قال الإعلامي محمد علي خير إن ملف المعاشات في مصر يمثل أحد أكثر الملفات الاجتماعية إلحاحًا، مؤكدًا أن الحد الأدنى الحالي للمعاشات لم يعد يتناسب مع متطلبات المعيشة الأساسية، ولا يراعي الظروف الاقتصادية والصحية التي يعيشها أصحاب المعاشات. وأضاف خلال برنامجه "المصري أفندي" المذاع عبر شاشة "الشمس 2"، مساء السبت أن العلاقة بينه وبين أصحاب المعاشات تمتد لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أن مطلب زيادة المعاشات ليس مطلبًا فرديًا، وإنما مطلب جماعي يتبناه نواب ومسئولون ونشطاء، في ظل وصول الحد الأدنى للمعاش إلى نحو 1755 جنيهًا، وهو رقم وصفه بأنه «غير آدمي على الإطلاق». وأوضح خير أن الحسابات المالية البحتة تشير إلى محدودية قدرة هيئة التأمينات الاجتماعية على زيادة المعاشات في الوقت الحالي، بسبب ضعف الموارد، وهو ما يعترف به رئيس الهيئة اللواء جمال عوض، قائلًا: «الفلوس على القد»، معتبرًا أن هذا الطرح واقعي من الناحية الإدارية، لكنه لم يعد مقبولًا اجتماعيًا لدى أصحاب المعاشات. وأشار إلى أن الدولة تتحمل أعباء مالية ضخمة نتيجة ديون متراكمة منذ ما قبل عام 2010، بعد ضم أموال التأمينات من وزارة التضامن إلى وزارة المالية، لافتًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجبر الحكومات السابقة على سداد هذه المديونية لصالح أصحاب المعاشات، بقيمة تصل إلى 180 مليار جنيه سنويًا، بزيادة دورية قدرها 6%. اقرأ أيضًا: اتحاد المعاشات يناقش مع نواب البرلمان تعديلات قانون التأمينات ورفع الحد الأدنى للمعاش
وتوقف خير عند الأرقام الدالة على حجم الأزمة، موضحًا أن عدد أصحاب المعاشات يبلغ نحو 11.5 مليون مواطن، بينهم 9.5 مليون صاحب معاش أصلي، وقرابة مليوني مستحق من الورثة، من زوجات أرامل وأبناء، متسائلًا عن كيفية قدرة صاحب معاش يتقاضى أقل من 1800 جنيه على تحمل أعباء الإيجار، والعلاج من أمراض مزمنة، فضلًا عن فواتير الغاز والكهرباء والمياه، دون أن يتطرق حتى لتكلفة الغذاء. وأكد أن الدعوة الأساسية المطروحة حاليًا تتمثل في مساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور، مشددًا على أن طرح هذا المطلب دون دراسة مكتملة للحكومة ومجلس النواب قد يؤدي إلى صدام غير محسوب، وهو ما دفع اتحاد أصحاب المعاشات إلى التحرك المؤسسي، عبر لقاءات مع أعضاء مجلس النواب والتنسيق مع رئيس هيئة التأمينات. وأوضح أن الاتحاد أرسل رسالتين رسميتين إلى رئيس الجمهورية للمطالبة بتحقيق هذه المساواة، معربًا عن ثقته في أن صوت أصحاب المعاشات قد وصل، مستشهدًا بمواقف سابقة أنصفتهم، ومؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب حلولًا عادلة تحفظ كرامة من أفنوا أعمارهم في العمل. اقرأ أيضًا: الشروق تنشر نص برقيتي اتحاد المعاشات إلى الرئيس للمطالبة بالمساواة في الحد الأدنى للأجور والعلاوات دعا الإعلامي محمد علي خير إلى التفكير خارج الأطر التقليدية في ملف زيادة المعاشات، مؤكدًا أن الاكتفاء بالمطالبة المباشرة بالزيادة دون توفير موارد حقيقية سيصطدم بالواقع المالي للدولة، ما يستوجب البحث عن حلول تشريعية وتنفيذية مبتكرة. وأضاف أن من بين المقترحات المطروحة فرض رسوم محددة بقرار من مجلس النواب، مثل رسوم على إنشاء المصانع أو استخدام كارتات الطرق، إلى جانب التوسع في إنشاء مكاتب جديدة للشهر العقاري، التي تشهد ضغطًا كبيرًا من المواطنين، مع تشغيل أصحاب المعاشات بها بما يساهم في تحسين دخولهم. وأشار خير إلى أهمية تخفيف الأعباء المباشرة عن أصحاب المعاشات عبر خصومات منتظمة على فواتير الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والغاز، ولو لفترات زمنية محددة، معتبرًا أن هذا النوع من الدعم قد يكون أكثر واقعية وأسرع أثرًا من الزيادات النقدية المباشرة.