كما كان متوقعا، انتهت انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي بسيطرة الحزب الديمقراطي علي مجلس النواب، بينما احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلس الشيوخ. النتائج أتاحت لكل فريق أن يقول إنه الفائز، لكن القراءة الدقيقة لهذه النتائج تقول إن الأوضاع في أمريكا بعد هذه الانتخابات لن تكون كما كانت قبلها. في مجلس النواب حقق الديمقراطيون أكثر مما كانوا يأملون، وأصبح لديهم أغلبية مريحة تمكنهم من فرض »الأجندة» الديمقراطية داخل المجلس، والوقوف في طريق القطار الجامح الذي كان يقوده ترامب لتغيير قواعد اللعبة السياسية في أمريكا. وفي مجلس الشيوخ، ورغم فوز الديمقراطيين بعدد أكبر من المقاعد التي تمت الانتخابات بشأنها (ثلث مقاعد المجلس) إلا أن الحزب الجمهوري استطاع الهيمنة علي المجلس بعد أن عزز أغلبيته في المجلس. نتائج حكام الولايات أعطت أيضا دليلا علي تقدم الديمقراطيين حيث انتزعوا من الجمهوريين خمس أو ست ولايات كانت مضمونة للحزب الجمهوري، وربما تكون نتائج المحليات عند اكتمالها أكثر دلالة علي توجهات الناخبين. في التفاصيل أن تمثيل المرأة قد ارتفع إلي مائة سيدة معظمهن من الديمقراطيين، وبينهن أول سيدتين مسلمتين، وأن الأقليات تؤكد حضورها. وسوف ينعكس ذلك بكل تأكيد علي مستقبل الحياة السياسية في أمريكا. والنتيجة - مبدئيا - تقول إننا أمام عامين قادمين لن تكون فيهما الأمور سهلة علي »ترامب».. لكن الأخطر الذي يشغل بال الجميع هو: كيف يمكن لأمريكا أن تتجاوز الانقسام الهائل الذي يضرب في أعماقها؟ الإجابة صعبة، في ضوء أوضاع حزبية مرتبكة.. فالجمهوريون الذين كانوا يعتبرون »ترامب» قبل عامين غريبا علي حزبهم، لا يجدون سواه ليقود معركة التجديد النصفي بهذه الشراسة غير المسبوقة. والحزب الديمقراطي مازال يبحث عن قيادة وعن برنامج عمل يتجاوز »رد الفعل» علي ما يقوم به »ترامب»، فيضطر »أوباما» لقيادة الحملة الانتخابية للحزب، لتصبح الانتخابات (في أحد وجوهها الرئيسية) صراعا بين طريقين يجسدهما ترامب وأوباما في انتظار القادم الذي يستعيد وحدة أمريكا. هل تجد أمريكا الطريق للقضاء علي انقسامها.. أم أن المعركة قد تأجلت لجولة أخري مع انتخابات الرئاسة بعد عامين؟!