تصدر اسم الفنانة الراحلة هدى شعراوي مؤشرات البحث خلال الساعات الماضية، بعدما عادت قضيتها إلى الواجهة من جديد مع استمرار التحقيقات لكشف خيوط جريمة مقتلها داخل منزلها، في واقعة هزّت الوسط الفني وأثارت حالة واسعة من الحزن والصدمة بين جمهورها ومحبيها. الجهات المعنية تواصل الاستماع إلى الشهادات وجمع الأدلة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وسط تطورات متلاحقة تكشف تفاصيل أكثر خطورة مما كان متوقعًا. عائلة الفنانة كشفت عن مستجدات صادمة في القضية، بعدما أظهرت التحقيقات مفاجآت غير متوقعة، كان أبرزها العثور على رسالة بخط يد الخادمة المتهمة، تضمنت عبارات تشير إلى نية مسبقة وترصد واضح لتنفيذ الجريمة، وهو ما غيّر مسار التحقيقات وأكد أن الحادث لم يكن وليد لحظة غضب أو تصرف عفوي، بل مخططًا له بعناية. وفي تصريحات خاصة، أوضح حفيدها أحمد الحريري أن الأدلة أثبتت إصرار المتهمة على تنفيذ جريمتها بمفردها دون مشاركة أي طرف آخر، مشددًا على أن كل ما أُثير حول وجود شركاء أو دوافع غامضة لا أساس له من الصحة. كما أكد أن المحاكمة ستُقام داخل سوريا وفق القوانين المحلية، نافياً ما تردد عن احتمالية ترحيلها إلى بلدها أو وجود أي نية للتصالح معها، ومشيرًا إلى أن الفحوصات الطبية أثبتت سلامتها النفسية والعقلية وقت ارتكاب الجريمة. وأضاف أن المتهمة لم تكتفِ بالفعل الإجرامي، بل حاولت لاحقًا إشعال النيران في المنزل لإخفاء معالم الواقعة، وهو ما زاد من قسوة المشهد وتعقيد الملابسات، قبل أن تتمكن الجهات الأمنية من القبض عليها. وبعيدًا عن تفاصيل الجريمة، يعود اسم هدى شعراوي ليحمل معه تاريخًا فنيًا طويلًا صنعته بجهدها وشغفها. كانت بدايتها عندما اكتشفها الفنان أنور البابا مصادفة، فأعجب بحضورها وصوتها، واصطحبها إلى الإذاعة السورية حيث خطت أولى خطواتها في عالم الفن، لتصبح لاحقًا واحدة من أوائل الفتيات اللاتي اقتحمن العمل الإذاعي في وقت لم يكن فيه ظهور المرأة في هذا المجال أمرًا مألوفًا. تنقلت الراحلة بين التمثيل والغناء والعمل خلف الكواليس، وعُرفت بإصرارها على الاعتماد على نفسها، فعملت لفترة في مهنة تصفيف الشعر إلى جانب نشاطها الفني، في صورة لفنانة مكافِحة لم تتخلَّ يومًا عن حلمها. رصيدها الفني امتد عبر المسرح والسينما والتليفزيون، فشاركت في أعمال مسرحية بارزة، وقدمت أفلامًا تركت بصمة واضحة، بينما كان حضورها الأبرز في الدراما السورية التي صنعت فيها مكانة خاصة لدى الجمهور العربي، من خلال مشاركاتها في مسلسلات جماهيرية شكلت ذاكرة المشاهد لسنوات طويلة، أبرزها باب الحارة وأيام شامية وعيلة خمس نجوم وغيرها من الأعمال التي جسدت فيها شخصيات شعبية وإنسانية بصدق وعفوية. كما كانت من الأعضاء المؤسسين لنقابة الفنانين السوريين، وأسهمت في دعم أجيال كاملة من الممثلين، لتصبح جزءًا أصيلًا من تاريخ الفن في البلاد.