في مشهد يجمع بين عبق التاريخ ووهج النجومية، استقبلت منطقة أهرامات الجيزة الفنان العالمي براين آدمز وأفراد أسرته، وذلك ضمن جولته الحالية في مصر، التي تزامنت مع إحيائه حفلًا غنائيًا ضخمًا مساء أمس داخل المتحف المصري الكبير، في زيارة تعكس بوضوح المكانة المتصاعدة للمقصد السياحي المصري على خريطة السياحة الثقافية والفنية عالميًا. الزيارة لم تكن مجرد نزهة سياحية عابرة، بل حملت طابعًا ثقافيًا وتاريخيًا خاصًا، حيث حظي النجم الكندي باستقبال رسمي، وتبادل الأحاديث حول ما تمتلكه مصر من كنوز أثرية ومقومات سياحية متنوعة، تجعلها واحدة من أكثر الوجهات جذبًا لعشاق الحضارات القديمة حول العالم. وخلال جولته داخل المنطقة الأثرية، اصطحبه المسؤولون في رحلة تعريفية شاملة بين المعالم التاريخية، بدأت بدخول الهرم الأكبر من الداخل، حيث بدا التأثر واضحًا على ملامحه وهو يتأمل دقة البناء وضخامة الكتل الحجرية، معربًا عن انبهاره بالعبقرية الهندسية التي توصل إليها المصريون القدماء قبل آلاف السنين، معتبرًا أن ما شاهده يفوق الوصف ويتجاوز كل ما تخيله مسبقًا. وتواصلت الجولة بزيارة مقبرة «سشم نفر» التي تعود إلى عصر الدولة القديمة، حيث توقف طويلًا أمام النقوش البارزة والمناظر المنحوتة التي تسرد تفاصيل الحياة اليومية للمصري القديم، وأبدى إعجابًا كبيرًا بالدقة الفنية والروح الإنسانية التي تعكسها الرسومات، مؤكدًا أن تلك الأعمال تبدو وكأنها نُحتت بالأمس رغم مرور قرون طويلة عليها. واختُتمت الزيارة عند تمثال أبو الهول، حيث حرص الفنان على التقاط الصور التذكارية برفقة أسرته، وطرح العديد من التساؤلات حول تاريخ التمثال وطريقة نحته ومراحله الزمنية، في دلالة واضحة على اهتمامه بالتفاصيل التاريخية وليس الاكتفاء بالمشاهدة السريعة. كما اطّلع خلال الجولة على جهود الحفاظ على الموقع الأثري، ومنها مشروعات خفض منسوب المياه الجوفية لحماية الآثار من عوامل التآكل، وهي الخطوات التي نالت تقديره وأكد أنها تعكس وعيًا كبيرًا بأهمية صون التراث الإنساني للأجيال القادمة. زيارة براين آدمز للأهرامات لم تكن مجرد محطة ضمن جدول فني، بل لحظة إنسانية وثقافية امتزجت فيها الموسيقى بالتاريخ، لتؤكد من جديد أن الحضارة المصرية تظل قادرة على إبهار العالم، وجذب أكبر النجوم ليعيشوا تجربة فريدة بين أحضان الماضي العريق.