بدأ خبراء فريق ترامب فوراً وضع الخطط لاستكشاف أوراق مفيدة تُحِيل خسارتهم للأغلبية فى مجلس النواب إلى عنصر قوة، واهتدوا إلى أن الوضع الجديد، الذى يتيح للديمقراطيين السيطرة على المجلس، يمكن أن يمنح ترامب حجة قوية فى حملته الانتخابية على الرئاسة بعد عامين يبرر بها أى فشل لسياساته، ليقول إن الحزب الديمقراطى بأغلبيته هو الذى كان يعرقل برامجه فى حل المشكلات التى تعانيها الجماهير، مثل خططه لعلاج مشكلة البطالة وغيرها! والبديهى أن خبراء الحزب الديمقراطى بدورهم يتابعون هذه الألاعيب بدقة ويعدون عدتهم بالخطط المضادة! وكما ترى، فإن الاستغراق فى هذه المسائل وإغراق الرأى العام فيها يتيح الفرصة للمؤسسات الأمريكية القوية أن تستمر فى خططها عبر العالم بعيداً عن النقاش العام!. لقد بات واضحاً حتى للبسطاء أن معارك الحزبين الكبيرين ضد بعضهم بعضا صارت تتسم بالشراسة مع التخلى عن روادع كانت أجيالهما السابقة تحرص عليها، حيث صارا يتساهلان فى الهجوم على الشخص بذاته وسلوكه الخاص والتعرض لفضائح من ماضيه البعيد، والطعن فى الذمم المالية، والتشكيك فى علاقات نفعية داخلية وخارجية، إضافة إلى تسفيه كل طرف للآخر والاستهزاء بقدراته السياسية والتنظيمية وبعدد جماهيره ونوعيتهم..إلخ. وقد اعتمد الديمقراطيون على عدة حجج منها انتقاص منافسيهم بأنهم قليلو العدد وبأنهم يعتنقون أفكاراً خارجة على الثقافة الأمريكية! ولكن النظر إلى قاعدة مؤيدى ترامب يكشف أنهم يصطفون خلفه لأنه يحقق لهم مكاسب محددة، وهذا منطق من صلب الثقافة الأمريكية السائدة، كما أنهم شديدو الانسجام مع المجتمع الأمريكى، بما فيه أكثر الديمقراطيين، حيث يستسيغون جميعاً من دولتهم، فى ظل حكم الحزبين، أن تقهر العالم من أجل تحقيق أكبر منافع لبلادهم، كما أنهم جميعاً سرعان ما ينسون جرائم نظامهم حتى لو كانت بحجم جريمة غزو العراق، وقد نجح حزب ترامب فى هذا إلى حد اكتساب بعض اللامعين من أبناء المهاجرين من دول العالم الثالث برغم معرفتهم لمساوئ سياسة أمريكا الخارجية أكثر من غيرهم! ونيكى هيلى ليست الحالة الوحيدة!. لمزيد من مقالات أحمد عبدالتواب