فى ظل تسارع استخدام الأطفال لمنصات الإعلام الرقمى والألعاب الإلكترونية، تتزايد المخاوف بشأن حجم التأثيرات النفسية والسلوكية الناتجة عن التعرض لمحتوى غير منضبط، أو ممارسات إعلامية تفتقر إلى الالتزام بالمعايير المهنية، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول حدود المسئولية الإعلامية وضرورة حماية حقوق الطفل فى العصر الرقمى . اقرأ أيضًا | بعد انتشار جرائم العنف ..الألعاب الإلكترونية.. إدمان «أون لاين» يرى متخصصون أن هذا النمط من المحتوى غير المنضبط قد يترك آثارًا نفسية ممتدة على الأطفال، تتراوح بين الشعور بالخوف أو الخجل، وصولًا إلى التنمر والعزلة الاجتماعية، خاصة فى ظل صعوبة التحكم فى تداول المحتوى بعد نشره رقميًا. يقول أيمن عبد الرحمن، مدير برامج الإعاقة بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، إن الإعلام الرقمى يمثل أداة مؤثرة فى تشكيل وعى الأطفال، مشيرًا إلى أن سوء استخدامه قد يؤدى إلى انتهاكات تمس حقوق الطفل، لا سيما عند تغليب السعى وراء المشاهدات على الالتزام المهنى.. وشدد على أن نشر صور الأطفال أو ذكر أعمارهم أو أماكن إقامتهم، خاصة فى القضايا الجنائية أو الاجتماعية، يتعارض مع مواثيق الشرف الإعلامى، ويعرض الطفل لمخاطر نفسية واجتماعية. من جانبها، أوضحت إيمان بهى الدين، مدير إدارة إعلام الطفولة بالمجلس العربى للطفولة والتنمية، أن السبق الصحفى لا يبرر تجاوز الضوابط المهنية، مؤكدة أن تناول قضايا الأطفال إعلاميًا يجب أن ينطلق من مبدأ «المصلحة الفضلى للطفل».. وأكدت أهمية رفع وعى الإعلاميين وصناع المحتوى بضوابط التغطية الآمنة، بما يحقق التوازن بين حق المجتمع فى المعرفة وحق الطفل فى الحماية. ولا يقتصر التأثير السلبى للإعلام الرقمى على المحتوى الإخبارى أو المرئى، بل يمتد إلى منصات الألعاب الرقمية، التى تحولت فى كثير من الأحيان إلى مساحات تواصل مفتوحة، قد تتيح محتوى غير ملائم، أو مشاهد عنف، أو تحديات خطرة، فضلًا عن الإدمان الرقمى والإنفاق المفرط داخل الألعاب. وأشارت د. نجلاء دسوقي، مدير برنامج الطفل والرقمنة بالمجلس القومى للطفولة والأمومة، إلى أن بعض الألعاب تُنشئ ما يُعرف بالدوائر الاجتماعية الرقمية المغلقة، والتى تُبنى على علاقات ثقة وهمية، وقد تُستغل لاحقًا فى التأثير العاطفى والسلوكى على الأطفال. بدوره، أوضح عاطف نوار، المدير التنفيذى للأرشيف القومى للطفولة والأمومة، أن القوانين المصرية تتضمن نصوصًا واضحة لحماية الأطفال ومنع استغلالهم إعلاميًا، إلا أن التحدى الأساسى يتمثل فى آليات التطبيق، فى ظل الانتشار الواسع للمحتوى الرقمى وصعوبة الرقابة عليه.