستور تنص علي حق المساءلة وأن لرئيس الجمهورية ولمجلس النواب والنائب العام حق احالة رئيس مجلس الوزراء والوزراء وغيرهم من أعضاء الحكومة الي المحاكمات عما يقع منهم من جرائم في أثناء تأدية أعمال وظائفهم أو بسببها, ويكون قرار مجلس النواب باتهام الوزير أو عضو الحكومة بناء علي اقتراح يتقدم به5 أعضاء من مجلس الشعب ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس, ليطبق علي عضو الحكومة أو الوزير أو رئيس مجلس الوزراء وقانون العقوبات وفقا للجرائم التي ارتكبها.
ويري الدكتور سمير عبدالباسط أستاذ القانون, أن هذا البند الذي سيوضع في الدستور سوف يضع النهاية للتابوهات وصفات الألوهية التي صبغ بها النظام السابق أدواته من الوزراء, فلا يعقل أن يتحول الوزير الي نصف إله.. لا يسأل عما يفعل من جرائم حتي ولو تم ثبوتها لان في ذلك اعطاء سلطة مطلقة للوزير يتصرف كيفما يشاء, يعطي الهبات والعطايا ويرسي العطاء والمناقصات دون حسيب أو رقيب مستخدما سلطانا مطلقا فيما يعرف بالأمر المباشر لمن يشاء.
ويطالب أحمد محمد ابراهيم المحامي بالنقض, بالاستناد الي القانون رقم79 الذي سن في عهد جمال عبدالناصر ولم يفعل.. ويري فيه النموذج المثالي لمحاسبة الوزراء.. حيث انه تم صياغته بعناية من قبل اساتذة القوانين آنذاك وكان الهدف منه وقت الوحدة مع سوريا تشديد الرقابة علي الوزراء في سوريا قبل مصر.. ونصح أحمد ابراهيم القائمين علي وضع نصوص الدستور بالعودة الي مسودة ذلك القانون لانه يلقي بالمسئولية علي الوزير في كل صغيرة وكبيرة وتمتد المسئولية الجنائية حتي تصل الي رئيس الوزراء والي رئيس الجمهورية نفسه باعتباره المسئول عن اختيار الوزراء..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.