تسببت الأمطار الغزيرة المتواصلة والعواصف في أزمة كبيرة في إسبانيا والبرتغال، بسبب عواصف ليوناردو ومارتا، مع تفاقم الوضع بشكل خاص في جنوب إسبانيا، هذه العواصف المتتابعة أدت إلى إجلاء آلاف الأشخاص، وخسائر مادية كبيرة، وسقوط ضحية واحدة على الأقل، بينما تتزايد المخاوف بشأن الأضرار الاقتصادية واستقرار التربة في بعض المناطق. إسبانيا في سلسلة جبال مدريد، على سبيل المثال، تم تقييد الوصول إلى المناطق السياحية بسبب خطر الانهيارات الأرضية والانزلاقات، رغم أن الوضع الأكثر خطورة يتركز في منطقة الأندلس. إجلاء 11 ألف شخص فى غرب إسبانيا في جنوب غرب إسبانيا، وبالأخص في محافظات قادش و إشبيلية ومالقة، الوضع وصل إلى حد الطوارئ. فقد تم إجلاء أكثر من 11,000 شخص نتيجة الفيضانات وارتفاع منسوب الأنهار، بينما تتزايد المشاهد لبيوت غارقة في المياه، وظهور ينابيع مفاجئة داخل المنازل. وأوضح أحد الجيولوجيين للصحافة المحلية أن تراكم المياه تحت الأرض يسبب ضغطًا كبيرًا يهدد استقرار التربة ويتسبب بتسرب المياه داخل الجدران والأساسات.
خسار الأندلس تصل إلى 5 مليارات يورو كما أن التأثير الاقتصادي يثير القلق. فحسب تقديرات أولية في الأندلس، خسائر القطاع الزراعي تصل بين 4 و 5 مليار يورو بسبب غرق المحاصيل وعدم إمكانية العمل في الأراضي، ما يزيد من معاناة القرى التي تعاني أيضًا من الإجلاءات وعدم اليقين حول موعد استئناف النشاط الإنتاجي.
عاصفة دانا بالنسبة للضحايا، تم حتى الآن تأكيد وفاة امرأة واحدة. ورغم ضخامة الظاهرة المناخية، إلا أن العدد يظل أقل بكثير مقارنة بكوارث سابقة مثل عاصفة دانا التي ضربت فالنسيا عام 2024 وسجلت 230 حالة وفاة في 12 ساعة فقط. كما تثير العواصف قلقًا سياسيًا واجتماعيًا. ففي البرتغال، حيث تُجرى الانتخابات نهاية الأسبوع، قد يتم تعديل مواعيد التصويت في المناطق الأكثر تضررًا من وسط وجنوب البلاد. أما في إسبانيا، فبينما تتمتع بعض المناطق مثل أراجون وكاتالونيا باستقرار نسبي، تتوقع السلطات استمرار أمطار متفرقة، مع احتمال انتهاء سلسلة العواصف بحلول نهاية الأسبوع المقبل، لكن آثار الفيضانات وتضرر البنية التحتية ستظل قائمة. تتفاقم المخاوف أيضًا على المستوى الثقافي. ففي قادش، إحدى المدن الأكثر تضررًا والتي قطعت المياه الطرق المؤدية إليها، هناك خطر تعطيل الاحتفالات التقليدية للكرنفال، وهي من أهم المهرجانات في إسبانيا إلى جانب كرنفالات جزر الكناري. وفي الوقت نفسه، ينتظر آلاف الأسر هدنة مناخية تسمح لهم بالبدء في التعافي بعد أسابيع من الأمطار المستمرة.